أنهى الطبيب جملته بأسف، أما الجميع فينظرون في أثره بعدم تصديق. هل رحل عمار حقًا؟ عمار المرح الذي كان دائمًا يجاهد ليرسم البسمة على وجوه الجميع، هل انتهى الأمر حقًا؟ نظرت ماريا في أثر الطبيب بصدمة، وفي ثوانٍ كانت تسقط أرضًا مغشيًا عليها. تجهّز أيهم لها سريعًا يحملها، يردد بغضب: "بسرعة، عاوز دكتور بسرعة!
أما عبدالرحمن، وكأنه لم يستمع لما قاله الطبيب، يتحرك نحو غرفة عمار بجنون. يجلس على الفراش بجواره، ثم وضع يده على وجه عمار يتحسسه بكل حنان، يردد ببسمة: "يا عمار، أنت عاوز تشوف غلاوتك عندنا ولا إيه؟ كفاية هبل، يلا بقا. أنا أهو بوعدك هجوزك قبلي، أي رأيك؟ يلا قوم." لكن عندما لم يجد استجابة من عمار، نظر له بغضب: "أنت أهبل يلا، ماتخلص. أقولك قولتلك هجوزك قبلي." ثم نفخ بضيق، يردد:
"طب خلاص، مش أنت كنت عاوز تخليني اسمي أول ابني ليا على اسمك؟ خلاص ياسيدي هسميه." لكن عمار لم يجب. لذا اقترب عبدالرحمن منه يحاول تحريك جسده، ولكن جاء الممرضون ومنعوه. ظل عبدالرحمن يبعدهم عنه، يردد ببكاء: "لا لا، أنا هاخد عمار ونروح، محدش ليه دعوة. لا ابعدوا! اقترب أحد الممرضين سريعًا يحقن عبدالرحمن بمهدئ. ثوانٍ وذهب في نوم عميق. ثم اقترب الطبيب بسرعة، يغطي وجه عمار بالملائة البيضاء. ونسدل الستار للأبد. ***
في الخارج، كان الجميع يحاولون أن يدلفوا لعمار، لكن الطبيب منعهم حتى يهدأوا ولا يحاولوا أخذ جثمان الميت. كانت إسراء تنظر لهم جميعًا، تبتسم تارة وتضحك تارة أخرى. لا تستوعب حقًا ما حدث. عمار كان يحدثها اليوم فقط، قبل اخبارها بما حدث بساعة. ساعة واحدة، يحدث كل هذا، غير معقول!
نهضت، تركض جهة أيهم الجالس على المقعد وينظر في الفراغ، لا يعي ما يحدث حوله. هو حقًا لم يعد يهتم بأي شيء هنا، ويكفي. لقد تعب، تعب كثيرًا، وحان وقت راحته. اقتربت إسراء منه، تردد ببسمة غير مصدقة لما يحدث: "أيه يا أيهم باشا، ماتروح تخلي عمار يقوم. أنا مليت كدا. وبعدين أنت أكبر واحد فيه، وأكيد بيحترمك." نظر له أيهم بنظرة خاوية، لا يوجد بها أي معاني من الحياة. ابتعد عنها، يتجه للخارج دون الحديث.
