بوهن، اعتدلت جالسة. تمعنت النظر بساعة الحائط أمامها وشهقت بفزع. بلحظة، كانت قد هبت واقفة وخرجت راكضة نحو المطبخ، تجهز طعاماً لزوجها فقد اقترب موعد حضوره. وهي نامت أكثر من 8 ساعات ولم تجهز أي شيء، ولم تكن هذه عادتها أبداً. تبحث هنا وهناك، تدور حول نفسها بتوتر. تنهدت بتعب وقلة حيلة وعدم اتزان، واستسلمت لانهيارها غير المبرر وجلست على الأرض تبكي بنحيب. ممسكة بيدها إحدى الأواني وزجاجة من الخل. تحدثهم كالمجنونة:
ليلة: عاااااااا... أنا إيه اللي بيحصلي دا؟ أنا اتجننت ولا إيه؟ ارتدت إحدى الحلل برأسها وفتحت زجاجة الخل تستنشقها بمتعة، وأكملت ببكاء أكثر: ليلة: الخل ده بيعيطني ليه؟ يا مصطفى تعالى طلقني، أنا محضرتش لا فطار ولا غدا... أنا زوجة فاشلة عااااااااا. ظلت قليلاً تبكي حتى هدأت قليلاً، وإذا فجأة تشعر بنعاس مرة أخرى وتقرر أن تذهب بثبات عميق بمكانها. مر بعض الوقت وها قد أتى الزوج بعد يوم طويل من العمل الشاق، كعادته.
دخل من باب الشقة ينادي عليها بعلو صوته: مصطفى: ليلووو... ليلتي... أنا جيت. يعلم أنها الآن بمكانين لا ثالث لهم، مطبخها أو تنعم بشاور بعد أن انتهت من تجهيز الطعام. بحث عنها بحمام غرفة نومهم لم يجدها، فحدث نفسه باستغراب: مصطفى: معقول تكون لسه مخلصتش الغدا؟ وبعدين أنا مش سامع صوتها ليه؟ سار بخطوات شبه راكضة نحو المطبخ. اتسعت عيناه بصدمة وصرخ بفزع حين وجدها ممدة أرضاً: مصطفى: ليييييييييه!
اقترب منها بسرعة البرق وجلس على ركبتيه، رفعها داخل حضنه يتفحصها بعناية. تململت هي بين يديه وهمست باسمه بنعاس شديد: ليلة: مصطفى... بكت وهي ما زالت مغلقة عيونها: ليلة: الخل بيخليني أعيط... بكت أكثر... أنا معملتش فطار ولا غدا عااااااااا... طلقني يا مصطفى أنا زوجة فاشلة. رفع إحدى حاجبيه، وأحد شفتيه أيضاً، وعاد جملتها مرة أخرى بذهول: مصطفى: طلقني يا مصطفى؟ مدت إحدى يديها وفتحت أزرار قميصه واحداً تلو الآخر.
