الفصل 15 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الخامس عشر 15 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
23
كلمة
1,920
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

ازيك يا عريس.. إيه رأيك في المفاجأة دي، حلوة مش كده؟ كان هذا صوت چو البغيض وهو يتحدث مع سليم. صرخ سليم بغضب وهو يقول: أنت جايب الصور دي منين يا كلب؟ أنت مفبركهم يا كلب! أنا هقتلك وأشرب من دمك. ضحك چو بشر وهو يقول: اهدأ اهدأ يا سليم بيه، الصور سليمة وزي ما أنت شايف إحنا مع بعض آخر انسجام وعملت معايا كل حاجة تتخيلها، والصور اللي في إيدك تثبت. وما تقلقش، أنا اللي في الصورة يعني مش جايبهم. حبيت أطمنك إنك هتتبسط.

صرخ سليم بغضب: اخرس! نور الهلالي شريفة، محدش مسها. توجس چو خيفة أن لا يصدقه سليم، أضاف آخر كلماته التي قلبت موازين عقل سليم: لو مش مصدقني اسألها، مين اللي كنت ناوي تنزل معاه مصر عشان نتجوز وسط أهلها؟ أصلها الشهادة لله عملت معايا كل حاجة إلا الحاجة المهمة اللي تثبت إنها virgin، كانت مصممة إنها تحافظ على كده عشان أهلها الصعايدة.

نزلت كلمات چو على أذن سليم وقلبه، حرقت سمعه وقلبه، ولكن هناك شيء يمنعه من أن يصدق ذلك الخبيث. دلف إلى الغرفة تحرقه كلمات چو وتلك الصور التي يحملها. نظر إلى نور وسألها سؤال واحد: كنتي نازلة مصر مع مين يا نور؟ نظرت له نور باستفهام، بينما لا تعي عن أي شيء يسأل. قالت بتيه: قصدك إيه يا سليم؟ اقترب منها بغضب وقبض على ذراعها بقوة وهو يغرس أظافره بذراعها ويقول من بين أسنانه وعيناه تشتعل بالغضب:

أنا بسألك سؤال واحد تجاوب عليه، كنتي نازلة مصر مع مين؟ وليه نزلتي قبل أبوك وأخواتك؟ أجابته بخوف وشفاه مرتعشة من نظرة الغضب: نزلت... نزلت لوحدي يا سليم، وأنت اللي قابلتني في المطار. رفع تلك الصور وضربها في وجهها وهو يصرخ بغضب أحرق قلبه وقلبها: يعني مكنتش نازلة مع حبيب القلب ده! التقطت الصور من يده ونظرت لها، بينما بهتت ملامحها من فاجعة ما رأت. تاهت أبجديات الكلام من قاموسها، بينما تقول بتيه وصدمة من هول ما رأته:

إيه الصور دي يا سليم؟ مين اللي جاب الصور دي؟ صرخ بها بينما أشعلت كلماتها غير المتزنة نيران غضبه: اللي جاب الصور دي حبيب القلب اللي كنتي نازلة معاه مصر عشان تتجوزيه؟ ولما البيه ما نزلش معاك لقيتي البافل لسه مستنيك؟ قلتي ده أضمن وهيعمل لك اللي عايزاه، يبقى سليم أولى بيك وجو خلاص كده؟ حاولت أن تستوعب كلماته وتلك الصور الفاضحة التي ألقاها إليها، وكلماتها المبعثرة التي لم تستطع التحدث بعد. كلام سليم، انسابت

الدموع من عينيها وهي تقول: إيه الكلام ده يا سليم؟ أنا مش عارفة أنت بتقول إيه، والصور الموقرفة دي أنا معرفش عنها حاجة، والله يا سليم مش عارفة هو جابها منين. صرخ فيها وهو يدفعها بقوة، سقطت من قوة دفعته أرضًا: اخرسي! أنا شوفتك بعيني وأنتِ بترقصي معاه في روما وفي هدوم متفرقش كتير عن الصور دي. قامت من مكانها، تعلقت في قدميه بقهر وهي تنتحب وتقول: سليم افهمني، الموضوع مش زي ما أنت فاهم.