نهضت رغدة، تركض خلفه حتى تحاول التخفيف عنه قليلًا، لكن أيهم منعها بإشارة منه. وبكل هدوء خرج خارج المستشفى، يصعد سيارته، ثم انطلق بسرعة جنونية. وبعد وقت، توقف أمام المخزن الخاص بالقصر. يدلف ليرى أمامه ثلاثة رجال مقيدين أمامه. اقترب منهم، يجلس على مقعد، يمسك أحدهم، يميل على أذنه يتحدث به: "سمّين أمركم تعملوا كدا." ولكن لم يتحدث الرجل. لذا ابتسم أيهم، ينهض عن مقعده، ثم أمسك المقعد، يزيحها بعيدًا. وبكل هدوء أردف:
"بصوا بقا، أنا أصلاً على آخري، وأنتوا جيتوا نجدة ليا. يا تتكلم منك ليه؟ صمت. ثم أكمل ببسمة مليئة بالشر: "يا نلعب شويا." ولكن عندما وجدهم صامتين، ابتسم، يردد بشر: "الحل التاني أحسن. أنا قولت كدا برضه." *** في المستشفى، كانت رغدة تجلس جوار كاترينا، تحاول تهدأتها. هي منذ جاءت رفقة كاترينا، لم ترى سالم أبدًا. أين قد يكون؟ ولكن انتبهت على رنات هاتفها. نظرت، فوجدت رقماً غير مسجل. لذا نهضت، تبتعد عن الضوضاء. فتحت المكالمة،
ترددت بهدوء: "أيوا مين؟ جاءها صوت رجل من الجهة الأخرى، يردد ببسمة سعيدة: "أه يا رغدة، لسه ما نسيتي محمود يا دكتورة التشريح؟ أبعدت الهاتف عن أذنها، ترددت بتعجب: "أنت إزاي جبت رقمي؟ وبعدين أنت طلعت إمتى؟ ابتسم محمود، يردد بشر: "أنتي مالكيش دعوة. شفتي اللي حصل مع عمار؟ أنا بقا هعملوا. ما أديهمو اللي في الإسكندرية. أنا بعت الرجالة، بس لو عملتي اللي هقولك عليه، هسيبه." هزت رغدة رأسها بعنف، تردد بغضب:
"إياك تقرب من أدهم يا وسخ! أنت عاوز مني إيه؟ ابتسم محمود، يردد بهدوء: "أنا هعمل نفسي ماسمعتش حاجة. لكن أنا عاوز إيه، فأنا عاوزك تيجي على الموقع اللي هبعتهولك. بس لو حد عرف، أنا اللي هتأكد بنفسي من موت أدهم. سامعة؟ هزت رغدة رأسها سريعًا، تتحرك للخارج بسرعة: "تمام، ابعتلي الموقع وأنا هاجيلك." وبكل هدوء أردف محمود: "لأ يا حبيبتي، أنا بعتلك عربية مستنياك قدام المستشفى."
أنهى حديثه، ينهي المكالمة. استدار ليجدها تجلس على المقعد المقابل له، ليردف الشخص: "أنت إزاي هتخليها تيجي وأنا عندك؟ أنت عبيطة؟ هز محمود رأسه بالنفي، يردد ببساطة: "متخافيش، عادي لو شفتك. إيه المشكلة؟ هي كدا كدا مش هتخرج من البيت ده تاني غير وهي جثة." *** خرجت من المستشفى، فوجدت سيارة سوداء اقتربت منها. فوجدت السائق يهبط ويفتح لها الباب الخلفي للسيارة. صعدت، وهي تفكر: أهي تفعل الصواب أم كان عليه استشارة أيهم؟
وبعد ساعة ونصف، وصلت السيارة أمام فيلا لا بأس بها. هبطت، وما كادت تتحرك حتى وجدت أحد الحراس يمسكها، لكنه ركلته بقدمه. ترددت بقرف: "بعرف أمشي لوحدي، مش عاوزة مساعدة." أنهت حديثها، تتحرك ببرود نحو الفيلا، حتى وصلت للبهو. ولكن ما كادت تتحرك خطوة واحدة، حتى وجدت باب البهو يغلق. ومحمود الجالس على الأريكة، ينهض ويقترب منها ببسمة واسعة. مد يده يضعها على رسغها، لكنها أمسكت يده قبل أن يفعل، ترددت برفع حاجب: "لم إيدك دي."
ابتسم محمود، ينزع يده من كفها، يردد ببساطة: "هدى، مش كدا. أنا بس كنت حابب أستمتع شويا قبل ما أخلص عليك." صمت، ثم ردد بسخرية: "بس أي، أيهم عرف ينقي فعلاً. مزة بصحيح. تعرفي أنا لما شفتك أول مرة، كانت ناوي أتجوزك. بس بقا طلعتي خاينه." ابتسمت رغدة، ترددت بسخرية لاذعة: "الحمد لله، محصلناش الشرف." ابتعد محمود، يجلس على الأريكة مرة أخرى، يردد ببسمة: "تعرفي أحلى حاجة فيك جرأتك دي؟
عجبتني فعلاً ودخلت دماغي. أنا على استعداد أتنازل عن قتلك، بس تتجوزيني. قولتي إيه؟ جلست رغدة على المقعد، تضع قدماً فوق الأخرى، تضم شفتيها تحاول ألا تضحك: "لأ بجد، أنت فكاهي أوي. مين دا اللي يتحوزني؟ أنت لي كنت أتعميت ولا إيه يا شيخ؟ دا أنا أفضل الشنق عن إني أكون مراتك." وفجأة، وجدت محمود ينهض من مقعده ويقترب منها، يردد بشر: "بقولك إيه، احترمي نفسك. لسانك دا عاوز قطعه."
