وصل إلى مقر الشركة وهو يتحامل على أعصابه، يمثل دور غير المبالي بغضب نور. عندما لاحظ فرحة وشماتة جاكي، أتقن دوره وهو يدخلها إلى مكتبه. قال بابتسامة ماكرة: تفضلي جاكي، اجلسي بالداخل وأنا سأنضم لكِ بعد قليل. حسناً مستر سليم. أجابته جاكي بغنج. تركها وخرج يتنفس الصعداء وهو يسبها بأفظع السباب من بين أسنانه. "تلك الحية الملونة تريد أن تحرق قلب حبيبته، ولكن مهلاً، سأسايرها لكي أتفنن في حرقها وحرق ذلك الثعبان المسمى بجو."
دلف إلى مكتب رحيم وجلس وهو يشعر بالاختناق. أشار لرحيم وهو يجلس ويحل رابطة عنقه: رحيم، اتصل على سراج يجئ وكلم مصطفى علشان عاوز أبلغهم بحاجة مهمة. أجابه رحيم بطاعة وتساءل: حاضر يا سليم، بس مالك فيه إيه؟ هقولك كل حاجة أول ما سراج يوصل. وما هي إلا دقائق ووصل سراج، وأيضاً أجاب مصطفى. أخبرهم سليم بأن جاكي ستعمل معهم لكى تكون عين چو داخل الشركة.
وأخبرهم مصطفى أن يعاملوها معاملة طبيعية، وأيضاً يسندوا لها بعض الأعمال التي تظهر على أنها مهمة وتعامل في الإطار الطبيعي حتى لا تشك بأمرهم. قال مصطفى بجدية بعد تفكير: إيه رأيك يا سليم تاخد جاكلين معاكوا في إيطاليا؟ قال سليم بغضب: نعم! لاء كده كتير، دي لو نور عرفت ممكن تموتني أنا وجاكلين.
لم يستطع سراج ورحيم منع تلك الضحكة التي علت وجوههم على هيئة سليم الغاضبة، وأيضاً الخائفة من رد فعل نور إن علمت أن جاكلين ستذهب معهم إلى إيطاليا. نظر إلى رحيم وسليم وهو يتوعد لهم، ولكن بعد أن ينهي حديثه مع مصطفى. قال بغضب يحاول تغيير مسار الحديث: وإيه وجهة نظرك أن جاكلين تسافر معانا؟ أجابه مصطفى بعملية: مش أكتر من أن چو يثق أنها فعلاً قدرت تخدعكوا وهو كمان يطمئن، وبكده هيقلل حذره وهنعرف هو لسه مخبي إيه.
سليم ذقنه بتفكير ثم قال: خلاص، أنا هقول لها تجهز وتسافر معانا. أنهى سليم المكالمة ثم نظر لسراج ورحيم بشروه وهو يقترب منهم، وما زالت تلك البسمة تعلو وجوههم. أشار لهم بغضب وهو يقول: ولا كلمة، يلا أنت وهو. هتف سراج بمرح وهو يجرى خارج مكتب رحيم: أوامرك يا سليم باشا يا مسيطر 😉. استبدلت ملابسها وهي تغلي من الغضب. "هو يعلم أنها لا تحب تلك الفتاة وتشك بأمرها، لماذا يأخذها إلى الشركة فجأة دون أن يخبرها بأي شيء؟
"لن أسكت على ذلك، سأذهب إلى الشركة وأعلم كل شيء." خرجت بغضب، تصفع الباب خلفها. نزلت السلم بسرعة. رأتها رقيه أم سليم، جرت عليها وهتفت بخوف: نور يا بنتي، حاسبي يا حبيبتي، براحة على نفسك أنتِ حامل. وبعدين أنتِ لابسة كده ليه؟ أنتِ خارجة؟ قالت بغضب تحاول السيطرة عليه: يوه يا ماما، رايحة الشركة لسليم بيه. علمت رقيه أن ما حدث لن يمر مر الكرام. قالت بمهادنة:
استهدي بالله يا حبيبتي وخليكي في البيت، سليم هيزعل لو خرجتي من غير ما يعرف. صاحت بغضب: يزعل هو؟ مين فينا اللي يزعل؟ أنا ولا هو يا ماما؟ أنتِ مش شفتيش هو عمل إيه على الفطار. أجابتها رقيه بحنان: عمل إيه بس يا بنتي؟ قالت بغضب: واخد الزفتة معاه الشركة. قالت رقيه بتعقل: وماله يا بنتي، أنا سمعاه قبل الفطار وهو بيكلم جدك وأبوك وهو بيقول لهم إن الشغل محتاج لها. ولما أبوك عارضه،
جدك قاله: "سيبه يا جلال، سليم أدرى بمصلحة الشركة". ثم أكملت بمهادنة حتى تتراجع نور عن ذهابها للشركة، فإن ذهبت فستقع الكارثة، هي عصبية وغيورة كحال ابنها، لا يفرق كثيراً عنها بل يزيد عليها بأضعاف. استهدي بالله يا بنتي واستني سليم، وأول ما يجي اتكلمي معاه، أكيد عنده تفسير. نظرت لها نور، بينما بدأت كلمات رقيه تؤتي ثمارها وتهدأ قليلاً. قالت رقيه بقليل من المكر:
وبعدين يا بنتي، الست الشاطرة هي اللي تاخد حقها من جوزها من غير خناق وتخليه هيموت عليها. نظرت نور لحماتها بتساؤل: أعمل إيه يعني يا ماما؟ قالت رقيه بتعقل: اقعدي يا حبيبتي في بيتك واستني سليم أما يرجع، عاتبيه براحتك واعملي فيه اللي انتي عاوزاه. إنما دلوقتي، اطلعى ريحي ضهرك علشان الحمل تاعبك يا بنتي. على مضض وافقت نور رأي حماتها. قالت بحنق: ماشي يا ماما. ثم أكملت بتوعد: بس والله الموضوع ده مش هيعدي على خير.
دلف رقيه مسرعاً إلى غرفتها واتصلت بسليم. أجابها مسرعاً: أيوه يا أمي، فيه حاجة؟ نور كويسة؟ أجابته أمه بتحذير بلهجتها الصعيدية: نور هتجتلك. ابتلع لعابه بتوتر وهو يسألها: هي عملت حاجة؟ عملت إيه؟ دمها فاير عليها من عمايلك السودة يا سليم. ثم تساءلت بغضب: كان لازمه إيه تاخد البت دي معاك الشركة يا ولدي؟ قال بتبرير: هتشتغل معانا يا أمي. هتفت بغضب: تروح لوحديها، مش هنجيب لها الشغل وكمان نشتغل عندها سواقين.
نصح سليم بغضب من كلمات أمه المعاتبة له بقسوة. ثم كبح غضبه: "فيكفي ما هو فيه، فوق ما هو مرغم على مسايرة جاكي، وغيرة نور تزيد عليه غضب أمه". أكمل وهو يحاول كبح غضبه: خلاص يا أمي، أول ما أرجع هراضي نور. قالت رقيه بأمر: تراضيها ومتزعلهاش تاني، وصل البنت حبلى والزعل عفش عليها. قال بطاعة: حاضر يا أمي. اجتمع سليم ورحيم وسراج مع أعضاء مجلس الإدارة في الشركة للعمل على الصفقة الجديدة. قال سليم:
أنا هسافر أنا وسراج وجاكلين وعابد المحامي علشان نمضي أوراق الصفقة في إيطاليا. قالت جاكي بخوف: أنا... لماذا أنا؟ أجابها سليم بمكر: لكي توضحي لنا أي بند من البنود إن حاول ماكس التلاعب بمعناها. هتفت بخوف: ولكن مستر سليم. وقبل أن تكمل، قال سليم بابتسامة ماكرة: ولكن ماذا جاكي، أنا أثق بكِ وأريدكِ معي هناك حتى تكون رحلة ممتعة.
