الفصل 3 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الثالث 3 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
26
كلمة
2,817
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

أشرقت شمس الغد عليهم ولكل واحد منهم هدف يتحرك لأجله، وكله في هيئة الاستعداد. يأخذ وضعية الهجوم ويستعد للأخذ بثأره، وأبٌ يدافع عن ابنه ويحميه بكل قوته. الغلبة لمن ومن يحقق هدفه؟ أشرقت على ذلك القصر العتيق بصوت جدٍ يهتف في أحفاده، وكفى هتافه في ذلك القصر لينعم الجميع بالأمان. نزل سلطان درجات السلم وهو يهتف على أحفاده: سليم، رحيم، وأخيراً مهران. أجابه سليم الذي نزل خلفه: نعم يا جدي، أنا هنا. التفت له سلطان وهو يسأله:

فين أبوك وأخوك؟ هتفت رقية وهي تأتي من المطبخ وتحمل عدة أطباق في يدها وتضعها على السفرة: يأبوي، مستنيك. أومأ لها سلطان واتكأ على عصاه ودلف إلى غرفة الطعام مع سليم. صباح الخير يا أبو سليم. تتصبح بكل خير يا بوي. انحنى مهران يقبل يد أبيه بكل حب. ربت على كتفه وهو يقول بحب: الله يرضى عنيك يا ولدي. هتفت حميدة بمحبة لولدها الكبير البار بهم: راضي عنيه طول ما أنت راضي يا أبو مهران. اجتمعت الأسرة على طاولة الطعام.

تحدث سلطان بجدية إلى رحيم: رحيم يا ولدي، بعد الفطار إن شاء المولى تحجز على أول طيارة لكندا، لجل ما تجيب عمك وأولاده. وأول ما توصلهم تخليك معاهم ومتعاودش إلا لما أنا أقولك. انتفض سليم يتحدث بحدة: وإيه وليه رحيم يا جدي؟ خلي رحيم في الشركة والمصنع، أنا اللي هسافر. أخذ الجد نفسًا عميقًا وتحدث وهو يظفر:

فقد حدث ما حسب حسابه. إذن سليم كان يستعد للسفر إلى عمه، ولكنه خشي من غيرة سليم الهوجاء إذا حدث أي أمر من ابنة عمه، يفعل أي أمر ويحدث ما لا يحمد عقباه. فليذهب رحيم ليأتي بعمه. رحيم رغم صغر عمره عن سليم، إلا أنه داهية يعرف كيف يخرج من المشاكل بأقل الخسائر، وأيضًا لا يحب أحدًا من بنات حواء. إذن هو يملك قراره من عقله، فليكن رحيم هو من يسافر. هكذا خطط سلطان طوال الليل. هتف سلطان بحدة مماثلة في حفيده الغيور المتهور سليم:

أنا خلاص قلت مين هيسافر، وبعدين هتسافر إزاي والمحصول اللي مرمي في الأرض ده هنهمله يا ولدي. رحيم بيسافر كتير، وهو اللي هيعرف يجيب عمك من غير ما حد ياخد باله. انتصب سلطان في وقفته وهو يقول آمرًا لرحيم: يلا يا ولدي، لجل ما تلحق وجتك. أنت هتروح لعمك في العنوان ده. هو نزل عند واحد صاحبه امبارح. تدبر أمرك وأمر عمك، واستنى مني تليفون أقولك هتيجي متى مع عمك وولده. أومأ رحيم بطاعة:

حاضر يا جدي، أنا همر على الشركة أخلص شوية حاجات مستعجلة وأحجز، وأخبرك أنا هسافر متى. رتب الجد على كتف رحيم: الله يرضى عنيك يا ولدي. هم سلطان المغادرة وهو يهتف على سليم ومهران كي يلحقوا به. خطى سلطان بخطى واثقة، ولكن قلبه يكاد يقف من الخوف. خوف أن يرفض جاد الصلح والنسب بينهم، ليوقف بحور الدم التي ستراق ويدفع بريء ذنب لم يقترفه. جلس مهران بجوار أبيه في السيارة، بينما جلس سليم يقود السيارة وهو يكاد يطير من الفرحة.

