في اليوم التالي، كان عبدالرحمن يجلس مع عمار في غرفته يخططان لما اتفقا عليه. ابتسم عبدالرحمن يردد بهدوء: "أنا هتصل على أيهم وأخليه يجي هو وغيث، وكل واحد يجيب مراته تمام." هز عمار رأسه إيجابًا يردد بهدوء: "أهم حاجة متقولش حاجة لحد ما ييجي عشان تفهموا هو وغيث." لكن عبدالرحمن لم يجب عليه، ثم أمسك هاتفه يتصل بأيهم. ثوانٍ وأتاه صوت أيهم الناعس من الجهة الأخرى: "نعم يا عبدالرحمن، فيه حد يتصل بحد الساعة سبعة؟ لكن عبدالرحمن
لم يهتم لحديثه يقول بجدية: "بقولك إيه يا أيهم، هات مراتك وغيث وخليه يجيب مراته برضه عشان إحنا عاملين تجمع عائلي لينا." وجاءته موافقة أيهم من الجهة الأخرى. وبالفعل، بعد 46 دقيقة، كان الجميع يجلس في غرفة عمار، والتي يبدو أنهم اتخذوها مقرًا لهم. ابتسم عمار يردد بسعادة: "حاجة جميلة لما كلنا نكون قاعدين كده مع بعض، بس ناقص إسراء. القعدة كانت هتبقى أحلى." وما أن أنهى جملته، حتى وجد إسراء تطرق باب الغرفة تستأذن للدخول.
اتسعت بسمة عمار يردد بسعادة: "طب حلو أوي، نبدأ الخطّة بتاعتنا. يلا يا عبده، قلهم اتفقنا على إيه." هز عبدالرحمن رأسه بهدوء: "بصوا يا جماعة، أنا وعمار خططنا إننا لازم نخلي ماما وبابا يضطروا يقعدوا مع بعض أطول فترة عشان يضطروا يتكلموا، ويمكن الأمور تتصلح بقى."
أنهى حديثه ينظر لتعابير الوجوه المختلفة. أيهم الذي ينظر له باستغراب، وغيث يبدو أن الأمر أعجبه، أما رغدة فيظهر عليها الموافقة، وجوليا تنظر له بعدم فهم لأنها لا تفهم العربية. ردد عبدالرحمن بتعجب: "كده مفيش غيرك يا أيهم اللي واضح عليك الرفض. ممكن سبب مقنع؟ نهض أيهم عن مقعده يمسك عبدالرحمن من ياقة قميصه يردد بغضب: "انت ملكش دعوة بحاجة، إحنا ما صدقنا أمي رضيت ترجع، مش ناقصينا." بعد عبدالرحمن يده يردد بغضب أكبر:
"أيهم، متبقاش أناني. إحنا عاوزين نرجع كلنا، دي مجرد محاولة. أي يا أخي، نفسنا نبقى زي أي عيلة طبيعية. أي مش من حقنا؟ ابتعد أيهم عنه بصدمة. حقًا هو أناني الآن؟ لقد كاد يطير من السعادة عندما أخبرته والدته أنها ستعود معه. كان سعيدًا لأنهم سيرونها ويبقون معها. الآن يحاول أن يسيطر على الأمر، هكذا أصبح أناني؟ ابتسم يردد بألم: "أنا أناني يا عبدالرحمن؟ تمام، اللي انتوا عاوزينه اعملوه."
أنهى حديثه يخرج من الغرفة. أما رغدة، فنهضت تركض خلفه. نظر الجميع لعبدالرحمن بمعاتبة. ما كان يجب عليه أن يقول هذا. فأيهم دائمًا ما كان لهم الأب. دائمًا ما كان يحرص على سلامته. نظر عبدالرحمن لهم بضيق ثم قال: "متبصوش كده، أنا كنت متعصب مقصتش والله، وبعدين أنا هروح أعتذر منه، بس الأول نعمل الخطّة، يمكن تنجح." هز الجميع رأسه بالموافقة. فبدأ عبدالرحمن يسرد عليهم ما يجب فعله.
