الفصل 29 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
24
كلمة
4,086
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

بدأت دنيا في قص تهديد جو لها، ولكنها حاولت أن تخفي اتفاقها الأول معه وهو تشويه سمعة نور الهلالي وإفساد صلح العائلتين. ابتسم مصطفى وسألها ببرود: "انتِ مقولتيش جو بيهددك بإيه؟ ارتجف صوتها، بينما تظاهرت بالشجاعة وقالت بحدة مصطنعة: "وانا... وانا هعرف منين؟ قام مصطفى ودار حولها ليزيد إرباكها، قال ببرود: "لأ تعرفي يا روح أمك." ثم أضاف بفحيح وأنفاسه تحرق

صفحة وجهها وهو يقترب منها: "وتيجي معايا دغري وتقولي جو بيهددك بإيه عشان يجبرك تنقلي له أخبار الهلالي؟ ارتبكت نبرة صوت دنيا، وقالت له بخوف، بينما قفل عليها مصطفى جميع الطرق أمامها، ولم تجد أمامها إلا أن تعترف له بكل شيء. قالت بصوت خائف: "أنا هقول لك كل حاجة، بس توعدني متقولش لسراج حاجة عشان الكلام ده يطير فيه رقاب." ابتسم بنصر وقال لها بثقة: "أيوة كدا تعجبيني، وهاتي الشريط من الأول وأنا مش هقول لسراج حاجة."

بدأت في قص كل ما فعلته مع جو من أول اتفاقها معه لكي تهدم الصلح من خلال تلك المؤامرة الخسيسة التي حاكتها بدقة وتفكير شيطاني وتنفيذ كما يقولون خالي من الأخطاء. قال لها مصطفى بزهول، بينما أدهشه مدى شرها وشر جو، سألها وهو كاره النظر بوجهها: "وقدرتي كدا تنفذي وتظلمي وتهدمي بيت لسه يا دوب بيتبني بين اتنين بيحبوا بعض؟ انتِ إيه شيطان؟ نظرت له بنظرة منكسرة، بينما أخيراً عرفت مدى حقارتها عندما وضعت في موقف نور عندما هددها جو.

قالت لمصطفى وهي تبكي: "أنا ندمانة صدقني، وجيت مع سراج عشان أكفر عن غلطي." نظر لها مصطفى بتهكم وهو يقول: "تكفري عن إيه ولا إيه؟ ما يمكن لك مصلحة تانية؟ نظر لها نظرة باحتقار، بينما هي أخيراً اعتصر الندم قلبها، ولا تعلم لماذا تهتم لكلمات الضابط أو لنظرته التي جعلتها وكأنها عارية من كل شيء من والهما الأخلاق. ***

جلست طوال الليل تنتظر عودته، لكنه لم يعد. أكلتها الظنون طوال الليل. استيقظت في الصباح الباكر بعد ليلة لم يذقها النوم فيها إلا دقائق متقطعة. نزلت، خرجت إلى حديقة البيت تستنشق الهواء لعله يخفف الألم الذي اعتصر قلبها كلما تذكرت أنه تركها. نعم تركها، وهي من شعرت أنه سلم لها قلبه، ليست تلك الليلة فقط، بل من معاملته لها، من نظرته لها. هل كانت تتوهم؟

لقد تركها، تركها في وقت طعن فيه أنوثتها وكرامتها، تركها وذهب مع من كانت تحبه قبلها. فاقت من شرودها على يد حنونة تربت على كتفها وهي تسألها بقلق: "زهره يا بنتي، إيه مصحيك بدري كدا؟ قالت زهره بحزن ظهر في صوتها رغما عنها: "مفيش يا تيته، لقيت نفسي صاحية بدري، قولت أنزل أشم هو." لم تستطع زهرة منع نفسها من السؤال عن معذب قلبها: "هو سراج لسه مرجعش يا تيته؟

نظرت لها نجية بخجل وقلب حزن على نقاء وبراءة تلك الزهرة المعذبة مع حفيدها، وقالت: "لأ يا بنتي لسه مرجعش." ثم أكملت بغضب: "آه يا ناري لو أعرف العقربة دي قالت له إيه ولا خدته على فين، يا مين يجيبهالي، دا أنا كنت موتها وارتحت منها." نظرت لها زهره بحزن وقالت: "أنا هسيب البيت يا تيته، أنا مش هفضل هنا بعد ما سراج سابني امبارح وجرى ورا دنيا."

