خرج سراج ورحيم وتركوا سليم مع نور وهو يحاول تهدئتها. اعتدلت نور في جلستها بعد أن هدأت دقات قلبها واطمأنت أن ذلك القذر لم ينجح في اختطافها. ولكن يأتي ما هو أصعب، إنها تلك الأسئلة التي تنطق في عين سليم، ولكنه بالطبع يكبحها لكي لا يضغط عليها وهي بتلك الحالة. ولكن غيرته العمياء دفعت ذلك السؤال لينفلت من بين شفتيه. "مين ده وكان عاوز إيه منك؟
حسنًا، هو يعلم من هو، ولكن يريدها أن تخبره ليقضي على تلك الظنون الشيطانية التي عصفت بقلبه قبل عقله. تراجعت نور في فراشها وهي تبتلع لعابها بصعوبة، لقد حدث ما كانت تخشاه، وتساءل سليم عن هوية ذلك الحقير. وقف سليم بجوار فراشها ينتظر جوابها وهو يطبق على يده بشدة حتى ابيضت مفاصل أصابعه. ولكن نور كانت الأذكى، وها هي تستخدم مكر الأنثى ودلالها على من فرضت عليه سلطان هواها. مدت يدها تمسك بيده وتجلسه مرة أخرى بجوارها.
همست باسمه. سليم نظر لها بينما أثارت مشاعره بطريقتها التي تهمس بها. نظر لها كالمغيب وهي تقول: "أنا هقولك كل حاجة يا سليم." أومأ لها بينما ما زالت تتحدث بتلك النبرة المهلكة له. نظرت في عينيه لتستشف منها أي ردة فعل منه وهي تقول:
"ده اسمه چوه، اتعرفت عليه في فرنسا، كان فيه شغل بين شركته وبين الشركة اللي كنت بشتغل فيها، وبعد كام زيارة له لشركتنا بدأ يكون بينا مقابلات بحكم الشغل، وزاد التعرف بينا بعد ما عرفت إن باباه مصري ووعدني إني هنزل معاه مصر. والله يا سليم ده كل اللي أعرفه عنه." "يعني هتنزلي معاه مصر عشان هو مصري بس يا نور؟ سألها سليم بشك. أجابته بقليل من التردد: "مهو... يعني... أومأ لها لكي تكمل. بينما بدأ الغضب في الاشتعال في عينيه.
أكملت بعد أن ابتلعت لعابها، ودفعت الكلام مرة واحدة: "مهو كان Best friend." نظر لها بغضب وهو يقول من بين أسنانه: "بست إيه وزفت إيه؟ يعني إيه بست زفت دي؟ اتعدلي في الكلام يا نور." "والله يا سليم كان كان، بس أنا قررت أقطع علاقتي معاه." "قررتي تقطعي علاقتك معاه ليه؟ أجابته بكذب، هي قطعت علاقتها بـ چوه بعد أن تركها في مطار كندا ولم يعدها مصر كما وعدها. ولكنها قالت لسليم بكذب:
"كده يا سليم، لما قررت إني أرجع مصر قطعت علاقتي بأي حد كنت أعرفه، وأنا أصلاً مش عاوزة حاجة تفكرني بالأيام اللي فاتت دي." ثم أكملت بصوت حنون لكي تهدم حصون الغضب التي ملأت نظرات سليم وهي تقول: "أنا مش عاوزة افتكر إني بعدت عن مصر أو عنك يا سليم." نظر لها بينما بدأت كلماتها تهدئ من غضبه وهو يقول لها: "ليه؟ أجابته بصدق: "عشان بحبك يا سليم." هل قضت عليه بكلمتها العفوية، أم أنها قصدتها لتنهي داخلة أي غضب ناحيتها؟
بينما هو كمن أصابته صاعقة، يعلم أنها تحبه، ويعلم أنها تعلم أنه يعشقها، ولكنها مختلفة حين تسمعها. اقترب منها وهو يقول بعشق: "وأنا بعشقك يا روح سليم." ملأت الفرحة وجهها وتعالت دقات قلبها وتحشرج صوتها وتاهت الكلمات منها. أكمل سليم بجدية: "ارتاحي أنت دلوقتي ومش عايز حد يعرف باللي حصل." "تسألت ليه يا سليم؟ أجابها: "أنا لازم أعرف الكلب ده كان عاوز منك إيه، وكمان عشان عمي جلال ميقلقش عليكي أنتِ وأخواتك." "خلاص يا نور."