وكأن كلماته لها مفعول السحر عليها، فهي فتاة لعوب راق لها سليم بشخصيته الغيورة المحبة، وتمنته لنفسها. "ولماذا لا؟ ولماذا لا أحاول معه؟ " هكذا حدثها شيطانها. قالت بدلال: حسناً مستر سليم، ستكون رحلة مميزة معك. أنهى رحيم الاجتماع وهو يتفق مع عابد على بنود العقود قبل السفر، بعد أن أخلى قاعة الاجتماعات دون أن تلاحظ جاكي ذلك لكي لا تخبر چو. قال رحيم بجدية:
عابد، أنا عاوزك تعمل عقود الصفقة وتضيف فيها بند أن أي تلفيات تحصل للأغذية المحفوظة بسبب سوء التخزين أو أن البضاعة تكون منتهية الصلاحية، تدفع لنا الشركة الموردة تعويض حق البضاعة وتعويض مالي عشرة مليون دولار. تساءل عابد بقلق: وتفتكر يا رحيم هما هيوافقوا؟ قال رحيم بتأكيد: لاء، من الناحية دي متقلقش، هما أهم حاجة عندهم إحنا نمضي على الصفقة، ويمكن كمان ميخدوش بالهم من البند ده.
وعلشان نكون في الأمان، خلي شروطهم هما الأول وإحنا الآخر، وخلي البند ده آخر واحد في العقد. قال عابد بإعجاب من تفكير رحيم الماكر، فهو في سوق الأعمال منذ نعم أظافره، وقد ورث دهاء جده سلطان. تمام يا مستر رحيم، جهز ورقك وكل شيء على ميعاد السفر كمان أسبوعين. أجابه عابد بتأكيد: اعتبر كل شيء تم. ذهب إلى زهرة لكي يرى تلك العنيدة التي لا يعلم لماذا يكترث لها ولماذا لا يستطيع أن يراها غاضبة.
استقبلته زهرة بمحبة، وأيضاً نجيه وجاد. همس لزهرة وهي تعطيه العصير، بينما لا يرى تلك العنيدة في البيت ويخلو أيضاً من صوتها: بسمة فين؟ فابتسمت وسألته بمكر: ليه؟ أجابها بحنق: اخلصي يا زهرة، بسمة فين؟ إجابته بملاوعة بينما راق لها حال أخيها: راحت الجامعة. ليه؟ ليه إيه يا فريد، راحت الجامعة هتسلم مشروع التخرج وعندها مناقشة للمشروع. تمام، كنتي تقولي من الأول. ثم انتصب في وقفته. قالت نجيه بمحبة: على فين يا ولدي؟
أنت هتتغدى معانا النهاردة؟ قال بتهذيب: معلش يا تيته، ورايا مشوار لازم أمشي دلوقتي. قال جاد بمحبة: خلاص يا ولدي، خلص مشوارك وتعالى اتغدى معانا. قال فريد بفرحة، بينما وجدها فرصة للذهاب إلى بسمة الجامعة ويعود معها: حاضر يا جدي. خرج وهو ينوي الذهاب إلى بسمة ويعود معها بعد أن تنهي مناقشة مشروعها. التقطت هاتفها وجلست في مكتبها الذي خصصه لها سليم في الشركة، واتصلت بـ چو. أتاه صوته الشيطاني: مرحباً جاكي، هل من جديد؟
أجابته بثقة: عندي كل جديد، مستر چو. ما الأمر؟ سألها چو: سليم يريد أن أسافر معه إيطاليا. سألها بتوجس: لماذا؟ هل شك بأمرك؟ قالت بثقة: هل لو شك بأمري سيأخذني معه لتلك الصفقة المهمة؟ سألها بريبة: ولماذا؟ أجابته بثقة: يبدو أنني وسليم سيكون بيننا أمر مهم. ضحك چو بصخب، بينما وصل إليه تلميح جاكلين. سألها بعبث: هل يروق لكِ سليم؟ جداً. أجابها ببسمة شيطانية: إذن، فليكن لكِ، على أن تكون نور لي. قالت بفرحة: حسناً مستر چو، اتفقنا.
