هدمت آخر حصونه وهى تقترب منه وتلف ذراعيها حول عنقه وتهمس أمام وجهه: بحبك يا رحيم سامحنى. وقف كالمغيب بينما تضاربت مشاعره بين الغضب والدهشة، وأيضًا تلك المفاجأة التي لم يتخيلها ولا حتى في أجمل أحلامه. بينما استطاعت تلك القصيره القامه أن ترضي غروره الذكوري بداخله حين عادت وحدها، وأيضًا تزينت له على غير عادتها وتعامله بكل تلك الجرأة. كاد أن ينسى كل شيء، كاد أن يصفح، ومن قال إنه لم يصفح؟
نعم صفح عنها ومنحها صك غفرانه حين هدأ وفكر بتروي. نعم هي محقه، نعم كان هو وقتها عدوها، ابن تلك العائلة التي قتلت أباها. نعم هدأ قليلا وهدأت نار غيرته حين تأكد أنها لم تحدث ذلك الجبان، أو تتصل به منذ أن أصبحت زوجته. انتشلته سلمى من بحر حيرته الهائج حين قالت له بصدق وهي ما تزال على وقفته: رحيم مش ترد عليا.
أفاق على حاله ووضعها أمامه مرة أخرى. حاول استجماع شتات عقله وتهدئة ضربات قلبه التي تتحكم بها تلك المرأة. أبعدها عنه بهدوء وهو يقول بجفاء وبعتاب: روحي نامي يا بنت الناس وابعدي عني. مقدرش يا رحيم الا أما تسامحني وتكلمني. تخلى عن بروده وقال بغضب: أنا مش هسمحك ولا أكلمك إلا أما أجيب ابن الـ........... وأربيه وأعرفه إزاي يجيب سيرة مرات رحيم الهلالي.
رغم حدة صوته في الوعيد وغضب عينيه، ورغم الخوف الذي ملك قلبها من غضبه عليها، إلا أنها فرحت. نعم فرحت حين نسبها إليه، نعم هي زوجته، هو زوجة ذلك الرجل الذي كان بالأمس القريب عدوه. ليدخل حياتها ويرغمها على عشقه بمعاملته الحسنة لها وطيب عشرته لها. قالت له بدلال بينما أصرت أن لن تمر تلك الليلة إلا وهو راضٍ عنها: طيب وأنا مالي يا رحيم؟ أنا بحبك أنت. إنما رائ......... وقبل أن تكمل اسمه نظر لها بغضب ألجم صوتها.
أكملت بنفس الصوت الهامس: اعمل اللي تعمله فيه يا حبيبي، بس أنا مقدرش على خصامك يا رحيم. نظر لها بطرف عينه وذهب إلى طرف الفراش لكي ينام. وأخيرًا بدأ الغضب منها وعليها ولها يهدأ قليلا بعد محاولاتها لكي تراضيه وتكسب وده. سألته بصوت جميل: رحيم مش هتتعشى؟ لاء. ولا هتغير؟ لاء. علشان خاطري أنا عملاك الأكل اللي بتحبه. أجابها بهدوء عكس تلك الثورة التي بداخله: نامي يا سلمى. قالت بمكر: بس أنا جعانة يا رحيم.
نفض عنه الغطاء وقال بغضب: سلمى وبعدين. اقتربت منه وقطعت الانشات الفاصلة بينهم هذه المرة وهي تقول بدلال وجرأة لم تعهدها بنفسها: بقولك جعانة يا رحيم، أهون عليك؟ لم تعطِ له الفرصة ليجيب عليها، بينما وضعت شفتيها الرقيقه تقبل وجنته وهي تهمس: بحبك يا رحيم. لم يتحمل دلالها، بينما هدمت بتلك القبلة كل حصونه. اقترب هو منها وقال بجدية مصطنعة: بتعملي إيه يا سلمى؟ خفق قلبها بخوف. ب... ب... بصالحك يا رحيم.
انقض على شفتيها يكتسحها بقبلة غاضبة شغوفه، ولكنها محبه لتلك القصيره. ابتعد عنها بعد قليل وهو يضع جبهته على جبهتها ويقول بصوت متحشرج: البوسة كدا يا قلب رحيم 😉. ملأت السعادة قلبها حين أكمل ما بدأه، بينما وأخيرًا عادت، وأخيرًا شمس حياتها للسطوع مرة أخرى بعد أن ظنت أن تلك العاصفة السريعة ستقضي على حياتها، بعد أن وجدت الحب والأمان الذي كانت تبحث عنه. *** بعد مرور شهر.
