الفصل 1 | من 15 فصل

رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الأول 1 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
32
كلمة
2,567
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

انقبض قلبها بعنف، وظهر الخوف والرهبة والاستغراب على ملامحها حينما توافد فجأة الكثير من الشباب يركضون خلف بعضهم لداخل الحفل، يرتدون زيًا موحدًا. توقفت الموسيقى، وزادت همسات جميع الحضور بين الاستغراب والقلق. وجهت نظرها لزوجها الذي يحتضنها بحماية، وبدأ يظهر على وجهه الغضب، وتحدثت بتوتر: داليدا: في إيه يا عمار؟ ومين الشباب دي؟ عمار: (بحدة) أكيد البيه عمل اللي في دماغه. داليدا: (بعدم فهم) البيه مين؟

ارتعشت قليلًا بين يديه وأكملت بصوت مرتعش من شدة خوفها: داليدا: إيه اللي بيحصل ده؟ نظر لها بغضب وتحدث بحدة أكبر: عمار: بقى مش عارفة البيه مين يا داليدا هانم؟ نظرت له باستغراب وذهول من حدته معها، وحاولت الابتعاد عنه، لكنه شدد من جذبها داخل حضنه ببعض العنف. نظرت له بخوف وقد بدأت تتجمع الدموع بعينيها، وتحدثت بغضب: داليدا: أنت بتكلمني كده ليه؟ أكملت بتأكيد: داليدا: ولا أعرفش مين اللي أنت بتتكلم عليه. نظر لها

بغيظ وتحدث من بين أسنانه: عمار: اتفرجي بنفسك وشوفي أقصد مين. عادت هي النظر بتمعن، لتتسع عينيها بذهول عندما وجدت أبناء خالتها مصطفى ومحمد ومحمود بين الشباب، يرتدون نفس زيهم المكون من قميص أسود وبنطلون أسود، وبدأ كل منهم بالجلوس على آلة موسيقية. ليهمس هو في أذنها بغضب عارم: عمار: ابن عمك عايز يقلب الفرح الشيك ده لسويقة، فاكر نفسه في الحارة، وقالي وأنا قولتله لأ. نظرت له بغضب وشرر يتطاير من عينيها. أكمل هو باستفزاز:

عمار: مينفعش شغل المهرجانات ده في منطقة راقية زي دي، بس هو برضو نفذ كلامه. ضحك بسخرية وابتعد بنظره عنها وأكمل: عمار: فاكر نفسه في حارتكم. عادت ملامحه للجمود وأكمل بوعيد: عمار: بس هو اللي جابه لنفسه وهيخليني حالًا أطرده بره، هو وشوية الصيّع اللي جايبهم معاه دول. ضيقت عينيها ونظرت له طويلًا بشك. ابتعد هو بنظره عنها، ينظر بغضب لما يحدث. ابتعدت هي بنظرها عنه بذهول حينما استمعت لصوت ابن عمها بالميكروفون: أحمد: تس تس تس...

أيوه أيوه أيوه. وإذ فجأة بعلو صوته: أحمد: قووووووووووووول يا عبد السلام! ليعلو صوت الموسيقى الشعبي، ويظهر الفنان محمد عبد السلام الذي بدأ العزف على البيانو بموسيقاه الشهيرة. لتطلق كل من دولت وداليا وعاليا أيضًا الكثير والكثير من الزغاريط. اقتربت دولت من داليا وهمست في أذنها: دولت: أيوه كده هو ده الفرح. أكملت بعبوس: دولت: مش مشغلين لي أغاني أفرنجي باردة، ولا فاهمة منها حاجة وهنام على نفسي وأنا قاعدة.

