توجه دلف للمدرج، يضع أشياءه عليه. ثم رفع نظره ينظر للطلاب أمامه ببسمة هادئة. "صباح الخير." رد الطلاب التحية ببسمة سعيدة. تقريبًا جميع الفتيات ينظرن له بنظرة إعجاب. نظر أمامه لدفتر يرى بعض الأشياء، ولكن لاحظ وجود ظرف أبيض اللون عليه زهرة حمراء، وهناك بعض الكلمات مدونة أعلى الظرف: "ياريت تشوف اللي في الظرف يا دكتور، بس ارجوك متقولش لحد." وبعد هذه الكلمات رأى اسمه مدونًا في آخر الظرف.
أمسكه ينظر لها بسخرية، ثم ألقاه في سلة المهملات بعدم اهتمام. ثم استدار يبتسم بهدوء. "نكمل بقا." بعد انتهاء المحاضرة، بدأ يجمع أشياءه ثم التوجه لباب المدرج حتى يخرج. ولكن أوقفها صوت فتاة تنادي باسمه بلهفة. كان متأكدًا من حدوث هذا. استدار ينظر لصاحبة الصوت ببرود. "نعم يا دكتورة، فيه حاجة مش فاهمة في المحاضرة؟ اقتربت الفتاة منه تنظر تتحدث بخجل شديد: "ممكن تاخد الظرف يا دكتور علشان فيه حاجة مهمة."
ابتعد عبدالرحمن ينظر لها بتعجب من جرأتها هذه. ولكن بعد صمت قصير تحدث ببرود. "رايا على المكتب يا دكتور، والظرف دا شيليه من السلة وهاتيه وتعالي ورايا بسرعة." أنهى حديثه يتحرك للخارج. وبالفعل، ما إن جلس على مقعد المكتب وجد الباب يطرق. "ادخلوا."
كما توقع، أتت الفتاة تمسك الظرف، تبتسم بسعادة غبية من وجهة منظره. أشار لها لتجلس على المقعد المقابل له. نظر لها قليلاً ولبسمتها التي تكاد تشق وجهها، ثم أردف بهدوء يحاول ألا يضعها في موقف محرج وأيضًا يجعلها تتوقف عن هذه الأفعال الغبية.
"بصي يا دكتورة، انتي لازم تفهمي أن أنا مجرد دكتور عليكي مش أكتر. مهمتي إني أشرحلك انتي وزمايلك واللي مش فاهم حاجة أكيد أنا برضه موجود علشان كدا." ثم صمت قليلاً يكمل بضيق. "لكن إنك انتي أو غيرك تبعتيلي رسائل حب دي مش مقبولة ومش صح، وأظن انتي كبيرة بما فيه الكفاية علشان تفهمي الكلام دا." أنهى حديثه ينظر لتعابير وجهها بهدوء. نظرت له الفتاة بتعجب تتحدث: "رسائل إيه يا دكتور؟
انت تعرف أصلًا الظرف دا فيه إيه حضرتك ولا بتحكم من غير ما تعرف؟ نظر لها عبدالرحمن بسخرية. "إيه يعني هيكون فيه إيه؟ ظرف عليه وردة وكلام أهبل كدا هيكون إيه مثلًا؟ نظرت له الفتاة بغيظ من هذا الغرور، وهي من ظنته متواضعًا وليس هذا الشخص الذي يجلس أمامها ينفش ريشه كطاووس. حمدت الله في نفسها لأنها لم تفصح لحد عن إعجابها به. "يا دكتور، حضرتك دا هدية بسيطة ليك، لكن الظاهر حضرتك بتفهم كل حاجة على مزاجك."
ثم فتحت الظرف تخرج منه ورقة. فتحت الورقة تراها ما بها، لينظر لها بصدمة. إنه هو. لقد رسمته بشكل مبهر. ابتسمت الفتاة بسخرية. "ده رسمة لحضرتك كنت عاوزة أعبر لحضرتك عن مدى شكري ليك على تعبك معانا، وأنا مستوى كان سيئ جدًا في المادة دي، بس حضرتك لما جيت بدل الدكتور عماد شرحك للمادة كان جميل جدًا وأنا كنت بفهم من حضرتك جدًا، وأنا علشان بحب الرسم حبيت أهديك الهدية دي مش أكتر." أنهت حديثها تتحرك للخارج بغضب.