وبعد انتهائه، نظر لهم في انتظار الموافقة. وبالفعل، نهض غيث يقول بجدية: "حسنًا، أنا سأفعل ما قلته. لكن أنت يجب عليك أن تذهب وتعتذر من أيهم." والآن، وجه نظره لجوليا يردد ببسمة: "جوليا حبيبتي، أنتِ ابقي هنا مع الفتيات. لن أتأخر." هزت جوليا رأسها بطاعة. أما هو، فمال على وجنتيها يطبع قبلة رقيقة ثم خرج من الغرفة. نهضت ماريا سريعًا تردد بسعادة: "طيب، إيه رأيكم نروح نقعد في الأوضة بتاعتي نتكلم شوية ونتسلى ونتصل بجنات ورغدة."
هزت إسراء رأسها موافقة، ثم وجهت حديثها لجوليا تردد بالفرنسية: "ماريا تقول ما رأيك أن نذهب لغرفتها حتى نتسامر قليلاً." هزت جوليا رأسه موافقة. أمسكت إسراء هاتفها تتصل برغدة. ثوانٍ وجاءها الرد: "نعم يا إسراء." تحدثت إسراء بضيق: "رغدة، أنتِ فين وماله صوتك؟ وبعدين تعالي، أنتِ عبدالرحمن راح يصالح أيهم ويعتذر منه. تعالي أنتِ مستنيينك في أوضة ماريا." هزت رغدة رأسها إيجابًا وكأن إسراء تراها من الأساس، ثم أغلقت الهاتف سريعًا.
بعد ربع ساعة، كانت جميع الفتيات يتحدثن في أشياء مختلفة. ولكن لاحظت إسراء انشغال رغدة وأنها لم تتحدث بكلمة واحدة منذ جلسن. لذا قالت بضيق: "بقول يا رغدة، هو أيهم زعلك ولا إيه؟ مش معقول كده." هزت رغدة رأسها نفيًا تردد بحزن: "والله أيهم ما كلمني، ده أنا ملحقتوش أصلًا. أنا زعلانة عشان معرفتش أخفف عنها." اقتربت جوليا من ماريا تردد بتعجب: "ماريا، ما بها رغدة؟ أنا لم أفهم شيئًا مما قيل، ولما أيهم ذهب سريعًا؟ اقتربت
ماريا من جوليا تردد بهدوء: "حبيبتي، يجب علينا أن نعلمك اللغة العربية حتى تفقهي ما يقال." هزت جوليا رأسها في سعادة. دائمًا ما تتمنى أن تتحدث باللغة العربية حتى تستطيع التعبير عن حبها لغيث بلغتها. ... استيقظت من أحلامها الوردية على هزات رغدة لها: "جوليا، ما بكِ؟ هز جوليا رأسها بلا شيء. لذا أردف رغدة بتعجب: "جوليا، غيث لما لم يقم لكِ زفافاً؟ ابتسمت جوليا تردد بحزن:
"عزيزتي، حتى لو كان هناك زفاف، لا أحد هنا. أمي، أبي، لا أحد. ولن يقبلوا أن يأتوا. لهذا أنا لم أطالب بزفاف." أومأت رغدة برأسها بتهفم. لذا تدخلت ماريا تردد بسعادة: "يلا نعمل حاجة ممكن تسلينا." ابتسمن بحماس. لذا أمسكت ماريا زجاجة تضعها أمام أعينهن تردد بحماس: "بصوا، إحنا هنلف الزجاجة دي، واللي هييجي عليها من الناحية دي هو اللي هيتسأل." أنهت حديثها تشير ناحية المكان الذي يخرج منه الماء، ثم أكملت ببسمة:
"واللي هييجي عليه الناحية دي هو اللي هيأمر. قلتوا إيه؟ ثم عادت صياغة الحديث بالفرنسية لجوليا. وافقها الجميع. لذا أدارت الزجاجة حتى توقفت على رغدة وجوليا. امتعض وجه رغدة بضيق لأنها من ستأمر. أما جوليا، فرددت بسعادة: "أوه، هذا رائع حقًا. إذاً عزيزتي رغدة، بماذا أؤمرك؟ أممم، ما رأيك أن تعلميني اللغة العربية؟ سأكون ممتنة لكِ حقًا." أومأت رغدة بهدوء. لذا أكملت ماريا ما تفعل حتى توقفت على رغدة وماريا. رفعت
رغدة حاجبها تردد بخبث: "حلو أوي، أنا هأمرك، وممنوع الرفض." أنهت حديثها تفكر أن أدهم سيشكرها كثيرًا عندما يراها. أومأت ماريا في انتظار هذا الأمر الذي جعل رغدة تنسى أيهم تمامًا وتصبح معالم وجهها بهذا الخبث. ابتسمت تردد بهدوء: "عاوزاك تتصلي على أي حد من المسجلين عندك واسمه أو اسمها بيبدأ بحرف الألف والدال، وتعبريله عن مدى حبك ليها أو ليه."
