الفصل 32 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
24
كلمة
3,457
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 91%
حجم الخط: 18

وصل على آخر لحظة هتف بخوف لمأمور القسم. لو سمحت يا فندم في زيارة لواحد مسجون اسمه سعد راشد. قال المأمور بتأكيد: ايوه عمته بتزوره مع محامي من مكتب الأستاذ عابد. لو سمحت أنا لازم أدخله هو ابن أخويا واللي عنده أختي. قال المأمور بجدية: الإذن باسم عمته، مينفعش حد تاني. هتف زهران بخوف وهو يجرى أمام المأمور: أنا لازم أدخله، دي مسألة حياة أو موت. وما هي إلا لحظة جرى فيها زهران بينما لحقه المأمور وضابط آخر ليمنعوه.

فتح زهران الباب، وجد نجيه تشهر السكين أمام سعد الذي وقف مرتعباً من فعلة عمته. هتف زهران بخوف بينما اندفع الضابط والمأمور إلى الداخل يمسكون سعد ونجيه: متضيعيش نفسك يا خيتي، أولاد جابر محتاجينك. حاولت نجيه دفع الضابط الذي يقبض على يدها وهي تصرخ بغضب وقهر: حبسته في قلبي أكتر من عشرين عام. بعد يدك عني يا ولدي، بعد يا زهران، أنا لازم آخد بتار ولدي وأطفي نار جَلبي. اقترب منها زهران وهو يغمرها بين ذراعيه ليسيطر على غضبها:

اهدّي. اهدّي يا خيتي. ربنا جاب لك حقك، وهو كدا كدا ميت، بلاش تضيعي نفسك يا خيتي. أخذ الضابط سعد وأعاده إلى سجنه، بينما احتضن زهران أخته وجلس بها إلى أقرب أريكة وهو ما زال على وضعه، وهي تنتفض بين يديه من البكاء الحار. تبكي وتبكي. تبكي على فلذة كبدها الذي غدر به ابن أخيها. تبكي على تلك السنين التي ظلمت فيها برئ وعاشت تحمي القاتل. قال زهران بعد أن هدأ بكائها: همّي يا خيتي نروح البيت. ولكن مأمور القسم كان له رأي آخر.

قال بجدية: تخرج فين يا حاج زهران؟ الحاجة نجيه متهمة بالشروع في قتل سعد راشد ابن أخوها ومش هتخرج من هنا، الواقعة أنا شايفها، وكمان الضابط والأمين. صعقت ملامح زهران مما سمعه من المأمور. تساءل بخوف: قصدك إيه يا باشا؟ قال المأمور بغضب: قصدي إنها هيتم التحفظ عليها. هتف زهران بخوف: الله لا يسيئك يا ولدي. هي عملت كدا من حرقة قلبها على ولدها. ولكن مأمور القسم شدد على حديثه، وما هي إلا لحظات ووصل فضل. وبعده سليم ورحيم وسراج.

كان فضل قد أبلغهم بما انتوت نجوى فعله، وذهبوا هم أيضاً مسرعين حتى يستطيعوا منعها من قتل سعد. قال زهران بخوف حين دلف ثلاثتهم: الحقني يا فضل يا ولدي، عمتك هتضيع مننا. بهتت ملامح سراج حين سمع ترجي جده الذي لم ينتبه لوجوده. جرى عليه وهو يسأله: جدتي قتلت سعد يا جدي؟ لاه يا ولدي، مقتلتوش، لحقناها، بس المأمور بيقول دي جريمة شروع في قتل، ومرديش يسبها. صرخ سراج بخوف وغضب على جدته: مرديش إزاي يعني؟

دا أنا أهد الدنيا وجدتي متباتش هنا ليلة. قال المأمور بغضب: جدتك متهمة في جريمة قتل. أكمل بنفس النبرة الغاضبة: ومعاها سلاح الجريمة، يعني لو كانت قتلته كانت هتبقى جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد. لا وكمان مسرح الجريمة، المركز، وإحنا كلنا شهود، يعني قضية منتهية. صاح سراج بغضب: ده اللي قتل أبويا. سكت المأمور، بينما رق قلبه لها، ولكنه لا يستطيع أن يفعل شيئاً. تقدم رحيم وسليم من المأمور، قال رحيم بدبلوماسية هادئة:

لو سمحت يا فندم، أنت عارف عوايدنا وحكاية التار دي، إحنا ورثناها أب عن جد. أنا مقدر، بس دي جريمة وفي مكتبي، وفيها مسائلة. قال سليم بمهادنة: والحمد لله ربنا لطف ومحصلتش. وظل يحدث المأمور وضابط الشرطة الذي شهد على الواقعة. بينما خطر على بال رحيم فكرة، يمكن بها إنقاذ زوجة عمه جاد. اتصل بمصطفى الذي أتى مسرعاً قبل أن يسافر إلى الإسكندرية، وفي دقائق معدودة كان مصطفى يجلس مع المأمور والضابط.

استطاع مصطفى بعد حديثه الودي بينه وبين المأمور وسابق المعرفة التي جمعت بينهم وهي خدمتهم معاً في الصعيد أن يقنعه بأن يترك نجية أخيراً بعد أن تحمل مصطفى العواقب كاملة، بينما أخلى المأمور والضابط مسؤوليتهم إن حدث شيء لسعد داخل السجن. طمأن سليم مصطفى وهو يقول بامتنان: مش عارف أشكرك إزاي يا مصطفى، أنت جمايلك مغرقاني. أجابه مصطفى بأخوية: متقولش كدا يا سليم، إحنا أخوات وأهلك زي أهلي. خرجوا جميعاً من القسم.

عادت نجيه برفقة سراج الذي حمد الله أن جدته عادت معه بفضل الله ثم مصطفى. علا صوت هاتفها. أجابته بسرعة: الو مستر چو. أجابها چو بسماجة: كيف حالك چاكي؟ أنا بخير، وأيضاً أنا كل يوم مع فريد. سألها باهتمام: وكيف كان الغداء عندهم؟ وكيف كان استقبالهم؟ جميعهم استقبلوني بالترحاب، إلا نور بالطبع. فأنا لا أحبها وهي تبادلني نفس الشعور. قال چو بأمر لها: أريدك أن تعملي في شركة العائلة. أجابته بخوف: وكيف لي أن أفعل هذا؟ قال لها بغضب:

افعلي أي شيء، أريدك أن تعملي في الشركة لكي أعلم كل أخبارهم، ولما لم يتمموا صفقة الأغذية إلى الآن؟ أجابته بطاعة: حسناً مستر جو، سأحاول. ثم أكملت بصوت ملؤه الطمع: ولكن هذا الأمر له حساب جديد. ضحك بخبث وهو يقول: أكيد عزيزتي جاكي، ولكن أتمّي الأمر بسرعة. دلف إلى غرفته بعد يوم طويل مليء بالأحداث الغريبة، ولكن الحمد لله انتهى على خير. وجدها غافية. ابتسم بمحبة وهو يستبدل ملابسه وينضم لها في الفراش.

غمرها بين ذراعيه وهو يقبل رأسها. يريد أن يتحدث معها في أمر مهم ولكنه يخشى ردة فعلها. همهمت بخفوت وهو يحتضنها: سليم. قال بعشق: روح سليم. اتأخرت ليه؟ ثم أفاقت وهي تسأله بقلق: تيته نجيه خلاص رجعت البيت ولا إيه؟ قال لها ببسمة حنونة حتى يطمئنها: آه يا حبيبي، متقلقيش، الحمد لله خلاص الموضوع خلص على خير. تنهدت براحة وحمدت الله. قال لها بصوت قلق: نور. همهمت: آه يا روحي. كنت عاوز أكلمك في موضوع كدا.

صمت قليلاً وكأنه يريد أن يتراجع في ما قال. وضعت يدها على يده لكي تحثه على إكمال حديثه: خير يا حبيبي. دفع الكلام من فمه مرة واحدة قبل أن يفقد شجاعته وهو يستغل هدوءها: كنت عاوزك متسافريش تتممي صفقة الأغذية دي المحفوظة اللي اتفقتي عليها، وتسبيني أنا أسافر وأكمل الصفقة مع رحيم وسراج. ومتقلقيش يا نور، الصفقة دي هتفضل باسمك. قالت بهدوء خالف كل توقعاته: ليه يا حبيبي؟ قال لها بخوف:

علشان الحمل يا نور، انتي حامل، وأنا ميت من الخوف عليكي يا نور. قالت ببسمة حنونة وهي تضع يدها على وجهه: خايف عليا ولا على البيبي؟ أجابها بتأكيد: خايف عليكي وعليه، علشان منك إنت يا نور. وخايف عليكي من السفر والصفقة دي. وقف الكلام في حلقه. لقد كاد أن يعترف لها بخطورة تلك الصفقة، ولكن، والحمد لله، صمت. تداركت نور الحديث في الصفقة، فهي تعلم خطورتها وتعلم أن چو هو صاحبها، ولكنها لن تخبره أنها تعلم شيئاً. قالت له بطاعة،

ولكنها مبطنة بدلالها: حاضر يا حبيبي، بس الشركة أنا هفضل فيها. قال لها بفرحة، بينما لا يصدق أنها أطاعته بكل تلك السهولة: طبعاً يا حبيبتي، الشركة لازم تفضل منورة بنور الهلالي. قالت له بدلال أذاب قلبه: متأكد إنها منورة بنور الهلالي؟ قال لها بغزل وهو يقترب منها ليقطع تلك الأنسات بينهم: الدنيا كلها منورة بنور الهلالي.

لم يمهلها لحظة للابتعاد عنه، وهو يغتنم فرصة صفائها معه ليأخذ شفتيها بين خاصته يقبلها بتمهل وعشق أُرغم عليه قلبه من نظرتها الأولى له منذ أكثر من خمسة وعشرون عام ليبقي قلبه لها هي مرغماً على عشقها فقط ليذهب معها إلى جنته التي لا يرتوي منها أبداً مهما زارها وشرب من نبعها العذب. واخيراً وصلت نجية برفقة سراج ورحيم إلى بيتها لتجد بسمة وسلمى وزهرة ينتظرونها، وعلامات القلق واضحة على وجوههن.

انتفضت الفتيات حين دلفت نجية إلى البيت، يحتضنها الثلاثة بلهفة وخوف. قالت بسمة وهي تبكي: "كده يا جدتي تعملي فيا كدا؟ أنا ليا مين غيرك؟ احتضنتها نجية بحنان أم افتقدته بسمة منذ أول يوم لها بالحياة. "متزعليش يا بتي، حقك عليا. بس ده دم ولدي في يد ولد أخوي الجاتل، كان لازم آخد بتار أبوك يا بسمة." أتى صوت غاضب من خلفها، تعرفه جيداً، إنه جاد زوجها. صاح بغضب:

"إنتي عدمتي رجالة العيلة إياك يا نجية علشان تروحي إنتي تاخدي بتار ولدك؟ نظرت له بينما استشرست عيناها بالغضب وهي تصيح: "رجالة العيلة مش حتطفي نار قلبي يا جاد. أنا عارفة إنكم كلكم رجالة زين، بس الجاتل ابن أخويا وأنا اللي كان لازم أقتله." قال جاد بحكمة لكي يخمد نار قلبها: "قولتلك ألف مرة يا نجية، حقنا دلوك بقى بيد الحكومة، هي سبقتنا له وفهمتك ده، بس إنتي راسك أنشف من الحجر الصوان. كنتي حتضيعي بسبب عمايلك."

هتفت بقهر بينما تتهادى علامات حرقت قلبها على وحيدها على وجهها: "وأعمل إيه في نار قلبي يا جاد؟ عشرين سنة وهي بتاكل فيه." اقترب منها وقال لها بحنان، فهو أيضاً قلبه ملتاع على فقد عزيزه ووحيده: "سلمي أمرك لربنا يا نجية، ووحدي الله." قالت بخشوع: "لا إله إلا الله." اقتربت زهرة بحنان منها واحتضنت كفها وهي تحثها على النهوض. "قومي معايا يا تيته علشان تاخدي دش وترتاحي." قالت بسمة باعتراض:

"لأ يا زهرة، أنا هاخد جدتي وشوفي سراج إنتي." هتف جاد بجدية: "خدي جدتك يا بسمة. ويلا يا سلمى روحي مع رحيم." قالت سلمى برجاء: "خليني النهاردة مع جدتي يا جدتي." قال رحيم بحنان، بينما رأى كم كانت ردة فعلها حين أخبرتها بسمة بغياب جدتها، وكم تملكها الخوف حين علمت أنها ذهبت إلى سعد في السجن. "خلاص يا جدي، أنا وسلمى هنبات هنا الليلة علشان ناخد بالنا من جدتي نجية." أجابه جاد بمجبة:

