الفصل 24 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
21
كلمة
2,698
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

قال سليم بغضب ظهر في صوته أنت متأكد يا رشاد أجابه رشاد بتأكيد عيب يا باشمهندس هي دي أول مرة تمام يا رشاد الموضوع ده زي ما قولتلك محدش يعرف عنه حاجة قال رشاد بجدية أكيد يا هندسة أوامر تانية شكراً يا رشاد عاد مرة أخرى إلى السيارة بعد أن أوقفها ونزل منها حتى ينهي حديثه مع رشاد حتى لا تستمع إليه نور نظرت إليه بريبة من مظهره الغاضب سألته بترقب فيه حاجة حصلت أجابها وهو يحاول أن يداري غضبه وتوتره

لأ أبداً مفيش حاجة دي حاجة في الشغل وصلوا جميعاً إلى بيت سلطان الهلالي ترجلت زهره مسرعة هي وسراج أسرع سراج يسند جلال برفق وهو ينزله من السيارة دلف بعدهم بقليل سليم ونور كان الجميع ينتظر عودة جلال في حديقة القصر جرى فريد على أبيه بلهفة وهو يسنده من الذراع الآخر وينظر إلى سراج وهو يقول بغضب أنا اللي هسند بابا لو سمحت ابعد عنه نظرت له زهره بغضب وقبل أن تجيبه دفاعاً عن سراج الذي وقف حين وقف جلال قال جلال بوهن

فريد إيه اللي بتقوله لجوز أختك ده جوز أختك معايا بقاله أسبوع وهو اللي هيوصلني نظر له سراج بإمتنان أوصله إلى غرفته هتف سلطان وحميدة بفرحة حمد الله على سلامتك يا ولدي أومأ جلال بضعف ووهن الله يسلمك يا بوي الله يسلمك يا أمي جلست نور وزهره بجوار والدهما لمح جلال تلك التي تقف بخجل بعيداً قليلاً خلف أمل أشار لها بود ومحبة وقال تعالي يا سلمى ثم أكمل مازحاً لها إيه مفيش حمد الله على السلامة لعم جلال

اقتربت منه وهي مازالت لا تقوى على النظر في وجهه قالت بخجل حمد الله على السلامة يا عمو الحمد لله قدر ولطف ابتسم لها بمحبة فهو دائماً يرى في أبناء جابر جابر ويتذكره كلما نظر إلى سراج أو إلى سلمى وبسمة وقال لها الحمد لله يا بنتي جت سليمة قالت بخجل أنا آسفة يا عمو قال لها بمحبة حصل خير يا بنتي

نظرت له بإمتنان بينما وقف فريد يلوم أبيه على تلك الطيبة وذلك التسامح الذي اتصف به فبرغم كل ما فعلته نجية وبنات جابر وسراج إلا أنه قابل الإساءة بالحسنة نعم اختلفت معه نور وفريد بينما ورثته زهره في كل شيء في طيبة القلب وسماحتها هتفت نور بحدة قليلة بينما لا تروق لها سماحة أبيها يلا يا بابا نام شوية حضرتك جاي من سفر ولسه صحتك تعبانة استأذن الجميع بعد أن اطمأنوا على جلال

وبقية نور وزهره برفقة أبيهم وهم سراج أنا بأستأذن بالذهاب قال جلال بمحبة يلا يا زهره روحي مع جوزك هتفت زهره بإعتراض لأ يا بابا أنا هفضل مع حضرتك يومين لحد ما تبقى كويس قال جلال بإصرار ووهن اسمعي الكلام يا زهره أنا بقيت كويس يلا روحي مع سراج ارتاحي النهاردة إنتِ وهو وتعالي بكرة قالت نور بمحبة وهي تربت على كتف أختها روحي إنتِ يا زهره وأنا وفريد وعمك وكلنا مع بابا أنا مش هسيبه