نظرت رغدة لأصبعه الممتد في وجهه، ترفع حاجبه بسخرية، ثم وبكل بساطة ضربت إصبعه، تبعدها عن وجهه. ترددت بهدوء: "نو نو، كدا غلط. ترفع صباعك في وشي؟ نو." "سامع؟ "محمود اقتلها وخلص بقا. إحنا هنقعد كدا كتير." وعندما سمعت رغدة هذا الصوت المألوف، أدارت وجهها جهته، تتمنى أن يكون شخصًا أخرى، لكن للأسف، يجب أن تتوقع أي شيء من أي أحد. نظرت له رغدة بصدمة، تردد بعد استيعاب: "ملك؟ ابتسمت ملك، تربع ذراعها أمام صدرها، تردد بخبث:
"أه ملك، أي مصدومة؟ نهضت رغدة، تقترب منها، ثم أمسكتها من ذراعها تهزها بعنف: "أنت اتجننتي! إزاي تساعدي واحد مجرم زي دا؟ ها! أنت عارفة غباءك دا اتسبب فيه إيه؟ دا واحد مات بسببوا! أنت مجنونة! نزعت ملك ذراعها بعنف، ثم ابتسمت، ترددت ببرود: "أما كنتي عاوزاني أعمل إيه؟ ها! أشوفك بتاخديه وتسكت؟ أنا بحبه، وأنتي بكل بساطة جيتي خدتيها مني." ابتعدت رغدة عنها، تردد بصدمة: "يبقى أنتِ بقا اللي بعتيلي الصور دي صح؟
هزت ملك رأسها إيجابية، تردد بشر: "أه. كنت فاكرة إني لما أبعتلك الصور دي، هتتعصبي بقا وتخليه يطلقك، بس أنتِ كنتي ذكية ومعملتيش كدا. فضطريت أهرب محمود، علشان هو الوحيد اللي هيسعدني، علشان هو بيكرهك برضو." حدقت بها رغدة، لا تصدق كمية الحقد. هي كانت تظن أنها لم تعد تحبه. حب ماذا؟ هي مهووسة به. نعم، هذه فعل شخص مجنون وليس بالعاقل. "أنت بجد مجنونة. أنتِ لازم تروحي مستشفى الأمراض العقلية."
نظرت لها ملك بعدم اهتمام، تتجه للاريكة تجلس، ثم نظرت لمحمود الصامت منذ بدأ الحديث، تردد بشر: "وأنت كمان مستني إيه؟ نفذ وعدك وقتلها يلا." نظر لها محمود نظرات خبيثة، ثم قال بشفاه ملتوى: "آسف يا حبيبتي، أنتِ زي ما خنتي صحبتك، هتخونيني. علشان كدا، أنتِ وهي هتموتوا. لكن الموت هيكون من نصيبك الأول، علشان رغدة لسه ليها شغل معايا."
أنهى حديثه، يخرج سلاحه، يوجهه في وجه ملك، التي لا تصدق ما يحدث. وفي ثوانٍ، كانت ملقاة في الأرض، والدماء تخرج من رأسها. أبعد محمود نظراتها عنها، ينفخ الهواء بملل، يرمي على الأريكة جوار جسد ملك. أما رغدة، ماتزال لا تصدق ما حدث. ملك ماتت، وهذا هرب. اقتربت، تجلس جوار محمود، تردد بشر: "كذا، أنت هتخسر كتير أوي."
وفي ثوانٍ، وبعد جملتها الأخيرة، كان باب القصر يفتح وتدخل مجموعة من عناصر الشرطة، وفي المقدمة يقف أيهم، الذي كان ينظر جهة محمود بنظرات مرعبة. نظر محمود لهم بصدمة، ينهض بسرعة، يخرج سلاحه. ولكن لحظة، ما هذا؟ أي السلاح؟ ابتسمت رغدة، تنهض، ثم ابتعدت عنه، ترفع السلاح في وجهه، ترددت بهدوء: "استعد للي هيحصلك. أنت واحد مجرم، ملكش غير الشنق."