"البيت بيتك يا ولدي. خدي جوزك يا سلمى على أوضتك." "حاضر يا جدي." اصطحبت سلمى رحيم إلى غرفتها. وأيضاً زهرة وسراج دلفا إلى غرفتهما. وقف سراج وهو لا يصدق أنه عاد بجدته، فقد ظن أنه سيخسرها كما خسر أباه وأمه. إنها نار الفقد التي اشتعلت مجدداً في قلبه من خوفه على جدته. همست له زهرة بحنان: "سراج، أنا حضرت لك الحمام." وجدته واقفاً لا يتحرك وكأنه في عالم موازٍ لا يسمعها. وضعت يدها على كتفه وهي تقول بحب: "مالك يا حبيبي؟

وكأنها بتلك الكلمة أعطته إذن الحديث عما يخيفه. قال بحزن ممزوج بالخوف: "أول مرة أخاف يا زهرة." أشفق قلبها عليه، احتضنته بلهفة وهي تقول: "خلاص يا حبيبي، عدت على خير والحمد لله. تيته بخير." "الحمد لله." احتضن وجهها وهو يغرق في صفاء لونها. همس لها: "بحبك يا زهرة، ربنا يخليك ليا."

"ويخليك ليا يا حبيبي." احتضنته وسكتت الألسنة عن الكلام، بينما تناغت دقات قلوبهم وهمسهم يخبر كلا منهم الآخر كم يحبه، وأيضاً كم أن الحياة مستحيلة بدون عشقه. مرت الأيام، وها هو مصطفى يسلم القضية إلى ضابط آخر وعليه العودة إلى الإسكندرية لمتابعة عمله، وأيضاً مراقبة جو الذي جعله سر بينه وبين شباب الهلالي. ولكن لما لا يستطيع أن يرحل؟

مر طيفها في خياله، كم هي عنيدة، شرسة، صاحبة شخصية قوية، جريئة. وقف أمام شركة الهلالي يريد أن يراها، ولكن كيف؟ ماذا سيقول لها؟ أخيراً عزم أمره، سيذهب إلى سراج ويعلن عن مطلبه. دلف إلى مكتب سراج الذي رحب به بشدة. قال مصطفى مباشرة ودون مقدمات: "سراج، أنا ممكن أطلب منك طلب؟ قال سراج بمحبة: "طلب واحد بس؟ ألف طلب يا مصطفى، إنت جمايلك مغرقاني." قال مصطفى بحرج: "ولا جمايل ولا حاجة. أنا كنت.....

" ثم صمت فجأة وكأنه بدأ يفقد شجاعته. أومأ سراج له بتشجيع: "فيه إيه يا مصطفى؟ قال بسرعة قبل أن يفقد شجاعته: "كنت يعني... كنت عاوز أسألك على دنيا." سأله سراج متعجباً: "مالها دنيا؟ عملت حاجة؟ أجابه بسرعة: "لأ لأ. بس كنت عاوز أعرف هي مرتبطة بحد ولا فيه حد في حياتها." قال سراج بحذر: "ليه؟ أجابه مصطفى بصدق: "أنا عاوز أتقدم لها." فوجئ سراج من طلب مصطفى، ولكن ابتسم له بتشجيع وهو يقول:

"والله على حد علمي هي مش مرتبطة بحد. وبعدين هي حتلاقي أحسن من مصطفى باشا فين؟ قال مصطفى بفرحة: "بجد يا سراج؟ أومأ له سراج بتشجيع وهو يخبره أنه سيذهب إلى أمها ويخبرهم بالأمر، ثم يخبره برأيهم. ولكن سأله وهو يمزح معه: "وده حصل امتى يا باشا؟ أجابه مصطفى بوله: "من أول يوم جبتها معاك إسكندرية، سرقت قلبي ومش عارف أنساها." "ممكن أشوفها يا سراج؟ أجابه سراج: "طبعاً، وتفاتحها كمان في الموضوع، هي صاحبة الشأن."

