الفصل 5 | من 9 فصل

رواية اريد رجلا الفصل الخامس 5 - بقلم ايه محمد

المشاهدات
21
كلمة
1,308
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

فتحيّة لاحظت أن كمّها كل ما يترفع تنزله ثاني بحذر، علشان ذراعها ما يبانش. بصّت لها بشك وقالت: "ومستريحة مع جوزك بقى على كده يا سديم؟ سديم قلبها انقبض من العدم لما جت سيرة معتز. تحاشت النظر في عيون فتحيّة لأن كدبها ريحته هتفوح لو انكشفت ذل عينيها، وقالت: "امم.. الحمد لله."

كانوا قاعدين في ركن هادي، والنهار بيشقشق بعد أكتر ليلة جنونية عاشتها سديم. في الخلفية مروان متسطّح على الأرض، مش قادر يحرك صباع واحد بعد ما رجالة قصي دغدغوه. فتحيّة طبطبت على ظهرها بحنية: "طب الحمد لله إنك بخير يا بنتي.. ده هون عليا عذاب ضميري طول السنين اللي فاتت.. لما سبتك في الدار! سديم ابتسمت بتعب، وجسمها قشعر لأن من زمن محدشحن عليها كده، وقالت:

"هكدب لو قولت إني محسّتش بكسرة قلبي ساعتها.. بس ده لأني كنت لسة عيلة، إنما دلوقتي مقدرش أعيب عليكي." بصّت للسما وغمّضت عيونها، وهي بتنفض الغبرة والتراب عن ذكريات اتدفنت من زمن. فلاش باك: سديم طفلة عندها ٩ سنين. "بت يا سديم.. أمك فين؟ "نزلت تشتري فول عشان نتغدى يا بابا." ولّع سيجارة وهو بيقول بنفخ: "فول.. فول، أيه الهم ده.. هو كل يوم؟ كانت سديم سايبة شعرها ولابسة فستان صغير عليها فوق الركبة. رمقها بتركيز،

ثم حك دقنه وعيونه بتلمع: "كبرتي يا سديم.. سنتين تلاتة وهتبقي عروسة..! سديم كانت ماسكة عروسة مهترأة في إيدها. بصّت له ببراءة وقالت: "عروسة زيها..؟ ابتسم بخبث، لأنه لقى مربط فرسها: "امم.. أيه رأيك تبقي عروسة زيها.. وتيجي مشوار صغير مع بابا..؟ سديم بقلق من نظراته: "مشوار أيه..؟ الأب كمال: "لو جيتي.. هناكل كل يوم فراخ، وماما هتشترِي الدوا بتاعها ومش هتتعب تاني."

سديم فرحت وكانت لسة هتنط من الفرحة، لكن شافت نفسها في مراية النيش المكسورة ورا كمال، وقالت بحزن: "بس.. مش هينفع بلبسي ده." كمال قام وفتح دولاب مراته وطلع كام فستان غاليين، كانت متجوزاه بيهم: "هنبيع دول.. وهجيبلك أحلى فستان، بس يلا معايا قبل ما أمك تيجي، عايزينها تبقى مفاجأة..! سديم مسكت إيده وراحت معاه وهي بتدعي برجاء: "يارب أنام شبعانة النهاردة.. وماما تخف وتبطل ترجع دم.. ونبقى كلنا مبسوطين يارب..!

بعد شوية، مامت سديم وصلت البيت. حسّت إنها دايخة، قعدت على كرسي وهي حاطة إيدها على راسها بتعب: "سديم.. هاتِلِي شوية مَيّة." مُوصلهالهاش رد. نادت ثاني باستغراب: "يا سديم..؟ تحاملت على نفسها، وسندت على الحيط، وبدأت تدور عليها في الشقة، ملقتلهاش أثر. شافت الدولاب بتاعها مفتوح ومتاخد منه فساتين.. الفار لعب في عبها. وهي ماشية اتعثرت في عروسة سديم اللي مكنتش بتسييبها من إيدها. جريت بره الشقة وبدأت تنادي بصوت عالي،

صداه كان مرعب: "سدييييم.. سدييييم.." الجيران كلهم طلعوا، بصّوا لها: "أيه يا أم سديم بتصرخي ليه؟ كانت ماسكة العروسة في إيدها وقالت بذعر: "سـ.. سديم مش لاقياها.. هي مش بتنزل لوحدها أبدا.. راحت فين بس؟! جه طفل الجيران شد جلابيتها من تحت وقال: "أنا شوفتها يا طنط، كان عمو كمال ساحبها من إيدها.. سألتها راحت فين، قالتلي إنها راحة مشوار مفاجأة معاه ومقولش لحد..! أم سديم (زينب) لطمت: "ك.. كمال؟!