حدق بها برعب، لا يريد العودة مرة أخرى. لقد كاد يطير فرحًا عندما ساعدته تلك الحمقاء. لأ، لن يعود. حتى لو قتل هنا، سيكون هذا أفضل. وبسرعة، كان يشتبك مع رغدة، يحاول أخذها رهينة. ولكن وكأنها فريسة سهلة. وببساطة شديدة، وقبل أن تصل لها لكمة، كنت تمسك يده بقوة، ثم تديرها خلف ظهره، تقترب من أذنها، تردد بشر: "مش أنا اللي تعمل معايا كدا." أنهت حديثها، تضغط أكثر على ذراعه، حتى سمعت صوت تكسير العظام.
وبهدوء، ألقته بعيدًا عنها، تنفض يدها وكأنها كانت تمسك بقُمامة. أما عن محمود، فظل يصرخ من شدة الألم. اقترب أيهم، يمسكه من ذراعه المكسورة، يضغط عليها بعنف، ثم ابتسم ببرود: "أنت تحمد ربنا أن رغدة عملت فيك كدا، وإلا كنت هتشوف أنا هعمل فيك إيه." والآخر ظل يصرخ من شدة ضغط أيهم على ذراعه، حتى بدأ يبكي. تركه أيهم، ينظر له بقرف، يشير للعناصر بأخذه. ثم اتجه نحو رغدة، يحتضنها، يردد بمرح: "أي دا بس! أنا كنت هبدأ أخاف منك."
أنهى حديثه بضحكة مرحة. أما رغدة، فنظرت له، تود أن تعتذر منه على شكه، لكن أيهم لم يعطها الفرصة، يجذبها خلفه، يردد بسعادة: "تعالي بقا يا زهرتي، نروح نصحّي الواد عمار دا." وبعد نصف ساعة، وصل أيهم رفقة رغدة للمستشفى. هبط، يقترب منها، ثم أمسك كف يدها، يحتضنها بكفه. دقائق، وكانا في ممر الغرفة الخاص بعمار. تركه، ثم توجه نحو المكتب الخاص بالطبيب، طرق الباب، يسمع الإذن بدخول. دلف، وعلى وجهه بسمة:
"ممكن حضرتك تبعت حتى يصحي عمار، علشان كفايه نوم بقا." هز الطبيب رأسه بالموافقة، ثم نهض هو، يردد ببسمة: "أنا أصحيه بنفسي، دا إحنا بنخدم البلد برضه يا باشا." ابتسم أيهم، يربت على كتفه بهدوء. وبالفعل، دلف الطبيب لغرفة عمار، يملئ الحقنة بمادة ما، ثم حقنه بها. ثوانٍ، وكان عمار يفتح عينيه بصعوبة، يخرج آهات. ثوانٍ، حتى استطاع فتح عينيه بشكل طبيعي. ابتسم أيهم، يربت على ذراعه بهدوء:
"شد حيلك يا عمار، علشان أول ما تقول إنك خلاص مش حاسس بتعب، هنعملك الفرح. دا وعد مني." ابتسم عمار، يردد بسعادة: "يا عم، هو حد قالك إني تعبان أصلاً؟ حتى شوف." أنهى حديثه، يحاول النهوض، ولكن الألم الذي يشعر به لا يجعله يقوى على ذلك. نظر لأيهم، يردد بتعجب: "هو إيه اللي حصل؟ أنا مش فاكر حاجة بعد ما ضربت الراجل." ابتسم أيهم، يردد ببساطة: "مفيش، أنت بس اتصابت بطلق ناري." نظر له عمار، يردد بصدمة: "ومالك جاي على نفسك كدا لي؟
ضحك أيهم بشدة، ينهض من جواره، يتجه للخارج. وقف أمام الجميع، يردد بسعادة: "يا جماعة، يلا اللي عاوز يشوف عمار، هو صحي. أول ما عرف أن فرحه بعد أسبوعين." أنهى حديثه، يدير وجهه جهة عمار، يغمز له ببسمة. أما الجميع، ينظرون له بعدم تصديق، يظنونه يقول هذا من شدة حزنه لا أكثر. أما هو، لم يهتم بهم، يذهب لجهة غرفة ماريا، يدخل لها، فوجد ماريا تنظر للفراغ ودموعها تسيل من عينيها بغزارة. اقترب، يجلس جوارها، يردد بمرح:
"أي يا ماريا، مين يصدق أن عمار غالي عليك كدا؟ نظر له ماريا دون الحديث، ترمي في أحضانه، تبكي بعنف. أما أيهم، بدأ في التربيت على ظهرها، يردد بمواساة: "خلاص يا ماريا، عمار ما يستاهلش والله. وبعدين أنا وعبده موجودين." ابتعدت ماريا عنه، تنظر له بغضب. أما هو، انفجر في الضحك على مظهرها، ثم ردد ببسمة: "يابنتي خلاص، مفيش حاجة. عمار في الأوضة زي القرد أهو، دا هو بيجهز نفسه علشان يعمل الفرح، وأنتِ بتعيطي."