أجابته بطاعة: "أوكي." *** خرج سراج بصحبة رحيم من باب البيت. نظر بأعين يملأها الحنين لذلك البيت الذي عاش فيه سنوات طفولته الأولى، لعبه مع سليم ورحيم، وكم كانوا يعاملونه بحب وأخوة. ولكن في خضم ذكرياته الجميلة، نغزته تلك الذكرى الأليمة ليفيق من ذكرياته الجميلة على تلك الذكرى الأليمة التي صفعته وبضراوة وبلا رحمة، إنها ذكرى قتل أبيه أيضًا في ذلك البيت.
أصبح له ذكرى أخرى، ولكن تلك المرة مع رحيم الذي أنقذه منذ لحظات من موت محتوم على يد چوه. تساءل: ترى لماذا أخفى عنه سعد أمر چوه وما الذي يخفيه غير ذلك الأمر؟ عزم أمره أنه من الصباح الباكر سيذهب أولاً إلى مصنعه وشركته ليرى ماذا فعل سعد بها طوال فترة غيابه وانشغاله بثأر أبيه. فاق من شروده حين قال له رحيم: "إركب عشان أوصلك يا سراج." أجابه برفض: "لأ، خلاص يا رحيم، أنا هروح لوحدي، مش عيل صغير هتوه أنا."
أصر رحيم على أن يوصله إلى بيته، لم يجد سراج أمامه حل إلا أن ينصاع لأمر رحيم. *** أشرقت شمس الصباح بعد يوم وليلة كانا مملوئين بالأحداث التي جعلت سراج يعيد حساباته. وأول خطواته بدأ يخطوها وهو يقول لجده: "صباح الخير يا جدي." "تتصبح بكل خير يا ولدي، على فين بدري كده؟ "هشوف المصنع وأعدي على الشركة أشوفها هي كمان، بقالي كتير معرفش عنها حاجة." هتفت نجيه من خلفه: "وتروح وتتعب نفسك ليه يا ولدي؟
خالك سعد بيديرهم وواخد باله من المصنع والشركة." نظر سراج إلى جدته وهو يقول بقليل من الغضب: "ده مالنا يا جدتي، لازم أراعيه وأدور عليه، مش أسيبه نهيبة في يد كل واحد، والمال السايب بيعلم السرقة." احتدمت نظرات نجيه وهي تقول بغضب: "سرقة إيه يا ولدي؟ مين اللي بيسرقك؟ قصدك مين؟ أنت بتخون خالك يا سراج؟ أجابها بقطع لكي ينهي هذا الحديث: "أنا لا بخون ولا بأمن، أنا رايح أشوف مالي، فيها حاجة يا جدتي؟ ثم نظر لجده وقال:
"اعمل حسابك يا جدي، على المغرب هنروح بيت عمي سلطان نطلب إيد زهرة مع خالي فضل ونكتب الكتاب." تهلل وجه جاد بالفرحة وهو يقول: "عامل حسابي يا ولدي ومجهز كل حاجة." هتفت نجيه: "بكرة قوام كده يا سراج، نسيت دم أبوك." التفت لها وقال بحزم: "جدي قال إنهم بريء من دم أبوي وأنا مصدق جدي. نهينا الموضوع ده يا جدتي." صاحت بغضب: "خلاص وافقوا على الصلح، أنتم أحرار فيه، بس سلمى لأ، مش هجوزها ابن مهران الهلالي."
اقتربت سلمى من جدتها تحثها بأعينها التي تترجاها أن تقف بجانبها ولا تزوجها من رحيم الهلالي. هتف جاد بغضب: "سلمى، اتجرّي، فتحتها خلاص يا نجيه، والأرض مهرها بقت باسمها، وأنا مأرجعش في كلمتي لو السما نزلت على الأرض." انفلتت الكلمات من سلمى حين قالت بغضب: "وأنا مريداش الجوازة دي يا جدي، هما أحرار يجوزوا بنتهم عندنا عشان الصلح، إنما أنا مش فدو لحد، وأنا مش زي بنتهم."