أومأت ماريا بعدم اهتمام. ولكن الصدمة هي عندما علمت أنه لا أحد من المسجلين لديها بهذه الأحرف سوى أدهم الآن فقط. علمت لماذا كانت تبدو رغدة سعيدة متشفية. رفعت رأسها تنظر لها بغيظ: "إنتي بتستهبلي يا رغدة؟ مفيش عندي غير أدهم، ومقدرتش أروح أقوله الهبل ده. قولي حاجة غيرها." ابتسمت رغدة. كانت تعلم في داخلها أنها سترفض، ولكنها لن تسمح أبدًا.
"يا حببتي، دا شيئ ميخصنيش. إنتِ أصلاً اللي اقترحتِ اللعبة ومش من حقك ترفضي، صح يا بنتي؟ هزت الفتيات رأسهن. حتى جوليا التي لا تفهم شيئًا، لكنها ستوافق على أي شيء حتى لا يسخروا منها لأنها لا تفهمهن. نظرت ماريا للهاتف أمامها، ثم نظرت أخرى لرغدة التي لا تزال تنظر لها ببرود. وبالفعل، ضغطت على زر الاتصال وبقيت ثوانٍ في انتظار أن يجيب أدهم. ولحسن حظها، أنه بالفعل لم يجب. لذا رفعت رأسها تنظر لرغدة بشماتة.
وبدأت تكمل ما كانت تفعله حتى توقفت على رغدة وماريا. نظرت رغدة لماريا بقلق. ماذا ستطلب منها أن تفعل؟ أما ماريا فتنظر لها بغضب. الآن فقط ستنتقم منها. لذا رددت ببساطة: "حبي، عاوزاكِ تتصلي على أيهم وتقولي ليه قد إيه إنتِ بتكرهيه وتشتميه شتيمة كده على الماشي." نظرت لها رغدة بغضب. من المستحيل أن تفعل هذا، وإلا سيقتلها أيهم. هو الآن لا يتحمل أحد. "إنتِ هبلة؟ أنا مقدرش أنطق كلمة. ده أيهم ياجي يخلص عليا. لا طبعًا." رفعت
ماريا حاجبها تردد بشماتة: "أنا مالي. نفذي زي ما أجبرتِ بتي أنفذ. يلا." أما رغدة، ففي هذا الوقت كانت تتمنى فقط أن تمسكها من عنقها وتضغط عليه حتى تخرج أنفاسها الأخيرة. استيقظت من أفكارها الإجرامية على صوت ماريا الساخر: "يلا رحتي فين؟ اتصلي." وبالفعل، أمسكت رغدة هاتفها تتصل على أيهم، وفي داخلها تتمنى ألا يجيب، وإلا ستكون في عداد الأموات. ولسوء حظها، أجاب أيهم ويبدو على نبرته الحزن: "نعم يا رغدة."