قال لها: أريدكِ أن تعودي من إيطاليا وسليم ملك لكِ، وأي شيء يحدث بينكما هناك، لابد أن أكون على علم به. بالتأكيد مستر چو، لا تقلق. أنهى چو تلك المحادثة التي جعلته منتشياً من الفرحة، حدث نفسه: "خيراً، وجدت لك خطأ سليم، وإن تمسكت نور بك في المرة الأولى، هي من ستتركك بعد أن تأخذك جاكي منها". استمع مصطفى إلى تلك المحادثة وأبلغ بها سليم. سأله باهتمام: سليم، هو كلام جاكلين ده بجد؟ هي عجبتك؟ أجابه بصوت كاره لتلك جاكلين:
عجبتني مين يا حضرة الظابط؟ أنا لو عليا أموتها، بس أنا بعمل كده بجاريها في الكلام لما فهمت نظراتها وكلامها الوقح معايا. أنا محدش في قلبي من يوم ما عرفت الحب إلا نور يا مصطفى، وكل اللي بعمله ده علشان أحميها وأحمي عيلتنا، والضربة المرة دي لازم تكون القاضية. أجابه مصطفى بجدية: إن شاء الله هتكون القاضية يا سليم. دخل إلى الجامعة وذهب أمام كليتها، يبحث عنه. لمحها وهي تقف وسط مجموعة من الفتيات وأيضاً الشباب.
ولكن مهلاً، لماذا تتحدث مع ذلك الشاب وأيضاً تشكره؟ هتف باسمها بغضب: بسمة. التفتت لتقع عيناها عليه، ولكنها لم تذهب له بل تجاهلت وجوده لأنها مازالت غاضبة منه، وأكملت حديثها مع أصدقائها. وقف أمامها وقال بغضب ليقاطع حديثها مع زميلها: بسمة، إيه؟ مش سامعة بنادي عليكِ؟ قالت بلا مبالاة: فريد، أهلاً. أعاد حديثها: فريد، أهلاً. استشاط غضباً منها. جذبها من يدها، بينما نهشت نار الغيرة التي علم بهويتها: "نعم، أنا أغار عليها". وهو
يقول بغضب من بين أسنانه: امشي معايا حالا علشان ما أعملش جريمة في الحرم الجامعي يا مؤدبة. أكمل كلماته بغضب ممزوج بالسخرية: نفضت يد فريد عنها وقالت بحرج لزملائه: بعد إذنكم يا جماعة، ده فريد ابن عمي جلال جاي ياخدني. نظرت له بغضب وهي تهتف بغضب بعد أن جلست في سيارته: إيه اللي جابك هنا؟ صاح فيها بغضب، بينما تجاهل سؤاله: مين اللي كنتي واقفة معاه ده يا محترمة؟ أنتي مش صعيدية ولا إيه؟ أجابته بغضب وهي تصيح فيه:
أنا محترمة وغصب عنك، وأه أنا صعيدية، هما الصعايدة مش بيكلموا زميلهم في الجامعة ولا إيه؟ ثم أكملت بصراخ، بينما وصل غضبها منه ذروته: وبعدين أنت مالك ومالي؟ روح شوف باربي بتاعتك فين. ضحك بتسلية وسألها بإغاظة، بينما لمح في صوتها نبرة الغيرة الواضحة: وأنتِ إيه مزعلك من باربي؟ قالت بغضب: ودي مين علشان أزعل منها ولا أفرح لها؟ فوق يا فريد، أنا بسمة الهلالي. أجابها بتسلية: آه، ما أنا عارف اسمك. دبت قدميها بغضب وصاحت:
أنت إنسان مستفز. قال ببرود: آه، ما أنا عارف برضو. ثم أكمل بتساؤل، بينما تغيرت نبرة صوته إلى الهادئة الحنونة: مين اللي كنتي واقفة معاه ده يا بسمة؟ لا تعلم لما أجابت عليه بهدوء مثل هدوء صوته، هل هي عدوى انتقلت لها: ده زميلي المسؤول عن المشروع، team leader. أنا النهارده كنت بسلم مشروع التخرج، والحمد لله المناقشة كانت كويسة والمشروع كمان كان كويس، فكنت بشكره من باب الذوق، هو تعب معانا جامد في المشروع. سألها باهتمام:
كده بس؟ آه، كده. بابتسام، يا بسمة، أنا هوصلك البيت، وهاجي بالليل علشان عاوزك في موضوع مهم. قالت بغضب: أنت بتكلمني بلهجة الأمر ليه كده؟ أنت نسيت نفسك ولا إيه؟ موضوع إيه اللي عاوزني فيه ومين هيسمح لك تكلمني كده؟ نظر لها بتسلية وقد وصل أمام بيتهم: جدي جاد هو اللي هيسمح ليا، وكمان هينادي عليك علشان تقعدي معاه. هتفت بغضب: إسلام؟ وده ليه؟ نزل من السيارة وهو يفتح لها باب السيارة. نزلت منها، وقبل أن تدلف إلى البوابة،
نادى عليها: بسمة. نظرت له. غمز لها بعينه وهو يقول بشقاوة: استنيني. دلف إلى البيت وهي تقول بدهشة من جرأته: اتجنن ده ولا إيه؟ عاد الجميع إلى المنزل. عاد سليم وهو يجهز نفسه لمعركة ضارية يتوقعها من نور. وطوال طريق العودة يعد ويجهز الكلمات التي سيحاول أن ينال رضاها بها. لم يجدها على طاولة طعام العشاء. تساءل بقلق: نور فين يا جدتي؟ أجابته حميدة بمحبة: فوق في أوضتها يا ولدي، داخت شوية وأمك طلعتها فوق.
جرى على السلم، قطعه في خطوتين، وأيضاً الممر المؤدي إلى غرفتهم. فتح الباب بلهفة، جرى عليها ولم ينتبه لأمه التي كانت تحمل صينية الطعام لنور. نور، مالك يا حبيبتي؟ اندهشت نور من تلك اللهفة، وقالت له لكي يطمئن، بينما نسيت غضبها منه: فيه إيه يا سليم؟ أنا كويسة. قال بجزع: أمال جدتي بتقول إنك تعبانة؟ قالت رقيه بمرح: اجمد يا سليم، دول شوية دوخة من الحمل. انتبه على وجود أمه معهم. سألها بقلق: مالها نور يا أمي؟ أجابته بعبث
لكي تحثه على أن يراضيها: مفيش يا ولدي، أظاهر زعلانة منك حبتين فداخت منا. قال بعشق ووله: لا عشت ولا كنت علشان أزعل نور، قلبي. وضعت رقيه صنية الطعام بين يدي سليم وهي تقول بمرح: حيث كدا بقى، خد أكلها وطيب خاطرها. تركتهم وانصرفت. نظر لنور التي تذكرت غضبها منه واشتعل في زرقاواتها. قال بتوجس بعد أن لمح غضبها الذي تحدثت عنه نظرتها له: تعالى يا حبيبتي، ناكل مع بعض. هتفت بغضب: مش هاكل معاك يا سليم، ويلا اطلع بره. قال بمهادنة:
والله هقولك كل حاجة بس بعد الأكل، أنا ميهونش عليا زعلك يا نوري. قالت بدلال، بينما لمست صدق كلماته قلبها: ياسلام، دلوقتي بقيت نوري؟ والصبح كنت إيه؟ أجابها بغزل: الصبح نوري، والضهر نوري، وبالليل نوري، وفي أي وقت وزمان، أنتِ نوري. نور قلبي وعشق روحي. تخدرت حواسها من كلماته المفعمة بحبها. تقدمت منه بعد أن وضع الطعام على المنضدة التي تتوسط جناحهم، ولفّت يداها حول عنقه وهي تهمس: بجد يا سليم؟ أجابها بوله: بجد يا روح سليم.