نظر عبدالرحمن في أثرها بضيق. لذا نهض سريعًا يمسك حمالة مفاتيحه، يتحرك للخارج. صعد سيارتها يتوجه لمكانه المفضل. دقائق وتوقف أمام شاطئ نهر النيل، يشاهد المنظر البديع أمامه ببسمة هادئة. هو دائمًا عندما يغضب يأتي إلى هنا لينفس عن غضبه. استيقظ من شروده في هذا المنظر البديع على صوت أنثوي يعرفه تمام المعرفة. "بتعمل إيه هنا يا دكتور؟
كانت هذه الكلمات خارجة من فم جنات التي كانت تقف على مقربة منها. استدار لها عبدالرحمن يتحدث بضيق، خصوصًا عندما رآها تتحرك بأريحية، ليس وكأنها كانت على شفة الموت في البارحة. "بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي خرجك من البيت وانتي بالمنظر دا؟ انتي هبلة؟ أنهى حديثه يتحرك جهته المقعد يجلس عليه بتعب. ولكن المفاجأة في الأمر أنها جلست بجواره بكل اريحيه. ابتسمت جنات تنظر أمامها للماية.
"والله زهقت من البيت فقولت أروح أقعد على النيل شوية." ثم أكملت بمرح: "بس أنا خارجة من غير علم بابا وماما يعني خروجة سرقة." نظر لها عبدالرحمن بسخرية، ولكنه لم يهتم كثير. يوجه أنظاره لشاطئ. ثواني فقط وكان هاتف جنات يصدح بصوت رنين مزعج. نظر لها بنزعاج يردف: "الله يقرفك يا شيخة، مش لاقية غير أغنية انتي معلمة تحطيها ترن." ابتسمت جنات بعدم اهتمام تفتح الخط. "ألو أيوا يا بابا، متقلقش أنا كويسة." انتظرت قليلًا
ثم تحدثت: "لأ أنا هقعد شوية وبعدين أجي، أنا مليت من القعدة دي." وبعدين يا حج انت مش عارف بنتك ولا إيه؟ أردف عبدالرحمن بسخرية: "أنا عارف طبعًا عارف البشرمجرمه." جنات أنهت حديثه بضحكة مستهزئة. أنهت جنات المكالمة تنظر لها بغيظ. "على فكرة بقا أنا مش بعمل لحد حاجة، هما اللي بيستفزوني، أعمل إيه يعني أسيب حقي؟ تحدث عبدالرحمن بسخرية: "لأ طبعًا إزاي، حاشا لله."
ولكن جنات لم تهتم لها كثير، تنهض من جواره بملل تتحرك بعيدًا عنها. نظر لها بتعجب، ينهض هو الآخر يسير خلفها. يتحدث بتعجب: "انتي رايحة فين؟ استدارت لها جنات برفع حاجب: "لو سمحت ملكش دعوة بيا، أنا دلوقتي مش في المحاضرة عشان تستجوبني." اقترب عبدالرحمن منها يتحدث بسخرية لاذعة: "للأسف لازم أدخل، ماينفعش أسيبك تمشي لوحدك كدا أحسن حد يعصبك تقومي تقتليه." نظرت لها جنات بغضب ولكن لم تتحدث، تستدير تكمل طريقه.
دقائق وتوقفت أمام مطعم للأسماك البحرية. استدارت تتحدث بحماس: "أنا سمعت إن المطعم دا فاتح جديد وعامل تخفيضات جامدة أوي، إيه رأيك تعزمني على أكلة سمك؟ ابتسم عبدالرحمن بهدوء يأمي لها: "تمام، يلا." جلست على مقعد الطاولة بسعادة، وفي المقابل يجلس عبدالرحمن ينظر لسعادتها ببسمة. أشار عبدالرحمن للنادل وبعد أخذه طلباتهم ذهب سريعًا يحضر لهم ما يريدون.
انتظرت جنات هيئة عبدالرحمن قليلاً، تتذكر شقيقه إيهم الذي ساعده، ثم تحدثت بفضول. "دكتور، هو ممكن سؤال؟ أومأ عبدالرحمن برأسه. ابتسمت جنات تتحدث بالدفع كالعادة: "هو بصراحة كان عندي فضول أعرف ليه انت شكلك مختلف تمامًا عن أخوك إيهم، ثم نفخت بضيق تكمل: أقصد أنا شفت ماريا وشفتك فيكم شبه من بعض، لكن هو لا خالص بصراحة يعني اللي يشوفكم ميقولش إنكم أخوات خالص."
ابتسم عبدالرحمن بسخرية. "هي لو رأت وجه إيهم الحقيقي لما استطاعت أن تقول هذا تقريبًا. إيهم هو أجملهم لأن ملامحه أخذها من والدته، أما هما جميعًا لم يأخذوا منها الكثير، تقريبًا جميعهم يشبهون والدهم. عاد إيهم وماريا التي أخذت عيني والدتها." استيقظ من شروده على صوتها وهي تتحدث بحرج، ظنت أنه غضب من سؤالها لذا لم يجب. "آسفة يا دكتور، عادي لو مش حابب تقول." أومأ عبدالرحمن بهدوء، وهو حقًا لا يستطيع قول شيء.