أنهت حديثها ووقفت تصفق بحماس وفرحة شديدة، مصطنعة اللامبالاة لمن ينظر لها بابتسامة هائمة حالمة يتشرب من ملامح وجهها وطريقتها العفوية ببوادر عشق يزداد بقلبه تجاهها. اقتربت جيسي ولمار ووقفتا بجوار داليدا، وبدأت جيسي تصفق لزوجها الذي يستعد للغناء بحماس شديد وتضحك بفرحة عارمة من صميم قلبها. نظر عمار لداليدا بغضب وابتعد عنها فجأة وهو يتحدث بذهول ولأول مرة يسب أمامها بلفظ قبيح: عمار: &*& هو هيغني كمان! أكمل بتأكيد:

عمار: ده فعلًا بيتحايل عليا إني أطرده. ابتسمت هي واقتربت منه وهمست في أذنه بثقة: داليدا: تؤ. نظرت له بعيون عابثة وأكملت: داليدا: العب غيرها يا روحي مش هتعرف تشتغلني. نظرت داخل عينيه بعمق أكبر وأكملت: داليدا: عمار قلب داليدا مستحيل يخزلها. شبه ابتسامة ظهرت على وجهه، ولحظة كان اقترب منها سريعًا واقتنص قبلة من أسفل شفتيها، وتحدث بعدما لف يده حول خصرها جذبها مرة أخرى داخل حضنه حتى التصقت بصدره: عمار: (بهمس)

للدرجة دي واثقة فيا؟ أومأت له عدة مرات بالإيجاب. وضع جبهته على جبهتها، وحملها رافعًا إياها من الأرض ودار بها أكثر من مرة وهو يصرخ بعلو صوته بفرحة مجنونة: بحباااااااااااااااااااااك يا قلب عمار! ولما لا؟ فها هي معشوقته لم تخيب ظنه بها، هي تثق به وبعشقه لها ثقة عمياء. تمسكت به أكثر وهي تضحك من قلبها.

أنزلها أخيرًا برفق ووقف بجانبها يتمايل بها على صوت غناء أحمد وقاسم أيضًا الذي بدأ بمشاركته الغناء، وهما يضحكان من صميم قلبهما على جميع الحضور الذين بدأوا بالرقص على كلمات الأغنية الشعبية: صاحبي راجل جدع. الذي اختارها قاسم خصيصًا يهدي بها أصدقاءه. اقتربت داليدا من أذن زوجها وهمست بوعيد: داليدا: هتتعاقب على خضتي وعلى الكلمة العيب اللي قلتها لي. ضحك هو بشدة حتى ادمعت عيناه، وهمس لها من بين ضحكاته مصطنعًا الاستغراب:

عمار: هي الكلمة دي عيب؟! أكمل بعبث ووقاحة: أنا لسه هوريكي العيب يا قلب عمار، وبالنسبة لخضتك هعرف أنا أضيعها إزاي. أنهى حديثه وغمز لها بإحدى عينيه، لتتورد وجنتيها بشدة وتقترب منه دافنة وجهها بصدره بخجل، ليعاود هو الضحك بقوة مرة أخرى وهو يربط على ظهرها بحنان. أبعدها عنه برفق وهمس لها بجدية مصطنعة: عن إذنك يا زوجتي العزيزة. أشار لها بيده على أصدقائه وأكمل: هخلص نمرتي وأرجع لك.

أنهى حديثه وركض نحو أصدقائه بعدما التقط إحدى الميكروفونات وبدأ بالغناء هو أيضًا، ليعلو صوت التصفيق والزغاريد أكثر. وقفت كل من داليدا وجيسي ولمار، كل منهم ممسكة بإحدى الآلات الموسيقية تطبل عليها لزوجها بتشجيع. أصبح الحفل يحمل فرحة حقيقية بقلوب الجميع. وبين كل هذه الفرحة، نجد عاشقين يجلسان بإحدى الطاولات، منفصلين عن من حولهم بنظراتهم لبعضهم. نظرة تحمل عشقًا وشوقًا لسنوات وسنوات من الفراق.

طالت وطالت نظراتهم. فجأة تحولت نظرتها هي لأخرى مرتعبة عندما تذكرت ما أخبرها به، فوالده ما زال حيًا يرزق. شعر هو بها، وبما يرعبها، فاقترب من أذنها بحذر وهمس بعشق: سليم: مستحيل أبعد عنك مرة تانية. ابتعد سريعًا ونظر لعيونها بعمق وحرك شفتيه بتأكيد: بموتي بعدي عنك يا حبة القلب. ابتلعت ريقها بصعوبة من حركة شفتيه العريضة. ابتسمت باستحياء وخفضت رأسها بخجل متهربة بنظرتها التي تفضحها وتصرخ أنها: عاشقة وقد وصلت لقمة عشقها. ***