ركلها بقدمه ودفعها عنه، ونظر لها باشمئزاز وتركها وانصرف، تحرق خطواته الأرض وما عليها. اقترب منها وهي تتراجع للخلف، بينما لمعت بعينيه تلك النظرة العابسة وابتسامة ملتوية ارتسمت على شفتيه. يقترب منها وهي تتراجع إلى أن حشرها بين الحائط وجسده العريض. أطبق بيده على تلك السكين وانتزعها من يدها بسهولة وهو يقول بتسلية: بتقولي إيه بقى يا بنت الهلايلة؟ اشتعلت نظراتها: ابعد عني انت سامع؟ أنا قلت إيه كويس. قال بتسلية:

أنا ابن الهلايلة، وانتِ بنت مين؟ أنا... أنا... أنا... أنتِ إيه؟ صمتت ولم تجب، بينما حشرها في الزاوية. اقترب منها، قطع تلك الإنشات الفاصلة بينهم، بينما استفزته تلك الشفاه التي تلقي بالحكم في وجهه. يريد أن يسكتها بطريقته، ولكن مهلاً، هو يهوى المصاعب وها هي تختاره، ترويض تلك الشرسة. قال بجدية وغضب لمع بعينيه:

إنتي بنت الهلايلة ومرت رحيم الهلالي، وماحدش يقدر يقول لرحيم الهلالي إعمل إيه ومتعملش إيه، وأنا لو رايدك لا إنتي ولا الهلايلة ولا الرواشد أخوالك يقدروا يحشونى عنك يا بنت الهلاليلة. دفعته من أمامها، لكنه لم يتراجع. قبض على يدها بقوة وهو يقول: قلتلك يا سلمى يا هلالي، أنا محدش يقولي أعمل إيه. إنتِ من هنا ورايح هتعملي اللي أقولك عليه. نظرته الغاضبة أخرستها وملأ قلبها الرعب من انصرافه العاصف.

عاد بعد أن قال لها تلك الكلمات المسمومة، بينما نغزه قلبه كلما تذكر تلك الدموع التي هبطت من عينيها عندما قسى عليها بالكلمات. لا يعلم لماذا أفرغ غضبه، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي اشتعل بنارين؟ نار ثأر أبيه ونار دموعها التي أرغمت قلبه على العودة لها بعد أن تركها وانصرف. لماذا ألمه قلبه عندما رآها وبقايا دموعها على وجنتيها؟ اقترب منها ونظر لها بتساؤل. ترى لماذا وضعها القدر في طريقه؟ لماذا أنتِ مسالمة؟

لم تعترضي على أي شيء، لماذا رضخت لتلك الزيجة؟ وكيف ستصبرين على نار ثأره حين تشتعل في قلبه؟ فتحت عينيها حين شعرت بتلك الأنفاس على صفحة وجهها. فتحت عينيها، وجدت بنيتان ينظران لها برأفة. تنحنح بحرج حين اعتدلت في نومتها بخوف. لم يجد شيئًا ليقوله. نظر للطعام الموضوع على تلك الطاولة الذي لم يمسه أحد. قال لها برجفة ظهرت في صوته: ليه مأكلتيش؟

نظرت له بدهشة على حالته المتقلبة، فمن أين كان يعصف غضبه بها ومن أين يخشى عليها من قلة طعامها. أجابته بهدوء وخجل وخوف: مليش نفس. قال لها بجدية: قومي كلي أي حاجة. وثم أكمل بقسوة اصطنعها في صوته حتى يخفي ضعف قلبه الذي ظهر في عينيه: كلي لقمة ولا عايزة تجوعي لهم. موتوني من الجوع.