هتفت نجية بخوف: "تسيبي البيت إيه يا بنتي، ده كلام فارغ، عاوزة تسيبى بيتك للحرباية دي؟ "هو اللي سابني يا تيته، سابني وهو... وهو... " ثم انهمرت في بكاء مرير. تبكي على زوجها الذي تركها وهي بين ذراعيه، تبكي على كرامتها المجروحة من تركه لها، وهي من فعلت كل شيء حتى تجعله يحبها، تبكي على صبرها على غضبه وكرهه لها أول زواجهم، تبكي وتبكي. احتضنتها نجية وربتت

على ظهرها بحنان وهي تقول: "بس بس يا جلبى، بس والله سراج بيحبك، بس هو خجول شويتين. وقلت لك موضوع تار أبوه ده." "لأ يا تيته، هو اللي مش محتاجني في حياته، أنا همشي." "استهدي بالله بس يا بنتي، ونستنى نشوف هو راح فين." قالت زهره بغضب: "لأ مش هشوف حاجة وأنا ماشية." قالت نجية بتروي: "طيب يا بنتي، أنا مش همنعك، بس متروحيش عند أبوك." ثم أكملت بمكر: "روحي عند خالك في إسكندرية."

أومأت لها زهره بطيبة: "حاضر يا تيته، أنا أصلا مش هروح عند بابا عشان صحته." ثم أكملت بغضب وغيره واضحة: "أنا هسيب له البلد كلها عشان يحب دنيا هانم براحته." ضحكت نجية وأكملت بمكر: "أيوه كدا، وأنا مش هقول له انتِ فين لما يرجع، خليه يعرف قيمتك." قالت زهره بحزن خيم على صوتها: "ده ما يصدق يخلص مني." ***

توسدت فراشها تنام براحة بعد أن حرمت فراشها على سليم. جذبت وسادتها وهي نائمة لتحتضنها. ابتسم على فعلها، بينما نام براحة بجوارها، ينتظر استيقاظها ليرى ردة فعلها إذا وجدته بجوارها. تحسست وسادتها بينما تشعر بها قاسية. فتحت عينيها وهي بين النوم واليقظة، وجدته ينظر لها بوله وهو يقول: "صباح الخير يا نوري." قالت له ببسمة صافية، بينما ظنت نفسها في إحدى أحلامها الوردية التي يمتلكها ذلك المحب الغيور: "صباح الخير يا سليم."

وما هي إلا لحظة واستوعبت وضعها، أنها تتوسد صدره وتحتضنه، فزعت، اعتدلت في جلستها وهي تهتف بغضب: "سليم! "قلب سليم وعمره." قالت بغضب: "إيه اللي منيمك هنا؟ قال ببراءة مصطنعة: "هنا فين يا حبيبتي؟ أنا نائم على السرير." صرخت فيه بينما أشعلت براءته المصطنعة غضبها: "هنا جمبي يا سليم على السرير." مسك أسفل ظهره وهو يقول بألم: "مش قادر أنام تاني على الكنبة يا نور، حرام عليكي. دي صغيرة عليا ودشدشت عضمي."