دلف إلى مكتبها، وجدها منكبة على مكتبها تسجل بعض الأرقام على الكمبيوتر، لم تنتبه عليه. "مساء الخير يا دنيا." "مساء النو......... ر." صمتت لحظة تستوعب فيها من أمامها. وقفت منتصبة ترحب به. "مصطفى.. إزيك؟ إنت لسه في الصعيد؟ أجابها ببسمة مشرقة: "أيوه لسه في الصعيد، بس جيت أسلم عليكي. مسافر؟ قالت هذا بشجن. أجابها بصدق فقد مس صوتها قلبه: "أيوه، بس يومين وهرجع تاني. علشان القضية؟ "لأ، راجع أتجوز."

نزلت كلماته عليها كأنها صاعقة. قالت بتلعثم: "تت.... جوز." أجابها بمرح حين شاهد تلعثمها: "أيوه، هتجوز من هنا من البلد." قالت بغضب: "مبروك." "الله يبارك فيك." سألها بمكر حين لاحظ غضبها: "مش تعرفي مين العروسة علشان تقولي رأيك فيها؟ إجابته بغضب أكبر: "ويهمش رأي في إيه؟ المهم إنها عجبتك إنت." قام من على مقعده ووقف أمامها وهو يسألها بمكر: "إزاي؟ إنتي رأيك مهم جدا."

كانت ستصرخ له وتقول كفى، لولا تلك الكلمة التي ألقاها عليها وكأنها قنبلة زلزلت كل شبر في قلبها: "إنتي رأيك أهم رأي. إنتي العروسة." "عروسة......... عروسة مين يا أخينا إنت؟ قال لها بفرحة وهو يرى تخبطها: "عروستي أنا، هتجوزك." قالها بثقة: "قالت برفض: أنا مش موافقة." "محصلش. إنتي موافقة." "وإنت عرفت منين؟ أجابها بنبرة صوت أرغمتها على الاستماع له وهو يضع يده على قلبه:

"ده، ده هو اللي قالي إنك موافقة. ده فيه لك مشاعر حلوة مخلياني مش قادر ابعد عنك، وأكيد قلبك فيه حاجة زي قلبي." "كدا ولا لاء يا دنيا؟ " سألها بينما يحمل صوته نبرة ترجي. قالت له بضعف: "فيه حاجات كتير، بس مش هينفع يا مصطفى." وخيراً قالتها، إنها مثله، ولكنها قالت مش هينفع. أجابها مصطفى بتحدي: "هينفع يا دنيا." "مش هتقدري تنسي يا مصطفى." "أنا نسيت كل حاجة يا دنيا." قالت بخوف: "وجو؟ أجابها بغضب:

"المرة الجاية هاجي وأنا مخلص حكايته." "هتندم يا مصطفى." قالتها هي بندم. "هندم لو فعلاً موافقتيش يا دنيا." لم يمهلها الرد عليه. تركها وآخر كلماته: "الزيارة الجاية حتكون لفرحنا يا دنيا." قفل الباب خلفه وغادر، ولكنه أخذ منها ذلك النابض في يسارها ليرغمه على عشقه.

وصل مصطفى إلى الإسكندرية في اليوم التالي. جلس في مكتبه يستمع إلى آخر مكالمات چو مع وجاكلين، ومكالماته مع ماكس. عرف أن جاكلين ستختلق أي خطة لكي تذهب للعمل في الشركة لكي تكون عين جو داخل الشركة، تابع جديد لهذا الشيطان. اتصل مصطفى على سليم ليخبره بما حدث، وملخص حواره مع ماكس، وأنه يريد أن يتم تلك الشحنة في أسرع وقت. قال سليم بحذر: "يعني جاكلين حتيجي تشتغل في الشركة؟ "أيوه يا سليم، ده اللي بقوله لك." "طيب هتيجي إزاي؟

قال مصطفى بحيرة: "مش عارف، أكيد حتعمل حاجة، وكمان حتكون مقنعة علشان محدش يشك فيها." تساءل سليم بحيرة: "يعني هنعمل إيه دلوقتي؟ أجابه مصطفى بجدية: "حتتصل بماكس علشان تاخد ميعاد تسافروا فيه تمضي عقود الصفقة. وأكيد في الوقت ده جاكلين حتشوف حجة مقنعة تدخل بها الشركة." "تمام يا مصطفى." وقبل أن ينهي مصطفى المكالمة، تساءل سليم: "مصطفى، هو إنت عارف مكان چو؟ أجابه مصطفى بمزاح: "طبعاً، أمال أنا نايم على وداني؟ قال سليم بغضب:

"ليه مش بتقبض عليه ونرتاح؟ قال مصطفى بجدية: "أنا لازم أسيبه يكشف كل ورقة علشان لما نضرب ضربتنا تكون القاضية." أجرى سليم اتصاله بشركة ماكس ليتمم الصفقة بعد أن يوقعوا عقودها. قال ماكس بترحيب: "في الوقت اللي تريده مستر سليم، سنوقع العقود." قال سليم بعملية: "إذن بعد أسبوعين سنكون في إيطاليا لنوقع العقود." "أوك مستر سليم، سأكون بالانتظار."

وبالطبع ما إن أنهى سليم ذلك المكالمة إلا وأجرى ماكس مكالمة أخرى يخبر چو بما حدث. فرح چو بتلك الأخبار وهيأ له شيطانه أنها نهاية سليم الهلالي ستكون في تلك الصفقة. لا يعلم كيف وصل إليها عندما هاتفته وهى منهاره تخبره أنها تعرضت لحادث سرقة. وصل إلى قسم الشرطة وجدها تجلس منهاره فى البكاء. قال فريد بلهفه وخوف على صديقته: ماذا حدث جاكى؟ قالت وهى تبكى بمراره: لقد تعرضت لحادث سرقه يا فريد وأنا ذاهبه للمطار لكى اعود الى فرنسا.

قال فريد بخوف: من الذى سرقك؟ إجابته بانهيار استطاعت إتقانه تمثيله: سائق السيارة. قال بخوف: هل اصابك مكروه؟ قالت له لكى يهدأ: لا لم يفعل بى شئ. ولكنه أخذ حقيبة ملابسي وايضا حقيبتي الصغيره بها كل الكروت البنكيه وايضا أموال. قالت وهى تنتحب فى البكاء: ماذا سأفعل فريد؟ اين سأذهب؟ كيف سأعيش؟ قال لها هو يبتسم لكى يطمأنها: لا تخافى جاكى ستاتى معى الى البيت. وتبقى فيه إلى أن نعثر على حقيبتك. قالت بفرح: حقا يا فريد؟

قال لها بتأكيد: اكيد جاكى وكل من فى البيت يحبوك وسيرحبو بك وخصوصا بعد أن يعلموا بما حدث معك. وهاهي. جاكلين تنجح فى الجزء الاول من خطتها وتذهب لتعيش فى بيت سلطان الهلالى. وظن جو أنه يسبق بخطوة بينما يسبقه شباب الهلالى بخطوات. هتف جو بفرحة حينما أخبره ماكس أن الصفقه ستتم بعد أسبوعان سيوقعوا عليها وتتم بعدها شحن تلك الشحنة فى السفينة التى ستستغرق مدة لا بأس بها فى البحر حتى تصل.

وبعدها يبدأ العد التنازلي لنهاية الهلايلة. قالت نور بعدم تصديق وهى تسال جاكلين: والسواق ده سرقك ازاى يا جاكى؟ قالت بتلعثم: بعد أن وضعت الحقائب فى السياره اخذها وذهب قبل أن أجلس فى السيارة. قالت نور بسخرية: يا سلام والسواق كان عارف انك معاك. فلوس ايه سواق سوبر هيرو ولا ايه؟ هتف فريد فيها بغضب: نور وبعدين معاك. جاكى ضيفتى. قالت نور بجدية: البت دى بتكدب يا فريد اكيد وراها حاجة. صاح فريد بغضب:

نور أنا عارف انك مش بتحبى جاكى بس أنا بقولك دى ضيفتى وكلها كام يوم وهتمشى. يدخل سليم الذى جلس صامتا يرى كم إن حبيبته ذكية لماحة لم يمر عليها ما قامت به جاكى لكى تدخل فى وسط العائلة. قال بمهادنة: خلاص يا روحى وبعدين دى ضيفتنا. نظرت له بغضب وهتفت بغيره: سليم. ولكن جاكى استطاعت أن تفهم بالكلمات القليله التى تعلمها بالعربيه أن سليم يدافع عنها. قالت بمكر لأنها راق لها سليم كرجل شرقي: شكرا لك مستر سليم.

