جلست على فراشها في الصباح، لا تعلم ماذا أصابها أو أصابه. إنها لعنة اسمها چو. ذلك الخبيث الذي ظنته يومًا ما صديقها الصدوق، استأمنته على كل حياتها. عاشت معه ثلاث سنوات كان فيها نعم الأخ والصديق، فما تحول إلى ألد الأعداء وأقذرهم. خرجت تبحث عن سليم لكي تحدثه بهدوء. ولكن عن أي هدوء تتحدث؟ هو حتى لم يطق أن يبقى معها في ذلك المنزل. خرجت من الباب تبحث عنه، ولكنها لم تجده.
دخلت إلى المنزل مرة أخرى. فتحت خزانة ملابسها، أخرجت فستان صيفي طويل يصل إلى كاحلها، يلتف من الخصر حول جسمها يبرز جمال ورشاقة قدها، بنصف أكمام.
أخذت دشًا باردًا لكي يزيل عنها القليل من الهم الذي ملا قلبها في أهم وأسعد يوم في حياتها. خرجت وهي ترتدي ملابسها وترتب أفكارها. نعم، لقد شلت تلك الصدمة تفكيرها، ولكنها نور الهلالي القوية التي استطاعت أن تحي عشرين عامًا في الهجرة والمطاردة من بلد لأخرى. وصمدت وتحملت وبنت شخصيتها القوية. لن تدع ذلك الخبيث يدمر لها حياتها وينهي حب سليم من قلبها أو قلبه. وأولى خطواتها هي الاتصال بذلك الندل. مسكت هاتفها وانتظرت جوابه.
كان يجلس في شرفة تلك المضيفة التي يعيش فيها في بيت سعد أبيه، ينتظر ما سيفعله سليم مع نور. علا صوت هاتفه. نظر له وطار عقله من الفرحة حين وجد اسمها يزين شاشة الهاتف. فتح الهاتف بسرعة ظنًا منه أنها ستلجأ له وأن سليم تركها دون أن يخبرها بشيء. أجاب بلهفة. "أيو يا نور." أجابته بكره وغضب. "انت يا حقير يا زبالة يا واطي! إيه الصور اللي انت عملتها دي يا كلب؟
دي آخرة صدقتنا، يا خسارة. كنت فاكرك صديق وأخ، طلعت أحقر إنسان أنا عرفته."
ثم أكملت بشراسة: "أنا أنثى قوية لا تهزمها المواقف أو الظروف، بل تخرج منها قوية. أنا كدا عرفت إنك إيه، انت مجرد حقير شيطان كان كل همه إزاي يوصلي. ولما مقدرش يوصلي عمل اللعبة القذرة دي علشان يفرق بيني وبين جوزي. اسمع يا چو، أوعى تفتكر إني ضعيفة أو هسمح للعبة القذرة دي إنها تهد بيتي. لأ، فوق. أنا نور الهلالي وهثبت لسليم إن مفيش حاجة بينا. وانت أحقر إنسان قابلته وهحافظ على بيتي."
كانت تتحدث بثقة، ولكن نبرة صوتها علت رغما عنها. وفي آخر كلماتها سمعها سليم حين عاد إلى المنزل، وكانت هي تنهي كلماتها مع جو. دلف إلى البيت بخطى هدأت نيرانها قليلاً، وراود قلبه الظنون. أتكون مظلومة؟
هو سمعها وهي تسب چو، وأيضًا توعده وتتحدث بثقة أنها ستحافظ عليه وعلى بيتها. اختلج قلبه بفرحة، ولكنه لم يصدقها. وراودته ظنونه مرة أخرى. هي من زرعت الظنون في قلبه، وهي التي تقدر على قتلها وزرع الثقة مرة أخرى. وهو عاشق يعشقها ويجن من غيرته عليها. وقف أمامها ونظر لها نظرة خالية من أي تعبير، وهو يقول: "جهزى، والبسي حاجة تانية غير الفستان ده علشان هييجوا كمان شوية بالصباحية." ثم أضاف: "هاكما يا عروسة."