حدقت به بعدم تصديق، لكن هو بدد هذا الشك، يومئ برأسه: "يابنتي والله عايش. يلا بقا روحي شوفيه." نهضت ماريا سريعًا من على فراشها، وقلبها بدأ يدق بعنف، تدعو الله ألا يكون أيهم يخدعها فقط كي لا تحزن. أما أيهم، تحرك خلفها، دخل الغرفة التي بها الجميع يجلس جوار عمار يبكون بشدة. ولكن لاحظ شيئًا غريبًا، هو أن والده ليس مع الجميع. ثم تذكر شيئًا، لذا وبكل بساطة، جذب رغدة من بينهم، يردد ببسمة:
"طيب يا جماعة، لما الجنازة بتاعتكم تخلص، ابقوا اتصلوا علينا أنا ورغدة، أنا مش فاضيين." أنهى حديثه، يتحرك للخارج، وخلفها رغدة تخفي وجهها بخجل من فعلته. صعدت السيارة بجواره، ثوانٍ وانطلق يشق طريقه للمنزل في صمت، لم يقطعه سوى صوت رغدة التي أردفت بفضول: "أيهم، هو أنت كنت عارف أن عمار عايش من الأول؟ والكلام دا كله كان تمثيل ولا إيه؟ مش فاهمة حاجة. وبعدين دا أنت كنت زعلان خالص." ابتسم أيهم عليها، ثم أردف بخبث:
"حبيبتي، أنا فعلاً مكنتش بمثل، دا كان حقيقة." نظرت له رغدة بتعجب من حديثه، تقول: "طب إزاي عرفت أن محمود هيتصل بيا وجيت فجأة؟ قولت للدكتور يصحي عمار، أنا مش فاهمة." هز أيهم رأسه، يردد ببسمة: "أنا أفهمك. اسمعي." (فلاش باك) وصلوا للمستشفى، وبعد، وتم أخذ عمار لغرفة العمليات. جلس أيهم على المقعد ينظر في الفراغ، لا يعلم كم ظل على هذا الوضع، حتى خرج الطبيب يبتسم بهدوء. نهض أيهم سريعًا، هو وعبدالرحمن ليطمئنا على صحة عمار.