صفعة مدوية أخرستها عن تكملة حديثها. لم تكن إلا من سراج الذي وجدها تتحدث بتبجح وكأنها لم تفعل شيئًا. جذبها من شعرها الغزير وهو يهمس لها بغضب: "أنتي تخرسي خالص، وأحمدي ربك إن رحيم نجدك من يدي، وإلا الله في سماه لكان زمانك مدفونة في مطرحك، أنتِ والندل اللي جرى وسابك." صاح جاد بغضب: "سراج، أنت بتضرب أختك قدامي؟ "واجتله يا جدي لو حاولت تطلعنا صغار." نفض يده عن شعرها وهو ينظر لها بغضب يحرقها ويحرق جدته. ***
زرع الأرض ذهابًا وإيابًا وهو يفكر كيف ينجو من يد سراج بعد أن علم أن چوه ابنه. كيف سيخبره أنه كذب وهدى له شيطانه فكرة رائعة. أنه خاف على مشاعره، وخاصة وأن سعد زوج خالته رحمة، خاف على شعور خالته. ابتسم بنصر، بينما راقت له الفكرة التي ستنقذه من سراج. دلف عليه وهو جالس يفكر. "هعمل إيه يا بابا؟ نظر له سعد بلامبالاة وهو يقول: "وأنا مالي؟
أنا عملت لك كل حاجة، مصر وجبتك معايا، أهلي وزمان كل البلد عرفت إنك ابني، طالما سليم عارف نور وجبت لك العربيات والرجالة عشان تخطفها، وأنت اللي مستنتش الرجالة واتسرعت وخطفطها لوحدك، يبقى أنا كده عداني العيب." صرخ چوه بغضب: "يعني إيه؟ نور راحت مني؟ أنت لازم تتصرف." أجابه سعد ببرود، حيث كان چوه وكلامه آخر همه: "مليش فيه الموضوع ده."
وأثناء حديثهم، دلفت إلى الاستراحة التي يسكن فيها چوه، دنيا راشد ابنة انتصار أخت سعد، التي استمعت إلى جزء لا بأس به من حديثهم. قالت بفحيح: "طيب، واللي يحلل لك موضوع جواز نور وسليم الهلالي ويخرب لك الجوازة حتى لو تمت، تعمله إيه؟ أجاب چوه بسرعة: "اللي هو عايزه." قالت بثبات وثقة: "سراج يتجوزني." ضحك سعد متهكمًا وقال لها: "شوفي لك طلب تاني، سراج عمره ما هيتجوزك، أو روحي عند عمتك نجيه، اتفق أنت وهي على العروسة."
نظرت لخالها بغضب، بينما تخلى عنها هو الآخر. ولكن چوه سألها بلهفة: "قولي يا دنيا، أعمل إيه؟ بعد أن رأت لهفته ليعرف كيف يفرق سليم عن نور، مالت عليه وقالت: "الشرف. إحنا هنا في مصر وفي الصعيد مفيش حاجة أغلى منه. نور دي أنت تعرفها قبل كده؟ أومأ بلهفة: "أيوه طبعًا." سألته ببسمة منتصرة: "لك معاها صور على الفون؟ أجابها: "صور كتير." قالت بخبث:
"طيب ما هي محلولة، أنت تختار صور تكون وضعها فيه قريبة منك أو أنت حضنها، ولو ما لقيتش، فبركهم." تساءل: "أفبركهم يعني إيه؟ "يعني اعملهم فوتوشوب لك أنت وهي عند حد محترف، بصعوبة يتعرفوا، ومكالمة منك لسليم تقوله كلام يأكد الصور، ساعتها سليم هيرميها ويرمي عمه، والدنيا تولع تاني." صفق لها على ذلك التخطيط الشيطاني سعد، الذي هتف بانتصار: "إيه الدماغ الشر دي يا دنيا." نظرت له بضحكة خبيثة: "بعض ما عندكم يا خالي."