جلس سراج في مكتبه يتحدث مع مصطفى، الضابط الذي يتولى قضية چو وسعد راشد. أيوه يا مصطفى مفيش جديد؟ قال مصطفى بجدية: لأ أبدًا يا سراج، بس متقلقش مسيره هيظهر. هتف سراج بغضب: هيظهر إمتى يا مصطفى؟ عدى أكتر من شهر. ونصف. اصبر يا سراج، أنا متأكد أنه بيدبر لحاجة وهيظهر قريب. زفر بضيق، بينما مر وقت طويل وهو يقف عاجز، لم يستطع أن يأخذ بثأر أبيه. تمام يا مصطفى، أي جديد بلغني بيه. تمام يا سراج.
وكما كان حال سراج من الغضب والضيق، أنه لم يستطع العثور على خاله سعد ولا ذلك المسمى بـ چو ابنه. كان چو يخطط بإتقان حتى ينهي على عائلة الهلالي. سأل سعد ابنه چو: عملت إيه يا چوه؟ اطمن يا باشا، أنا بحفر حفره لعيلة الهلالي هيموتوا فيها. هتف سعد بفرحة: إزاي يا جو؟ قال جو بمكر: نور الهلالي هي اللي هتنزلهم فيها، وكمان بموافقتها. إزاي؟ أنا اتفقت مع ماكس اللي كنت بشتغل معاه في إيطاليا إنه يعمل صفقة أغذية مع شركة الهلالي.
قال سعد بغضب: وإحنا هنستفاد إيه من الصفقة دي؟ ضحك چو بمكر وهو يكمل: الصفقة دي هتكون أغذية محفوظة مدة صلاحيتها منتهية. قال سعد بقلق: أكيد هيعرفوا من البيدج اللي على العلب. قال چو بضحكة شيطانية: ما ده اللي ماكس هيعمله، هيشيل البدج القديم ويحط واحد جديد بصلاحية جديدة. وأنت كلم حد من اللي تعرفه في المينا يفرج عن الشحنة وميكشفش عليها. وطبعًا أول ما تنزل السوق كل اللي هياكل منها هيجيله تسمم. ومين اللي مستورد؟
الكل هيقولوا شركة الهلالي، وهيدخلوا في سين وجيم، مين المستورد، مين صاحب الاقتراح، وتغرق شركة الهلالي ويتسجن أصحاب الشركة ويضرب اسمهم في السوق وفي البلد كلها. وترجع لي نور من تاني زي الكلبه، بعد ما حبيب القلب يتسجن أو أقتله. هتف سعد بفرحة، بينما أعد ذلك الشيطان المسمى بابنه خطة محكمة للإيقاع بعائلة الهلالي والنيل منهم، وأخيرًا سيراهم وهم يغرقون وتنسب إليهم كل تلك التهم والأفعال المشينة.
برافو عليك يا چو، دي خطة متخرش الميه. وتنفذ إمتى؟ أجاب چو بثقة: من بكرة هخلي ماكس يكلم نور هانم، وأنا مستني أتفرج على الهلايلة وهم بيغرقوا. *** نظرت لها بتوجس، بينما هي تتحدث وتضحك وتلهو مع بسمة. هتفت نجيه بغضب: زهرة أنتِ يا زهرة تعالي عاوزاكي. حاضر يا تيته. دلفت إليها وما زالت تلك البسمة تعلو وجهها الصبوح. هتفت نجيه بغضب: إنتي هتفضلي كدا كتير يا زهرة؟ قالت زهرة بتساؤل: كدا إزاي يا تيته؟ أنا عملت حاجة؟
قالت نجيه بغضب: ما ده اللي فرسني إنك مش بتعملي حاجة يا بنت جلال. هتفضلي إنتي وسراج كدا لحد إمتى؟ ثم قالت بجدية: أنا عاوزة حفيد يا زهرة، عاوزة أشوف ولاد سراج. تخضب وجه زهرة من الخجل، فكيف لها أن تخبر جدتها أن حفيدها هو من يبعد عنها، وكيف لها أن تخبرها أنها تحبه ولكنه هو من يبتعد عنها. قالت بتلعثم: هو... يعني... أعمل إيه يا تيته؟ سراج يعني. هتفت نجيه بنفس الصوت الغاضب: مهو إيه يا زهرة؟
اشحال ما إنتي متربية برا مصر، مش عارفة تعملي إيه مع سراج. آه يا مري، اتصرفي، البسي حاجة من الهدوم اللي حميدة جايباهم لك دول، اعملي زي البنات، هو أنا هقولك تعملي إيه مع جوزك يا زهرة.