"خلاص روح نام في أوضة تانية، البيت كبير." قال لها بحب: "بس أنا مش هنام غير جنبك انتِ يا روح قلبي." قامت من الفراش وهي تهتف فيه بغضب: "انسى يا سليم إني أنام جنبك تاني، أنا نور الخاينة اللي مش متربية، ولا نسيت يا سليم؟ اقترب منها وقال بحب وخجل من كلماته التي ذبحتها: "أنا آسف يا نور، اعتذرت لك ألف مرة وهفضل أعتذر وأطلب السماح لحد ما ترضي عني." "ومين قالك إني هرضى ولا هسامح يا سليم؟ انت هتطلقني؟

هنا هي سكبت الزيت على النار كما يقولون. تحولت نبرته العاشقة إلى غضب، جذبها من ذراعها بقسوة وهو يقول: "كلمة طلاق دي تنسيها خالص يا نور، وأنا مفيش خلاص مني إلا لو موت." ترك وراءها بقسوة وأخذ ملابسه وذهب إلى الحمام، بينما تركها. وقد تركها تبتسم بمكر وهي تهمس: "انت لسه شوفت حاجة يا سليم الهلالي؟ أنا لازم أربيك." *** عاد إلى الصعيد، عاد مع دنيا ومصطفى، وأخيراً وصلوا. قال مصطفى إلى دنيا: "اتصلي على جو."

نظرت له بخوف، فهو الآن يعلم كل شيء عنها. قالت له: "هقول له إيه؟ "هتقولي له إن شركة سلطان الهلالي داخلة في صفقة أغذية محفوظة من إيطاليا." قال سراج بلهفة: "انت هتبلغ جو بالصفقة ليه يا مصطفى؟ "أهدى يا سراج، أنا عاوز أوصل لحاجة، هعرفهالك بعدين." بأيدي مرتعشة اتصلت دنيا بجو. جاء صوته البغيض: "أيوة يا قطة." قالت بثبات استطاعت إتقانه رغم ما تمر به: "أيوه يا جو، عندي لك خبر بمليون جنيه." قال جو بمكر: "خبر إيه يا قطة؟ "نور...

مالها؟ "نور الهلالي داخلة صفقة أغذية محفوظة، إنما بيقولوا إيه كبيرة وهتنقل شركتهم في حتة تانية." ضحك جو بصخب بعد أن أنهت دنيا حديثها، وقال بثقة: "عارف الحكاية دي؟ أخبارك قديمة." سألته بفتور حتى لا يكتشف أمرها: "وعرفت منين؟ "هو انت متعرفيش إني صاحب فكرة الصفقة دي؟ "إزاي وانت مش في إيطاليا؟

"ملكش فيه، باي يا قطة. آه، والمرة الجاية تحبيلي أخبار معرفهاش." ثم أغلق الهاتف وهو يضحك بثقة، بينما ظن أن نور الهلالي ابتلعت طعم الصفقة التي ستنهي عائلتها. *** قال مصطفى بتهكم مصطنع بعد أن شاهد إتقان دنيا في التمثيل: "والله برافو يا دنيا، دا أنا اللي هو أنا صدقتك."

قالت له بجراءة: "أنا غلط ولازم أصلح غلطي، إحنا مش ملايكة يا حضرت الظابط، كلنا بنغلط وقليل منا اللي بيعترف بغلطه ونادر اللي بيصلحه، وأنا اعترفت وبصلح غلطي ومش ههرب منه." سألها ومازالت نبرة التهكم في صوته: "والتوبة دي جت فجأة ولا من خوفك من الفضيحة وكذبتك مع جو عيلة الهلالي تعرفها؟

صمتت ولم تتحدث، بينما أعطت لذلك الضابط كل الحق في السخرية منها. هي من وضعت نفسها في تلك الخانة، خانة المتآمرة والخائنة، وهي من عليها تغير نظرة الكل لها. هتف سراج بعد أن دخل إلى مقر شركة الهلالي: "مصطفى، يلا سليم مستني من بدري." *** دلفوا إلى مكتب سليم. سألهم سليم بجدية: "جو له علاقة بالصفقة؟ أجابه سراج بغضب: "أيوه، الحقير شكله كدا هو اللي ورا الصفقة دي، وأكيد الصفقة دي مشبوهة."