وعندما سمعت هذا النبرة، رفعت رأسها تنظر لماريا تترجاها أن تغير هذا الطلب. لكن ماريا نظرت لها بعناد. تأمل. لذا تنهدت رغدة تردد بخوف: "أيهم، أنا... أنا بكرهك. أنت دمك تقيل." وسريعًا أنهت المكالمة، تنقض على ماريا تلقنها درسًا قاسيًا. وجوليا وإسراء يحاولن أن يفضن الشجار الناشب، ولكن بلا فائدة. *** قبل ذلك بـ 15 دقيقة، كان أيهم يجلس في مكتبه يخفض رأسه بحزن يفكر في حديث عبدالرحمن. هل هو المخطئ حقًا كما قال؟
أم أن ما يفعله هو الشيء الصحيح؟ ولكنه كان خائفًا أن تترك والدته البلاد مرة أخرى. لماذا لا يفهمونه... قاطع وصول تفكيره طرقات على باب المكتب. نفخ يحاول الهدوء. يجب عليه التركيز في العمل وترك كل شيء الآن. لذا رد بنبرة هادئة: "ادخل." ثوانٍ ودخل عبدالرحمن وأغلق الباب سريعًا يقترب من المقعد المقابل لأيهم يردد سريعًا بندم:
"أيهم، أرجوك متزعلش مني. أنت عارف إن أنا لما بتعصب بقول أي كلام. وأنا عارف إن انت بتعمل كدا عشان خاطرنا والله، بس أنا عاوز بابا وماما يرجعوا لبعض بقى. مفيش وقت نقعد نزعل من بعض. الحياة قصيرة."
نظر له أيهم بصدمة من كمية الحديث الذي ألقاه في وجهه دفعة واحدة. ولكن عندما طال صمته، ظن عبدالرحمن أنه ما زال حزينًا، لذا أردف بغضب من ذاته لأنه أحزنه. أيهم لا ذنب له. هو دائمًا ما كان يهتم بهم وهو بكل غباء نعته بالأناني. لا والله، بل هو الأناني وليس أيهم. "أيهم، أرجوك أنا آسف والله العظيم. أنا هعمل اللي انت تطلبه بس متزعلش." ابتسم أيهم يردد بهدوء:
"أنا مش زعلان يا عبدالرحمن. أنت كلامك صح. إحنا لازم نحاول نرجع ماما وبابا لبعض." ابتسم عبدالرحمن باتساع يردد بسعادة: "الحمد لله. أخيرًا. ادعي معايا بقى خططنا تنجح، وغيث يعرف يعمل اللي قولناله عليه." نهض أيهم عن مقعده يردد بهدوء: "إن شاء الله هينجح. تعالي بقا معايا عشان نروح نشتري شوية حاجات للفرح بتاعك انت وغيث وعمار. هو أنا مقولتلكمش إن أنا وبابا رحنا امبارح لعمك حمدي وعمك عادل واتفقنا إن الفرح بعد أسبوع."
اتسعت حديقتاه يردد بصدمة: "إنت بتتكلم جد يا أيهم؟ هز أيهم رأسه يردد بسعادة: "آه والله. غيث جه زن عليا عشان نروح لهم. وطبعًا أنا مش حابب أزعلكم. فرحت لبابا وقعدنا ساعة لحد ما اقتنعوا." أدمعت عيناي عبدالرحمن يردد بغضب من نفسه: "أنا آسف يا أيهم. إزاي أفكر بس بيك بالشكل ده." ابتسم أيهم ثم فجأة هبط بيده على وجنته يردد ببرود: "فيه إيه يا ضنا؟ انت أنا هشك فيك كده. مش كل ما تتزنق تاجي تحضني؟ ابعد كده يا أخي."
نظرت له عبدالرحمن بضحك ثم ألقى بذاته في أحضانه مرة أخرى يردد بعبث: "عادي شك براحتك. أنا هحضنك براحتي. هههههههه." *** في نفس الوقت، كان غيث يقود السيارة في طريقه لأي مطعم كما أخبره والده. ولكن توقف فجأة ينظر لوالده بأسف مصطنعًا: "أوه، شكلي نسيت التليفون بتاعي في بيت أيهم. ممكن بس نروح نجيبه ونيجي على طول؟ أحسن دا فيه مريض هيتصل بيا كمان ربع ساعة."