ابتسم لها سليم بمكر ودهاء. وقال: انتى ضيفتنا ارجوك لا تغضبى من نور أنها دائما حذره. قالت جاكلين بلطف وجرأه اصطنعتها حتى تزيد من اشتعال نور: بالطبع مستر سليم من تمتلك رجلا ظريف مثلك وأخ كريم مثل فريد لابد أن تكون حذره. كادت نور أن تنفجر فيها من وقاحتها أنها تغازل زوجها وأخيها أمامها. الا أن صوت سلطان علا على صوتها وهو ينهى هذا الحوار المشتعل. نور قولنا خلاص دى ضيفتنا.

صمتت نور وقفت وهى تضرب قدمها فى الأرض بغضب هرولت صاعدة الى غرفتها. صعد سليم خلفها وهو يستعد أن يواجه إحدى ثوراتها وتقلباتها التى تضاعفت بعد الحمل. دلف خلفها بهدوء. وهو يقترب منها بحذر. وجدها تجلس على الأريكة وتهز قدمها بعنف دليل على غضبها. همس بإسمها بعشق: نورى. نظرت له بينما تشتعل عينيها بالغضب. قالت بغضب: نورك نورك مين؟ أجابها بوله: انت يا روح قلبي نورى ودنيتي كلها. قالت بغضب: سليم. روح وقلب سليم. هدأت قليلا من

غزله لها قال لها بإغاظه: بتغيرى عليا يا نورى؟ قالت بغضب: أنا نور الهلالى أغير من دي. ضحك بصخب وهو يقترب منها ويهمس أمام شفتيها. أنا قولتش بتغيرى منها. أنا قولت بتغيرى عليا يا نورى. قالت بشراسه وجرأه: أنا أى وحده تقرب منك أنا هقتلها فاهم. انت ليا أنا لوحدى. صعق من صراحتها. ولكن قلبه اختلج بالسعادة عندما وجدها تدافع عنه هو حبيبها وهى حبيبته ابنته زوجتة عشقه الذى أرغم عليه بكل ارادته. قال بعشق: بعشقك يا نور.

قال بعد ان قطع اخر مسافه بينهم وهو يميل عليها يرتوى بقبله من شفتيها التى يذداد ظمأه لها كلما قبلها لا يعلم كيف بشبع شوقه لها وكيف ولكنه أسعد رجل بتلك التى بين يديه تبادله عشقه بعشق لا ينضب أبدأ. مر أكثر من عشرة أيام وها هو موعد سفر سليم وسراج قد قرب لكى يتموا الصفقة المتفق عليها. قال چو بغضب لجاكلين: ماذا فعلتى الن تعملى معهم؟ قالت بخوف: انتظر مستر جو. سأتحدث مع سليم واقنعه عند عودته أنا يدعنى أعمل معهم.

قال جو بقلة صبر: اليوم جاكى اليوم تنهى هذا الأمر لكى يصل المبلغ إلى حسابك وألا. قال بمكر. هتفت جاكى بخوف على أموالها: لا مستر چو لا تقلق سانهى هذا الأمر اليوم. جرى خلفها حين رآها وهى تدخل الى بيتهم. فقد مر شهر منذ أن كانت عندهم يوم أن تعرفت على جاكلين المرة الأولى. وهى لا تتحدث معه. هتف ينادى عليها: بسمة. وقفت وهى تلتفت له جرى عليها. بسمة ازيك عمله ايه؟ إجابته بغضب برد مقتضب: الحمد لله. تركته لكى تنصرف.

جرى ليقف امام وجهها يعترض طريقها. قالت بغضب: فريد لو سمحت. قال لها بنفاذ صبر فهى دائما تتهرب منه: لو سمحتي انتى يا بسمة. بقالي شهر عاوز أكلمك. وأنا مش عاوزة صاحت فيه بغضب. قال بلطف: ليه يا بسمة أنا عملت ايه؟ اغاظها لطفه فى الحديث هتفت فيه بغضب: معملتش. قال بمحايلة: طيب أنا مش قادر اعيش كدا وانت زعلانه منى. قالت بغيره صرخت فى صوتها: لاء يا فريد قادر تعيش وعايش كل يوم فسح وصرمحه مع باربى. ام شعر أحمر.