وقف سليم، بينما تضاربت المشاعر في قلبه ما بين خوف على نور من تلك الصفقة، وأيضاً لا يريدها أن تفشل في أول عمل لها في الشركة وتتثبط هممها. ماذا يفعل؟ انتشله مصطفى من تفكيره حين قال: "الصفقة دي هتكون نهاية جو وسعد أبوه، يعني مش هينفع نلغيها." قال سليم بعد تفكير: "ومين قال إننا هنلغيها؟ هتف سراج باعتراض: "إحنا نعرف مكان سعد وابنه ونقتلهم وكدا نخلص من شرهم." قال سليم باعتراض: "وانت يا سراج مصيرك إيه بعد ما تقتلهم؟

هتف بغضب: "يكون زي ما يكون، هبقى أخدت تار أبويا." ربت سليم على كتف سراج وقال له بتعقل: "أهدى يا سراج، تارك تارنا كلنا وهنخده بالعقل، وجو كدا كدا ميت هو وأبوه. تهمة المخدرات والقتل العمد عقوبتهم الإعدام." نظر سليم إلى مصطفى وقال: "أنا هتتم الصفقة دي وهخلي محامي الشركة هو اللي يكتب بنودها، ويكتب فيها إن لو الصفقة حصل فيها أي فساد في الأغذية بسبب سوء التخزين الشركة الإيطالية هي اللي تدفع الشرط الجزائي."

ثم أكمل بمكر: "وبكدا أكون حميت الشركة من الخسارة في الصفقة وكمان حميت نور من إنها تفشل في أول عملية تدخل فيها عشان متفشلش وهي طول عمرها ناجحة." سأله مصطفى بجدية: "انت هتقول لنور؟ أجابه سليم مسرعاً: "طبعاً لأ، والكلام ده هيبقى بينا إحنا التلاتة وبس." قال سراج بمرح: "قد كدا بتخاف عليها؟ على فكرة نور قدها وقدود." أجابه بشجن: "قد كدا بحبها ومش عاوزها تحس إنها فشلت وهي ملهاش ذنب."

لا يعلم أنها وقفت على أعتاب بابه كانت آتية لكي تخبره بشكها في تلك الصفقة، واستمعت لكل الحوار بينهم، وعلمت بكل شيء. كانت آتية لتخبره أنها سترفض تلك الصفقة، ولكن كان الأسرع منها في حمايتها. كان كما هو مالك قلبه، من أرغمها على عشقه بحنانه، اهتمامه، خوفه عليها، احتوائه لها. وأيضاً بغيرته القاتلة. نزلت دموعها رغما عنها، وأيضاً زال غضبها منه، وكل ما بقى في قلبها له عشقه فقط، وستمنحه سماحها. نعم، هو يفعل كل شيء من أجلها، وهي ستفعل كل شيء حتى تبقى على حب سليم الهلالي.

*** دلف إلى مضيفة سليم الهلالي التي يقيم فيها حين يأتي إلى الصعيد، وهو يفكر في تلك الجريئة التي ارتكبت الخطأ واعترفت به من خوفها منه ومن تهديده لها بسلطانه، ولكنها تحولت إلى الشراسة. كيف تتحول هكذا؟ قال بسخرية من جرأتها وأيضاً غضب من نفسه الذي ظل يفكر بها: "بنت قادرة." علا صوت هاتفه، أجاب بسرعة: "أيوه يا رشاد." قال رشاد بجدية: "أيوه يا مصطفى باشا، فيه موضوع مهم." "خير يا رشاد؟

قال بجدية: "الست نجية جدة سراج عاوزاني أعرف أخبار سعد وجو ومكانهم." سأله مصطفى بدهشة: "طلبت منك إمتى؟ "من أسبوع يا باشا." "وانت قلت لها إيه؟ "أنا قلت لها حاضر واستنيت أسألك." قال مصطفى بعد تفكير: "تمام يا رشاد، قول لها حاضر وسايسها لحد ما نخلص موضوع سعد وجو." "تمام يا فندم." "عملت إيه مع عثمان شريك سعد؟ "راشد سلمناه امبارح واعترف في النيابة على كل جرائم سعد." "تمام يا رشاد، لو فيه جديد بلغني بيه." ***