كاد وجه زهرة أن ينفجر من الخجل، بينما عرفت مغزى كلمات نجيه. نعم تحبه وتتمنى قربه، ولكنه يبتعد عنها منهك في البحث عن قاتل أبيه، وهي اكتفت بتلك المساحة التي أعطاها لها في حياته. اكتفت أن يبقيها في بيته، اكتفت أن يأخذها كل ليلة بعد أن تنام أو تتصنع النوم، يأخذها في حضنه، يشكو لها دون أن يعلم أنها تسمعه، يشكو لها حبه لها وضعفه أمامها، بينما لا يستطيع أن يخطو تلك الخطوة ويجعلها زوجته إلا بعد أن يأخذ بثأر أبيه. هتفت
نجيه بضجر من صمت زهرة: ها هتعملي إيه يا زهرة؟ أجابتها زهرة بخجل: حاضر يا تيته. لانت نبرة الغضب في صوت نجيه، بينما هي تعلم أن زهرة ليس بيدها حيلة، وأن سراج هو من يبعد عنها خوفًا عليها من أن تتركها أرملة إذا نجح سعد في قتله قبل أن يقتله، أو يتركها بعد قتل سعد ويفضي باقي عمره في السجن. قالت لها بمحبة:
متزعليش مني يا زهرة، أنا عارفة إنك مفيش في يدك حاجة، وعارفة إن سراج هو اللي بيبعد عنك. بس يا بنتي، أنا ست كبرت في العمر واللي راح مش قد اللي جاي، وعاوزة ابن ابني يعيش ويت هنى ويخلف ويشوف عياله. قالت زهرة بحيرة: والتار يا تيته؟ قالت نجيه بت روى: أنا خابرة إنه مش هيهدى إلا أما ياخد تار أبوه، بس أنا اللي هحل موضوع التار ده يا بنتي. إزاي يا تيته؟ إزاي دي ملكيش صالح بيها. اعملي بس اللي اتفقنا عليه. ثم أضافت بمرح:
أنا عاوزة حفيد من حفيدي ويكون عينيه زرقاء لأمه. سامعة يا زهرة؟ أومأت لها بطاعة وخجل، بينما عزمت أمرها أن تخطو هي الخطوة الأولى إلى ذلك العاصي الذي عشقته، وهي الآن مصممة أن ترغمه على عشقها. *** "الو أيوه يا قطة وحشتيني." جاء صوت چو بفحيح إلى دنيا، التي كرهت حياتها عندما دخلها هذا اللعين، ولكنها هي من اتفقت معه ويبدو أنه لا خلاص منه. قالت بغضب: عاوز إيه يا خواجة؟ ضحك ضحكة باردة خالية من المرح وقال بفحيح:
الأخبار يا حلوة؟ عاوز آخر أخبار الهلايلة. أجابته بغضب: معرفش. صرخ في الهاتف: تعرفي وتبلغيني باللي بيحصل في البيت والشركة والشركة قبل البيت. قالت بخوف: حاااضر... حاضر. جلست تبكي بعد انتهاء المكالمة. عرفت أنه شيطان لا خلاص منه. جلست تفكر كيف تخلص منه، بينما أنارت تلك الفكرة الجهنمية في رأسها. هتفت بفرحة: سراج... سراج هو اللي هيخلصني منه.
عزمت أمرها لتذهب إلى سراج تخبره أن ذلك الملعون اتصل عليها. لن تخبره كل شيء، ستخبره فقط أنه يريد منها أن تنقل له أخبار عائلة الهلالي، ويصل سراج له، وتفوز هي أن تتخلص من ذلك اللعين، وأيضًا تعود مرة أخرى إلى قلب سراج بما أنها هي من ستدله على مكان قاتل أبيه. هتفت بفرحة، بينما اكتملت الخطة الذكية في رأسها. برافو عليك يا دينا. خرجت من بيتها وهي تعرف وجهتها جيدًا. ***
دلف إلى غرفته يبحث عنها بلهفة بعد أن أخبرته جدته أنها شعرت بصداع وذهبت إلى غرفتها ترتاح. زهرة... زهرة. ينادي عليها بلهفة. وجدها نائمة في فراشها. جلس بجوارها، أخذ يدها بين يديه وهو يتحسس وجهها بلهفة. مالك يا زهرة؟ إنتي تعبانة؟ حاسة بأيه؟ انتفض قلبها بالفرحة حين وجدت تلك اللهفة عليها. اعتدلت في جلستها وقالت له تطمئنه: أهدى يا سراج أنا كويسة، شوية صداع وبقيت كويسة الحمد لله. قال بقلق: لأ تعالي أخودك للدكتور.