هتف قلبه: ستعود صاحبة الموج الأزرق التي خطفت قلبه، ويطمئن قلبه. حسنًا، فليأتي بها رحيم أو عمه جلال، المهم أن تأتي أخيرًا. وصل مهران وسلطان وسليم أمام بيت جاد. تقدم مهران ليهتف على أهل البيت، بينما استند سلطان على يد حفيده. فتح الغفير باب الحديقة وهو يصيح: سلطان بيه. ضرب اسم سلطان سمع نجيه وجاد الجالسين في حديقة المنزل مع حفيدتيهما يتناولون طعام الإفطار. انتصب جاد بتعجب وهو يردد اسم أخيه بتعجب: سلطان. بينما تملك الغضب

من نجيه وهي تهتف بغضب: القاتل ده جاي ليه؟ نظر لها بطرف عينيه نظرة. انتصبت في وقفتها. هي تصيح على أحفادها: هيا يا سلمى، أنتِ وخالتك. خطت الفتاتان خلف جدتهما. مرت نجيه من أمام سلطان وهو يدخل. وقفت ونظرت له بغضب وهي تتحدث بقلب أم يحترق على وحيدها. منذ عشرين عامًا لم تهدأ تلك النار. إيه اللي جابك هنا يا قاتل القتلة؟ نظر لها سلطان بقلب مفتوح على حالها الذي بقى كما هو رغم مرور السنوات. وقبل أن يجيب عليها،

صرخ جاد فيها بغضب: نجيه، ادخلي جوه. غادرت نجيه تضرب الأرض بغضب. رحب جاد بسلطان بحب. هو يعلم علم اليقين أن أخيه وابنه بريئان من دم ابنه، براءة الذئب من دم ابن يعقوب. وقضى العشرين عامًا يحاول أن يصل لمن غدر بابنه وأشعل نار الثأر بين الأخوة، ولم يصل إلى أي شيء. يريد فقط أن يصل إلى خيط، ولكنه فشل. احتضن أخيه بمحبة وسماحة: نورت الدوار يا أخوي. هتف سلطان: البيت منور بأهله يا جاد.

أخذ بيد أخيه لكي يجلسه بجواره، وهو يلاحظ أن الزمن ظهر جليًا على أخيه في تلك العكازة التي يتكئ عليها، وتلك التجاعيد التي ملأت وجهه. أجلسه وسلم على مهران وسليم بمحبة: اتفضلوا يا ولدي. جلسوا جميعًا إلى تلك الطاولة. كان مهران أقرب الشبه إلى عمه جاد أكثر من أبيه. يكاد من يراه أن يجزم أنه ابن جاد. وكان مهران أحب أبناء أخيه إلى قلبه. هتف سلطان بمحبة: كيفك يا جاد؟ اتوحشتك قوي يا ود أبوي. أجابه جاد: الحمد لله يا خوي، بخير.

صمت سلطان لحظة، أخذ نفسًا وحبسه في صدره، وأخيرًا ظفر: أنا جاي النهارده يا جاد، في رجاء قبل ما يكون طلب. علم جاد بفطنته أنه أمر متعلق بأمر الثأر. أجاب سلطان بمحبة: أنت تأمر يا أخوي. الأمر لله وحده يا حبيبي. أني يا جاد جاي النهارده وأملي في ربنا وفيك، متردنيش خايب الرجاء. هتف جاد بمحبة: لعشت ولا كنت يا أخوي. اطمأن سلطان من بداية الحديث مع أخيه. ثم أكمل:

أنا جاي لجل ما نوقف بحر الدم بيناتنا يا أخوي، والله وكيل وشاهد أن أنا وابني ما لمسنا جابر بأي أذى. دا أنا أقطع يد اللي تتمد عليه، حتى لو يد ولدي. ثم أكمل بصوت ملأه الحزن: انت واعي ليا يا أخوي؟ العمر معتش فيه بجيه، وأنا اتوحشت جلال قوي يا جاد، ونفسي ترجعه وسطنا تاني أشوفه وأملي عيني منه قبل ما الحج ياخد حجه. هتف جاد بخوف على أخيه: ألف بعيد الشر عنك يا خوي. أكمل سلطان بقناعة:

ده أمر الله يا خوي، وده حال الدنيا. إحنا عليها ضيوف، وأنا رجائي منك أننا ننهي العداوة اللي بينا، وأنا هدفع لك الفدية اللي تشاور عليها يا خوي، إن شاء الله مالي كلياته. ويكون بينا نسب يا أخوي، بنت جلال ياخدها ولدك سراج، ولو وافقت يا خوي، أنا ومهران وسليم بنطلب يد سلمى لرحيم. جولت إيه يا أخوي؟ اعتدل جاد في جلسته وهو يفكر، ويعلم صدق أخيه في كل ما نطق به. وأخيرًا أجابه:

والله يا أخوي، جيتك أنت وولدك لحد هنا عزيزة عليا، بس سيبني أفكر النهارده وأرد عليك بكرة يا خوي. وربنا يقدم اللي فيه الخير. نظر سلطان إلى جاد برجاء. أومأ له جاد وهو يهتف بطمئنان: ربك يقدم اللي فيه الخير يا أخوي. انتفضت نجيه بغضب بعد أن استمعت إلى كلام جاد، وصاحت بغضب: سلمى بت يا سلمى، اتصلي على أخوك وهاتي التليفون.