التصقت به، دافنة وجهها بصدره، تقبله ببطء من بين شهقاتها وتحدثت بتأكيد: ليلة: آه طلقني طلق... أنا بقيت مهملة وأنت مش لازم تستحمل إهمالي. رفعت وجهها الذي أصبح كحبة الكريز، ونظرت له بعشق وأكملت: ليلة: أنت تستاهل واحدة تخليك برنس البرانيس كلهم. مصطفى: برانيس؟ أمسكت طرف قميصه ومسحت به وجهها، وخصوصاً أنفها تحت أنظاره المبتسمة باتساع، وأكملت:
ليلة: عايزة أكل ريش ضاني وكفتة مشوية من عند صبحي كابر يا صاصتي، وبعد كده طلقني طلق. اقترب بأذنه من فمها وتحدث بتساؤل: مصطفى: عايزة تاكلي إيه يا أمي؟ اعتدلت جالسة وتحدثت بحماس: ليلة: ريش يا صاصتي... ريش مشوية وكفتة مشوية وسلطات بقى ومخلل وعيش سخن، ومافيش مانع من طبق ملوخية أحياه نونتك. مصطفى: عيون صاصتك... حالا أنزل أجيب لك، ولا تحبي نروح ناكل في المط؟
قطع حديثه واتسعت عيناه بصدمة ونظر لها بعدم تصديق، وعيون بدأت يلمع بها الدمع، وأكمل بصوت متقطع: مصطفى: ا... أنتِ ق... قولتي وحياة نونتك؟ خفضت وجهها بخجل وهمست بصوت مبحوح: ليلة: أنا شاكة بقالي شهرين مش متأكدة. بسرعة البرق كان حملها كلها داخل حضنه، أجلسها على قدمه وتحدث بلهفة: مصطفى: شهرين؟ شاكة بقالك شهرين ومقولتليش ليه يا ليلتي؟ ليلة: مش لما أتأكد يا صاصة. مصطفى: طيب نتأكد إزاي؟ أوديكي تكشفي؟ ليلة: قبلت أسفل شفتيه.
ليلة: لا مش هكشف... هعمل اختبار هنا في البيت، بس الأول انزل هات الأكل وهات اختبار حمل من الصيدلية، ناكل وبعدين أعمل الاختبار. هب واقفاً وما زال حاملاً، واتجه بها لخارج الشقة، فتحدثت هي بتساؤل: ليلة: أنت هتوديني فين وأنا مش لابسة النقاب كده؟ مصطفى: مش هسيبك لوحدك، هنزلك عند أمي على ما أجيب الحاجة وأرجع. همت هي بالحديث، فاكمل هو: مصطفى: مفيش حد غيرها، هي ومرات أحمد. عمي أدهم وإخواتي لسه في شغلهم.
هبط بها الدرج وخطى لداخل الشقة التي دوماً بابها مفتوح. ولما لا وصاحبة المنزل لم يسكن معها غير أبنائها. يد حاملة بها حفيدة، ويدها الأخرى تملس على بطنها المنتفخة قليلاً، وتشاهد إحدى الأفلام القديمة بتركيز. انتفضت بفزع وشهقت بخضة حين استمعت لصوت ابنها فجأة: دولت: ااااااااامممممممه... أم أحماااااااااد! جذبت ياقة عباءتها وبصقت أكثر من مرة داخلها وتحدثت بغيظ: دولت: إييييييييه يا واد؟ إيه الدخلة المنيلة دي؟
مش تتنحنح ولا تك؟ قطعت حديثها واتسعت عيناها باستغراب شديد، ووضعت أصابع يديها أسفل ذقنها وتحدثت بذهول: دولت: أنت يا منيل شايل الحلوة اللي لابسة حلة في نفوخها كده ليه؟ نظرت لزوجة ابنها: دولت: بت يا ليلة أنتِ لابسة الحلة بأكلها ولا فاضية؟ نظرت مرة أخرى لابنها: دولت: البت معيطة ليه يا واد؟ هبت واقفة واقتربت منه بعيون اشتعلت بالغضب: دولت: أنت ضربتها يا واد بالحلة في نفوخها عشان معملتش أكل؟ هم مصطفى بالحديث،
قطعته هي بعلو صوتها: دولت: ااااه ما أنت طفس وبطن؟ مصطفى: ياااا أمي... اسمعيني. اقترب من إحدى الأرائك ووضع زوجته برفق شديد وتحدث باستعجال: مصطفى: أنا هروح أجيب أكل وهجيب لك معايا، متعملوش أكل. دولت: متعملش حسابنا. ابتسمت بفخر: دولت: عمك أدهم مبياكلش غير من إيدي. تنحنحت بخجل مصطنع: دولت: بس مفيش مانع أذوق معاكم. اقترب منها مصطفى وقبل رأسها وتحدث بمزاح: مصطفى: عونيا يا أم أحمد. نظر لزوجته: مصطفى: بس خلي بالك من الحلة...