اقترب هو أكثر ليقطع تلك اللحظات الفاصلة بينهم، ولكن نور وبمكر أنثى ابتعدت عنه في لحظة، لحظة أسقطته من غيمته وجمال اللحظة، وقالت بدلال: طيب، يلا بقى ننزل نتعشى معاهم. قال بدهشة وهو يحاول أن يستوعب تقلبها معه: نور؟ قالت بغضب: متفكرش إنك هتضحك عليا بالكلمتين دول يا سليم. ثم استشرست ملامحها وهي تهتف بغضب: دلوقتي حالا تنزل تطرد زفتة دي برا بيتنا. "لا، أما هطردها أنا."
وقف مصدوماً يريد أن يستوعب تلك الحالة التي أصبحت عليها، فهي منذ قليل كانت ذائبة بين يديه، ثم غضبت في لحظة، ثم ثارت في لحظة أخرى، ما تلك التقلبات؟ تحولت من صفاء ليل صيف هادئ إلى ليلة شتاء عاصف. مسح على وجهه يحاول أن يهدأ نفسه ويسيطر على غضبه. قال بمسايرة: أهدي يا نور، وأنا هفهمك كل حاجة بس مش دلوقتي. قالت بغضب: لاء، دلوقتي. أخذ نفساً عميقاً دل على مدى غضبه، وقال بصدق: بتثقي فيا يا نور؟ أجابته بسرعة وصدقاً:
أكيد يا سليم. قال بصدق ومحبة: كل اللي بعمله ده وأي تصرف بعمله حتى وإن كان مش زي تصرفاتي، ملوش إلا إجابة واحدة، أنا بعمل كل ده علشان أحميكِ وأحمي عيلتنا. ثم سألها برجاء مصدقاني يا نور؟ لمست كلماته الصادقة قلبها، ولكن ماذا تفعل بنار الغيرة التي تنهش قلبها؟ قالت بصدق: مصدقاك يا سليم وواثقة فيك، بس جاكي دي أنا مش بحبها ولا بثق فيها. قال برجاء: وإن قولت لك استحمليها بس لبعد الصفقة؟
هنا تأكدت من ظنونها، فقد ظنت أن جاكي على اتصال بجو وأنه من زرعها عندهم. قالت بمحبة وعكس كل توقعاته: حاضر يا حبيبي. ذهل من ردها. هتف بفرحة: بجد يا نور؟ أجابته بمكر وهي تحيط رقبته مرة أخرى: بجد يا روح قلب نور، ويلا بقى اتأخرنا على العشاء. قال ببلاهة: عشاء إيه؟ أجابته بمكر: العشاء تحت يا حبيبي، أنا خلاص بقيت كويسة وهأكل تحت مع سلمى، أصل عاوزاها في موضوع.
