الفصل 15 | من 15 فصل

رواية اصبح الأسر أسيرها الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نسمة مالك

المشاهدات
25
كلمة
2,120
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

خائفة، نظرتها له، خائفة عليه أكثر من نفسها. يعلم هو هذا جيدًا. بابتسامة عاشقة اقترب منها وانتشلها داخل حضنه، قبل جبهتها أكثر من مرة بعمق ويده تربت على ظهرها بحب شديد وتحدث بتعقل وهدوء: "حبيبة قلب عمار، والله ما تخافي." أمسك وجهها بين يديه جعلها تنظر له وأكمل: "أنا مستحيل أعرضكم للخطر." "بثقة، أنا متأكدة يا عمار." صمتت قليلاً ونظرت له بعبوس وأكملت بطفولة:

"بقى أنا قولت الحمد لله إنك سبت العمليات الخاصة وسيبنا. تقوم تتنقل المخابرات؟ ضحك هو بعلو صوته وتحدث بفخر: "ده يثبتلك إن جوزك لا يستهان بيه. وبعدين اطمني، شغل المخابرات مختلف تمامًا." قبل وجناتيها وأكمل بهمس: "اطمني يا روحي."

تنهدت هي براحة. شردت قليلاً وشبه ابتسامة ظهرت على وجهها حين تذكرت أنها عائدة أخيرًا لوطنها، فهي حقًا قد اشتاقت لكل شيء بها، لهوائها وشمس بلدها، لخالتها، لصديقتها الشقية التي هي بمثابة شقيقاتها. انتشلها من شرودها صوت زوجها الحنون: "روحتي لحد مصر؟ ارتمت داخل حضنه ملتفة بيدها حول خصره تضمه لها بكل قوتها وتحدثت بفرحة: "بصراحة أنا فرحانة أوي يا عمار إننا هنرجع. خالتي وجيسي واحشوني أوي."

"بأسف، بس إحنا مش هننزل مصر على طول كده." رفعت رأسها سريعًا تنظر له بتساؤل، فأكمل هو بابتسامة متسعة: "هنروح الصعيد." نظرت له بتعمق وتحدثت بفهم: "والله أنا كنت متأكدة." رفعت وجهها للسماء: "ياربّي جوزي وحفظاه وعارفاه." "بجدية مصطنعة، ده أنا هفسحك انتي ومحمد." نظرت له بحاجب مرفوع، فأكمل هو من بين ضحكاته: "يعني إنتي شايفة غير كده؟ "امممم... احرجني بالذوق احرجني." صمتت قليلاً وأكملت بجدية:

"بس عندك حق، وأنا كنت متأكدة إنك هتعمل كده يا عيون داليدا." لف يده على خصرها لصقها به وقبل أسفل شفتايها بعمق وتحدث بعبث: "طيب تعالي أقولك حاجات وبعدين نجهز الشنط." "تؤ، خلي الحاجات اللي هتقولهالي دي بعد ما نجهز الشنط." نهت حديثها وقبلته من وجنتيه بعمق وصوت مسموع وفرت سريعًا بفرحة عارمة تجهز حقائبهم للعودة. ***

باستعجال، يجهز حقيبته. اليوم، اليوم سيذهب إلى أهل مهرته بالصعيد ليطلب يدها. ابتسامة عاشقة تزين شفتاه كلما تذكر جمالها، شقاوتها، شفتيها، حتى لسانها السليط. مهرته الجامحة التي أسرته بعشقها وأخرجته من قوقعته. أغمض عينيه بعنف وحرك رأسه بيأس كلما تذكر سيل شتائمها. جذب حقيبته بيده وتحرك نحو الخارج، لتتسع ابتسامته بشدة حين استمع لصوتها الذي يعشقه. "هولاكو، يا مز حياتي."

ركض سريعًا نحو الدرج، وهي أيضًا ركضت نحوه وبلحظة كانت أمسكته من كف يده وركضت به للخارج. وتحدثت باستعجال: "تعالى بسرعة عايزة آخد لفة بالحصان قبل ما تسافر." "حبيبتي إنتي الخيل." نهى جملته وغمز لها بشقاوة. "هولاكو، اتلم واتجوزني بسرعة عشان نبوس براحتنا." نهت حديثها وأغمضت عينيها بقوة ومدت شفتيها بشدة. نظر حوله وبلحظة كان اقتنص منها قبلة صغيرة وابتعد سريعًا. شهقت هي بعنف واتسعت عيناها على آخرهما وتحدثت بحزم:

"إحنا مش قولنا نصبر على ما تتكتب عليا يا واد يا مز حياتي." "طيب سيبني أروح أطلب إيدك من أهلك يا مهره." نظرت له بعبوس وتحدثت بغيظ من أسفل أسنانها: "عمالة أقولك يا مز حياتي وانت تقول يا مهره." ضحك هو بعلو صوته واقترب بوجهه منها وتحدث بعبث: "اكتب عليكي بس وشوفي هقولك يا إيه." ظهرت الدموع بعينيها وتحدثت بغصة:

"بالله ما تتأخر عليا يا أسر. أنا لو أقدر أجي معاك كنت جيت لكن مقدرش أسيب تيته لوحدها وهي مش هتقدر تسافر. الطريق طويل أوي عليها وممكن تتعب مني." "مش هتأخر." اقترب منها ووضع كف يده على وجهها ونظر داخل عينيها بعمق وأكمل بهمس عاشق: "مش هقدر أتأخر عليكي." صمت قليلاً وطالت نظرتهم العاشقة، يتأمل ملامحها بعيون تفيض عشقًا. ابتلع ريقه بصعوبة وهمس بعيون راجية:

"لو والدك وافق عليا توفقي إني أكتب عليكي هناك وأرجع تكوني مستنِياني بفستان فرحنا." شهقت بتفاجئ وهبطت دموعها بغزارة وعضت شفتيها بخجل وهمست من بين شهقاتها: "أيوه موافقة بقى. أوووف أخيرًا يا هولاكو." ضحكت بفرحة عارمة وهمست: "بحبك يا هولاكو." مسح دموعها بأصابعه وابتسم لها بحب واطمئنان ونادى أحد الحرس وتحدث بأمر: "هات الشنطة من فوق وجهز العربية." "إنت هتسافر بالعربية؟ "لا يا مهرتي هسافر بالطيارة. أسرع."

"طيب أنا هقضي اليوم ده من غيرك إزاي بس." أغمض عينيه بعنف وتحدث بنفاذ صبر: "مش ناوية تبطلي ألفاظك دي." نظر لها بوعيد وأكمل: "اكتب عليكي يا مهره و؟! "وهتعمل إيه يا عنيا؟! "هشتم معاكي كالعادة يا مهرتي." ابتسمت بانتصار وتحدثت بأمر: "طيب يلة شد عجلك والحق طيارتك تروح تكتب عليا وترجعلي في السريع يا واد يا مز." ***

بعد عدة ساعات، وصل أخيرًا الصعيد، مسقط رأس مهرته. أكثر من رجل يقف استقباله. خرج هو من المطار برفقتهم واضعًا هاتفه على أذنه، يكرر الاتصال أكثر من مرة لكن دون جدوى. حدث نفسه بقلق: "إيه يا قاسم؟ فينَك يا حبيب أخوك." تنهد بحزن، فكم ود أن يكون شقيقه بجواره الآن. أغمض عينيه بعنف محاولًا التحكم بدموعه وهمس بحب وغصة مريرة: "ربنا يجمعنا على خير في أقرب وقت يارب."

صعد معهم إحدى السيارات بعد ترحاب شديد، وبدقائق معدودة وصل إحدى المنازل الصعيدية التي يظهر عليها الثراء. استقبله الكثير والكثير من الرجال من ضمنهم دكتور سليم النجّاوي الذي احتضنه بترحاب فور لقائهم. "يا ألف مرحب يا ولد الأصول. نورت الصعيد." "الله يسلمك يا دكتور سليم. الصعيد منور بأهله."

وقفوا قليلاً يتبادلون السلام وتعرف على والد مهرته وخطوا سوياً للمندرة، وباللحظات كان أشهى الأكلات موضوعة أمامهم. صمت أسر قليلاً وأمسك هاتفه يحاول الاتصال على شقيقه مرة أخرى وبدأ يظهر عليه القلق والتوتر. فتحدث سليم بتفهم: "واه، همل التليفون دلوجيت." "برن على أخويا تلفونه مقفول. عشان يطلب لي إيد ست البنات. أم لسان طويل." نظر سليم لوالد مهرته وتحدث بأمر: "اتحدد يا قناوي." "لا جول بعد جولك يا دكتور." نظر سليم لأسِر