أومأ سالم بتردد لأنه يعلم أن كاترينا هناك. ماذا أن رآها بعد هذه السنوات؟ هو حقًا يتمنى. أما هي، فلا بالطبع لا. لذا أردف بحزن: "خلاص، أنا هستناك هنا، وانت روح وتعالى على طول." هز غيث رأسه بالنفي: "لا مش هينفع أسيبك هنا. وبعدين انت هتستنى في العربية وأنا هجيبه وأرجع على طول." "تمام يا غيث، بسرعة بقا." هز غيث رأسه بسعادة. وها قد نجحت أول خطوة في خطتهم. يتمنى أن يحدث هذا في باقي الخطوات.
وبعد دقائق، وصل أمام منزل أيهم لأنه لم يكن بالبعيد. توقف ثم هبط وسريعًا دخل المنزل يذهب جهة غرفة والدتها. ولحسن الحظ، يبدو أنها كانت مشغولة في مشاهدة التلفاز. أكمل خطواته إلى باقي الغرف وبسرعة أغلقها جميعًا. ثم أخذ المفاتيح. ولكن لفت انتباه المرحاض العام الموجود في الأسفل. يفكر في إغلاقه. ولكن ماذا أن أطال الأمر؟ ماذا يفعل؟
نفخ بعدم اهتمام يتجه ناحيته وبكل بساطة أغلقه. ثم اتجه للخارج يرسم على وجهه علامات الفزع. اقترب من سيارته يصرخ بوالده أن يهبط سريعًا. وبالفعل هبط والده يردد بقلق: "مالك يا غيث؟ فيه إيه؟ يردد غيث بقلق: "بسرعة يا بابا، تعالي ساعدني ناخد ماما للمستشفى. أحسن شكلها تعبانة خالص وعمالة تقول سالم سالم." أنهى حديثه يغمز لوالده بمشاكسة. ولكن حمحم سريعًا عندما تذكر الخطة. "بسرعة، مفيش وقت. ماما بتموت."
أما سالم، فسريعًا ركض جهة المنزل يصرخ باسم كاترينا. ركض غيث خلفه وببساطة أغلق الباب الخارجي. يستدير يتجه للخارج يردد بخبث: "إلى اللقاء. أراكم عندما تعودوا كما كنتم." أنهى حديثه يستقل سيارته يتجه للمنزل الرئيسي للعائلة. في الداخل، توقف سالم فجأة على صوت إغلاق الباب الخارجي بعنف. استدار ينظر له بصدمة. يتمنى أن ما يفكر به ألا يكون صحيحًا، وإلا سيكون حسابهم جميعًا عسيرًا...
أما في الأعلى، كانت تجلس تشاهد مسلسله المفضل بانتباه. ولكن عندما استمعت لهذا الصوت، نهضت بعنف تتجه للأسفل لتراها بعد كل تلك السنوات، يجلس على الأريكة يضع رأسه بين كفيها. اقتربت تقف أمامه تردد بغضب: "إنت ما الذي جاء بك لهنا أيها الخائن؟ رفع سالم رأسه ودقات قلبه تزداد عندما استمع لصوته. نهضت عن المقعد يقف أمامه يدقق النظر بها دون أن ينتبه. أما هي، نظرت له بغضب من وقاحته الشديد تردد: "إنت بتعمل إيه هنا؟
وإزاي تتجرأ تدخل هنا ها؟ نظر لها سالم بحزن ثم ارتم مرة أخرى على الأريكة يردد بسخرية: "أنا فعلاً مش عارف إيه اللي جابني هنا. والظاهر إن إحنا هنفضل محبوسين كده لحد ما حد ييجي يفتح لنا. لأن أنا ناسي تليفوني في البيت." ضيقت عينيها بشك ثم وبكل بساطة تركته تتجه للأعلى تفكر أنه لربما يجب عليها أن تجلس في غرفتها حتى يذهب سالم. ولكن توقفت مصعوقة عندما سمعتها يناديها. لقد ناداها باسمها المفضل: "كاترينا."