قال جلال بمكر لأنه لاحظ جفاء معاملة نور مع سليم وإنتِ كمان هتروحي مع جوزك وتعالي الصبح اطمنوا عليا بهتت ملامح نور بينما انشرح قلب سليم ونظر لها بمكر هتفت بإعتراض قبل أن يتحدث لأ يا بابا أنا هفضل مع حضرتك ثم أكملت بإصرار أنا هنام في أوضتي القديمة لحد ما صحة حضرتك تتحسن على مضض وافق جلال بعد أن أقنعه سليم الذي قال بمكر وهو يستغل الموقف ليبقى معها خلاص يا عمي إحنا هنفضل هنا معاك في أوضة نور

قال جلال بمحبة وجهل هو يرى أن هناك مشكلة بينهم ولكن نور دائماً تحل مشاكلها وحدها دون اللجوء لأحد وهذه إحدى مميزات الغربة التي عاشت بها سنين الاعتماد على النفس خلاص يا سليم خليكوا معايا هنا علشان نور تكون مطمئنة عليا هتفت بغضب وهي تكز على أسنانها لأ روح إنت البيت يا سليم أنا هفضل هنا مع بابا قال بمكر لأ يا حبيبتي أنا هفضل هنا معاك قال جلال بتعب طيب يلا على أوضتكم من غير طرود أنا تعبان وعاوز أنام خرج لينهي هذا الأمر

وقف أمام بيتها ينتظر خروجها أو خروج أحد من عائلتها وجد دنيا تعود إلى بيتهم ولكنها حين رأته وكأنها رأت شبح س... سليم اقترب منها ولفت انتباهه ارتباكها قال لها بمكر إزيك يا دنيا قالت بتوتر الله يسلمك فيه إيه قال لها بهدوء ممكن تنادي آية أختك هسألها في حاجة وهمشي آ..ية حاضر جرت مهرولة بخوف من أمامه وهي تحمد الله أنه لم يكتشف لعبتها القذرة مع جو لتدنيس شرف زوجته دلفت مسرعة تتخبط وهي تهتف بخوف آية آية

خرجت من غرفتها وهي تسألها فيه إيه يا دنيا قالت بخوف سليم الهلالي بره وبيسأل عليك هتفت آية بخوف بره.... ب... بره فين خرجت مسرعة وعلامات الخوف تكسو وجهها فهي كانت تعلم أنه سيصل لها وكانت تنتظر زيارته قالت بخوف سليم نظر لها بمكر وثبات حتى يبث الخوف في قلبها وأخيراً سألها السؤال الذي أتى من أجله سألها مباشرة عرفتي إنفاق اللي بين جو وسمير منين يا آية ابتلعت آية لعابها بخوف وقالت بتوتر بالصدفة والله يا سليم

ثم أكملت تلك الكذبة التي حاكتها حتى تنجو وتنجي أختها من تلك الورطة أنا.. أنا كنت رايحة لخالي سعد وأنا معدية جنب المضيفة سمعت سمير وهو بيقوله ده شرف مرات كبير الهلالية يعني مش خسارة فيه الاتنين مليون دولار وبعد كدا أخد الفلوس وسمعتهم وهما بيتكلموا على الصور وربط الكلام وعرفت أنه مفبرك صور لمراتك والله هو ده اللي حصل يا سليم وأنا كلمتك علشان أقولك وأمنعك إنك تخرب بيتك

علم أنها تقول الحق ولكن كلامها به شيء غير مفهوم ولكن سينتظر ليعلم بطريقته نظر لها بتفحص ثم سألها بفيحيح عارفة يا آية لو عرفت إنك مخبية عني حاجة قاطعته بغضب وقالت بثقة إنت مش محتاج تهددني يا سليم بيه وأنا محدش غصبني إني أبرئ مراتك وأنا مش عرفاها أنا عملت كده علشان هي واحدة بريئة كان هيتخرب بيتها عندما واجهته بحقيقة الأمر اقتنع وعاد إلى البيت ولكنه عاد يحسب ألف حساب لتلك الشرسة التي أظهرت أظافرها ولن تغفر له بسهولة

