الفصل 26 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
26
كلمة
2,628
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

وصل فحيح صوته إليها. قالت بخوف: "إيه؟ أجابها ببرود: "برافو عليكِ يا قطة." قالت بشجاعة زائفة: "عايز إيه مني يا قاتل القتلة؟ ضحك ببرود وقال لها بفحيح: "أهدي يا قطة وبلاش دور الشريفة اللي لبساه ده، مش لايق عليكي، إحنا دفنينه سوا يا بت... ابتلعت لعابها بخوف وهي تسأله: "انت عايز إيه؟ "يعجبني ذكائك ودماغك اللي شغالة يا قطة."

"بصي بقى علشان منطولش على بعض، انتِ زي الشاطرة كده هتعرفي كل تحركات عيلة الهلالي وتوصليهالي، يعني هتكوني في وسطيهم عيني وداني." صاحت بغضب: "انت بتحلم يا چو، أنا استحالة أعمل كده." ضحك چو وقال لها بسخرية: "بلاش تلبسي لبس الشرف، مش لايق عليكي يا قطة، دا إحنا دفنينه سوا زي ما بتقولوا في مصر." هتفت بغضب وشجاعة زائفة: "وإن ما وافقتش... ضحك چو وقال لها مهدداً: "يبقى متزعليش من اللي هيحصل يا قطة."

"تليفون صغير لسليم وأقول له إنك انتِ اللي ساعدتيني وعملتي معايا صور نور." "وكمان تليفون صغير لسراج وأقول له إن ست الكل ماما انتصار كانت عارفة إن سعد أخوها هو اللي قتل جابر ابن نجية وجاد الهلالي." ثم أضاف بفحيح: "وساعتها نجية هتقتل أمك ومش بعيد تقتلكم انتوا كمان." لم تعد دنيا تقوى على تهديد چو ذلك الشيطان. أخيراً وعَت أنها حين تحالفت معه لتفسد علاقة نور بسليم لكي تخرب الصلح، أنها تحالفت مع شيطان لا خلاص منه.

هتفت بصوت خائف مرتعب: "ح... حاضر، هعمل لك اللي عايزاه بس بعدها مش عايزة أسمع صوتك." ضحك بصخب وهو يقول: "مش بمزاجك يا قطة، أنا اللي أقول امتى أبعد وامتى أقرب. مستني مكالمتك وياريت متتأخريش." "حاضر، حاضر." أغلقت الهاتف وتهاوت على فراشها. لا تعلم أنها بملء إرادتها دخلت جحيم. هتف صوت العقل بداخلها: "إنها الآن تُحاسب على ما جَنته يديها من أفعال وظلم وافتراء على نور الهلالي."

ندمت، نعم هي نادمة، ولكن ما فائدة الندم بعد أن سبق السيف العزل. وقفت أمام جدها لا تدري ماذا ستخبره. نعم عزمت أمرها وكانت ستخبره بكل شيء، لولا نظرة الرجاء التي لمحتها في عين سليم حين تركها بأمر جده وخرج خارج الغرفة. انتشلها الجد من شرودها وهو يسألها بصوت ماكر: "ها يا جمر الهلالية، قولولي سليم مزعلك في إيه وأنا أملص لك ودانه وأجيب لك حقك منه، جليل الرباية ده." توترت ملامحها بينما تدور تلك الحرب الشرسة بداخلها.

عقلها يدفعها أن تقص لجدها كل شيء فعله ذلك القاسي معها، بينما قلبها ما زال يلتمس له الأعذار ويهمس لها برجاء نظرة عينيه. لولا غيرته وعشقه لها ما فعل تلك الأفعال. أخيراً حسمت أمرها، بينما انتصر قلبها الخائن الذي أُرغم على عشقه فقط. والتمست له العذر

وهي تقول لجدها بتبرير: "مفيش يا جدو، انت عارف سليم وغيرته، بيغير من كل حاجة وأي حاجة، وأنا مش واخده على الخنقة دي، وكنت بسلي وقتي مع أمل بس هي اتجوزت وكمان حامل، وزهرة مشغولة مع جوزها، وأنا استأذنته أنزل الشركة مع رحيم وهو من وقتها وزي ما حضرتك شايف كده مش طايق نفسه."