استدارت تنظر له بتشوش ثم ردت بهدوء تحاول جمع شتات ذاتها حتى لا تضعف أمامه: "عايز إيه؟ اقترب يقف أمامها ثم امتدت يده يمسك بكفها يردد بهدوء: "أنا عارف إن الولاد هما اللي عملوا كده عشان نضطر نتكلم. وأنا مرحب بالفكره دي. ويا ريت تسمعيني." نزعت كفها من يده تردد بغضب: "أنا مش عاوزة أسمع حاجة، فاهم؟ يا ريت تقعد لحد ما هما يفتحوا الباب وسيبني في حالي." أنهت حديثها تتجه لداخل. أما هو نظر في أثرها ثوانٍ يردد بإصرار:
"لا لازم تسمعي. إنتِ مرضتيش تسمعيني الأول وضيعتي كل السنين دي من عمرنا ومش هسمحلك تضيعي الباقي." ولكنها لم تهتم، تكمل طريقها لغرفتها. لذا ركض هو خلفها يمسك يدها يردد بغضب: "اسمعي، متتجهليش كده." ابتسمت ردد بتهكم: "إيه يا شيخ البجاحة دي؟ عايز تقول إيه إنك خنتني عشان تكتر فلوسك ها؟ ولا عشان مليت مني وعجبتك خطافة الرجالة التانية؟ تنهد سالم بهدوء يعلم أنه مخطئ من البداية. لكنه كان مرغمًا. ماذا يفعل؟
"والله أنا كنت مضطر أعمل كده. صدقيني. تعرفي أصلاً أنا عملت كده ليه؟ أنا كنت خلاص هفلس يا كاترينا وكان عليا ديون كتير وكنت هتسجن. ولو ما عملتش كده مين هيربي ولادي ها؟
أنا كنت خايف على مستقبلهم عشان كده اضطريت أعمل كده. لأن أبوها قال لو أنا اتجوزتها هو هيسدلي ديوني وكمان شركتي هترجع زي الأول. وأنا كنت بفكر أتزوجها لحد ما أصلح كل حاجة وأطلقها من غير ما إنتي تعرفي حاجة عشان متزعليش. كاترينا، انتي عارفة أنا بحبك قد إيه. أرجوكي سامحيني." نظرت له كاترينا بصدمة لا تصدق ما قاله. لذا ردت بسخرية: "والله؟ طب لو كلامك صح، ليه ما جتش طلبت مني فلوس ها؟
يعني انت عارف إنك لو طلبت مني كنت هروح لبابا وأقوله." ترك سالم يدها يردد بسخرية: "على أساس إن باباك لو قولتي له هيقولك يا أهلاً طبعًا اتفضلوا خدوا اللي انتوا عاوزينه. فوقي. أبوكي كان بيكرهني ولو رحلتي وأنا بموت كده مش هيرضى يديني جنيه واحد." نظرت له بضيق تردد بحدة: "والله على أساس إن انت لما رحت اتجوزتها مشاكلك اتحلت يا سالم باشا." أنزل نظره يردد بخزي:
"أنا عارف إن كل حاجة باظت. بس أنا ندمت والله يا كاترينا. صدقيني. أنا عمري ما كنت أتخيل إن ده كله هيحصل. عيلتي اتفرقت وولادي كرهوني وانتي كرهتيني. انتي مش متخيلة أنا كنت بعيش إزاي كل يوم على أمل إني ألاقيكِ وأعتذر لك." *** أما في منزل الكيلاني، كانت الفتيات ما يزلن يلعبن نفس اللعبة الغبية. انتفضت على صوت صراخ أيهم في الأسفل. ابتسمت ماريا تردد بسعادة: "لبس يا معلم."