هم أن ينصرف ويدخل إلى غرفته، لولا يد نور التي منعته من السير. جذبته من يده ووقفت أمامه وهي تقول: "سليم."
يا الله، لما لا يستطيع منع تلك الرجفة التي تغزو قلبه حين تهمس باسمه. تمسك بجمود ملامحه وهو يجذب يده من يدها ويكمل طريقه إلى الغرفة لكي يستحم، لعل يطفئ الماء نار شكه ونار تلك الصور التي لن يتركها إلا ويعلم أصلها. ويا ويلها إن كانت حقيقية، ويا ويل چو إن تجرأ وخاض في شرفها. سيحرقه ويحرق أبيه الذي تطاول على شرف نور الهلالي.
وقفت خارج الحمام تنتظره. أخذت تجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا، تريد أن تتحدث معه. قلبها يحترق لاحتراقه، وأيضًا هيئته التي دخل بها عليها وكأنها أتت من جحيم. شعره أشعث، ملابسه متسخة. ناهيك عن تلك الدموع التي ملأت عينيه. انشق قلبها لأجله، وأقسمت أن تداوي جرحه وتعيد ثقته فيها مرة أخرى. وأخيرًا اتخذت قرارها وبكل جراءة دخلت عليه الحمام وهو واقف تحت الماء.
عندما رأته بهيئته التي كان عليها، لامت نفسها ألف مرة. عادت أدراجها لكي تخرج، ولكن سبق السيف العزل كما يقولون. حين قال سليم: "إيه اللي مدخلك هنا؟ تلعثمت في الكلام وقالت: "اصلي... كنت... يعني... جذب منشفة كبيرة ولف بها خصره وهو يقول: "اصلك إيه؟ اقتربت منه بجراءة ووضعت يدها على موضع قلبه وهي تقول بحب: "عاوزة أتكلم معاك يا سليم." صمت ولم يجبها. أكملت حديثها حين لمحت ذلك الضعف في عينيه من قربها له.
"أنا بحبك يا سليم وعشت عمري كله محافظة على حبي ليك، وعمر ما في حد دخل قلبي غيرك يا سليم." نظر لها، بينما هدأت نيران عينيه. وظنت أنه هدأ مثلها. قطعت تلك الأنات الفاضلة بينهم واقتربت منه وهي مازالت تضع يدها على موضع قلبه وهي تقول بهمس: "صدقني يا سليم، أنا بحبك وعارفه إنك بتحبني وعارفه إن مفيش غيري هنا يا سليم."
وفي عز نشوتها، بينما ظنت أنها نجحت في أن تجعله يلين لها بعض الشيء، اقترب منها وظنت أنه سيقبلها. انحنى بطوله أمامها وهو يقول
بغضب ظهر في صوته الخفيض: "وأنا عند كلمتي يا نور. وابعدي اليومين دول عني لحد ما أعرف أصل الصور وأعرف مكان الكلب اللي مصاحبه. اتجى شرى أنا لحد دلوقتى شارى خاطر جدى وعمي، إنما إن كان عليك فا أنا شوفتك وانتي معاه في روما وميفرقتش كتير عن الصور دي. بس قلبي اللي كان بيحبك هو اللي خلاني أنسى. بس خلاص يا بنت عمي، أنا فقت." نفض يدها عنه وخرج وتركها خلفه تتجرع كأس الخذلان من أفعالها الهوجاء.