وتحدث بتعقل: "على ما ناكل لقمة يكون تليفونه اتفتح." دقائق مرت تناول أسر لقمات قليلة، وبعد الكثير من المحايلات، هب واقفًا واتجه برفقة أحدهم نحو الحمام. غسل يده وعاد مرة أخرى للمندرة، لكنه تسمر مكانه، واتسعت عيناه بتفاجئ، حين وجد شقيقه يحمل صغيره وبجواره عمار أيضًا يحمل صغيره واقفين استقباله. بدموع تحدث قاسم: "واحشتني يا حبيب أخوك." بسرعة البرق قطع المسافة بينهم واحتضنه بحب شديد، وتحدث بفرحة عارمة من بين شهقاته:

"حمد لله على سلامتك يا أبو سفيان." ابتعد عنه ونظر له وأكمل: "والله العظيم أنا كنت حاسس إنك هترجع. قلبي قالي إنك مستحيل تتأخر عليا أكتر من كده." "طيب مافيش حضن لصاحبك ولا إيه." "أحلى وأجدع صاحب. احتضنه بقوة. حمد الله على السلامة يا غالي." "والراجل اللي على إيدي ده يا أسر باشا. مش تسلم عليه." حمله أسر بفرحة شديدة وقبله بسيل من القبلات واقترب من عمار وحمل ابنه أيضًا وبدأ يقبل هذا تارة وهذا تارة أخرى وتحدث

بمزاح وهو يتجه بهم للخارج: "طيب الحمد لله على كده. عايزين مني حاجة تاني؟ أمشي أنا بقى." "يدوبك تلحق تجيب المأذون." نظر لوالد العروس ولسليم وأكمل: "ولا ليكم أي طلبات تانية إحنا عينينا." "إحنا بنشتري راجل. وسليم بيشكر فيكم بزيادة. وكلمة سليم سيف على رقبتنا هو عمها وخابر مصلحتها زين." "يبقى على بركة الله." "هنكتب هنا والفرح هيبقى في مصر بإذن الله."

أطلقت الأعيرة النارية دليلًا على وجود عروس. ذبح الكثير من الذبائح، ونهو كتب الكتاب وبطائرة خاصة عادوا جميعًا حتى أهل مهره لحضور حفل زفاف الأسر ومهرته بوجود كل العائلة. ***

وبين سواد الليل وشروق النهار يحدث الكثير والكثير. أصبحت جنينة فيلا الأسر، على أتم استعداد لأكبر حفل زفاف. الكثير من المفاجآت، فرحة عارمة بقلوبهم ودموع غزيرة بعيونهم حين التقوا بأحبابهم. أخيرًا، عودة الأحباب بعد غياب. الجميع يقف ينتظر خروج الأسر ومهرته. داليدا بجوار زوجها وابنها، والدتها وشقيقها، محتضنها زوجها بيد وحامل صغيره بيده الأخرى. جيسي بجوار زوجها وابنتها محتضنها بحماية. ليلي داخل حضن زوجها، ملكته المنقبة حامل

بأول أطفالهم. لمار بجوار زوجها وابنها وأيضًا محتضنها بتملك شديد. ناريمان بجوار زوجها وأبنائهم بعجلاتهم الخاصة. دولت بجوار زوجها ممسك يدها بعشق وأطفالهم الصغار يحملهم أشقائهم الكبار. الجميع متلهف ليرى العروس التي سرقت قلب الأسر. وأخيرًا انطلقت الألعاب النارية دليلًا على خروجهم. موسيقى هادئة وإذ فجأة مزمار صعيدي وتخرج المهره الجامحة ممسكة بيدها إحدى العصيان ترقص بها بمهارة. بل نقفز عن الأرض بفرحة عارمة. خلفها أسيرها

يضحك بقوة على فرحتها وجنونها حتى أدمعت عيناه. بدأ الجميع يصفق لها بحرارة وفرحة وضحك ودموع أيضًا. شكلها ولا أروع، فستانها أكثر من رائع. وبصعوبة، انتشلها داخل

حضنه وتحدث من بين ضحكاته: "أبوس كل حاجة فيكي اهدّي أبوكي هيطخنا بالنار." "فرحنا يا هولاكو. سبني أفرح يا جدع." "يا حبيبتي؟! "يا إيه؟ قول قول أنا زي مراتك متتكسفش." احتضنها بقوة أكبر رفعها عن الأرض وهمس وهو على وشك تقبيلها: "حبيبتي، ومراتي، وعشقي الوحيد. يا أم لسان سليط." "انفخني يا أسر." ضحك هو بشدة واقتنص منها مجموعة من القبلات المتتالية وبين قبلة وأخرى يخبرها: "أسرتي الأسر بعشقك يا مهره الأسر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...