قصدي من ليلة على ما أجي. نظر لوالدته التي تنظر له بقليل من القرف، وأكمل بفرحة عارمة: مصطفى: ليلة شكلها هتبقى زيك كده يا أم أحمد. دولت: وعيون تلمع بالدمع. دولت: ونبي يا واد يا مصطفى. اقتربت من ليلة واحتضنتها بحب وأكملت: دولت: أنتِ حامل يا بت يا ليلة؟ نظرت لابنها: دولت: شاطر يا واد، دا أنا كنت فقد الأمل فيك وقولت الواد ملوش في الجواز ولا إيه؟ مصطفى: إيه يا أمي كلامك ده؟ أنا كنت عايز أعملها فرح الأول. غمز لزوجته:
مصطفى: بس هي اللي؟ ليلة: مصطفى. ضحك هو بعلو صوته واتجه للخارج وتحدث باستعجال: مصطفى: مش هتأخر عليكم، لو عايزين حاجة أجيبها وأنا جاي رنوا عليا. جلست دولت جوارها وهمت بنزع الحلة عن رأسها، لكن ليلة أسرعت وتمسكت بها سريعاً وتحدثت بجدية: ليلة: سبيها يا أمه، أنا مرتاحة وأنا لابساها ومتسألنيش ليه. دولت: عارفها أنا الدماغ دي، ما أنا في أول الحمل كنت بلبس السلطانية.
خرجت جيسي حاملة سبت الغسيل مملوء على آخره، ووضعته بالبلكونة وعادت مرة أخرى تلقي السلام على زوجة سلفها. جيسي: هاى يا ليلو، عاملة إيه يا حبيبتي؟ ليلة: الحمد لله يا بيبه، أنتِ عاملة إيه؟ وجهت نظرها للبلكونة. ليلة: استنى هلبس النقاب وأجي أنشر معاكي. جيسي: الله حلو خالص اللوك ده يا ليلو، أنتِ متنكرة من مصطفى؟ ليلة: أه تجديد. عدلت وضع الحلة وأكملت بابتسامة متسعة بلهاء: ليلة: حلو عليا اللون الرمادي ولا ألبس اللون النبيتي؟
نظرت جيسي لها بتمعن وتحدثت بجدية: جيسي: كل الألوان هتبقى حلوة عليكِ، والرمادي يجنن عليكي. ليلة: حبيبتي يا سلفتي أموووووه. هبت واقفة: ليلة: استنى أجيب لك واحدة تلبسيها. قبلت الصغيرة التي تضحك بشدة على هيئتها وأكملت: ليلة: وأجيب لك أنتِ كمان أصغر حلة يا لي لي يا قمر أنتِ. نظرت لدولت التي تنظر لهم بذهول مقارب للجنون وأكملت: ليلة: أجيب لك حلة معانا يا أمه؟ دولت: لا هات لي طاسة يا بت. ليلة: حاضر يا أمه.
همت بالتحرك نحو باب الشقة، أوقفتها جيسي سريعاً: جيسي: استني يا ليلو مش تطلعي، في هنا حالات كتير. ركضت اثنتانهم نحو المطبخ وخرجوا حاملين بيدهم بعض الأواني، وجيسي ارتدت واحدة أيضاً، واقتربت ليلة من الصغيرة، لبستها واحدة، وجيسي لبست لدولت التي تضحك بذهول على جنان زوجات ابنها. نظروا جميعهم لبعضهم البعض وانفجروا بالضحك حتى أدمعت عيونهم. ولكن؟
شهقة حادة تليها صرخة ألم صادرة من دولت تعلن عن قدوم الصغيرين، أوقفتهم عن ضحكاتهم وتحدثت دولت بتعقل لزوجات أبنائها اللتان بدأوا بالبكاء: دولت: اهدى يا بت أنتِ وهي، دي بداية طلق. نظرت لجيسي: دولت: اتصلي على جوزك وهاتي التليفون أكلم عمك أدهم. بقلب يعتصر ألماً، يجلس بجوارها داخل غرفة العمليات. فزوجته عشق قلبه وروحه تلد بشهرها السابع. قد من الله عليهم وأتم حملها حتى سارت بآخر الشهر السابع، بل والأكثر أنها تلد طبيعي.