"المهم، أنتم تساعدوني إن سراج يتجوزني إزاي؟ معرفش." قال لها سعد: "بس كده يا دنيا، دي تديها كلمتين، كل شوية لعمتك نجيه، تقلبيها على بنت جلال، وعمتك نجيه أصلًا مش محتاجة، دي كلمة بتوديها وكلمة بتجيبها." *** نظر سراج إلى المهندس المسؤول عن إدارة المصنع الهندسية وهو يسأله بغضب: "إنت بتقول إيه يا باشمهندس؟ أجابه المهندس إبراهيم: "والله ده اللي حصل." هتف سراج بغضب: "يعني إيه تسرحوا ربع عمال المصنع وتوقف إنتاج خط فيه؟
مين اللي أمر بكده؟ أجابه إبراهيم بتأكيد: "سعد بيه هو اللي قال كده، وكمان أنا لما جيت أقوله المكن كده هيتعطل من الركنة وأنا هبلغك، قال لي إن حضرتك موافق." تماسك سراج نفسه أمام المهندس وهو يمسح على وجهه ليهدأ من ثورته، ثم قال: "تمام يا باشمهندس، يمكن خالي فهم حاجة وأنا كنت عاوز حاجة تانية. شغل المكن تاني وعمله الصيانة اللازمة، وابعت للعمال ترجعهم وتقبضهم مرتباتهم وتصرف لكل العمال مكافأة." تهلل وجه إبراهيم
من الفرحة وهو يقول بطاعة: "كده بس يا باشمهندس، أنت تؤمر." دلف إلى المصنع بغضب وهو يقول: "إبراهيم، أنت بتعمل إيه؟ أنا مش أمرت إن المكن ده ميشتغلش؟ بتشغله ليه؟ "عشان أنا قلت كده يا خال." صعق عندما وجد سراج خلفه، قال له بصوت متقطع: "سراج... أنت... أنت جيت إمتى يا غالي؟ أجابه سراج بتهكم: "جيت من زمان يا خالي، جيت أشغل المكن وأشوف المصنع." قال سعد بكذب ومكر:
"المكن ده بقى خرده والعمال جايين علينا بخسارة يا سراج، وأنا خايف على مالك يا ولدي." أجابه سراج بخبث: "عارف يا خالي، أنت أكتر واحد بيخاف عليا. بس معلش، دي أرزاق ناس وأنا مبحبش أقطع عيش حد." ثم نظر إلى إبراهيم وقال: "اعمل اللي قوللت لك عليه يا باشمهندس." ثم انصرف يحرق الأرض بخطاه، بينما هرول سعد خلفه وهو يقول: "سراج، افهمني، أنا خايف على مالك يا ولدي، وأنت مأمني عليه." "وأنا حر في مالي يا خالي."
قال سراج تلك الكلمات ببرود حرق سعد وهو واقف. ثم استدار له وقضى على آخر ذرات الثبات عند سعد حينما قال: "آه، متنساش يا خالي، كتب كتابي النهاردة مع خالي فضل، يعني يا دوب تلحق تروح وتغير هدومك." تركه وانصرف، تركه لأفكاره وظنونه تحرقه. وقد بدأ سعد في الانهيار، ولكنه قال بشر: "لأ، يا ابن جابر، أنت مش هتبقى أغلى من أبوك. أنا اللي يقف قدامي اقتله." *** جاء المساء وها هو فضل يوفي بوعده لأمل حينما حضر وأحضر معه كل عائلته.
تزين قصر الهلالي الكبير وتعالت فيه الزغاريد والفرح بعد غياب عشرون عامًا. ارتدت نور وسلمى وأمل فستانًا أبيض رقيقًا محتشمًا يحمل نفس التصميم للثلاثة، بينما ارتدت أمل حجابًا غاية في الجمال زاد جمالها. جلست زهرة شاردة البال تتذكر نظرة سراج لها بالأمس وحديثه عنها، تحاول أن تطمئن نفسها بأن القادم أفضل. ولم يكن أفضل، ستحارب من أجل استمرار هذا الصلح لكي ينعم أبوها بالأمان وسط أهله.