دخلت جوا بسرعة، رفعت سماعة التليفون وبدأت تدور الأرقام بصوابعها اللي بترعش: "فـ فتحية الحقييني.. كمال خد سديم من غير ما يقولي.. وسرق حاجات من البيت، الحقيني البت هتروح مني..! فتحيّة: "اهدِي يا زينب.. ده أبوها، هيعمل فيها أيه يعني..؟ زينب: "لـ.. لأ، أنا قلبي مش مستريح.. كمال أبوها بس بيحب الفلوس زي عينيه، يبيع نفسه عشان كام قرش.. ممكن، ممكن يضر'ب في دماغه و يـ...

" شهقت. "يارب.. ء أنا يا فتحية مكنتش عايزاه يبقى هنا وأنا مش موجودة بس الظروف... الظروف بنت الـ**. ساعديني أبوس إيدك، أنا معدش ليا غير سديم في الدنيا." فتحيّة قلبها كان بيتقطع على زينب: "طب اهدِي يا بنتي.. كفاية تعبك عليكي.. أنا هبلغ البيه الكبير وهقف على راسه.. لحد ما يلين.. وهو أكيد مش هيرمي حفيدته اتطمني! قفلت فتحيّة المكالمة، ومشيت بخطوات بطيئة وهي بتقول بحسرة:

"ليه كده.. ليه رميتي نفسك الرمية الهباب دي يا زينب، كان زمانك وسطنا متهنية انتي وبنتك.. ومتجوزة أقلها واحد من مستواكي لو مكنش أعلى.... بس لا، الهوى عملها معاكي وطير نفوخك.. خلاكي عصيتي أبوكي عشان عيل زي كمال.. هربتي معاه ورميتي العز ده كله وراكي، عشان الحب.. اللي فقرك وعذبك!

شوفي دلوقتي الجوازة دي مطفحاكي إزاي.. شوفي قلبك وهو بيرجف ليل نهار، ومعدش حاسس بالأمان، شوفي شعرك اللي بيقع.. وعيونك اللي مش بتنشف من الدموع.. وصحتك اللي بتروح، وانتي مش محتكمة على شربة الدوا..! ليه كده يا بنتي..! قالت كلامها وعيونها بتدمع بحزن شديد على الحال اللي وصلت ليه زينب، بنت البيه الكبير ووريثة العز ده كله. مسحت فتحيّة دموعها: "مش وقته.. ربنا يحنن قلبك يا سليم بيه ومتبقاش انت والدنيا على ضناك!

-عند سليم أبو زينب وجد سديم. كان قاعد بيمضي على ورق في مكتبه. فتحيّة خبطت. سليم ببرود: "ادخل.." فتحيّة دخلت وهي بتفرك في إيدها من التوتر: "سـ.. سليم بيه، زينب هانم كلمتني.." سليم ساب اللي في إيده وقال: "أنا مش قولت اسمها ميرنش في وداني تاني؟! فتحيّة قربت منه: "يا سليم بيه.. هي اتصلت تستنجد بينا عشان ملهاش إلا إحنا، ودي مهما كانت الهانم الصغيرة بردة.." سليم بسخرية: "ملهاش إلا إحنا..؟ ليه وفين جوزها..؟

فين اللي كسرت كلمني وراحت اتجوزته من غير موافقة، جاية تفتكر إن ليها أب دلوقتي.. بس أنا نسيت إن عندي بنت زيها.. أنا اتبريت منها خلاص..! زينب إن ورثت حاجة من سليم، هيبقى العند. وكل واحد ساحل فص من مخ فتحيّة في سِكّته، لدرجة تجيب لها صرع بطريقتهم دي. قالت بانفعال كإنها معدتش مستحملة: "يا بيه.. ما جوزها كمال هو المشكلة." سكتت شوية، وهي حاسة بنظراته الحادة متسنطرة عليها، طالبة منها كمالة الكلام. قالت:

"هي قالتلي إنها شاكة في جوزها.. ليكون خد بنتها عشان يبيعها..!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...