نظر ذلك العجوز الماكر لحفيدته نظرة ثاقبة، عرف أنها تكذب وأنها لا تريد تشويه صورة سليم أمامه، ولكنه لن يخذلها، بل سيقف معها حتى تأخذ ثأرها من ذلك العاشق الغيور وأيضاً المتهور. سألها سلطان بمرح: "وانتِ بتفهمي عاد في شغل الشركة يا نور؟ هتفت بفرحة: "جربني يا جدو وهتكسبنا ولا هنخسر." قالت بفخر: "عيب يا جدو، أنا نور الهلالي." قال بتشجيع: "وأنا خلاص موافق إنك تشتغلي في الشركة مع رحيم يا حبيبتي." هتفت بفرحة: "بجد يا جدو؟

قال بحنان: "بجد يا جلب جدو." سألته بقلق: "وسليم؟ قال لها بثقة: "سليم خلاص موافق، متشغليش بالك انتِ، من بكرة تنزلي مع رحيم." احتضنت جدها بفرحة وهي تهتف: "ربنا يخليك ليا يا جدو." خرجت من الغرفة لتجد سليم يزرع الأرض ذهاباً وإياباً منتظراً خروجها. وقف ونظر لها وهي تنظر له منتصرة. وقبل أن يتحدث معها، سمع نداء جده: "سلييييييم، تعالى عايزك." لت خلف جده ومراجل عقله تعمل في كل اتجاه.

نظر له سلطان بمكر، علم من توتر ملامحه أنه فعل مع حفيدته أمر لا يغتفر. قال له بمكر: "هببت إيه مع نور يا سليم؟ هتف بدفاع عن نفسه: "والله يا جدي الغيرة عمتني." وقبل أن يكمل، قال له سلطان مقاطعاً: "على العموم مراتك طلعت أصيلة، موَردتش تقول حاجة، انت متستهالهاش." لم يستطع تمالك نفسه من الفرحة، قال بفرح: "بجد يا جدي، نور مقالتلكش حاجة؟ قال سلطان بغضب: "أيوه أصيلة، وانت غبي، هتخنقها بغيرتك وتحكماتك."

قال سليم بقلة حيلة: "أعمل إيه يا جدي، بحبها وبغير عليها." قال الجد برفق بينما لمست كلمات سليم قلب جده: "راضيها يا ولدي، وخدها بالحنية والمسايرة، نور ورثت طبع أمها، كانت زيها كده، وعمك جلال كان عارف طبعها وعمرها ما اختلفت معاه، وانت كمان يا ولدي خدها بالهداوة، هتعمل لك اللي انت عايزه." قال سليم بطاعة: "حاضر يا جدي." قال سلطان بأمر: "أنا خلاص سمحت لها تنزل الشركة بكرة مع رحيم." هتف ذلك الغيور بتسرع: "على جثتي يا جدي."

قال الجد بنفاذ صبر: "سليم... قال سليم: "لسه بقول لك إيه؟ أجابه على مضض: "اللي تشوفه يا جدي، بس بشرط." قال الجد بنفاذ صبر: "سليم... قال سليم بغضب: "تنزل رجلي على رجلها، مهو أنا مش هسيبها تنزل الشغل إلا وأنا معاها." "موافق يا سليم، بس من غير ما تضايجها." "حاضر يا جدي." وقفت أمام المرآة تصفف شعرها الفاحم الطويل الذي يتعدى خصرها، وهي تجمعه برابطة شعرها حتى تستطيع أن ترتدي حجابها. هتفت بحنق وهي لا

ترى ذلك الذي يراقبها بوله: "اتلم بقى وادخل تحت الحجاب وخلّيك مطيع علشان متتأخرش على الخروجة." اقترب منها وسألها بعبث ويداه تدخل شعرها المتمرد تحت حجابها: "وإن مدخلش هتعملي فيه إيه؟ قالت بغضب مصطنع ودلال: "هقصه." هدر بغضب بينما استشرست ملامحه: "أوعى تقرب منه ولا تقصي سنتي واحد منه، وإلا والله يا سلمى ليكون ليا تصرف تاني معاك." تعجبت من تحوله السريع وقالت بهدوء لكي يهدأ: "أهدي يا رحيم، فيه إيه؟ أنا بهزر."

