حنان، زوجة خليل السائق، فرحت بوجود زاد، فهي قد حرمت من الأمومة. احتضنتها بحب وأخذتها معها للمطبخ لعمل الشاي. رن جرس الباب. خرجت حنان لتفتح الباب لتجد خليل ومعه الحاج عمران. خليل: اتفضل يا حاج عمران، ادخل بيتك ومطرحك. الحاج عمران: تسلم يا خليل. طلب خليل من حنان أن تنادي على زاد. حضرت زاد وجلسوا جميعهم. خليل: دي زاد قريبتي من البلد، وجامعتها هنا وعايزين نأجر ليها الشقة اللي قصادنا. الحاج
عمران بنظرات مش مفهومة: طبعًا، أوومال على خيرة الله. من بكرة هبعت الصنايعية عندي ينضفوا الشقة. خليل: طب نتفق على سعر الإيجار. الحاج عمران: ما تشغلش بالك يا راجل يا طيب، اللي تدفعوه. خليل: كتر خيرك. زاد: أقدر أقعد في الشقة إمتى؟ الحاج عمران وهو ينظر إليها بإعجاب: من بكرة إن شاء الله. استأذن عمران للمغادرة. زاد شكرت خليل وحنان على مساعدتها وطلبت أن يوصلها لأي فندق حتى تجهز الشقة. خليل: عيب كده، انتي في بيت أهلك.
حنان: آه والله يا خليل، انتي هتكوني بنتي اللي مخخلفتهاش. زاد وهي تشعر بالأمان تحتضن حنان، وكأنها تستمد حضن والدتها من تلك المرأة. زاد: شكراً يا أونكل خليل. وبجد مش عارفة أقولكم إيه. حنان: تعالي أوريكِ أوضتك، ادخلي استريحي على ما أحضر ليكي الغدا. دخلت حنان مع زاد لحجرة مليئة بلعب الأطفال. زاد: الله، حلوة أوي. بتاعت مين؟
حنان: طول عمري كنت بتمنى يبقى عندي أولاد، بس الحمد لله على كل حال. اعتبريها ملكك يا حبيبتي، يلا أسيبك ترتاحي على ما أحضر الغدا. وتتركها وتغلق الباب عليها. تخرج حنان لتتحدث مع خليل. حنان: البنت دي حبيتها أوي يا خليل. يا ريت تعيش معانا على طول. خليل: فعلاً شكلها طيبة. فكرتيني، أتصل على عمها أطمنه إن كل حاجة تمام. اتصل خليل على الحاج سعيد البحيري. سعيد بلهفة: أيوه يا خليل، عملت إيه؟ خليل: كله زي ما اتفقت يا حاج.
سعيد: معلش يا راجل يا طيب، تعبتك معايا. خليل: ما تقولش كده، خيرك سابق يا حاج سعيد. سعيد: انت غالي عليا، والوالد الله يرحمه كان مواصيني عليك. المهم، عينك عليها، ووصلها للجامعة وارجع تاني خدها. خليل: ما تخافش، دي هتكون بنتي. شكر سعيد وأغلق الهاتف. زينب: بتتكلم مع مين يا حاج؟ سعيد: دا شغل. زينب: اتصل على ولدي وعرفّه إن العروسة هربت، وأنا هرفع راسه لفوق، وبت أختي سحر زينة البنات. ليقاطعها سعيد:
سعيد: خلاص، الدكتور اتجوز بت أخوي. زينب: اتجوزها كيف يعني وهي هربانة؟ وولدي حتى ما يعرفش شكلها. بت أختي هي اللي هتصونه، مش زي بت الأجنبية اللي لا تعرف عاداتنا ولا أي شيء عنا. سعيد بزهق: سيبيني دلوقتي يا زينب. زينب: طيب. وخرجت وهي تفكر كيف تقنع ابنها بسحر. عند زاد. جلست على السرير وهي تفكر بحياتها في لوس أنجلوس وكيف كانت متميزة والجميع يحترمها، حتى رياضة الكونغ فو. تذكرت حديث والدها. أحمد (والد زاد)
أحمد: أن شاء الله يا حبيبتي. بس خلي بالك، الحياة هناك مختلفة عن هنا، وخصوصاً في المعاملة مع البنت. أنا صممت إنك تتعلمي العربي وتتكلمي عربي كويس زي الإنجليزي علشان هيجي يوم ونرجع لأصولنا وممتلكاتنا. زاد: طيب احكيلي عن أهلي يا بابي.