لذا ابتسم الطبيب، يردد بهدوء: "ماتخافوش، المرض الحمد لله كويس. ربنا ستر، والرصاصة مجتش في قلبه. هي فعلاً كانت قريبة، بس الحمد لله عرفنا نحل الموضوع." ثم أكمل بحزم: "بس لازم نستدعي الشرطة، علشان دي اسمها جريمة قتل." ارتمى أيهم على المقعد، يتنفس براحة، ثم رفع رأسه، يخرج بطاقته، ثم ردد ببرود: "أنا عقيد في المخابرات العامة، وهتكفل بالكلام دا. متشغلش أنت بال." هز الطبيب رأسه إيجابية. ولكن توقف على حديث أيهم التالي:
"أنا عاوزك تعرف الكل أن عمار مات. تمام؟ لما عائلتي تيجي تعمل كدا، وهتدخل دلوقتي تديله مخدر. تمام؟ هز الطبيب رأسه إيجابية، يردد بجدي: "أكيد حضرتك، بس هما لما يجوا، هيلقوك أنت والأستاذ قاعد، ومفيش حاجة." هز أيهم رأسه، يردد بجدية: "أنت هتدخل الأوضة تاني، وأهلي زمانهم جيين، وهتقول اللي قولته عليه." وبعد ذهاب الطبيب، اقترب أيهم من عبدالرحمن، الذي ينظر له بتعجب من حديثه:
"بص يا عبدالرحمن، أنا عاوزك تعمل شوية تمثيل كدا، لما الكل يجي، علشان يصدقوا. علشان محمود هيبعت حد يتجسس علينا، ويشوف عمار عايش ولا لأ، ومش عاوز أسئلة كتير. هبقى أفهمك بعدين." (باك) "بس يا ستي، هو دا اللي حصل." هزت رغدة رأسه بانبهار: "يا ابن الاي! طب وحكاية أنه هيتصل عليا إزاي عرف؟ ابتسم أيهم، يردد ببساطة:
"بسيطة. يمكن علشان هو بيكرهك، علشان كنتي السبب في دخوله السجن. وأنا كنت عارف أنه هيهددك بحد من أخواتك، وطبعًا أنتِ هتخافي بعد ما شفتي عمار مات. بس... هزت رغدة رأسها بانبهار: "يا ابن اللعيب! نظر لها أيهم بسخرية دون الحديث. ثوانٍ وقال بضيق: "رغدة، عاوزك تثقي فيا شويا عن كدا. مش شوية صور يخلّوكي تشكي كدا. وبعدين واضح أنها صور مش حقيقية. واحدة حماره بعتلك شوية صور في مواضع مش كويسة ليا أنا ووحدة إيه القرف دا."
هزت رغدة رأسها بخجل من فعلتها. كان يجب عليها التأكد قبل أن تتهمه. بكل بساطة، ياللهي كم الإحراج! دقائق ووصلا للمنزل. هبط الاثنين، ولكن ما كادت رغدة أن تتحرك خطوة إضافية، حتى سقطت أرضًا مغشيا عليها. ركض أيهم، يمسكه بسرعة قبل أن تصل للأرض، يردد بفزع: "رغدة! مالك؟ رغدة! حملها سريعًا، يتجه بها لسيارة مجددًا، ولكن توقف بصدمة، عندما سمع صوت ضحكاتها تصدح. أغمض عينيه بعنف. إذا كانت تخدعه؟ يالها بلهاء!
ومن وبكل بساطة، تركه تسقط على الأرض. أما هي، ووضعت يدها على ظهرها تتحسسه بألم، تردد بغضب: "آه ربنا على الظالم المفترى. دا كله علشان حتة مقلب يتيم! ولكن أيهم لم يهتم كثيرًا، وتجه لداخل. *** في مكان أخرى، كان غيث يجلس جوار والده شارداً أمامه. أما سالم، فقط مال هذا الصمت؟ إذ أن غيث قال له أن يأتي لأنه يريده في أمر ما، ولكن لا شيء. هو يجلس مدة لا بأس بها، وما زال غيث صامتاً. "محم حمدي؟ يردد بهدوء: "فيه حاجة يا غيث؟
من بدري وأنت على الوضع دا. مالك؟ أعطاه غيث بسمة هادئة، ثم أردف: "مفيش، بس كنت حابب أقعد معاك شويا." أنهى حديثه، يتذكر أمر أيهم له بأن يبعد والده قدر المستطاع عن المستشفى، وإلى الآن والده لا يعلم شيئًا عن ما حدث لعمار. نظر للهاتف عندما أحس باهتزازه، يقرأ الرسالة، ثم رفع نظرة، يردد ببسمة: "طيب، خلينا نروح بقا. أنا مليت." *** في المساء، وبعد إصرار عمار على العودة لمنزله، تم نقله. وافقوا على أن غيث سيهتم به.