نظرت لها رغدة بغيظ. ولكن انتفضت على صوت أيهم الغاضب في الأسفل. اتجهت سريعًا للخزانة اختباء داخلها. في هذه اللحظة تحديدًا، تتمنى أن ينسى أنه متزوج من الأساس. في الأسفل، كان عبدالرحمن يجلس على الأريكة وجواره غيث ينظران لأيهم بتعجب من صراخه هذا. ولكن أيهم لم يهتم لنظراتهم. هذا يصعد لأعلى. دق باب غرفة ماريا لأنه يعلم أنها هنا رفقة الفتيات. ثوانٍ وفتح الباب. نظر أيهم لماريا القابعة أمامه يردد بهدوء ظاهري:
"حبيبتي، خدي البنات واخرجي بس ربع ساعة ممكن؟ هزت ماريا رأسها بترحاب ترددا: "أكيد. الأوضة لو حابب تقعد فيها لبكرة مش عندي مانع. دا أنت الأساس برضه."
أنهت حديثها بغمزة تشير للفتيات بالخروج. وبعد خروجهن، أغلق أيهم الباب يستدير يبحث بعينيه عنه. وعلى وجهه كل علامات الشر. في هذه اللحظة تحديدًا، بدأت رغدة تترحم على نفسها. تقسم أنها إن خرجت سالمة، سوف تقتل تلك ماريا وشقيقتها الخائنة إسراء لأنها تركته في هكذا محنة، وجوليا الخبيثة... توقفت أفكارها عندما رأت باب الخزانة يفتح ويطل عليها وجه أيهم المبتسم. نظرت لها ببسمة بلهاء تردد ببرود: "نعم يا حبيبي، عايز حاجة؟
ازدادت بسمة أيهم اتساعًا يردد بنبرة مرعبة: "لا يا حياتي، بس حابب أتسلّى معاك شوي." نظرت له برعب. نبرته هذه لا تبشر بالخير أبدًا. لذا فكرت أنه يجب عليها استعمال أسلحتها الخاصة. لذا سريعا خرجت من الخزانة تقترب منه تضع ذراعيها حول رقبته تردد بحب: "أيهم حبيبي، يهون عليك رغدة حبيبتك تزعل؟ ابتسم أيهم بتسلية على هذه الشيطانية. تعلم نقطة ضعفه، لكن لن يسمح لها أن تسيطر عليه هذه المرة. إذاح ذراعها بعيدًا يردد بخبث:
"مش كل مرة هتضحكي عليا يا رغدة. هانم." توتر مقاتليها تفكر في حيلة أخرى. وسريعًا اتسعت بسمتها تضع يدها على صدره تردد ببسمة مغوية: "أنا مش بضحك عليك. عمرك شفت حد بيضحك على حبيبه يا أيهم؟ تنفس أيهم بعنف يحاول تنظيم أنفاسه بصعوبة. وعندما لاحظت رغدة هذا، اقتربت تهمس جوار أذنها: "أيهم حياتي، رحت فينا؟ ابتسم أيهم يردد بعشق: "معاك طبعًا." ***
في الخارج، كانت ماريا تضع أذنها على الباب تنتظر سماع الصراخ. وإسراء وجوليا أيضًا يقفن جوارها. ولكن عندما يأسن من سماع شيء، ابتعدن. ردفت جوليا بخبث: "يبدو أن رغدة أذكى منكِ عزيزتي ماريا. كما ترين، لا نستمع لأي شيء. حقًا، إنها ذكية." ابتسمت ماريا تردد بخبث: "خلاص، يلا بقا يا جماعة نسيبهم بقا." هبطن للأسفل. فكان الوضع التالي: غيث وعبدالرحمن يشاهدان التلفاز على مباراته كرة قدم. اقتربت إسراء من جوليا تردد بتعجب:
"جوليا عزيزتي، كيف تعرفين من هو غيث من بينهم؟ حقًا الأمر في غاية الصعوبة. أعانك الله." ابتسمت جوليا تردد ببساطة: "عزيزتي، غيث كان يرتدي حلة زرقاء، أما عبدالرحمن كان يرتدي حلة سوداء. وهذا ببساطة سيكون حلاً للغز." أنهت حديثها تتجه جهة غيث تجلس جواره. ثم اقتربت منه وفي نيتها أن تقبله على وجنتيه. ولكنها وجدته يبتعد عنها فجأة يردد بتوتر: "جوليا، ماذا تفعلين؟ ابتعدي."