أحمد: عمك سعيد دا كبير العائلة وكلمته مسموعة. بيظهر أمام الكل إنه شديد وصعب، بس الحقيقة مفيش أطيب منه. زوجته زينب، نوعاً ما مش بتحب مامتك لأنها كانت عايزاني أتزوج أختها. بس في الآخر دا نصيبهم، ابنهم أدهم. سمعت إنه بقى دكتور جامعة. عودة من الفلاش. زاد بحزن: كان نفسي أرجع هنا وأنتم معايا، مش أرجع لوحدي. ثم تبكي. ليطرق خليل الباب. زاد: اتفضل يا أونكل.
خليل: عايز أعرفك إنك من أول ما دخلتي بيتي، وانتي بنتي. عايزك تطمنيني، وأنا من النهاردة هكون السواق الخاص ليكي. أي مشوار أنا هكون معاكي فيه. زاد بحب، فهو يذكرها بحب واهتمام والدها: ربنا عوضني بيك والله يا أونكل. حضرتك وطنت حنان ناس طيبين أوي. حضرت حنان. حنان: يلا الغدا جاهز. زاد: الله، دي ريحة ملوخية. أنا بحبها أوي. بابا اللي كان بيعملها لينا. حنان باستغراب: ومامتك مش بتعملها ليه؟
زاد وهي تأكل: مامى كانت أمريكية وما تعرفش الأكل المصري. حنان: مامتك أجنبية، وانتي بتتكلمي زينا!! خليل: وبعدين معاكي يا حنان، سيبي زاد تأكل براحتها وبلاش كلام كتير. حنان: طيب كلي يا حبيبتي، وخد الحمام ده، هيعجبك، ده بالفريك. زاد: أنا أكلت كتير الحمد لله. حنان: هو فين دا؟ كلي واتغدى كويس. زاد وهي تخرج بعض النقود وتضعها على المائدة. زاد: شكراً أوي. خليل: إيه دا يا زاد؟ زاد: حساب الأكل يا أونكل.
حنان بزعل: أخص عليكي، بنقولك انتي بنتنا، كدا انتي بتشتمينا. زاد: لا أبداً والله، بس دا كتير أوي، وأنا لازم أشارك معاكم. إحنا في أمريكا كل واحد بيحاسب على أكله. خليل: انسي أمريكا، انتي في مصر. ويلا قومي اغسلي إيدك وتعالي أفرجك على الشقة. زاد: حاضر. عند أدهم. يجلس أدهم متضايق من نفسه. لأول مرة تثيره أنثى بهذا الشكل ولا يستطيع أن يتحكم في نفسه. أدهم: يا ترى راحت فين وايه حكايتها؟ أنا غلطت إني سبتها تمشي لوحدها.
أدهم محدثاً لنفسه: وبعدين معاك يا أدهم، البنت دي رجّلت حالك. هي كدا كدا كان لازم تمشي. أنا هقوم أجهز وأروح المكتب أفضل. واستقل سيارته وذهب إلى مكتبه. استقبله الموظفون باحترام. دخل إلى مكتبه ولكنه لاحظ عدم وجود السكرتيرة. ذهب إلى مصطفى، أحد الموظفين. أدهم: فين الآنسة رنا؟ مصطفى: الآنسة رنا تركت استقالتها، وبتعتذر لحضرتك لأنها اتخطبت وخطيبها رافض إنها تشتغل.