بقلبها الطفولي، حب وحنان يكفي العالم، بل ويفيض. تتنقل بنظرها بين والدها ووالدتها. تنظر لوالدتها تارا، تشبهها كثيرًا، ليس فقط شكلًا، بل بقصة عشقها أيضًا. لكنها كانت أكثر حظًا من والدتها وتزوجت بالأخير بمن عشقه قلبها. أما والدتها فقد ذاقت مرارة الفراق عن من عشقته لسنوات طويلة. عادت النظر لوالدها الذي لم يبتعد بعيناه عن حماتها منذ بداية الحفل. تعلم هي جيدًا نظرته هذه، فقد مرت بها ومرت عليها من متوحشها.

خطت نحوه بخطوات تشبه الركض حتى توقفت أمامه، تنظر له بعبث وعلى وجهها ابتسامة أكثر من رائعة. نظر هو وابتسم أيضًا على ابنته الصغيرة وشقاوتها. اقتربت من أذنه وتحدثت برجاء مصطنع: جيسي: تسمح لي بالرقصة دي يا دكتور أدهم يا مدوب قلوب العذارى؟ أنهت حديثها ونظرت له ببراءة وأغمضت عيونها أكثر من مرة سريعًا. ضحك هو بشدة، واقترب منها محتضنًا إياها واضعًا يده على كتفها وتحدث من بين ضحكاته:

أدهم: اممممم واضح إن ناريمان حكت لك حاجات كتير أوي. أومأت له بالإيجاب، وهمست بغصة حاولت إخفائها: جيسي: وقالت لي إنكم اتفصلتوا. أغمض عينه بعنف وهم بالحديث، لكنها قاطعته بجدية: ما تقولش حاجة يا بابي، أنا خلاص كبرت وفهمت كل حاجة. صمتت قليلًا وأكملت: ها هتسمح لي أرقص معاك؟ جذبها داخل حضنه برفق وبدأ يرقص معها سلو على أنغام الأغاني الشعبية المتداولة بالحفل. اقتربت هي من أذنه وهمست بعبث:

قلت إيه لمامي دولت خلتها اتكسفت خالص كده. ابتعدت عنه ونظرت له بفضول. ضحك هو مرة أخرى واقترب من أذنها وهمس بذهول: أدهم: أنت مراقباني بقى؟! جيسي: مش أنت بابي الوحيد، لازم أراقبك. أمسكته من ذقنه بأصابعها الصغيرة وأكملت: عينك من مامي دولت يا أدهومي يا شقي أنت. أكملت بجدية: بصراحة عندك حق. وجهت نظرها لدولت التي تتحدث مع ابنها مصطفى وتضحك بشدة ضحكتها الأكثر من رائعة وأكملت: مامي دولت أمورة وعسولة خالص.

أدهم بلهفة: طيب تفتكري هتوافق؟ نظرت له جيسي باستفهام: جيسي: توافق على إيه؟ أدهم: أصلي قلت لها إني هتجوزها. شهقت بتفاجؤ وتحدثت بذهول: جيسي: بجد يا بابي قلت لها كده؟! أدهم بعبث: أنا ما قلت لهاش كده بالظبط، بس لمحت لها. صمت قليلًا وأكمل بقلق: إيه ممكن أسبب لك مشاكل مع جوزك؟ جيسي بفرحة: لا يا بابي مش تخاف عليا. وجهت نظرها لزوجها الذي عينه عليها بابتسامة فرحة لفرحتها هي وأكملت: أحمد متفاهم جدًا، أكثر مما تتخيل.

نظرت له بشقاوة وأكملت: سيب الموضوع دا عليا يا بابي. ابتسم لها بفرح وقبل رأسها بحب وتحدث بندم: أدهم: أنا مش عارف إزاي عندي بنت بالجمال دا كله، وحرمتها وحرمت نفسي منها كل السنين دي. جيسي بدموع: اللي فات فات يا بابي، المهم ما نبعدش تاني. صمتت قليلًا وأكملت برجاء: بس ممكن تستنى شوية على موضوع مامي دولت. وجهت نظرها لوالدتها التي تنظر لها بابتسامة أيضًا وأكملت: عايزة أطمن على مامي الأول. نظرت له مرة أخرى وأكملت:

وبعدين أطمن عليك أنت يا أدهومي يا شقي. نظر لها بدهشة، فابنته الصغيرة قد أبدلت الأدوار بينهم، وتقوم هي الآن بدور الأم له ولوالدتها أيضًا. أومأ لها بالإيجاب. انتبهوا لدولت وابنها مصطفى الذي يحتضنها كحبيبته ويرقص بها سلو، وهي دافنة وجهها بصدره وتضحك بشدة وخجل في آن واحد. نظرت جيسي لوالدها وهمست بأذنه بحذر: طريقك مش هيبقى سهل أبدًا يا بابي. نظر هو تجاه دولت بعيون اشتعلت بها الغيرة وهمس من بين أسنانه:

أدهم: عارف إنه هيبقى صعب، وصعب أوي كمان. *** الأصدقاء. انتهوا من غنائهم ورقصهم، احتضنوا بعضهم بحب أخوي وفرحة عارمة. قاسم: ألف مبروك يا أجدع وأحسن صاحب. عمار: حبيبي يا قاسم، الله يبارك فيك يا صاحبي. أحمد: ألف مبروك يا أبو عمة. عمار: الله يبارك فيك يا حبيبي. اقترب أحمد من أذنه وهمس بتحذير: أحمد: خد مراتك واختفي بيها من قدام خالتي. نظر له وأكمل بتأكيد:

الاثنين هيمسكوا في بعض وهيفتحوا في العياط وفي الآخر يا مراتك تروح مع خالتي، يا إما خالتي هتفضل معاكم يا معلم. قاسم بمزاح: وفي الحالتين أنت لبست هههههههههههههه. أحمد بمزاح أيضًا: وقاسم يوديك لعم دسوقي تقعد معاه هههههههههههههه. تنقل عمار بنظره بينهم بغضب مصطنع وتحدث بغيظ: عمار: إيه يا واد العسل اللي بينقط من ده. انفجر الثلاثة بالضحك على كلمة عمار الوقحة التي ألقاها عليهم. نظر أحمد لقاسم وتحدث وهو يشاور على عمار:

أحمد: عجبك كده؟! أديك خرجت الظابط القبيح اللي جواه علينا. اقترب عمار من قاسم واضعًا يده على كتفه وتحدث بفرحة: عمار: في خبر حلو هيفرحك يا قاسم. نظر قاسم له بلهفة. صمت هو قليلًا وأكمل بابتسامة: آسر هيخرج قريب أوي بأمر الله. قاسم بعدم تصديق ودموع: أخويا هيخرج قريب إزاي؟! دا واخد 5 سنين. بالله عليك يا عمار ما تلعبش بأعصابي.

عمار بتأكيد: أولًا سنة السجن بـ 9 شهور بس، ثانيًا في خروج في نص المدة حسن سير وسلوك، وفي كمان إفراج من السجن علشان الحالة الصحية لو السجين ما ارتكبش جرايم كبيرة زي القتل مثلًا. وأنا حطيت اسمه من ضمن اللي محتاجين رعاية صحية ووصيت عليه حبايبي اللي بأمر الله يطلعوه من ضمن اللي هيطلعوا إفراج قريب. خبط على كتفه برفق وأكمل: يعني كلها كام شهر وأخوك يبقى في حضنك على ما الإجراءات تخلص. احتضنه قاسم بقوة وتحدث

وهو يجاهد التحكم بدموعه: قاسم: تسلم وتعيش يا أبو الرجولة يا اللي مغرقني بجمائلك. ابتسم عمار لهم ابتسامة تحمل بعض الحزن رغم فرحته العارمة. نظروا له باستفهام لنظرته هذه وتحدث أحمد بقلق: أحمد: مالك يا عمار؟ نظر لهم عمار طويلًا ووجه نظره لزوجته الواقفة بين والدته ووالدتها، تنظر له من آن لآخر بعشق، وتحدث بألم: عمار: عندي خبر كده ما قلتهوش لحد خالص. نظروا له بتمعن ينتظرون باقي حديثه. أكمل هو بصرامة وتحذير:

ومش عايز حد منكم يقول لمراته ولا أي مخلوق لحد ما الشهر اللي واخده إجازة يعدي، وبعد كده الكل هيعرف. قاسم بخوف وقلق: نعرف إيه يا عمار؟ أحمد برعب: فيك إيه يا صاحبي؟! عمار بابتسامة: أنا اترقيت واتنقلت يا رجالة. قاسم بشك: اترقيت لإيه؟ اتنقلت فين؟ عمار بفخر: بقيت قائد فرقة عمليات خاصة لمواجهة البؤر الإرهابية. أحمد برعب أكبر: في أي مكان يا عمار؟

نطق بكلمة واحدة جعلتهم يتسمروا مكانهم وتنقبض قلوبهم بذعر وأوشكت دموعهم على الهبوط بغزارة لولا أنهم تحكموا بأنفسهم بصعوبة. عمار بهدوء: سينا؟ صمتوا طويلًا، كل منهم يجاهد التحكم بنفسه. قطع الصمت أحمد بصوت مهزوز من شدة تأثره: أحمد: أنت عارف لما مراتك تعرف هتعمل إيه؟ قاسم بذهول: أنت رايح للموت برجلك يا عمار؟ عمار بتصحيح: للشهادة يا قاسم، رايح للشهادة. أكمل بابتسامة: حد يطول يبقى شهـ...

قطع حديثه عندما لمح زوجته تقترب منه بابتسامة مشرقة. همس عمار لهم بتحذير: أوعوا حد منكم يجيب سيرة دلوقتي خالص. أحمد بتأكيد: لازم تصارح مراتك. عمار باستعجال: مش وقته خالص يا أحمد. أنهى حديثه وخطا نحو زوجته وانتشلها داخل أحضانه بعشق، تاركًا أحمد وقاسم لذهولهما وقد كسا وجههما الحزن فجأة خوفًا ورعبًا على صديقهم الشهم وما هو قادم عليه. نظر لهم عمار بتحذير وأكمل: إيييييه يا رجالة فوقوا لي كده. نظر لأحمد ووجه نظره

لوالدة زوجته وأكمل بأمر: اتصرف يلا. أنهى حديثه وسحب زوجته خلفه برفق متجهًا بها لداخل فيلاتهم بهدوء، حتى اقترب من باب الفيلا الداخلي، وبلحظة كان قد حملها بين يديه، لتشهق هي بتفاجؤ وتتحدث خجلًا: داليدا: عمار، أنت بتعمل إيه؟ تحدث هو باستعجال وهو يتجه بها للداخل: عمار: بخطفك يا قلب عمار. قبل وجنتيها بعمق وأكمل: غمضي عيونك يا روحي. أنهى حديثه ودخل سريعًا غالقًا الباب خلفه. دفنت وجهها بعنقه وهمست بصوت مبحوح:

داليدا: طيب خليني أسلم على ماما الأول. أنزلها برفق وهمس بأنفاس لاهثة: عمار: علشان تمسكي فيها وتسيبيني؟ سار برفق بيده يربط على ظهرها بحنان وأكمل بأمر: افتحي عيونك. فتحت عيونها ببطء لتشهق بتفاجؤ وفرحة شديدة من جمال فيلتها، تشبه مملكة لأميرة، بألوانها وألوان أثاثها الراقي الممزوج بين الأبيض والبنفسجي. نظرت حولها بانبهار غافلة عن من يبعد عنها حجابها ببطء، حتى تخلص منه، خلل أصابعه بشعرها الحريري وتركه منسدلًا على ظهرها.

حاول أن يسحب طرحتها لكنها معقودة جيدًا بفستانها. بأصابع مرتعشة مدت يدها وفكت عقدة طرحتها التي تخفي بها خصرها وبطنها. تسمر هو عندما لمح جمالها الأخاذ الذي ظهر بفستانها العاري. حورية البنفسج خاصته، وقد صمم لها مملكتها التي تليق بها. لف يده حول خصرها ألصق ظهرها بصدره، قبلها بعمق من أسفل أذنها وهمس ببحة صوته الرجولية المهلكة: عمار: ألف مبروك يا عشق وروح عمار. داليدا بهمس وخجل: احححم الله يبارك فيك.