لم يعود، وهي لن تنتظره بعد اليوم. كفاها انتظار. إن كان يريدها فليسعى ويعيدها إليه، وإن كان لا يحبها فيكفي جراح، وستُرغم قلبها الذي أحبه أن ينساه. خرجت من بيته، وقفت حين هتفت بسمة: "زهره، انتِ خارجة؟ لم تجيبها، بل تابعت خطاها السريعة. جرت خلفها وهي تهتف باسمها: "زهره، زهره، رايحة فين؟ ركبت أول سيارة أجرة قابلتها، قالت للسائق: "محطة القطر لو سمحت."

انطلقت في رحلتها وعزمت أمرها، إما أن تعود بقلبها منتصر ويرغم ذلك العاصي على حبها، وإما أن تنجي قلبها من ذلك العشق العقيم. عادت بسمة وهي تهتف بغضب: "جدتي! جدتي! الحقي زهره خرجت وركبت تاكس ومش عارفة راحت فين." قالت نجية بهدوء، بينما هي تعلم أنها ستذهب إلى إسكندرية كما أخبرتها: "استهدي بالله كدا يا بنتي، هتروح فين يعني؟ هتلاقيها اتوحشت أبوها وراحت تشوفه." قالت بسمة بغضب: "لأ يا جدتي، دي مكنتش طبيعية."

"متكبريش الموضوع يا بسمه." هتف سراج من خلفهم بعد أن استمع لآخر حديثهم: "موضوع إيه يا جدتي؟ قالت بسمة باندفاع، بينما تركتها نجية تخبره بمغادرة زهره وستقف وتشاهد رد فعله: "سراج كويس إنك جيت." سألها بقلق: "خير، فيه إيه يا بسمه؟ قالت بقلق: "زهره خرجت ومش عارفة رايحة فين وسألتها ومردتش عليا." هتف بقلق: "يعني إيه مش عارفة؟ رايحة فين؟ زهره راحت فين يا جدتي؟ قالت ببرود: "رايحة إسكندرية عند خالها."

قال بغضب: "إزاي تخرج من غير ما تقول لي؟ قالت نجية بغضب: "وانت فين عشان تقول لكم؟ "مين اللي راح معاها بالعربية يا بسمه؟ قالت بسمة بخوف: "هي ركبت تاكسي." لن ينتظر لسماع باقي الحديث. انطلق. ركب سيارته يبحث عنها. انطلق بأقصى سرعة، بينما شعر أنها إذا غادرت نجع الهلالي ستغادر روحه خلفها. وأخيراً لحق بالسيارة التي تقلّها. صرخ بغضب في السائق: "اقف على جنب يا أسطى." لمحته زهره وهي تبكي وهو يحاول أن يلحق بها.

هتف السائق: "ده مجنون ولا إيه؟ تعرفيه يا بنتي؟ قالت زهره بغضب: "لأ معرفوش، ولو سمحت متقفش." انطلق السائق، وانطلق سراج بسرعة أكبر منه وهو يصرخ باسمها: "زهره! قولي للسواق يقف." "لأ مش هيقف." صاح بغضب: "اقف يا أسطى دي مراتي." هنا علم السائق أنها زوجته ويبدو أنهم على خلاف. "اقف يا بنتي." "لأ يا عمو لو سمحت."

انطلق سراج ليسبق السيارة ويقف أمامها ويقطع الطريق على السائق. وقفت السيارة باندفاع. نزل من سيارته وانطلق لها. فتح باب السيارة وجذبها من ذراعها بعنف: "انزل يا زهره." هتفت بغضب: "مش نازلة، روح لحبيبة قلبك، ملكش دعوة بيا." نظر إلى السائق الذي وقف يشاهد تلك المشادة، أخرج بضع ورقات مالية وهو يقول: "اتفضل يا حاج، شكراً، أنا هاخد مراتي."