تعالت الزغاريد في بيت زهران راشد. لقد أتت حميدة الهلالي ونساء ورجال الهلايلة بالصباحية لعروس الهلايلة الغالية أمل الهلالي. دلفوا إلى البيت، استقبلتهم راضية وزهران بالود والمحبة. وأخيرًا خطت خطوات أخيها سلطان داخل بيتها. لم يغمض له جفن طوال الليل، ظل ينظر لها لا يصدق أنها أخيرًا بين يديه. دخل نعيمها وتذوق شهدها. همس بعشق لها: "أمل اصحي يا جلبى." "أملي اصحي يا روحي." أخذ يقبل وجهها مع كل همسة له باسمها. وأخيرًا
تململت في نومها وهي تقول: "سبني أنام شوية يا فضل." هل قفز قلبه من مكانه حين همست باسمه. "عيون فضل وقلبه، اصحي يا قمر الهلالية. أهلك وصلوا. قومي علشان نقابلهم وابقي كملي نوم يا قمر." هبت من فراشها حين وعيت على حديثه وهي تقول بتلعثم: "أهلي وصلوا... أنا... أنا... ضحك على ارتباكها ووجهها الذي تخضب بالأحمر من خجلها. جذبها
من يدها وقال لها بحنان: "اهدئ، اهدئ يا حبيبتي. ادخلي خدي دش وأنا هنزل أستقبلهم مع أبوي وكمان شوية هبعتلك الحريم." أومأت له بالموافقة، بينما كادت أن تنفلت من بين يديه وتذهب إلى الاستحمام. جذبها إلى صدره وهو يقول بوقاحة لم تعهدها في فضلها: "كده على طول من غير ما تصبحي على عريسك؟
وقفت كالبلهاء لا تعلم ماذا تفعل. وقبل أن تجيبه، انحنى ليأخذ شفتيها في قبلة أذهبت عقله وفصلته عن العالم إلا عالمها المزهر بورود حبه. وضعت يدها على صدره تدفعه لكي يبتعد عنها. وأخيرًا فك أسر شفتيها. قالت بخجل: "فضل، انزل يلا." وكيف له أن يتركها وقد سرقت قلبه وكيانه وأرغمته أن يعشقها هي وحدها ويبقى أسير عشقها؟
انقضى اليوم وها هي حميدة تودع ابنتها بعد أن اطمأنت عليها، ليذهبوا إلى زهرة. حملوا الكثير والكثير من الأشياء، وصلوا إلى بيت جاد الهلالي الذي قابلهم بالترحاب والوجه البشوش وهو يهتف بمحبة: "يا دي النور، نورت الدوار يا سلطان." احتضن أخيه بمحبة واحتضن مهران وجلال وهو يرحب بهم. بينما تعالت الزغاريد. إلا أن صياح نجية الغاضبة أخْرَسَت رقيه التي قالت بمحبة: "جرى إيه يا مرت عمي؟ ألف مبروك للعرسان النهاردة صباحيتهم."
قالت نجية: "بكرة أنا معنديش عرسان ولا صباحية يا رقيه." صاح جاد بغضب: "نجيييييييييه! صمتت على غل مجبرة، فهي تخشى غضبه وتخشى ثورته. صمتت رغما عنها، ولكنها توعدت أنها ستخلص كل ذلك من ابنتهم زهرة. اقترب منها يريد أن يفيقها. ماذا يفعل؟ يناديها باسمها لكي تستيقظ. اقترب منها وهو يقول بصوت جاد: "زهرة، زهرة، قومي أهلك جم." فتحت عيناها. نظر لها، بينما خانته عيناه ليتأمل حزنها وعيناها المنكسرة.
اقترب منها وقال: "قومي غيري هدومك علشان تقابلي أهلك." قالت بطاعة: "حاضر." لم تغضب ولم تعصه أمره ولم تعترض عليه. اشتعل غضبه من هدوئها وطاعتها. قال لها بغضب: "اخلصي يلا وحصليني." "حاضر." انصرف وهو يشتعل من الغضب منها ومن طاعتها له وعدم اعتراضها على أي فعل له. يريدها أن تغضب أو تثور، ولكنها أخذت عهدًا على نفسها لن تفسد هذا الصلح حتى وإن خسرت حياتها. انصرف أهلها بعد أن طمأنتهم عليها. قالت حميدة بحب
ولهفة لكي تطمئن على زهرة: "انتي زينة يا بنتي؟ أجابتها ببسمة هادئة: "أنا كويسة يا جدتي، متقلقيش عليا." دعت لها وهي تنصرف: "ربنا يعمر بيك يا بنتي ويهدي سرك يا بنتي." ودع جاد سلطان وهو يقول: "إحنا هنحصلك بصباحية. سلمي يا خوي." "تنور يا أخوي." ابتسامة منتصرة رسمت على وجه رحيم وهو ينظر له بانتصار. حين استيقظ ووجدها تأخذ طرف الفراش ملاذًا لها بعد أن أرغمها على النوم بجانبه. وقتها ارتعبت من أمره الذي قاله بغضب حتى يخيفها.
