وقفها صوت بنت بيقول بتردد: "ولا نفس.. إياكي تفتحي بؤك أو تمشي خطوة قبل ما الجماعة اللي برا يمشوا، انتي فاهمة؟ سديم الدموع اتجمعت في عينها وهي بتراقب السكينة: "نـ.. نزلي اللي في إيدك ونتفاهم... والله ما هفتح بؤي.. هساعدك بالله صدقيني." البنت ابتسمت بمرارة: "ايش حال القريب بيطعنّي، الغريب هو اللي هينجدني؟ مع كل كلمة كانت السكينة بتتهز وقلب سديم بيتهز معاها. فجأة سمعوا صدى تزييق خطوات على السلم. البنت قربت من سديم بخوف:
"مـ.. مين؟ مين نازل؟ لو حد لمسني اقرأى الفاتحة على روحك! سن السكينة قرب جداً من رقبة سديم، لدرجة حرارتها أسالت كام قطرة دم. سديم غمضت عينها ودموعها نزلت وهي بتتشاهد. علشان تفتحهم على صوت ارتطام قوي بالأرض، كانت السكينة. بصت وراها لقت مروان آسر البنت. حاوط إيدينها الصغيرة بإيد زي الفرخة، وقفل بؤها بالإيد التانية. بص لسديم: "انتي كويسة؟ سديم أعصابها سابت ووقعت بركبتها على الأرض، شهقت وهي بتحسس رقبتها: "آه...
آه بس امسكها كويس." مروان: "مين دي، ودخلت هنا إزاي؟ سديم قالت وهي بتحاول تمسك العقل في الجنان اللي بيحصل ده: "مش عارفة، بس اللي عارفاه إن وجودها هنا خطر كبير." البنت هزت راسها بإيجاب وبصت لسديم بعيون فيها رجا، كإنها بتقول: "صح أنا في خطر، انقذيني! سديم كسرت أملها ده لما أردفت: "خطر علينا... مروان خليك معاها أوعى تسيبها تيجي ورايا." مروان استغرب كلامها، بس كان واثق فيها. شد في قبضته على البنت وهو بيقول: "اهدّي بقى...
دا أنا قومتلك من أحلا نومة! *** في الشارع. كان زعيم العصابة -في نظر سديم -نازل برأسه لشباك العربية وكإنه بيكلم حد قاعد جوه. حرك راسه بأسف: "لسه البهايم دول مش قادرين يحطوا إيدهم عليها." ثم اتعدل في وقفته، وسند بظهره على الباب، وكعادته طلع حرّقته وضيقه في الدخنة. أشعل سيجارة ونفث دخانها وهو بيبص على بيت سديم وهمس: "أنا متأكد إني سمعت صوت من هنا."
علشان فجأة يلاقي الباب بيتفتح وسديم بتخرج منه. كان مراقب خطواتها لحد ما جت ووقفت على بعد خطوة منه. سديم وهي منزلة وشها للأرض وحاسة بنظراته بتخترقها: "اللي أنت بتدور عليها عندنا." عيونه لمعت، وكان لسه هيسألها أكتر، لكن انتابه الشك وهو بيتفحصها من تحت لفوق: "وهي رغد هيبقى ليها علاقة بيكي إزاي؟ سديم بتوتر: "مفيش علاقة." رفعت راسها ولأول مرة عيونها العسلي تيجي في عيونه. شاورت على الجرح في رقبتها خلته ينتبه وأردفت:
"مجرد معرفة متسرش." خد آخر نفس من السيجارة: "امم... طب وسعي." سديم فردت دراعتها الاتنين قصاده، كإنها عاملة عازل بينه وبين بوابة البيت: "مقدرش." رفع حاجب وقال باستخفاف: "متقدريش؟ شاور لرجّالته إنهم يدخلوا. قالت بحدة: "لو حد دخل هطلب البوليس... وهعمل محضر تعدي! بصلها بقرف كإنه فهم نيتها. طلع رزمة فلوس من جيبه وحدفها في وشها وقال: "طب يلا... وسعي! اتصدمت من فعله، لكنها متزحزحتش سم واحد. ضحك بسخرية:
"دا انتي عينك فارغة أوي." رمى عقب السيجارة تحت رجله وداسها بغل. قرب منها وقال جنب ودنها بتهديد: "على فكرة أنا أقدر آدوّسك زي كده... بس اللي عندك أغلى من إني أفجر عصبيتي عليكي." سديم اتنفضت وقلبها بينبض بخوف من نبرته اللي اتغيرت فجأة، كإنه هيقطع نفسها في أي لحظة. استجمعت شجاعتها وقالت: "ء.. أنا مش هسلمها ليك غير لما تقولي علاقتك بيها الأول... دي كانت بترعش ووشها أصفر...
افرض انت خاطفها ولا عايز تصفّي جسمها وتبيع أعضاءها... أنا لو معرفتش الحقيقة مش هعرف أحط راسي على المخدة وأنام! بصلها بدهشة، لأن ده آخر رد كان متوقعه منها، إنها تبقى خايفة عليها. علشان فجأة باب العربية يتفتح والشخص اللي جواها يظهر. كانت ست ستينيه، باين على وشها ملامح الطيبة. قالت: "وأيمانات الله كلها... رغد أخته يا بنتي... وإحنا نيتنا خير ومش هنضر لحمنا أبدا! عيون سديم توسعت بتعجب وبصت للست بدموع، ثم قالت بحنين:
"د.. دادة فتحية؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!