أخذ السائق المال وتركهم وهو يدعو لهم بصلاح الحال. جذبها من ذراعها وأدخلها السيارة رغما عنها. قالت بغضب: "ابعد عني يا سراج، أنا مش راجعة معاك. روح لحبيبة قلبك اللي كنت معاها بقالك يومين." لم يجيبها، وظلت هي تصرخ عليه إلى أن وصلوا لبيته. نزل من السيارة وهو يجذبها رغما عنها خلفه. كادت أن تتعثر في خطواتها بسبب خطواته السريعة الغاضبة. صرخت بغضب وهي تحاول أن تخلص يده من قبضة سراج: "سيبني."

تراخت قبضة يده عنها حين وقفت نجية أمامه. نفضت زهره يده عن يدها بغضب وقالت: "أنا استحالة أفضل معاك بعد ما سبتني وروحت مع حبيبة قلبك." تحدثت نجية التي دهشت من جرأة زهره وشجاعتها وكلماتها التي جعلت من سراج شعلة نار. جذبها إلى صدره وحملها على كتفه وهو يقول بغضب: "وأنا استحالة أسيبك بعد كده." حملها على كتفه وكانما يحمل شوال أرز، وهي تهتف بغضب: "نزلني يا سراج."

وصل أخيراً إلى غرفته، رماها بإهمال على الفراش، ثم عاد إلى باب الغرفة التي أوصدها جيداً. صرخت بغضب: "افتح الباب يا سراج." اقترب منها وقال بوله: "مقدرش." نبرة صوته الهادئة أربكتها. قالت بتلعثم: "انت... انت... عاوز إيه مني يا سراج؟ أجابها وهو يقترب منها ليقطع آخر المسافات الفاصلة بينهم: "بحبك وبموت لو بعدتي عني، انتِ روحي يا زهره."

وقبل أن تعي أو تستوعب اعترافه الذي هدم كل حصون قلبها، قبلها برقة، بتمهل، ثم انقض على شفتيها بقبلة عصفت بكيانها وكيانه. أنها قبلتها الأولى، وهي أول شفاه يلمسها بعد أن حرم نساء حواء على قلبه، لتأتي تلك الزهرة على حين غرة، تهدم حصونه وترغمه على عشقها، وها هو الآن يدخل جنتها التي رحبت به لينهل من عشقها ويرتوي بعد سنين عجاف. ***

تركت الشركة وعادت قبله. جلست في صالة الألعاب الملحقة بقصر الهلالي. جذبت عصا لعبة البلياردو وأخذت تضرب الكرات بلا هدف وهي تفكر في سليم، وتتذكر كيف كان خائف عليها من الفشل، وأيضاً خائف عليها من جو. هل يعشقها إلى تلك الدرجة؟ اقتحم عطره خلوة تفكيرها. علمت أنه خلفها حين احتضن خصرها وقبض معها على عصا البليارد وقال بمرح: "اللي واخد عقلك يا قمر الهلالي؟ لم تبعده عنها ولم تبتعد عنه.

قالت بمراوغة: "ايه هيأخد عقلي يعني إلا الصفقة؟ قال بحزن مصطنع، بينما اغتنم هدوئها وصفاء الحديث بينهم: "وأنا اللي كنت مفكر إنك بتفكري تسامحي حبيبك." قالت بدلال أذاب قلبه: "أسامح حبيبي؟ هو حبيبي كدا ببلاش؟ قال بلهفة، بينما لاح أخيراً فجر ظلام تلك الغمة: "أمريني يا قمر الهلالي." تركته وابتعدت عنه وهي تهتف بمرح: "شوف انت تصالح قمر الهلالية إزاي." ثم أضافت بدلال: "يا شوفير."