وأصرت أن تستغني عن الحقنة التي تجعلها تلد دون ألم، تريد الشعور بألم وضع طفلها، لعلها تكون آخر مرة تحمل بها. دموعها تهبط لا إرادياً، وهو جالس بجوار رأسها ممسك بيدها. يقبلها تارة، يمسح حبات العرق الغزيرة عن جبينها بشفاه تارة. يقرأ آيات من القرآن ويدعو لها من صميم قلبه تارة أخرى. ومن بين كم دموعها وألمها، يتراقص قلبها فرحاً وشبه ابتسامة متألمة ظاهرة على وجهها المتعب والشاحب للغاية.
فطفلها لن يحتاج إلى حضانة، وإن كتب الله لها السلامة لن تخرج من دونه كما قيل لها من قبل. وجهت نظرها لزوجها الذي يجاهد لكبت دموعه، لكنها تخونه وتهبط بغزارة على وجنتيه وهمست بوهن: لمار: ابننا يا قاسم، كلها شوية وهناخده في حضننا. اقترب بوجهه منها وقبلها مرات متتالية بعمق شديد وتحدث بيقين وثقة بالله: قاسم: هتقومي بالسلامة، بإذن الله يا عشق قاسم هتقومي لي بالف سلامة. نظر لها: قاسم: وهناخد ابننا في حضننا.
أغمضت عيونها هي بعنف وصرخت صرخة مدوية تليها صوت بكاء صغيرهم. وأخيراً التقطت أنفاسها المسلوبة حين وضعه الطبيب على صدرها. دموعهم تهبط على وجناتهم بغزارة. وبوهن ترددت: لمار: الحمد لله يارب. نظرت لزوجها: لمار: سفيان... هسميه سفيان يا قاسم. قبل يدها وكل شبر بوجهها وتحدث بفرحة عارمة: قاسم: حاضر يا حبيبة قلب قاسم. بكى بنحيب وأكمل من بين شهقاته: قاسم: يا أم سفيان... سفيان الأسيوطي. فرحة قاسم الذي حملته زوجته ببطنها بعد عناء.
بينما قاسم حمل زوجته وصغيرهم داخل قلبه بعشق خالص لزوجة خلوقة اعتبرها رزقه من الدنيا، هي وكفى عشق القاسم. بإحدى قرى الصعيد، نجد رجلاً يبدو عليه الكبر والهيبة بأن واحد. يجلس أرضاً، واضعاً على قدمه أحفاده، فلذات أكباده: محمد، سليم، مريم، وناريمان. بعد صبر طويل ورضا بقضاء الله رزق بهم دكتور سليم محمد النجعاوي من زوجته وعشق روحه دكتورة ناريمان. بفرحة عارمة تدمع لها العين، يلاعبهم جدهم، تحت أنظار والديهم الأكثر من سعيدة.