وضعت الهاتف على أذنها تنتظر أن يجيب عليها سراج. بعد برهة، أجابها سراج وهو يستقل تلك السيارة مع سعد وجو متجهين إلى منزل جلال الهلالي: الوو، أيوه يا سراج. عملت إيه يا ولدي؟ وصلت لجلال؟ أجابها سراج: الوو، أيوه يا جدتي، كلها دقيقتين وهوصل له، يا جدتي اطمني. أجابته بحدة: لسه، لسه؟ إيه يا ولدي، إنهي الموضوع ده بقى. خلاص يا جدتي، هانت، استني مني مكالمة أبشرك فيها. هتفت بفرحة: ربنا يريح قلبك يا ولدي.

أطبق سراج على مقدمة ملابس جو عندما وصلوا إلى العنوان ولم يجدوا فيه أحدًا، بينما أخبرهم صاحب العقار أنهم تركوا المنزل منذ الأمس. صرخ سراج بغضب: يعني إيه؟ مشيوا؟ راحوا فين طيب؟ أبعده سعد عن جو وهو يقول: اهدئ يا سراج، اهدئ يا ولدي، وهو جوو كان بيشم على ضهر إيده. أكيد هما عرفوا حاجة. هتف جو بغضب: وهيعرفوا منين دي؟ أكيد صدفة. إحنا هنعرف هما فين منين؟ إحنا كده رجعنا لنقطة الصفر تاني.

وقفت العقول عن التفكير. ألجمتهم الصدمة. من أين يبدأوا؟ أتى جو ذلك الاتصال الذي أنار الأمل أمام سراج مرة أخرى. صدح هاتف چو. أجاب جو. ارتسمت ابتسامة نصر على وجه جو عندما أتاه صوت تلك المتهورة تستنجد به: چو، الحقني، أنا عايزة أرجع مصر. أجابها بمسايرة ومكر ثعبان: نور، اهدئ يا حبيبتي، انتِ فين؟ انتِ هنا في فرنسا؟ انتِ فين وأنا أجيلك أنزلك مصر. هتفت نور بغضب: فرنسا إيه؟ إحنا سافرنا كندا. أجابها چو بتعجب: كندا ليه؟

أجابته بتهور: علشان الثأر. ثم صمتت فجأة بعد أن علمت بفداحة ما نطقت به. ارتجف صوتها وهي تسأله: هتعرف ترجعني مصر عند جدي يا چو؟ أجابها بتسويف: حاضر، بس قوليلي العنوان. إحنا في بيت صاحب بابا، عنوانه... أنهى چو مكالمة وقص كل ما حدث على سراج وسعد. صرخ سراج بغضب: أنا لازم أسافر كندا النهارده.

انقضى اليوم على الجميع، وتلك الليلة، والكل ينتظر صباحًا جديدًا يحمل له الأمل. أمل سلطان في التصالح ونهاية الثأر، وأمل چو أن يكون البطل المغوار وهو بعيد نور إلى بيت جدها ويدخل مصر وعائلة الهلالي من أوسع أبوابها. وها هو رجل العائلة الصغير يقف أمام البيت الذي أعطاه جده عنوانه في كندا. سبق سراج في الوصول إلى عمه.

فتح جلال باب منزله في كندا، وجد أمامه شابًا ذا بنية جسدية رائعة بلون حنطي وأعين واسعة وجميلة، وسماحة وجه المصريين ترتسم على وجهه. عرفه من الشبه بينه وبين أمه وأبيه أنه رحيم مهران الهلالي. هتف جلال بفرحة غامرة قلبه وكأنه عاد إلى أهله عندما أبصر ابن أخيه الذي تركه في التاسعة من عمره، ليأتي هو له بعد عشرين عامًا. رحيم ابتسم رحيم لعمه بسماحة ولهفة وهو يسلم على عمه: أيوا يا عمي. اجتذبه جلال يحتضنه بشوق.