لأ دكتور إيه ولا دكتور ولا حاجة، أنا كويسة. قال بحب: طالما إنتي كويسة تعالي نتعشى سوا. قالت بتلعثم بينما تجذب عليها غطاء الفراش لتختبئ تحته بعد أن خجلت أن تقابله بهيئتها التي كانت عليها: لأ... لأ مش جعانة. سألها بقلق بينما لاحظ تعلثمها في الحديث: مالك يا زهرة؟ إنتِ بردانه؟ لأ مش... مش بردانه. حذب الغطاء من عليها وهو يقول بمرح: طيب تعالي بقى ننزل نتعشى مع....
لم يكمل حديثه، بينما تصنم في مكانه حين وعى على هيئتها الخاطفة للأنفاس. وقفت أمامه بذلك الثوب المثير الأحمر اللون الذي انعكس لونه الأحمر على بشرتها الجميلة. فقد سراج النطق. دخل في صدمة مؤقتة. قال بتلعثم بينما لم يعد يرى أمامه إلا تلك الحورية: إيه الجمال ده يا زهرة؟
صدمت هي من تعبيره وغزله لها. تحول وجهها إلى الأحمر يحاكي لون ثوبها المثير. اقتربت منها بينما سحرته تلك الحورية، وهو يطبع قبل على وجنتيها قبلة، وخطف قبلة رقيقة من طرف شفتيها. وقبل أن تفتح له أبواب جنتها، ابتعد عنها كالملسوع من لدغة عقرب حين سمع صراخًا باسمه يأتي من الأسفل، ويبدو أن جدته تتعارك مع أحدهم وهي من تستغيث به: الحقني يا سررااااااااااااج.......
انتفض وخرج يجرى من باب الغرفة ينزل السلم في خطوتين حين علا صوت جدته وأيضًا صراخ دنيا التي جاءت لتخبره بأمر چو، ولكن نجيه طردتها شر طردة. وحين منعتها نجيه صرخت تنادي عليه، ونجيه تدفعها لكي تترك حفيدها وشأنه، فكفى ما لحق بهم بسبب عائلتها التي كانت هي قاتلة ابنها. هتفت دنيا بتصنع البكاء: الحقني يا سراج. قالت نجيه بغضب: اخفي يا عجربة من هنا. وصل سراج وهتف بغضب: فيه إيه؟ قالت دنيا بسرعة قبل أن تمنعها نجيه:
عايزة أقولك حاجة مهمة يا سراج. اسمعش كلامها يا ولدي. هتفت نجيه. قال سراج بتروي: أهدي يا جدتي، هشوفها عايزة إيه وهمشيها على طول. ادخلي بس إنتي يا جدتي. على مضض وافقت نجيه ودخلت إلى البيت، بينما تركت سراج مع دنيا وقلبها يكاد أن يقف من الخوف على حفيدها. *** قالت دنيا وهي تتصنع الخوف: الحقني يا سراج، چو بيهددني. انتبهت كل حواسه، بينما نطقت اسم عدوه ابن عدوه. قال بغضب حاول كبحه: چوه هو بيكلمك؟ قالت له وهي تتصنع البراءة:
أيوه كلمني امبارح وعاوزني أنقل له أخباركم كلها، مش عارفة ليه. وهددني أنه يموتني لو مسمعتش كلامه. لم ينتظر باقي حديثها، جذبها من يدها وهو يخرج هاتفه من جيبه ويدخلها السيارة، بينما يجرى اتصالًا بمصطفى الضابط. أجابه مصطفى: أيوه يا مصطفى، أنا عرفت مكان چو. مسافات السكة من الصعيد لاسكندرية وهكون عندك. بهت وجهها بخوف وهي تسأله: إحنا رايحين فين يا سراج؟ أجابها بغضب:
اسكندريه، ومن هنا لحد ما نوصل مسمعش صوتك وهاتي التليفون بتاعك. *** ارتدت عباءة بيتية وخرجت تسأل عنه. أصيبت بخيبة أمل حين أخبرتها بسمه أنه خرج مع دنيا، وأحست أنه ضربها بسكين في قلبها حين تركها وذهب مع من كانت تحبه قبلها. *** جاءها ذلك الاتصال من شركة ماكس. ألو مس نور، أهلاً بك، كيف حالك؟
تفاجأت نور من تلك المكالمة التي أخبرها فيها ماكس أنه علم من الشركات التي يتعامل معها أنها الآن تدير شركة الهلالي وعرض عليها العمل معه. للمرة الأولى فرحت بعرض ماكس ووافقت عليه، ولكنها شعرت أن هناك أمر غريب، وبدأ الشك يعرف طريقه لها. انتشلتها طرقات على الباب تعرف صاحبها. قالت بصوتها الأثر له: ادخل. دخل معذب قلبها الذي تبدل في تلك المدة مئة وثمانون درجة. قال ببسمة علت وجهه: خلصتي؟ أومأت له: اه خلصت. طيب يلا علشان أوصلك.