نظر سليم لزوجته الواقفة بجواره تشاهد أطفالهم وجدهم بعيون تلمع بالدمع. جذبها داخل حضنه مقبلاً رأسها مرات وهمس داخل أذنها بعشق: سليم: آآآه يا حبة القلب يا عشق الروح يا أم الغالين. قبلت هي صدره وكتفه بعمق وتحدثت بعشق خالص: ناريمان: ولا أغلى عندي منك أنت يا قلب ناريمان. تنهدت براحة وأكملت: ناريمان: ربنا يديمك نعمة في حياتي وميحرمنيش ولا من أولادنا يا سليم يا عشق ناريمان. جذبها من خصرها وسار بها نحو والده وتحدث بمزاح:
سليم: واااه يا أبوي نسيتنا إياك، من لقى أحفاده نسى ولاده عاد. محمد: ضحك بوقار ونظر لهم بعيون تحمل فرحة وحباً عارماً وتحدث بهدوء: محمد: أعز من الولد ولد الولد يا ولدي. نظر لزوجة ابنه: محمد: سامحيني يا بنيتي. نظرت له بتساؤل، فاكمل هو: محمد: إني السبب في تأخير زواجك من سليم والدي، ومن حرمان نفسي من أجمل فرحة بعيشها دلوقتي. تنهد بحزن: محمد: هنجول إيه عاد، كل شيء بأوانه. عاد بنظره لأحفاده وأكمل بفرحة عارمة:
محمد: كل شيء يهون بوجودكم يا غاولى يا حبايب جدكم. ناريمان: ربنا يديك الصحة وطول العمر يا بابا الحاج وتجوزهم. سليم: الله يديمك فوق راسنا يا أبوي. نظر لزوجته نظرة تحمل الكثير والكثير من العشق، واقترب اثنانهم وجلسوا بجوار أولادهم يلهون معهم برفقة جدهم بقلوب تحمل أخيراً فرحة طال غيابها كثيراً، فرحة تدمع لها العين. بفضول، خطت لداخل فيلا أسر الأسيوطي. بيدها بعضاً من الملفات أتت بهم لتدون إمضته عليهم.
كفرسة جامحة، ركضت للداخل وكأنها بمنزلها، بل والأكثر أنها تنادي بعلو صوتها: مهره: ياااااا هولاكو... احييييه... يا أسر بااااااااشا. خفضت صوتها: مهره: قال باشا قال ابن العضاضة اللي هبرني من ط**&. أتى من خلفها دسوقي وتحدث بترحاب: دسوقي: يا مرحب يا مهره يا بنتي. شهقت بعنف وقفزت للخلف مبتعدة عنه سريعاً، واضعة يدها على قلبها وتحدثت بغيظ: مهره: عاااااا... خضتني يا عمو دسدوس. دسوقي: هههههههههه... دا إيه؟ أنا دسدوس؟
هههههههههه... الله يحفظك يا مهره يا بنتي. مهره: هيحفظني إن شاء الله. نظرت له بتمعن ودارت بعينيها بالمكان وأكملت: مهره: هو فين اللي عامل فيها خفاش؟ دسوقي: هههههههه... دا لو سمعك هيعملك كفتة. هو في اسطبل الخيل بره. ركضت للخارج سريعاً وتحدثت وهى على وشك الخروج: مهره: الله يخليك يا عم دسوقي حضر الأسياخ عشان تشويني. أكملت بسرها: مهره: اااه جايلك يا هولاكو يا مز حياتي.
تاركة خلفها دسوقي يضحك من قلبه حتى أدمعت عينه على أفعال تلك المهره الجامحة. بقلب ينبض بجنون، اقتربت من الاسطبل تبحث عنه بلهفة. لحظة... اثنان... واستمعت لصوت أقدام إحدى الخيول تقترب عليها. وها قد ظهر الفارس أسر الأسيوطي، بوسامته المهلكة يجلس على ظهر الحصان بوقار وهيبة تليق به كثيراً. يرتدي تيشرت أبيض يظهر جسده المعضل، ونظارته الشمسية التي زادته وسامة.
شعره الحريري يتطاير حول وجهه بطالة ولا أروع، خطفت أنفاسها، جعلتها تحدق به بابتسامة بلهاء حالمة. ابتسامة خبيثة عابثة ظهرت على وجهه حين وقعت عينه عليها. ضغط بقدمه على جانبي الحصان يحثه على زيادة سرعته. فاقت هي بفزع من تأمله حين وجدته يقترب منها بسرعة مجنونة، بدون عقل. ألقت الملفات التي تحملها بيدها واستدارت تركض بكل سرعتها وهي تصرخ بوابل من الشتائم: مهره: عااااااااا... هتموتني يا هولاكو يا ابن ال***... يالهووووووى...