أدهم: امممم. طيب، نزل إعلان مطلوب سكرتيرة. والإنترفيو ليهم بكرة الساعة 6 مساءً، لأن عندنا شغل كتير ما ينفعش يتأخر. مصطفى: أمرك يا أدهم بيه. يدخل أدهم إلى مكتبه ليأتيه اتصال من هايدي. هايدي: أيوه يا دووومي، أنا زعلانة منك أوي. أدهم: ليه يا هايدي؟ المفروض إنك عارفة إن عندي مشاكل، من باب أولى تسأليني عملت إيه. هايدي بدلع: أنا عارفة إنك تقدر تحل أي مشكلة. المهم، أنا عرفت إنك محتاج سكرتيرة. إيه رأيك أكون أنا؟
أدهم: لا طبعاً ما ينفعش، واقفلي دلوقتي، ورايا شغل كتير، هكلمك لما أخلصها. هايدي بضيق: أوك. وأغلقت الهاتف. أدهم: ليه ما بقيتش حابب أتكلم معاكي يا هايدي؟ ليه بدأت أشوف الاختلاف بيني وبينك؟ ليجد صورة تلك الفتاة أمام عينيه ويتذكر كم كان مستمتعاً في وجودها، وكيف شعر بالأمان في القرب منها. يحاول أن يركز في عمله ويطلب من مصطفى الحضور. مصطفى: أيوه يا أدهم بيه. أدهم: واضح إنك بلغت هايدي بموضوع السكرتيرة. مصطفى بتلعثم: أصل...
أصل... أدهم: خلاص. المهم، نزل الإعلان على الفيس علشان يكون أسرع. مصطفى: أمرك، هنشره حالاً. بعد يوم عمل شاق، يذهب أدهم إلى شقته منهكاً لينام سريعاً، فغداً أول يوم دراسة. عند زاد. طنط حنان، شكراً على كل حاجة. حنان: قوليلي يا ماما، نفسي أسمعها منك. زاد: ماما حنان. لتفرح حنان بتلك الكلمة. زاد: بابا خليل. خليل بفرحة هو الآخر: نعم يا بنتي. زاد: هدخل أنام علشان عندي جامعة بكرة. خليل وحنان: تصبحي على خير.
زاد: وأنتم من أهل الخير. تدخل زاد لحجرتها وتضع كريم للحروق على يديها. وتتذكر ما حدث من ذلك الغريب. لتضع يدها على فمها متذكرة قبلته. شعرت بإحساس جميل لتوبخ نفسها. زاد: وبعدين يا زاد؟ دا مجرد حيوان. فوقي لنفسك. ثم دخلت في نوم عميق. يأتي الصباح على أبطالنا. تقوم زاد وتأخذ شاور وترتدي دريس زهري وشنطة بيضاء وشوز أبيض، وأطلقت شعرها على ظهرها، فكانت تبدو في غاية الروعة والجمال. خرجت لتجد خليل ينتظرها.
حنان: بسم الله ما شاء الله، تبارك فيما خلق. تعالي افطري يا حبيبتي. زاد: لا، أنا مستعجلة. اعذريني يا ماما. حنان: طب خودي الساندوتشات دي معاكي. زاد: بس ما ينفعش أنا... حنان: مش هتخرجي غير لما تاخديها. زاد: حاضر يا ست الكل. وقبلتها وذهبت مع خليل. وصلت زاد إلى الجامعة، وما أن دخلت الحرم الجامعي. هذا أول يوم لها بعد أن قدم لها والدها لتكمل دراستها بها. بعض الشباب يقفون. آسر: بص يا زياد، الفرسة اللي داخلة دي.
زياد بخبث: دي قمر ونزلت من السما. من النهاردة هتنضم للشلة. زياد طالب بالفرقة الثالثة وابن صاحب أكبر شركات التصدير والاستيراد، ولدى والده معاملات بين شركاته ومكتب المحاسبات القانونية التي تخص أدهم. آسر: يلا ورينا شطارتك. ليذهب زياد إلى زاد. زياد: ممكن أتعرف على القمر. ويمد يده لكي يصافحها. ولكن زاد تنظر له من فوق لتحت وتتركه وتمشي. ليذهب زياد ويشدها من يدها. زياد: انتي عارفة أنا مين؟
زاد بحدة: شيل إيدك بدل ما أكسرها ليك. هناك من يقف ويرى ذلك وهو مصدوم. زياد: شكل القطة شقية وبتخربش. وبحركة واحدة، طرحته زاد أرضاً، فهي مدربة الكونغ فو في لوس أنجلوس لتفوقها وحصولها على الحزام الأسود. لـيضحك جميع الطلبة. يقوم زياد من على الأرض وهو يتوعدها. ليجد ورائه...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!