يعلم أن الطريق أمامه طويل لينال غفرانها وصلوا إلى البيت بقوى منهكة ارتمت زهره على أقرب مقعد وهي تهتف بإرهاق ياه الحمد لله إن الأيام دي عدت على خير أخيراً رجعنا البيت نظر لها سراج بينما لم يقو على النظر في وجهها فهو يشعر بالخجل منها ومن أبيها هو عرف الآن ممن ورثت السماحة والقلب الطيب إنها ورثتها من جلال جلال المظلوم الذي لم يتردد لحظة واحدة في وهب حياته لكي ينجي حياة من ظلمته أي مثالية عاش بها هذا الرجل

وأي حقارة عاش بها سعد يخطط ويقتل ويفرق بين الأخوة وعلى ذكر سعد هتف سراج من بين أسنانه والله لأقتلك بيدي يا خالي وآخد تار أبويا سمعته زهره وهي تخرج من غرفتها سألته بود بتقول حاجة يا سراج قال لها بتلعثم لأ أبداً يا زهره قالت له بطيبة أنا هحضر العشا تاكل لقمة خفيفة وتنام أومأ لها بطاعة ولكنه مازال غاضب من نفسه هو يرى أنه تصرف معها بمنتهى الظلم والحقارة وهي كانت تعطيه كل الحق في تصرفاته فهي كانت له ابنة قاتل أبيها

هكذا حسبتها زهره وضعت نفسها في مكانه وعندما وضعت نفسها مكانه التمست له كل العذر في تصرفاته معها بينما نور وفريد لم يضعوا أنفسهم موضع أبناء جابر لذلك مازال غضبهم مسيطر عليهم خرج بعد قليل وجدها تضع بعض الشطائر وناولته إحداهما وقالت بحب اتفضل بعد قليل انتهى من الطعام ودلفوا إلى غرفة نومهم نظر بطرف عينه إلى الفراش التي أخذت هي طرفه ونامت عليه بينما هو نام على تلك الأريكة في الغرفة سألته بعفوية انت هتنام على الكنبة

قال لها بحرج من أفعاله معها سابقاً أيوة قالت له بتساؤل ليه ما السرير كبير تعال نام جمب .... ولكنها ابتلعت باقي كلماتها عندما وعى على حديثها، تخضّب وجهها بالاحمر القاني من الخجل وهمست لنفسها: "اسكتي يا زهرة، دلوقتى هيقول عليك إيه." اقترب منها وهو يسمع همهمتها مع نفسها، وقال لها بصدق: "هقول إنك نعمة أنا مستاهلهاش يا زهرة." انحنى وقبّل رأسها وهو يقول بأسف وحزن: "أنا آسف، أنتِ تستاهلي حد أحسن مني."

لم يستطع البقاء أكثر في الغرفة وهو بذلك الضعف، تركها وخرج مسرعاً منها، وهو يتجرع كأس الخجل من أفعاله وأفعال جدته مع تلك الملاك المسماة بـ زهرة.

هناك مشاعر ولدت في قلبه منذ أن رآها أول مرة في كندا، وتلك المشاعر لن ترحمه، بل كبرت معه حتى بعد أن علم بهويتها وأنها بنت قاتل أبيه. ولكن تولد مع تلك المشاعر مشاعر أخرى، أنها الغضب الذي سيطر عليه كلما رآها، ورقّ لها قلبه. تلك المشاعر أُضيفت إليها مشاعر أخرى، أنه شعور الخجل مما فعله معها هو وجدته، وهي لم تقابل الإساءة إلا بكل سماح. ..... وقفت كالمغيبة بعد همسه لها بتلك الكلمات، خرجت مسرعة تبحث عنه في البيت، صاحت بلهفة:

"سرااااااااااج! أتاها صوته من الشرفة بهدوء: "أنا هنا يا زهرة." ذهبت له وهي تسأله بصوتها الحنون: "مالك يا سراج؟ ليه بتقول الكلام ده؟ أجابها بصدق: "علشان أنتِ أحسن مني يا زهرة، أنا عارف إنك مغصوبة على جوازنا ده، وخلاص الحقيقة ظهرت." ثم أخذ نفساً عميقاً وحبسه داخل صدره، وظفره، واستعد لأن يلقي لها تلك الكلمات التي ترددت في عقله، ولكن قلبه رفضها، ولكن ما بيده حيلة، سوف يضحي هو لأجلها. "زهرة." نظرت له ببراءة وقالت بطاعة:

"نعم يا سراج." "أنا بعد ما عمي جلال صحته تتحسن، هطلقك وأديك حريتك علشان أنتِ تستاهلي حد أحسن مني." قالت بحزن سكن موجهاً الأزرق: "سراج، أنت بتقول إيه؟ قاطعها بحزم وهو يقول: "ده المفروض يحصل يا زهرة، أنتِ مغصوبة على الجوازة دي علشان الـ تار، وخلاص تارنا خلص، يبقى خلاص جوازنا انتهى." همّ أن يخرج من المنزل ويتركها، أمسكت يده وقالت بحزن: "سراج، متسبنيش." قال لها بقهر: "غصب عني."

تركها وخرج مسرعاً يعاند قلبه الذي يأمره بالعودة لتلك التي سرقت قلبه، وأرغمته على عشقها من هدوئها، سماحة قلبها، وأيضاً براءتها. ..... أنهت طعام والدها وأعطته أدويته، دلف إلى الغرفة في تلك الأثناء بوجه بشوش سلطان، الذي قال بمحبة وخوف: "عامل إيه دلوقتي يا جلال؟ أجابه جلال بصدق: "الحمد لله يا بوي، أنا كويس، وعمري ما كنت كويس زي دلوقتي." جلس سلطان في المقعد المقابل لجلال وهو يقول براحة:

"الحمد لله يا ولدي، ربك كريم وظهر الحق." أجابه جلال بصدق وإقرار بفضل سليم عليه: "الحمد لله يا بوي، لولا فضل ربنا وسليم ابن أخوي بعد ربنا، كان زماني أنا وأولادي زي ما إحنا هربانين من بلد لبلد." لم يروق لها ثناء أبيها وجدها على من ظلمها وشك في حبها وشرفها، هتفت بغضب ظهر جلياً في صوتها: "وسليم عمل إيه يعني؟ ده فضل ربنا هو، ولا قدم ولا آخر، هو بس القدر اللي وقف معاه." قال جلال بمحبة واعتراض على كلمات

نور التي تبخس بها حق سليم: "لأ يا نور، بلاش ظلم، سليم هو اللي كلم الظابط، وهو اللي جاب رشاد اللي راقب سعد، وهو اللي ساعد سراج. كل ده ليه يعني؟ قال سلطان بمكر، بينما لاحظ غضب حفيدته على حفيده المتيم عشق بها ولها: "كل ده علشان خاطر عيون عمك جلال." ثم نظر لها وقال بمرح: "ولا إيه يا نور؟

غضبت من إقرار الجميع بما فعله لإظهار براءة أبيها، كانت ستكون الأسعد ببطولات زوجها لو كان الوقت مختلف، وقبل أن يجرحها ويسمعها كل تلك الإهانات. قالت بغضب: "أنا راحة أوضتي يا بابا بعد إذنك، أنا تعبانة." خرجت مسرعة، ولكنها صدمت في ذلك الجدار البشري الذي واجهها وهي تخرج مسرعة، اختل توازنها وكادت أن تسقط لولا يديه التي التفت حول خصرها، وقال بلهفة: "نور، أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟ للحظة نست ما فعله بها، وقالت بود وصفاء:

"اطمن، أنا كويسة، أنا بس ما أخدتش بالي منك." وقبل أن تكمل، تذكرت أفعاله، نفضت يداه عنها بكره وقالت: "هبقى كويسة لو بعدت عني يا سليم." ..... جلس في تلك الشقة في الإسكندرية، قال سعد بغل: "هنعمل إيه يا چو؟ أجابه چو بتفكير: "إحنا لازم نحتفى فترة نرتب فيها أوراقنا، وبعد كدا نضرب عيلة الهلالي في مقتل." قال سعد بفرحة: "إزاي يا چو؟ أجابه جو بمكر:

"أولاً لازم حد ينقل لنا أخبارهم، علشان نسبقهم بخطوة، وضربتنا المرة دي تبقى القاضية." قال سعد بيأس: "ومين ده اللي هينقل لنا أخبارهم؟ أنا دلوقتي عليا تار، وزمان نجية وسراج قالبين الدنيا عليا علشان يقتلوني." قال جو بفحيح: "لأ، متقلقش، أنا عندي لسه الكارت الأخير." سأله سعد بلهفة: "مين يا جو؟ قال جو بمكر: "دنيا بنت اختك هي اللي هتكون عينينا وودانا في وسط عيلة الهلالي." تساأل سعد بقلق: "ودنيا إيه يجبرها إنها تساعدنا؟

قال جو بمكر: "متقلقش، هتساعدنا ومش هتقدر تتكلم." ..... في الصباح، دلف أخيراً بعد غياب أكثر من عشرة أيام، حيث بقى هو مع مصطفى لكي يتمم المحضر ويطلع معه على آخر أخبار چو وسعد، وعندما لم يصلوا لشيء، ترك الإسكندرية وعاد بعد أن أكد له له مصطفى أنه لن يترك تلك القضية إلا وهو يقبض على سعد وجو.

نظر إليها بينما افتَرش شعرها الفاحم الغزير تلك الوسادة وأخفى عنه وجهها، اقترب منها وجلس بجوارها، أبعد تلك الخصلات الفاحمة عن وجهها الجميل، وكم يعشقها وهي هادئة، مسالمة، مثلما تكون خجلة منه أو مرتبكة من قربه، وكم يهوى ويعشق مشاكساتها تلك التي لا يتعدى طولها وسطه، ولكن لا يعلم ماذا فعلت به تلك المحتلة الشرسه حين اختبأت خلفه تحتمي من أخيها، أرغمته من وقتها على حمايتها وأحس أنه مسؤول عنها، وأخيراً أرغمته على عشقها بعندها وكبريائها وعدم رضوخها له. إنه العشق مهما اختلفت صورته، فهو في آخر المطاف يرغم قلوبنا بطرق عدة.

تمدد بجوارها، انكمشت في حضنه بعدم وعي منها، وكأنها مازالت تحلم به، قالت وهي تظن نفسها في حلمها: "رحيم، وحشتني." ابتسم بتسلية عليها، هو يعلم أنها لم تفق من نومها، جذبها بشوق إلى أحضانه وهمس بجوار أذنها بشوق: "أنتِ وحشتيني أكتر يا قلب رحيم." جاءها همسه ووصل إليها، وأيضاً عطره ملأ الهواء حولها، إذن هي لا تحلم. انتفضت من نومها وهي تقول بتلعثم وخجل: "ر... ر... رحيم، جيت امتى؟

ابتسم لها بعذوبة أهلكت قلبها وهو يجذبها لتسقط في حضنه مرة أخرى وهو يقول بتسلية: "الناس تقول حمد الله على السلامة يا جوزي، عامل إيه يا حبيبي؟ إنما كدا لاء يا قلب رحيم، أزعل منك."

تخضب وجهها بالخجل من أفعاله الجريئة معها، التي تعشقها وتعشق عبثه معها، كيف استطاع ذلك الماكر سرقة قلبها بأفعاله وإرغامها على أن تذوب في حبه. ولكنها فاقت من تخيلاتها وهي بين ذراعيه حين احتضن وجهها بين يديه وكاد أن يقبلها على تلك الحقيقة المرة، كيف سيغفر لها أفعالها معه قبل ذلك؟ هل سيبقى على سابق عهده معها بعد أن علم أن عائلته بريئة؟ وأن خالها هو من قتل أبيها؟ أم سيبقى عليها شفقة منه؟

لاء، لن تبقى معه شفقة منه، ستخرج من حياته بكرامتها. اقترب منها كمغيب ظمآن، مسك وجهها بين يديه وقبّل شفتيها بتمهل وتروي، كان ظمآن لتلك القبلة، وهي أيضاً كانت تنتظرها، ولكنها اتخذت قرارها، ابتعدت عنه وقالت له بضعف: "رحيم... طلقني." ..... دَلفت مع جدتها وجدها الذي جاء ويحمل معه الكثير والكثير من الأشياء واللحوم والهدايا، هتف جاد بمن يحمل تلك الأشياء: "واد يا عوض، دخل الحاجات اللي معاك عند ستك رقيه جو."