أما نور وأمل فكانوا في غاية السعادة كما حال فضل وسليم. بعد قليل وصل جاد وسراج وسلمى، وبالطبع جاءت نجيه لكي تكون بجانب حفيدة. استقبلهم سلطان ومهران وجلال بحفاوة، كما استقبلتهم حميدة ورقيه، وأيضًا راضية التي كانت سعادتها لا توصف، فاليوم اجتمع إخوتها وزال العداء بينهم، وأيضًا ستخطب لوحدها الذي صبر سنوات طوال كما صبرت هي، ولكن العوض يستحق الصبر. دلت سلمى بوجه عابث، ولكن معها بشوشة الوجه بسمة أختها. استقبلتها أمل
بسماحة وهي تقول بترحاب: "يا مرحبًا بزينة بنات الهلايلة." احتضنتها بسمة بحب، بينما مدت سلمى يدها للسلام وعيناها تنطق بالغضب الذي ظهر جليًا عليها. تداركت أمل الموقف وهي تقول: "تعالي يا بسمة، ساعدي سلمى تلبس، إحنا جبنا لها فستان زينا كلنا عشان تبقى قمرنا." حسنًا، هل لانت نظراتها لأمل وزهرة ونور بعد كلمات أمل السمحة؟ لم تعترض، بينما هتفت نور بمحبة: "وأنا هعمل لك الميكب، هتبقى قمر يا سلمى." نظرت لها زهرة وقالت بمحبة:
"أنا هعمل لك شعرك الجميل ده." أنهت كلماتها وهي تضع يدها على خصلات شعرها الغزيرة المنسدلة حول وجهها بطوله الذي تخطى طوله خصرها. قالت سلمى بخجل: "بس أنا محجبة." قالت نور بمرح تذيل التوتر والعداء بينهم: "يا ستي، مجتش من مرة، ولو رجالة جت هنا هنحط لك طرحة تداريه." بدأت الفتيات في تجهيز سلمى، وبسمة اندمج الجميع في الحديث والضحك على مرح وجرأة نور، وأيضًا بساطة وسماحة زهرة وود أمل.
أنهى المأذون آخر عقد قران، بينما بدأ بفضل وانتهى برحيم. "بارك الله لكما وجمع بينكما في الخير." تعالت الزغاريد. زفر فضل وهو يقول: "أخيرًا يا بوي." ضحك الجميع على كلمته. أحس سليم أنه ملك الأرض وما عليه، فأخيرًا أصبحت له. بينما وقف سراج ورحيم، ولم يعلم أي منهم سر تلك الفرحة التي سكنت قلبه. قال فريد بمرح: "هو العرسان مش هيشوفوا العرايس ولا إيه؟
ضحك الجميع على مزاح فريد، بينما جذبهم من أيديهم ليقتحم بهم جلست النساء التي تجمع فيها النساء يحتفلون بعقد قران بنات الهلايلة. تصنم فضل أمام أمل، الذي كوب وجهها بين يديه وانحنى ليقبل قمة رأسها وهو يقول: "مبروك يا قلب فضل وعمره." نظرت له بحب وهي تقول: "الله يبارك فيك يا فضل." طبع سليم قبلة على جبين نور وهو يهمس لها بوقاحة: "دي تصبيرة عشان الناس معانا." تخضب وجهها بحمرة الخجل من وقاحته معها، ولكنها تعشقها.
كان كالمغيب عندما رآها وغرق في بحرها الهادئ. عندما اقترب منها وفتن بجمال زرقاواتها، احتضن وجهها بين يديه وقال: "مبروك يا زهرة." كما فعل سراج، اقترب رحيم من سلمى، جذبه لها تلك الخصلة الحريرية السوداء، يرى كيف يكون ملمسها، تساءل قلبه، بينما نهره عقله. اقترب منها وقبل بهدوء جبينها وهو يقول: "مبروك يا سلمى."
رغمًا عنها نزلت دمعة سعيدة من عين نجيه عندما رأت حفيدة بكل هذا الجمال يوم عقد قرانها، وسعادة جامحة اجتاحتها، وسمحت لنفسها أن تسعد حتى ولو ليوم واحد. قال فضل بلهفة: "الفرح الأسبوع الجاي يا خالي." أجابه سلطان بموافقته، فهو يريد أن يفرح ويسعد بعد طول حزن. "تمام يا ولدي، فرحكم الأسبوع الجاي بأمر المولى."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!