كان غيث وعبدالرحمن يجلسون في الغرفة رفقة عمار حتى ينسوه ألمه. ومن بين كل تلك الأحاديث الجانبية، أردف غيث باهتمام: "بقولك إيه يا عبده، أنتوا اتفقتوا تعملوا فرحكم إمتا؟ علشان عاوز أعمل معاكم. أنا كتبت كتابي بس." ابتسم عبدالرحمن، يردد بهدوء: "بعد أسبوعين. الكلام دا لو الأستاذ دا قدر يصحى تمامًا." أردف عمار بتذمر: "على فكرة، أنا كنت موافق نعمل الفرح. وقالتلهم إني كويس، بس هما مش مصدقين. أعمل إيه؟ ابتسم غيث بخبث،
ثم أردف ببرائة: "أنا عندي الحل. هخليهم يعملوا الفرح الأسبوع الجاي، بس أنت لازم تكون كويس. مش هينفع يوم فرحك ماتقدرش تقف." هز عمار رأسه سريعًا. تحدث عبدالرحمن بفضول: "بس أنت هتعمل كدا إزاي يا غيث؟ نهض غيث من مقعده، يردد بهدوء: "هتعرف بكره. يلا سلام، همشي أنا بقا." بعد ذهب غيث، ابتسم عمار، يردد بغباء:
"تصدق بأي، والله يابني أنا مش بعرفك من غيث إلا من كلامه. هو بينطق العربية بصعوبة، لكن لو أنتوا الاتنين جنب بعض ساكتين، أنا مش هعرفكم من بعض. مش عارف زوجاتك هيعملوا بقا." أنهى حديثه بضحكة ساخرة. لكن عبدالرحمن لم يهتم لحديثه الغبي، يردد بهدوء: "عمار، هو أنت إزاي مسامح ماما كدا بعد ما مشيت وسابتنا واحنا صغيرين؟ مفيش حقد جواك جهتها؟ نظر له عمار بهدوء، يعلم أن عبدالرحمن متردد في مسامحتها، وهذا من حقه. لذا أردف بهدوء:
"بص يا عبدالرحمن، الدنيا دي مش مستاهلة حد يحقد على أحد أو حد يكره حاجة. والله يابني، أنا آمنت بالكلام دا لما كنت خلاص هموت. يعني كنت هستفيد إيه لما أموت وأنا مزعل حد مني أو العكس. صدقني، أنت لازم تستغل الحياة وتعيش بين أهلك، ومتزعلش من حد. الشيطان هو اللي بيقنعك علشان تكره ماما." نظر له عبدالرحمن مطولاً، ثم قال فجأة:
"أنت عندك حق. وبرضه لازم نخلي ماما ترجع بيتها. هي لازم تقعد مع بابا علشان تفهم كل حاجة، بدل ما إحنا بعاد عن بعض كدا." هز عمار رأسه يؤيد حديثه، دائما ما يتمنى أن تكون عائلته حوله مثل أي شخص طبيعي. "أنت عندك حق، بس لازم نعمل خطة علشان نخليهم يقعدوا مع بعض بالغصب علشان يتكلموا." هز عبدالرحمن رأسه بتفكير، ثم قال ببسمة خبيثة: "أنا عندي الحل، بس لازم نتفق مع أخوك أيهم الأول." نظر له عمار، يردد بسخرية:
"يا خويا، أيهم تلاقيه عايش في العسل ومش فاكرنا أصلاً." نظر له عبدالرحمن، ثم قال بضيق: "يخربيتك، أنت لسه على عادتك دي." *** في الجهة الأخرى، كان أيهم يخرج من المرحاض، ولكن لم يشعر بنفسه إلا وهو ساقط أرضًا. تنفس بغضب، ثم فجأة صرخ باسمه: "عماااااااااار! وعلى هذا الصوت، أتت رغدة تهرول سريعًا: "إيه حصل؟ ينظر لها أيهم يقول بغضب: "مين جاب الغسول دا هنا؟ وإيه اللي كبه على الأرض؟ ها! نظرت له، ترددت بضحكة متوترة:
"حم، أبداً والله، بس أنا كنت بنضف الأوضة علشان لقيت فيها بقعة." ابتسم أيهم، ينهض من مكانها، يردد بشر: "بقعة ها! أنا هوريك إزاي تنضفي بعد كدا." أنهى حديثه، يركض خلفها، يحاول الإمساك بها. أما هي، ظلت تركض هنا وهناك، تردد بضحك: "خلاص بقا يا أيهومي، مش حتة بقعة دي اللي وقعتها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!