فتحت الباب وسبقته تخرج من الغرفة لتتركه مع صدمته، بينما خيل له إنها أخيراً لانت نبرتها له وستكون نهاية تلك المناقشة المرهقة مكافأة، ولو قبلة ترضي شوقه لها. هاجرى خلفها وهو يهتف باسمها، وجدها تنتظره عند أول السلم الذي يتوسط بهو القصر. احتضنت يداها وهو يهمس لها: استني يا مجنونة، أنتِ بتجري ليه؟ ولا هتهربي؟ أجابته بجراءة: أهرب ليه يا حبيبي؟ أوعى تفكر إني هتصالح كده بكلمتين. سألها بهمس وهو يمشي بجوارها ببطء:
اطلبي يا أميرة قلبي. قالت بدلال: شوف هتصالحني إزاي. كده بس؟ غمز لها بشقاوة وهو يقول بعشق: أنا عندي أغلى من نوري أصالحه. دلفوا وهم يضحكون، وكان شيئاً لم يكن. هتفت رقيه بفرحة: تعالى يا حبايبي، إحنا لسه مأكلناش. قال سليم بتساؤل: ليه يا أمي؟ أجابته جدته حميدة: مفيش يا ولدي، رحيم قال نازل، وجدك فريد دخل معاه المكتب، عاوزه في حاجة مهمة. تساءلت نور: حاجة إيه يا تيتة؟ أجابتها حميدة بصدق:
معرفش يا بنتي، يا خبر بفلوس، دلوقتي نعرف. قال فريد برجاء: إيه رأيك يا جدي؟ نظر له سلطان وجلال بتعجب. قال سلطان: أنا يا ولدي معنديش مانع، بس يعني اصبر يومين ناخد رأي جدك جاد. قال فريد بفرحة، فقد عاد إلى البيت ليفاتح جده في أمر خطبة بسمة: لاء يا جدي، أكيد جدي جاد هيوافق. سأله أبيه بغضب من تسرعه: وأنت عرفت منين؟ أجابه فريد بثقة: علشان جدى جاد بيحبنا. قال سلطان بتعقل: طيب يا ابني، متصل بيه نسأله. قال فريد بلهفة:
لاء يا جدي، نتصل إيه؟ إحنا أغراب، إحنا نروح كلنا كده وحضرتك تطلبهالي من جدي جاد. قال سلطان بتروي: مش نعرف رأيها الأول. قال فريد بلهفة: ما إحنا هنعرف رأيها لما تيته نجيه تستألها. ضحك سلطان بمكر، بينما علم بخبرته وفطنته أن حفيده غارق في حب ابنة جابر الهلالي ولم يعد يستطيع الصبر. قال بمكر: طيب، بعد العشاء هروح أنا وأبوك وعمك مهران نطلبها. قال بتسرع: وأنا لاء ليه؟ ثم أكمل بمرح: أنا بقول نروح كلنا كده بربطة المعلم نطلبه.
نظر له جلال وقال بغضب: فريد، اتكلم بأدب مع جدك. قال بطاعة: حاضر يا بابا. وللمفاجأة، قال سلطان بوقار: يلا يا جلال، نادى على أخوك وقول للحريم تجهز علشان هنطلب يد بسمة لفريد. قفز فريد من الفرحة وهو يحتضن جده ويهتف: يعيش جدي. وما هي إلا دقائق بعد أن اتصل سلطان بأخيه وأخبره أنهم سيذهبون للعشاء عنده. أعدت زهرة وبسمة وليمة كبيرة ليجلس سلطان على رأس المائدة. رحبت نجيه بهم بحفاوة. جلست سلمى بجوار بسمة. سألتها بسمة:
فيه إيه يا سلمى؟ قالت سلمى بحيرة: مش عارفة والله، بس إحنا كنا لسه هنتعشى، جدي سلطان قال أجهزوا هنتعشى عند جدك جاد. أكيد فيه حاجة. قالت بسمة وهي تنظر لفريد بتساؤل: يا ترى فيه إيه؟ انتهى الطعام وجلس الرجال في مندرة الرجال، وجلست النساء معهم، بينما ذهبت الفتيات إلى حديقة البيت. قال سلطان بجدية: جاد يا خوي، إحنا جينا النهارده نطلب يد بسمة بنت جابر الله يرحمه لفريد ولد جلال، إيه رأيك يا اخوي؟
لمعت الفرحة في عين فريد، بينما ارتجف قلبه من الخوف ألا يوافق جاد. نظرت نجيه بفرحة وبسمة علت وجهها لجاد تخبره بها أنها موافقة حين نظر لها. قال جاد بفرحة ومحبة: وإحنا مش هنلاقي لبسمة أحسن من فريد يا أخوي، بس نسألها الأول. قال سراج بفرحة: أنا هسألها يا جدي. ذهب سراج وخرج بعده رحيم وسليم. نادى سراج على بسمة: بسمة. أتت مسرعة: نعم يا سراج. أتت خلفها سلمى، وهي تتساءل بقلق: خير يا سراج؟ قال بفرحة: خير يا حبيبتي.