ثم دفعته من أمامها بينما وقف هو مذهول من ردة فعلها قال ببلاهه. باربى ام شعر احمر!!!!!!!! جرى خلفها وهى تدخل الى حديقة بيتهم. بسمة استنى. وجد زهرة فى الحديقة. أوقفته وهى تسأله: فيه ايه يا فريد مالها بسمة؟ أجابها والحيره تنهش قلبه الذى. ملكته الحيره والقلق من غضبها عليه. مش عارف يا زهرة. من يوم ما شافت جاكى وهى على الحال ده. مش بتكلمنى ولا بترد عليا. اعمل ايه يا زهرة؟ ابتسمت زهرة وسألته بمكر. وأنت فارق معاك زعلها يعنى؟

قال بغضب: ايه اللى بتقوليه ده يا زهرة؟ ايوه فارق طبعا. ليه؟ سألته زهرة وهى مازالت تبتسم بمكر. قال فريد بتلعثم: ليه ايه يا زهرة دى بسمه. يعنى ...... يعنى .... أومأت زهرة وهى تدفعه للإعتراف بمشاعر يجهلها. يعنى ايه يا فريد؟ أجابها بتيه وحيره من أمره. يعنى ميهونش عليا ازعلها يا زهرة. دى غاليه عليا قوى يا زهرة. خلاص يا حبيبى صالحها. ازااى بس يا زهرة؟ قولها أنا ميهونش عليا زعلك يا بسمة. سألها بحيره: وتفتكرى هتصالحني؟

ضحكت زهرة على برائة أخيها الذى يبدو أنه أيضا ارغمته تلك الصغيره العنيدة على عشقها وهو مازال يجهل ما أرغم عليه. سليم. سمع من تنادى عليه بأسمه حين دلف الى بهو القصر. وجدها جاكلين. قالت بصوت هادئ ناعم: Hello Mr Slim. أجابها بجديه بينما توقع ما أوقفته لكى تطلبه منه بعد أن أخبره مصطفى بأخر محادثه بينها وبين چو. مرحبا جاكى. قالت بنفس الصوت الناعم: هل يمكننى أن أطلب منك طلب؟ ابتسم لها وهو يقول: تفضلى جاكى.

قالت بغنج حتى تؤثر عليه: مستر سليم أنا أريد منك أن اعمل عندك فى الشركة. ابتسم سليم وسألها بمكر وهو يوهمها أنه سيوافق. لماذا جاكى هل ازعجك أحد ما هنا؟ قالت بلهفه: لا لا مستر سليم ولكننى أشعر بالضجر. واريد أن أسلى وقتى إلى أن تعود إلى اشيائى. سألها بهمس: هكذا فقط؟ إجابته بدلال زائف: نعم مستر سليم. قال لها بمرح وهو يسايرها فى لعبتها. اوك جاكى من الغد أنت معنا فى شركة الهلالى. قفزة بفرحة وهى تصيح: شكرا مستر سليم.

فى الصباح اجتمع الجميع حول طاولت الطعام للإفطار. جلس سليم بجوار نور وهو يهمس لها بكلمات الغزل الوقحه التى تجعلها تشتعل خجلا. قالت بدلال وهمس: خلاص يا سليم بابا مركز معانا. أجابها بوقاحة: عمى زمانه راضى عنى علشان بنته سعيدة معايا ركزى بس أنت معايا. نظرت لهم جاكى بحقد وأصرت أن تفسد عليهم تلك اللحظه. قالت بدلال: لقد انتهيت مستر سليم. هل سنذهب الان؟ نظرت لها نور بغضب بدأ يشتعل فى زرقاواتها. رايح فين يا سليم معاها؟

أجابها سليم بجديه فقد علمت نور بأى حال سيخبرها فيما بعد ولن يفضح أمره الان. جاكى خلاص هتستغل معانا فى الشركة. صاحت نور بغضب: تشتغل فين يا سليم؟ أجابها بغضب حين ارتفع صوتها عليه أمام العائله. وطى صوتك يا نور. جاكى هتشتغل فى الشركة. على جثتى. صرخت بغضب بينما هو لم يعير غضبها اى انتباه. أشار إلى جاكلين التى تنظر الى نور بشماته. هيا جاكى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...