نظرت له بحرج. لقد أحرجها أمام الجميع. نهضت من جواره تتجه للخارج. أما غيث فنهض سريعًا ينظر لعبدالرحمن يردد بغيظ: "يا ريتني ما سمعت لكلامك. أهو زعلت. استغفر الله العظيم." أنهى حديثه يركض خلفها. وجدها تجلس على المقعد في الحديقة تبكي بعنف. اقترب منها يلعن عبدالرحمن بصوت منخفض لأنه كان السبب في هذا الدموع التي تخرج من عينيها. ليته لم يوافقه. جلس جوارها يحاول الحديث. لكن هي رفعت رأسه تنظر له بغضب: "بتشك فيا غيث ها؟
من البداية كنت أعلم أنني جلست جوار عبدالرحمن، ولكن أردت تأديبك يا غبي." ينظر لها غيث بتعجب: "وكيف هذا؟ أنا لم أتحدث حتى. كيف علمت الفرق بيني وبينه؟ ابتسمت هي تردد بسخرية: "غيث عزيزي، أنا أحببتك أنت لا عبدالرحمن. لذا قلبي لا ينبض عندما أكون معه. هو أنت مميز دونًا عن الجميع حتى لو كان هناك من الشبه الكبير بينكم." ***
في المساء، كان الجميع يجلس على طاولة الطعام، كلا يتناول طعامه بهدوء تام. حتى دخل أدهم رفقة والدها. اقترب أدهم منهم يجلس على الطاولة يتناول طعامه ببساطة دون الاستأذان حتى. أما حمدي، فاتجه نحو الأريكة يجلس في انتظارهم. نهضت أيهم بتعجب من وجود حمدي هنا. جلس جواره يردد بتعجب: "خير يا عمي حمدي؟ ابتسم حمدي يردد بهدوء: "خير إن شاء الله. بس فين سالم؟ أردف أيهم بعدم فهم:
"بابا مش موجود دلوقتي. أتمنى حضرتك تقول يمكن أقدر أساعدك في حاجة." أومأ حمدي برأسه يردد ببساطة: "أبدًا يا ابني. أنا كنت جاي طالب إيد الآنسة ماريا لأدهم ابني. وكنت حابب أن أبوك يكون موجود." رفع أيهم حاجبه ينظر جهة أدهم الجالس على الطاولة يتحدث ببساطة وكأن لم يقترف جريمة عندما فكر فقط بشقيقته ماريا. رفع نظره لحمدي يردد ببسمة هادئة:
"آسف جدًا يا عمي حمدي، بس فيه حد تاني طالب إيد ماريا. لو هي رفضت، ممكن نفكر في طلب حضرتك." امتعض وجه حمدي يردد بضيق: "أيهم، ممكن تسأل الآنسة ماريا. أنت لما جيت طلبت رغدة، أنا قولت نسأل رغدة. ما قررتش من نفسي." ابتسم أيهم بغيظ. يبدو أنه يريد أن يغضبه. أما أدهم، اقترب منهم يردد بتعجب: "آه يا جماعة، هنقرأ الفاتحة إمتى؟ نظر له أيهم قليلاً ثم ابتسم يردد بشر: "دلوقتي يا حبيبي، على روحك أن شاء الله." ضيق أدهم
ما بين حاجبيه يردد بتعجب: "طب ليه مش على روحك؟ إنت هتبقى أحسن والله." نهض أيهم من مقعده يردد بسعادة: "أنا مش عندي مانع. اللي يقدر يقرأ على التاني الأول يبقى تمام." في هذا الوقت تحديدًا، دلف سالم رفقة كترينا. "أهلاً يا حمدي، نورتنا والله." هكذا أردف سالم ببسمة. وعلى هذا الصوت، استدار الجميع ينظرون للمشهد أمامهم بصدمة. فقد كان سالم يضع يده على خصر كترينا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!