حد يوقف ابن ال***. تدور حول نفسها وهو خلفها ويحدثها بعلو صوته: أسر: جيت لي برجلك... دا أنا هنفخك. مهره: هتموتني... صرخت بجنون وتحدثت بدون عقل كعادتها: مهره: عاااااااا أنا عايزة من نفخك التاني. ابتسم بانتصار، فقد حقق مراده وجعلها هي بنفسها تطلب منه يقبلها. بلمح البصر، زاد سرعة حصانه أكثر حتى أصبح بجانبها مباشرة. مال قليلاً والتقطها بيد واحدة من خصرها رافعها عن الأرض وأجلسها أمامه كتفها مقابل صدره.
من شدة خوفها، ودون إرادتها لفت يدها حول خصره تحتضنه وتتمسك به بكل قوتها، تلتقط أنفاسها بصعوبة، جسدها ينتفض بشدة. أما هو، أكثر من مستمتع بقربها هذا، ممسك اللجام بيد، ويده الأخرى ملتفة حول خصرها يقربها منه أكثر. سار بهم الحصان قليلاً وأخيراً توقف. ملس هو على شعرها برفق وهمس بصوته الرجولي ذو البحة المهلكة: أسر: مهره... دفن وجهه بشعرها يستنشق رائحته بهيام وأكمل بأمر: أسر: بصي لي.
دفنت هي وجهها بحنايا صدره جعلته يتأوه بسره وهمست بصوتاً مكتوم: مهره: لا... هتنفخني من بوقي. صمتت قليلاً والتصقت به أكثر وأكملت بخجل: مهره: عيب يا هولاكو. ابتسم هو بخبث وضغط بقدمه على جانبي الحصان يحثه على السير. رفعت هي وجهها سريعاً ونظرت له بلهفة وهمت بالحديث، لكنه لم يدع لها فرصة بل امسك وجهها بين كفيه وتحدث بهمس أمام شفتيها وهو على وشك تقبيلها: أسر: مش قلتلك كل ما تغلطي هنفخك بطريقتي. مهره: أسر؟ أسر: عيون أسر.
نهى جملته والتقط شفتيها بقبلة عميقة ويده تلصقها به أكثر ويهمهم بمتعة شديدة. طالت قبلتهم قليلاً وفجأة تصنم هو وقطع قبلتهم وابتعد بوجهه عنها فجأة. استفاق لنفسه، ورسم الجمود على وجهه مرة أخرى، وهم بإنزالها من على ظهر الحصان. لكن هي... بحضنه... متمسكة بكل قوتها. وهو يبعدها عنه بعنف وتحدث بألم حاد: أسر: ابعدي عني... أنا زي ما قولتي شمام وصايع ورد سجون كمان... ارتحتي كده؟ عرفتي ببعد عنك ليه. ابتلع ريقه
بصعوبة وأكمل بغصة مريرة: أسر: إيه يجبرك ترتبط بواحد كان مسجون. حاول يبعدها عن حضنه بقوة أكبر، لكنها متمسكة به بإحكام، فاكمل هو بصوتاً مبحوح دليل على شدة تأثره: أسر: مش هينفع يا مهره. رفعت وجهها الغارق بالدموع ونظرت له بعشق خالص وهمست بصعوبة من بين شهقاتها: مهره: بحبك يا أسر. سريعاً تحولت نظرتها لأخرى غاضبة وصرخت بغيظ دون الابتعاد عن حضنه: مهره: ولما هو مش هينفع يا روح النونة نازل فيا بوس كل ما أشوفني ليه.
اتسعت عينه بتفاجؤ فاكملت هي ببكاء حاد: مهره: أنا عايزة كل البوس اللي خدته مني على خوانة حالا. نظرت له بتحدي وإصرار: مهره: وهتجوزك غصب عن عين أهلك يا هولاكو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!