نظر بعينه ووجد جلال يجلس مع أبيه وابنه في حديقة القصر، قال سلطان بمحبة: "اتفضل يا جاد، إيه النور ده؟ قال جاد بامتنان: "البيت منور بأهله يا حاج سلطان." هتف سلطان بلوم: "ليه لزوم الحاجات دي يا جاد؟ تاعب نفسك ليه يا أخوي؟ قال جاد بمحبة: "من بعد خيرك علينا يا حاج سلطان." ثم أكمل وهو ينادي عليها بعد أن دلفت نجية إلى الداخل برفقة رقيه: "بسمة، تعالي يا بنتي، سلمي على جدك جاد وعمك جلال."

دَلفت بخجل تسلم على جدها وعمها، بينما رمقها ذلك الغاضب دوماً بنظرة غاضبة، قام بأدب واستأذن جده بأدب وقال بعد إذنك يا جدي: "أنا رايح المصنع." تركت جدها بعد أن انصرف، خرجت تبحث عنه، قال لها بعبث غاضب: "إيه اللي جايبك ورايا يا بسمة هانم؟ مش خايفة حد يشوفك؟ ولا خلاص أنا مبقتش خواجة ولا ابن القاتل؟ تمالكت نفسها من الغضب وقالت بتعقل وتروي:

"لو حطيت نفسك مكاني، كنت عذرتني يا فريد، أنت من يومين عرفت فيهم براءة أبوك واتغيرت ومش طايق تشوف حد فينا. إحنا بقى عشنا عشرين سنة على أن أبوك هو اللي قتل أبويا، ومع ذلك عمري ما قلت ده لك وجدي قبل الصلح." ثم أكملت بجدية وغضب: "أنا مش ببرر حاجة يا فريد، أنا بوضح لك بس تصرفاتنا أنا وإخواتي، وأنت للأسف عملت زينا بالظبط، بس لو كل واحد فينا حط نفسه مكان التاني، أكيد هنعذر بعض."

تركته وانصرفت، بينما هي محقة في كل ما تقوله، هكذا ردد عقله الذي عاد إليه للتو. قال لها بقلق حين وجدها تترنح وهي تخطو: مالك يا أمل؟ قالت له بمحبة: سلامتك يا فضل، مش عارفة مالي كده بقالي يومين دايخة. قال بلهفة: أشيع أجيب الحكيم؟ أجابته وهي تطمئنه: اهدأ يا فضل، دول شوية دوخة وهتروح لحالها. أما آكل.

ازداد قلقه حين وقفت وهمت أن تخرج من الغرفة، ولكنها فقدت توازنها وسقطت مغشياً عليها. تلقاها بين يديه بقلب كاد أن يخرج من ضلوعه من القلق عليها وهو يصرخ: أمل مالك يا قلبي. دلفت إلى غرفتها تستبدل ثيابها، وجدته واقفاً فيها ينظر لها بحب. قالت له بغضب: إيه مدخلك أوضتي يا سليم؟ قال لها بضعف: إحنا لازم نتكلم يا نور. صرخت فيه بغضب: مفيش بينا كلام يا سليم. الكلام مات والعتاب مات. هتف بلوعة عاشق: سامحيني يا نور. قالت بغضب:

عمري ما هسامحك يا سليم. أنا نور الفاجرة، مش كده؟ مش ده كلامك؟ وبعدين إيه اللي خلاك تعفو عني كده فجأة وتغير نظرتك عن نور اللي مصاحبة جو؟ هتف بغضب وهو يقبض على ذراعها: نور، الكلب ده متجبش سيرته على لسانك. هتفت فيه بغضب: للأسف يا سليم، أنت زيه بالظبط. هو عمل لي صور قذرة. وأنت صدقتها. ثم قالت له بجدية وكره: طلقني يا سليم. إحنا منفعتش لبعض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...