"رايحة فين يا سلمى؟ "ملكش صالح بيا." قال بمكر، بينما علم أنها تبحث عن شيء لتنام عليه: "بتدوري على حاجة؟ "قالت بنفاذ صبر: "بدور على حاجة أنام عليها." قال لها بمراوغة: "وتدوري له السرير واسع أهو." قالت بغضب: "أنا استحالة أنام جنبك." اقترب منها وهو يرسم قناع الغضب والجدية على وجهه وهو يقبض على يدها بقوة. "بقولك إيه يا سلمى، أنا مش ناقص مناهدة وكتر حديت." جذبها بغضب اصطنعه
في صوته حتى تخاف وقال: "انتي هتتخمدي هنا وأنا هنام الناحية التانية. وحسك عينك تقومي إلا ويمين بالله لندمك إنك قومتي من مطرحك. أنا مبحبش أقول الكلام مرتين." ثم صاح بغضب: "مفهوم؟ أومأت له بخوف وهي تقول: "حاااااااضر." اقترب منها وقال: "سلمى، قومي عمي جاد جه وأهلك كلهم تحت." نظرت له بأعين غاضبة ولم تجيبه. قامت وهي تدفعه بعيدًا عنه. "ابعد عن طريقي."
ضحك بصخب عليها، بينما استفزته تلك القصيرة ذات الوجه البريء الغاضب دائمًا وشعرها الفاحم الذي أثاره من أول يوم رآه فيها. جذبها من يدها. ارتطمت بصدره. همس لها بتسلية: "صباحية مباركة يا عروستي." جلست مع جدتها. قالت لها نجية: "انتي زينة يا سلمى؟ " "أنا كويس يا جدتي." "ابن مهران قربلك يا بنتي؟ " "متخافيش يا جدتي لو قربلي كنت لقيتيني ميتة." "جدعة يا سلمى. أوعي تنوليه اللي هما عايزينه." غضبت بسمة من تحريض جدتها لسلمى. جذبتها
حين انصرافهم وقالت لها: "أوعي تسمعي كلام جدتك يا سلمى. رحيم شكله راجل زين وهيصونك مش زي الندل اللي سابك وفضحك عند أخوك. واحمدي ربنا إن رحيم نجدك من يد سراج يومها. خليكي عاقلة يا بنت أمي وأبوي." انصرف الجميع وذهبوا إلى بيت سليم الذي استقبلهم أيضًا بالترحاب، وأخفى هو ونور كل شيء. وكانوا أمامهم وكأنهم أسعد زوجين. انقضى اليوم وها هو سليم يأخذ الصور ويذهب بها إلى ذلك المحترف في التكنولوجيا لكي يعلم هل هي مفبركة أم أصلية.
قال بجدية: "الصور دي محدش يعرف حاجة عنهمم يا سمير." "اطمن يا سليم بيه، أنا هعرف هما أصليين ولا لأ وأرد عليك." شدد عليه أن يكون الأمر سرًا بينهم، وهو أكد عليه أن الأمر سيبقى بينهم. "الو چو بيه." "انت مين يا أخينا؟ قال بفحيح: "أنا سمير اللي ضارب لك صور نور مرات سليم الهلالي. وسليم باشا جاب ليا الصور دلوقتي علشان أقوله هما متفبركين ولا لأ." بهت وجه چو مما قاله ذلك المصور. سأله بلهفة: "وانت قلت له إيه؟
أجابه بمكر: "أنا لسه مقولتش. انت إيه رأيك أقول له إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!