قالت بجدية: مش ضروري يا سليم، أنا بعرف أروح لوحدي. قال بمرح لكي يذيب قليلا من ذلك الجليد الذي أصبح بينهم: لأ مش ضروري إيه؟ إنتي ناسيه إن دي شغلي أنا، أنا سواق نور هانم الهلالي. رغمًا عنها علت تلك البسمة على وجهها الذي بدأ عليه الشحوب. سألها بلهفة: مالك يا نور؟ إنتِ تعبانة؟ أجابته بمحبة بينما بدأت تتخلى عن غضبها منه: أنا كويسة يا سليم متقلقش. خرجت معه بينما عقلها يعمل مثل المكوك. وأخيرًا قالت له بعد شرود: سليم.
قال بوله: عيون سليم. قالت بجدية: جايلنا صفقة أغذية محفوظة من إيطاليا بس كويسة جدا. قال لها مشجعًا: اقبلي فورًا، إنتي شاطرة وأكيد هنكسب كتير من الصفقة دي. إنت شايف كدا؟ أنا مش شايف غيرك يا نور، إمتى هتسامحيني؟ قالت بجدية متصنعة بينما أذابت كلماته قلبها: سليم، أنا بتكلم جد. وأنا بتكلم جد الجد يا روح سليم. وصلوا إلى باب السيارة، فتحها لها بمحبة وقال: اتفضلي يا نور هانم.
وصلوا إلى البيت، بينما هي تفكر، وهو أيضًا يفكر، يفكر في تلك الصفقة التي جاءت لنور كما يقولون على طبق من ذهب. بدأ الشك يضرب عقله كما ضرب عقل نور. قال بجدية بعد أن أوصلها: ادخلي إنتي، هعمل تليفون مهم وهحصك. دخلت هي. وهو أخرج هاتفه واتصل بمصطفى: أيوه يا مصطفى، فيه صفقة نور داخلة فيها وأنا شاكك إن چو له يد فيها. أجابه مصطفى: فيه معلومات جديدة يا سليم، أنا هرجع الصعيد مع سراج. هتف سليم بتعجب: سراج عندك في اسكندرية؟
أيوه سراج هنا، وأنا راجع معاه بمعلومات جديدة. *** قالت رحمه بفرحة: صوح يا فضل، رفعت قضية خلع على ود الحرام ده؟ قال فضل يطمئن أخته التي عاشت مظلومة مع سعد قاتل زوج أخته وابن عمتها: أيوه خلاص رفعت القضية ومضمونة كمان. هتفت بفرحة: ربنا يخليك ليا يا خوي. نزلت أمل تبتسم لهم. قال فضل بلهفة: إيه اللي منزلك من السرير يا أمل؟ قالت أمل بمحبة: أهدى يا فضل، وأنا هنام في السرير ليه؟
أنا يا دوب لسه في الشهر التالت. هتعمل إيه بقى وأنا في التاسع. قال لها بعشقه: هشيلك كدا. وما هي إلا لحظة حملها من على الأرض وسار بها إلى غرفتها وهو يقول بحب: إنتِ تفضلي على السرير ده لحد ما الغالي ابن الغالية يشرف. خايف عليه يا فضل؟ سألته بدلال. قال لها بوله: أنا بموت من الخوف عليك يا جلب فضل. *** سأل مصطفى تلك التي تجلس أمامه ترتعد من الخوف: وچو بيهددك بإيه؟ ومتضحكيش عليا بالكلمتين اللي سراج الطيب صدقهم. قالت بخوف:
أنا... أنا... هتف فيها بغضب وهو ينظر لها بغضب: بت اتعدلي معايا وهاتي الشريط من أوله، وإلا قسما عظما ألبسك قضية مش هتعرفي تخرجي منها وأعفّن في السجن. ابتلعت لعابها بخوف وقالت بزعر: حاضر هقولك على كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!