قطع سلامه عندما صرخت زهرة: نور رجعت مصر يا بابا. هرول جلال ورحيم إلى مصدر الصرخة. تساءل جلال بقلق: نور فين يا زهرة؟ أجابته زهرة وهي تعطيه ورقة تركتها نور فحواها: أنا راجعة مصر مع چو. وكأن الدنيا لن تترك هذا الحزين يفرح حتى ولو لدقائق. بإيدٍ مرتعشة اتصل بابنته: انتي فين يا نور؟ أجابته: أنا في المطار مستنية چو، هرجع معاه مصر يا بابا، هروح لجدى، أنا مش هفضل هربانة معاك. هتف فيها أبوها برجاء:

خليكي عندك، أنا هاجي آخدك. جدك بعت اللي ياخدنا يا نور. أجابته بعند: لأ يا بابا، أنا اللي هنزل مصر ومع چو. مينفعش يا بنتي، مصر مش فرنسا. هتقولي إيه لجدك؟ أجابته بتسويف، بينما عزمت أمرها: خلاص يا بابا، هسافر لوحدي. ثم أغلقت الهاتف. وقفت في صالة المطار، وفي يدها تذكرتها طيران تنتظر وصول چو الذي حضر منذ ساعة مع سراج وسعد. أعطى لسعد عنوان جلال الذي أخذه من نور وهي تهاتفه وقال:

أنا كده برا الموضوع ده، أنا هرجع مع نور مصر، وأنتم أحرار في موضوع الثأر ده. أن ينصرف لولا كلمات سعد: وهتقول لسلطان إيه وانت راجع مع بنت ابنه؟ ضحك چو وهتف ببساطة: هقول له صديق، وخوفت عليها تنزل مصر لوحدها، جيت معاها شهامة. ضحك سعد بخبث، فهو لا يريد أن يعود چو لمصر، فهو خطر عليه أن علم أحد بهويته. وتفتكر كلام خايب زي ده هيدخل على سلطان الهلالي؟ ده أول ما هيشوفك هيجيب كل حاجة عنك. هتعمل إيه لما يعرف أصلك وفصلك؟

إحنا مش قد مواجهة دلوقتي. قولتلك استنى وخليك معايا. توجس چو القلق من كلام أبيه، ووجد فيه بعض العقل. تساءل بعد برهة من التفكير: طيب، ونور؟ اتحجج لها بأي حجة، وهي هتصدقك. انتظرته وانتظرت حتى جاء نداء الأخير على طائرتها المتجهة إلى القاهرة. حسنًا، لن تنتظره، ستعود، وليكن ما يكن. استقلت الطائرة بقلب يخفق من شدة الخوف، كيف ستصل إلى بيت جدها.

وصل جلال ورحيم إلى المطار، ولكن بعد فوات الأوان، فها هي طائرة ابنته تغادر إلى القاهرة. اتصل رحيم على جده يخبره بكل ما حدث. أجابه سلطان بطمأنينة: اهدئ يا ولدي، أنا هبعت سليم ياخدها من المطار. هتف جلال: هو هيعرفها إزاي يا بوي؟ أجابه سلطان مطمئنًا: هيعرفها يا ولدي. لا يعلم كيف ترك المحصول الذي بحصده، وكيف قاد السيارة بتلك الملابس المتسخة التي لم ينتبه لها حين هاتفه جده على أن يسرع ليحضر نور ابنة عمه من المطار. كيف حضرت؟

ما سر عودتها دون أبيها؟ ما وكيف؟ وهل كلها أسئلة عصفت برأسه وهو يقطع كل تلك المسافة من الصعيد إلى القاهرة، وكأنه يطوي الأرض تحت إطارات سيارته. وقف بقلب لهيف ينتظر خروجها من المطار. أبصرها تخرج بهيبتها التي تخطف الأنفاس. صرخ قلبه: هي، نعم هي، ذات سلاسل الذهب التي تزين رأسها، وورقة عينيها التي يغرق فيها. هل يذهب لها؟ هل يحتضنها؟ هل يخبرها أنه هو سليم؟

وضعت الهاتف على أذنها عندما اتصل بها أبوها يخبرها أن جدها سيبعث لها من يأخذها من المطار. وقفت تنظر إلى من ينتظرها. تلاقت زرقاوتها مع ليل عينيه. كل منهما عرف الآخر. صرخ قلبها: نعم، هو، هو ذلك الخائن الذي وعدها أنه لن يتركها وسوف يعيدها مرة أخرى. نعم، كاذب، ولن تعيره أي انتباه. سوف تنتقم منه. هو أول خطوات انتقامها ستبدأ الآن، وهي التجاهل. أقرب عليها بلهفة وفرحة وهو يهتف: نور. أجابته بتعالى: إنت الشوفير؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...