سألها مباشرة: جدك سلطان طلب إيدك لفريد، إيه رأيك؟ فتحت فمها ببلاهة وهي تقول: هه. قالت سلمى بفرحة: ها؟ إيه؟ بيقولك إيه رأيك؟ تخضب وجهها من الخجل، وقالت وهي تجري من أمام أخيها: اللي تشوفه أنت وجدي يا سراج. لم تتمالك سلمى نفسها من الفرحة، فقد فرحت بطلب فريد لأختها، فهو شاب خلوق مطيع هادي ذو طموح، والأهم أنها ستكون معها بنفس البيت. وبعد لحظة، علت زغرودة من سلمى دليل على موافقة بسمة. اجتمعت الفتيات حول سلمى وهن يتساءلن.
هتفت نور بفرحة: خير يا سلمى؟ قالت بمحبة: فريد خطب بسمة. دلف الفتيات إلى المندرة، وبعد قليل اجتمع الجميع حول فريد وبسمة يهنئونهم بقراءة فاتحتهم على أن تتم الخطبة بعد أن تنهي بسمة اختباراتها. همس فريد وهو يقف بجوارها: قلت لك إنّي هاجي وهقعد معاكي. تخضب وجهها بالأحمر القاني، كادت أن تغرق في خجلها، بينما هو يذوب في ذلك الخجل. قال لها بعشق: أموت أنا في التفاح. قالت ببلاهة: تفاح إيه؟ قال بجراءة وهمس: تفاح خدود القمر ❤️.
زاد خجلها من جرأته، قالت من بين أسنانها بغضب مصطنع تخبئ خلفه خجلها: فريد، اتلم. أنهت الليلة بفرحة جديدة لعائلة الهلالي، بينما ظلت لسنوات طويلة محرم عليها الفرح، ويبدو أن السنوات العجاف مرت وها هي الدنيا تمطر عليهم الفرح مرة أخرى. مر الأسبوعين بسرعة، وها هي نور تعد حقيبة سفر سليم. قالت بحزن والدموع تنهمر على وجنتيها: خلي بالك من نفسك يا سليم. قال لها بحب وخوف عليها: ليه الدموع دي يا حبيبتي؟ كلها أسبوع وهكون عندك.
أنا مش مطمنة يا سليم. قال لها بحنان لكي يطمئنها: متخافيش يا نور، إن شاء الله كله هيكون بخير، ولو حصل أي حاجة رحيم هنا هيتصرف وأنا وسراج هنتصرف هناك. لم يكن حال زهرة أقل من نور. احتضنت سراج بلهفة وهو يودعها. قال بحنان وهو يقبل رأسها: خدي بالك من نفسك يا زهرتي، وبلاش دموعك دي، عاوز أشوف ضحكتك الحلوة قبل ما أسافر. قالت بحزن: حاضر يا حبيبي، خد بالك من نفسك. خرج سليم ورحيم وسراج وفريد، ذهبوا إلى المطار ليودعوا سراج وسليم.
بينما استعد مصطفى المواجهة الأخيرة والقبض على چو، ويعود ليتزوجها كما أخبرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!