شعر بارتعاش جسدها بخوف بين يديه. ابتعد عنها ببطء وتحدث بهدوء محاولًا بث الطمأنينة بقلبها: عمار: إيه رأيك تغيري هدومك علشان أفرجك على فيلتك وبعدين نعوم شوية. أبعدت بعيونها عن عينيه التي تنظر لها بعشق ورغبة واضحة وأومأت له بالإيجاب. جذبها هو برفق لحضنه واضعًا يده على كتفها وتحدث بفرحة: طيب تعالي أطلعك أوضتنا. *** بالخارج. انصرف جميع الحضور بعدما ألقوا السلام على بعضهم. بدموع، تتلفت حول نفسها، تبحث عن ابنتها.

اقتربت منها شقيقتها وجذبتها برفق داخل حضنها وسارت بها للخارج، لتتحدث هي ببكاء شديد: داليا: داليدا يا دولت. سارت بها بخطوات أشبه للركض حتى أصبحت داخل سيارة ابنها وتحدثت بحنان: دولت: داليدا مع جوزها يا عين دولت. ربطت على ظهرها وأكملت: ادعي لها ربنا يفرحها ويهدي سرها يا حبيبتي. آمنت على حديثها والتزمت الصمت بقلب قد اشتاق لابنتها ولم يمر على فراقهم غير دقائق فقط. ***

مهرة جامحة، بباليرينة ماهرة، تتقن لعب الباليه بمهارة عالية منذ صغرها. تتهيأ لدخول مسابقة قوية، عقدت عزمها وحسمت أمرها، أنها لا بد أن تحصل على المركز الأول. استعدت، وجهزت حقيبتها وغادرت مكان تدريبها أخيرًا، فقد أذن العشاء وهي تأخرت كثيرًا على جدتها. حدثت نفسها ببعض الخوف: مهرة: ربنا يستر وتيتة ترضى تفتح لي. أكملت بعبوس: هاخد كلمتين في جنابي منها كالعادة. خرجت سريعًا واستأجرت تاكسي وبدقائق معدودة كانت وصلت أمام منزلها.

بيد مرتعشة خبطت على باب المنزل. فتحت لها جدتها وهي تدعي عليها دعوتها المعهودة: إلهام: آه يا مهرة يا جامدة، إلهي ربنا يرزقك يا بنت بنتي بخيال يعدلك يا مهرة يا بنت نوال بحق كلمة لا إله إلا الله. أنهت دعوتها وجذبتها من ياقة فستانها تهزها بعنف وأكملت بغضب: أنت عايزة تعملي فيا إيه يا بت؟ إيه اللي أخرك لدلوقتي؟ مش قلت لك آخرك أذان العصر؟ مهرة بسرسعة: يا تيتة بقى أنت بترجي أزازة بيبسي. ما أنت عارفة إن عندي مسابقة.

اقتربت من وجنتيها قبلتها بعمق وأكملت بثقة وغرور: وبعدين يا تيتة أنا مش أي خيال يستهلني، لازم يكون فارس علشان يليق بيا. أنهت حديثها وفرت من أمامها سريعًا نحو غرفتها. *** عمار وداليدا. أخيرًا، انتهى من تفريجها على كل شبر بفيلتها، بعدما أنهوا صلاتهم وتناولوا عشاءهم سويًا، وصلوا مرة أخرى لغرفتهم. اقترب منها وبدأ يهمس لها من بين قبلاته على كافة وجهها: عمار: عجبتك؟ صامتة، لا تبدي أي رد فعل.

لاحظ هو شحوب وجهها الذي ظهر بشدة. رفع وجهها أجبرها على النظر له وأكمل باستغراب: أنت خايفة مني يا داليدا؟ حركت رأسها بلا وهمست بخجل وصوت مبحوح: داليدا: لا مش خايفة. صمتت قليلًا وأكملت بتوتر: بـ بـ بس أصلي أنا ما اتجوزتش قبل كده. انفجر بالضحك بشدة، وتوقف بصعوبة وتحدث من بين ضحكاته بعبث وهمس وأنفاس لاهثة: عمار: ما أنا برضه ما اتجوزتش قبل كده.

أنهى حديثه ملتهمًا شفتيها يقبلها بنهم، وببطء، بدأ يبعد عنها روبها الحرير وهو يتجه بها نحو سريرهم، وبدأت أول ليلة لصك ملكية عشقه عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...