"مفيش هزار في الموضوع ده بالذات." اقتربت منه وعقدت يدها حول عنقه وهي تهمس له: "للدرجة دي بتحبه؟ قال بحب: "درجة إني بحب صاحبته وبموت فيها." انفلتت الكلمات من بين كريزيتها وكأنها مغيبة: "وأنا كمان بحبك يا رحيم." أصابت كلماتها قلبه الذي خفق بشدة من أثرها. اقترب منها كالمغيب وهو ينظر إليها ويميل عليها. لولا يدها التي دفعته بخفة وخجل بعد أن وعَت على كلماتها،

وهي تقول بمرح: "لا كده كتير، انت كل شوية هتعمل كده، كده مش هنلحق الملاهي." وفي لحظة أنزلته مرة أخرى من فوق تلك الغيمة الوردية. وضع يده خلف رأسه وهو يهتف بمرح: "سلمى يا مجنونة، هو فيه حد يفصل حد كده؟ وقفت خارج غرفة جدها وهي تسترق السمع. قال فريد بجدية: "بعد إذنك يا جدي، سلمى ورحيم خارجين وبعتوني آخد بسمة معاهم." تساءل جاد: "خارجين فين يا ولدي وبسمة تروح معاهم ليه؟ ضاعت الكلمات من فمه بينما لم يحسب حساب لتلك الأسئلة.

ظن أن الأمر هين، ولكنه معذور، فقد تربى بعيداً عن عاداتهم وتقاليدهم الذي ما زال يجهل الكثير منها. لاحظت نجيه تخبط فريد في الحديث. قالت بمحبة: "وه يا جاد انت هتفتح تحقيق ولا إيه؟ فريد كتر خيره جاي ياخد بسمة عند أختها، هو هيعرف منين؟ زفر فريد براحة حينما تدخلت نجيه في الحديث وحملت عنه هذا العبء وأيضاً ساعدته. نظر لها بامتنان وهتف بأسف: "أيوه زي ما تيته نجيه بتقول كده." ضحكت نجيه وجاد على كلمات فريد.

قالت نجيه بمحبة: "أيوه إيه يا جلبى؟ "قولي يا جدتي." أومأ فريد بحرج وهو يقول بطاعة: "حاضر." هتفت نجيه على بسمة: "بسمة جهزي، ولد عمك جلال هيوصلك لسلمى." لم تتمالك نفسها من الفرحة وهي تقفز كالأطفال. هل ستذهب مع أختها وتخرج برفقة فريد ورحيم وسلمى؟ نعم، إنها العائلة وجمال العائلة. هذا ما شعرت به وهي تركب السيارة بجانب فريد وينطلق بها إلى الملاهي.

وقف رحيم وفريد وعلامات الدهشة تعلو وجههم من فرحة بسمة وسلمى ولهوهم داخل تلك اللعبة. جلست الأختان بجانب بعضهما في تلك اللعبة الخطيرة، بينما جلس فريد ورحيم خلفهم. قال رحيم بجدية: "متأكدة إنك مش خايفة يا سلمى؟ قالت بشجاعة: "أبداً." وما هي إلا لحظات وبدأت اللعبة، وبعد قليل انطلقت اللعبة بسرعة فائقة. وانطلق معها صراخ سلمى وبسمة برعب وخوف: "الحقني يا رحييييييم، هموت." بينما تعالى صوت بسمة وهي ترتل آية القرآن الكريم.

انفجر رحيم وفريد في الضحك عليهم. وبعد انتهاء اللعبة نزلت الأختان تمشي بترنح، سندهما رحيم وفريد. هتفت سلمى بغضب: "بتضحك على إيه يا رحيم؟ "أبداً يا جلب رحيم، أنا مش بضحك." وما هي إلا لحظة، وانفجر الجميع في الضحك. مر اليوم بين اللعب والهو. لم تكن سلمى وبسمة ليعيشوا أسعد يوم في حياتهم هو ذلك اليوم. حمدت سلمى الله أنه رزقها برحيم الهلالي، رجل بكل معنى الكلمة.

وهل يعقل أن تذوب عشقاً في عدو الأمس الذي أُرغمها على عشقه بحنانه ومشاكسته لها؟ نعم، إنها تعشقه. بينما لم تكن بسمة بأقل من أختها في التفكير في ذلك الماكر الثائر دائماً، الذي تسرب إلى داخل قلبها أحياناً بغضبه، وأحياناً أخرى بثورته على عاداتهم التي لم يتقبلها إلا بعد وقت طويل، وأحياناً أخرى بحنانه وافتعاله الحجج ليتحدث معها. وها هي ترى اليوم غيرته وحنانه عليها وعلى أختها.