انقضت الليلة على قلوب احترقت من نار عشقها وانتظارها، وزاد احتراقها حين لم تطفئه قربها، بل أشعلها نار الشك والغيرة، وأخيرًا الكره. كره سليم قلبه وأراد أن يقتلعها من صدره الذي يحترق. يحترق من عشقه لخائنة. صان حبها، تركته في الماضي، عاهد نفسه على بقائها في قلبه وبقيت ذكرى رحيلها على أمل اللقاء، وأرغم على عشقها دون بنات حواء. بينما هي خانته وعشقت غيره. خرج يهيم على وجهه في الأرض لا يعلم إلى أين يذهب، ولا يستطيع أن يصبر على تلك النيران التي تحرق، ولا يعلم ماذا يفعل. جلس وسط الأرض الممتدة حوله. صرخة متألمة صاح بها في سكون الليل، لعلها تخفف من نيران قلبه، وهو يتذكر تلك الصور وكلمات جو المسمومة. لماذا تركها ولم يقتلها؟

لماذا؟ ولماذا ومليون سؤال عصفوا برأسه. وأخيرًا، هوت قدماه على الأرض وافترشها ولم يستطع فعل أي شيء. وكما اشتعلت نار سليم في قلبه، اشتعلت نار أخرى، ولكنها نار العشق بين قلوب صبرت طويلاً وانتظرت طويلاً. عشق فضل وأمل، ثمرة الصلح الحقيقي ونهاية ليلة لم يتهنى بها أحد سواهم. وأخيرًا دخل جنتها التي حلم بها سنوات. وأخيرًا أزهرت حقول قلبه بأنفاس غير منتظمة. جذبها لأحضانه وهو يطبع قبلة منتشية على رأسها ويتلمس نعومة خصلاتها

الفاحمة وهو يقول بحب: بعشقك يا أملي. دفنت وجهها في عنقه من الخجل. سألها بخوف: إنتِ كويسة يا قلبي؟ لم تقو أو تستطيع الحديث، بينما أومأت له برأسها وهمهمات خافتة خرجت عنها تدل على إنها بخير. احتضنها بعشق، يريد أن يغرسها بين ضلوعه، فهو لم يكد يصدق أنها وأخيرًا بين يديه.

أتى الصباح، عاد سليم بأقدام متخازلة ليقف أمام باب بيته الذي تركه وذهب بالأمس. عاد بملابس متسخة كصفحة نور التي تلطخت بما عكر صفواها، ووجه أغبر وشعر أشعث وهيئة مزرية. بينما أهداه عقله الذي تروى لدقيقة أن ينتظر ويبحث عن أصل تلك الصور، وأرغمه قلبه العاشق أن يصبر عليها حتى يعلم الحقيقة، فحبه وعشقه لها هو من أهداه للتروي وعدم افتعال ما يجب فعله في هذا الموقف. عاد وجدها تفترش الأرض بثوبها ودموعها أغرقت وجهها. عندما شعرت بحركته في الغرفة،

أسرعت إليه وهي تهتف بلوعة: سليم اسمعني، والله أنا مظلومة، والكلب ده أنا عمري ما كان بينا أكتر من صداقة عمل ومش عارفة هو عمل كده ليه. أنا مظلومة يا سليم. يريد أن يصدقها، ولكن صورتها وهي تتمايل بين يدي جو ما زالت في عقله. أبعد يدها التي وضعتها على قميصه وأبعدها عنه وهو يقول بقسوة:

اعملي حسابك، إحنا هنقعد هنا أسبوع وبعد كده هنرجع قصر الهلالي وهنفضل هناك، وأنا وإنتي مفيش بينا أي حاجة إكرامًا لعمي وجدي وبس، إنما إن كان عليا كنت هقتلك وأغسل عارك. أيوه يا ولدي، إنت فين دلوقتي؟ أنا في أسوان يا حاج جاد، سعد هنا هو والخواجة اللي قاعد عنده ومع عثمان الغفير يا حاج جاد. قال جاد بحزم: عينك ما تغبش عنهم يا ولدي، وشوف عثمان ساكن فين في أسوان وبلغني. أو بلغ رحيم، بس حذار يا ولدي أنهم يغيبوا عنك.

اطمن يا حاج، هما تحت عيني. أغلق جاد المكالمة وحدث نفسه: وراك إيه يا سعد وعثمان الغفير؟ كتف بكتف ليه يا سعد؟ شكل نعشك عثمان هو اللي يدق فيه أول المسامير؟ وهيبقى مفتاح حاجات كتير. استعنا على الشقي بالله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...