جرت من أمامه، بينما تصنم هو في مكانه للحظات لم يستوعب هل سامحته وعفت عنه أم أنه في أحد أحلامه الوردية. جرى خلفها وهو يهتف بفرحة: "نور استني يا مجنونة." وصل إليها ووجدها تقف وهي تستند إلى الحائط وقد داهمها الدوار. وصل إليها وهو يقول بمرح: "نور... " لكنه قطع كلماته عندما لاحظ شحوب وجهها. سألها بلهفة: "مالك يا نور؟ "دايخة يا سليم." "تعالى ارتاحى." أخذ يدها ليجلسها بحنان على المقعد. سألها بلهفة: "لسه تعبانة؟

أجابته بمحبة: "شويه." حملها وصعد بها إلى غرفتهم، وضعها برفق على الفراش. لم يستطع منع نفسه وهو يراها بكل تلك الفتنة من أن يلتقط شفتيها في قبلة اشتاق لها كثيراً، وكم كانت جميلة. أخذ ينهل من شهدها وهي لم تمنعه ولم تعترض. وقف على عتبة جنتها، وقبل أن تفتحها له، أنزلته من غيمته الوردية وهي تقول بينما انقلب حالها مئة وثمانون درجة: "سليم." قال بوله: "قلب سليم. نام على الكنبة متنامش على السرير."

هتف بغضب: "منور، اتعدلي معايا في الكلام، ما كنتي كويسة." قالت بغضب: "خلاص هنام أنا على الأرض." دفعه بعيداً عنها. للحظة تملك الغضب منه حين حملت وسادة وألقتها بإهمال على الأرض. سألها بدهشة: "بتعملي إيه يا نور؟ "هنام على الأرض." هل يغضب أم يضحك؟ ماذا يفعل فيها؟ نفض كل تلك الأفكار وأخذ الوسادة الأخرى وغطاء خفيف ووضعها بجانبها. هتفت بغضب: "بتعمل إيه يا سليم؟ "هنام بجوارها." وجذبها إليه وهو يفرد الغطاء فوقها، وطبع قبلة

على جبهتها وهو يقول بحبه: "نام في حضنك اللي وحشني يا قلب سليم. على الأرض؟ أي مكان في حضنك جنة يا روحي." ابتسمت بحب وهو دفنها بين ذراعيه واكتفى بضمها إليه، ليعلم من هدوئها وهي بين أحضانه أن العاصفة أخيراً مرت. *** استعدت في الصباح الباكر لكي تذهب إلى جامعتها. هتفت بمحبة: "أنا خارجة يا جدتي، عاوزة حاجة؟ قالت نجية بمحبة: "عاوزاكي سالمة يا حبيبتي." خرجت بسمة، وقبل أن تصل إلى الجامعة، لمحت فريد يتحدث مع إحدى الفتيات.

قالت: "استنى يا عم عوض." وقف السائق. نظرت لكي تتأكد أنه فريد. قالت بحزن: "ده فريد ابن عمي." أجابها السائق: "أيوه يا بنتي، أنادي عليه؟ قالت بحزن تملك من قلبها حين رأته يضحك ويتحدث بود مع تلك الفتاة: "لأ خلاص، كمل عشان متأخرش على الكلية." والف سؤال وسؤال يعصف برأسها. من تلك الفتاة؟ من أين تعرف عليها؟ من ملابسها، وقفتها، وضحكها، علمت أنها ليست مصرية. ترى من هي؟ أتكون حبيبته؟ واتت خلفه من فرنسا؟ ***

جلست في غرفتها وهي تبكي وتعض على أصابعها من الندم. تندم على أيام عاشتها وهي لا تفكر إلا في نفسها، ولم تكترث إلى أفعالها إلى أن جنت عليها أفعالها حين اتفقت مع جو. لماذا تشعر بالندم الآن؟ لماذا أثرت بها نظرات مصطفى الكارهة لها وهي تقص عليه شناعة أفعالها؟ هتفت بتشجيع لنفسها: "اتغيري عشان نفسك يا دنيا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...