ولكن مهلاً، لن تنساق خلف خفقات قلبها إلا إذا أتاها هو أولاً معترفاً بعشقه لها. جلست بزل ورجاء أمام نجيه التي هتفت: "بكرة جاية ليه يا انتصار انتِ وولدك؟ قالت انتصار: "جاية أرجع رائد الشغل تاني عند سراج يا نجيه يا خيتى." قالت نجيه بغضب: "لأ، وطالما سراج رفده هو أدرى بشغله." "يعني يرضيك يا نجيه بهدلة رائد؟ "أيوه يرضيني اللي يرضي سراج." ثم أكملت نجيه بغضب لانتصار ابنة أخيها وأخت سعد: "انتصار! قالت بلهفة: "أيوه يا خيتى."

"من النهارده مش أشوف وشك لا انتِ ولا الحية بنتك دنيا ولا ولدك ده جو بيتي. أنا بيني وبينك تار ولدي ودمه اللي في يد الخسيس أخوك، ولو كلمك جوزك، قولي له عمتك نجيه هتاكل كبدك ني يا سعد زي ما حرقت جلبها على ولدها. ويلا من غير مطرود." صرخت انتصار بقهر: "علشان خاطري يا عمتي، أنا مهما كان بنت أخوك." قالت نجيه: "أنتم مُحرمين عليا لحد ما آخد تار ولدي زي ما حرمت الهلايلة على جاد وأنا ظالمهم." مهلاً، هل اليوم بدلت الأدوار؟

أصبح أهلها هم الأعداء لها، بينما أصبح عدو الأمس منقذها من الموت المحتوم على يد ابن أخيها. سبحان الله، إنها الدنيا لا تبقى على حال، بينما الثابت فيها هو التغير. هتف رائد بحقد بينما أصبح في الشارع مطروداً من نعيم الهلايلة: "متزعليش نفسك يا أمي، والله لنتقم من عمتك نجيه وأخرب لها بيت السنيورة." قالت انتصار بحقد: "أيوه يا رائد، اطفي ناري من نجيه وبنات جابر."

وصل فريد ورحيم إلى منزل جاد الهلالي بعد أن سمح رحيم لسلمى بزيارة جدها وتركها وانصرف هو وفريد. استيقظ من نومه الغير مريح، بينما اتخذ تلك الأريكة ملاذاً له لكي يهرب من مطاردة تلك العنيدة التي لم تتركه ولن تتخلى عنه. بحث بعينيه عنها. هتف باسمها بحيرة وللحظة خوف من أن تتركه: "زهره." لم تجبه، بينما خرجت بعد قليل من الحمام تلف جسدها بتلك المنشفة. تصنم في مكانه من هيئتها المهلكة. قالت بتوتر: "سراج، صحيت امتى؟

أنا أنا نسيت آخد لبس وأنا باخد شور." اقترب منها كالمغيب وهو ينظر إليها وإلى خجلها، قال لها بوله: "انتِ جميلة قوي يا زهرة." هل أصابه مس أم ماذا حدث له؟ قالت بدهشة: "سراج؟ قال ببوهة: "عيون سراج." وما هي إلا لحظة، وفاق على حاله وانطلق من الغرفة كمن لسعته عقرب، ينهر غباءه وضعفه أمامها. صدح هاتف رحيم وهو في طريقه إلى عمله هو وفريد. أجاب رحيم. جاءه صوت ذلك الشيطان المسمى برائد: "ألو، ازيك يا رحيم؟ "الله يسلمك، مين معايا؟

أجابه بكل غرور: "أنا حبيب قلب مراتك." صاح رحيم بغضب: "مرات مين يا ابن... قال رائد ببرود: "اهدأ يا رحيم بيه، ولو مش مصدقني اسأل حرمك المصون، أخوها كان بيضربها ليه وقت ما انت وصلت وحميتها منه." أوقف السيارة بغضب. سأله فريد بقلق: "مالك يا رحيم، مين اللي كان بيكلمك؟ قال بغضب وهو ينزل من السيارة: "كمل انت يا فريد، أنا عندي مشوار مهم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...