بعد الطعام طلبوا عصير. نظرت جنات للمكان المحيط بها تتحدث بسعادة: "تعرف أنا أول مرة أحس بطعم الأكل كدا، يعني القعدة معاك مسلية جدًا." نظر لها عبدالرحمن بضيق. ولم يتحدث. ثواني وسمع الاثنان صوتًا مرتفعًا في الخارج. "يبدو أن هناك شجار في الخارج." *** دخلت المكتب تحاول إخفاء الخاتم في يدها بارتباك. توجهت سريعًا لمكتبها تجلس، ولكن ما كادت تزفر زفرة راحة إلا وفجأة صوت أمل
التي أردفت بنبرة خبيثة: "إيه دا يا رغدة، مالك يا حبيبتي؟ رفعت رغدة نظره تنظر لها تفكر في إجابة مقنعة. هي لا تريد الحديث الآن. "ها، لا يا حبيبتي أنا كويسة الحمد لله." أومأت أمل باقتناع مصطنع. "اممم ماشي يا رغدة، الأ قوليلي انتي قررتي إيه في الموضوع اللي قولتلك عليه؟ أردفت رغدة بحرج: "خلاص يا أمل أنا وافقت، ارتحتي كدا؟ صفقت أمل بسعادة وهي تنهض من مقعده تتوجه لرغدة تجذبها ببسمة. "طب انتي زعلانة ليه؟
أنا مبسوطة جدًا عشانك يا حبيبتي، وبمناسبة الخبر الجميل دا أنا هعزمك انتي والبت ملك على أي مطعم تحبوا تروحوه." ابتسمت رغدة تنظر لها بامتنان. "حبيبتي بجد شكرًا ليكي، انتي طيبة أوي يا أمل." اقتربت أمل من أذن رغدة تتحدث بنبرة منخفضة: "سيبك انتي من الكلام دا وقوليلي مش دا اللي أمه دعيى عليه في ليلة القدر عشان يتجوزك؟ نظرت لها رغدة بغيظ تبتعد عنها ترفع رأسه بشموخ مضحك.
"بس يابت دي أمه دعياله في ليلة القدر مش داعية عليه عشان واحدة زيي تقبل بيه." ابتسمت أمل تقترب منها تجذب ذراعه خلفها. "طب يلا يا أختي وبطلي فشخارتك الكدابة دي." ثم رفعت نبرة صوتها تردف بضيق: "وانتي يا ملك اخلصي قومي خلينا نيجي على طول." وبعد قليل كانت الفتيات يجلسن على طاولة في مطعم على النيل. امسكت رغدة قطعة من اللحم تقطعها، ولكن توقفت عندما سمعت صوت أمل التي أردفت بفضول. "بجد بقا يا رغدة اللي خطبك يعني حد نعرفه؟
أومأت رغدة وهي تكمل طعامها. "لأ، بتفاجئ: بتتكلمي جد؟ هو مين طيب؟ تحدث رغدة بعدم اهتمام: "تعرفي سيادة العقيد إيهم الكيلاني." ولكن لم تجد إجابة من أمل، لذا رفعت رأسها ترا ماذا بها، فوجدتها تنظر لها بصدمة وتوزع نظراتها بينها هي وملك. نظرت رغدة لأمل تردف بتعجب: "فيه إيه يا أمل؟ مالك بتبصي كدا؟ ليفجاء نهضت ملك عن مقعدة تنظر لرغدة بشرار ثم تحركت تجه الخارج بعنف."
نهضت أمل سريعًا حتى تلحق بملك، ولكن كان قد فات الأوان وكانت صعدت سيارتها تتحركه بسرعة كبيرة. وما كادت تنهض رغدة لترا ماذا حدث وحتى رأت أمل تعود من باب المطعم. اقتربت من الطاولة تجلس. تحدثت رغدة بتعجب لا تفهم حقًا ماذا بها ملك ولما يبدو على أمل الحزن. "إيه يا أمل؟ ملك مالها؟ في إيه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟ رفعت أمل بصرها تنظر لرغدة بحزن على ملك.
"ملك بتحب سيادة العقيد إيهم، وهي قالت ليه إنها بتحبه بس هو رفض حبها ومن بعدها مابقتش تطلع معاه مهمات لأنه منعها من كدا." تحدثت رغدة بصدمة: "طب إزاي هي تعرف شكله أصلًا؟ أومأت أمل بحزن: "أيوا هي شافته." نظرت لها رغدة بصدمة. كيف هذا؟ هو أخبرها أنها لا يحب أن يراه أحد بشكله الآخر. "طب إزاي يا أمل شفته؟ إزاي؟ أردفت أمل بهدوء: "اسمعي." *** فلاش باك قبل سنة تقريبًا.
كانت ملك في طريقها لمكتب المقدم إيهم حتى تخبره بآخر التطورات. ولكن عندما توقفت أمام المكتب وجدت باب المكتب مفتوحًا، لذا دلفت لداخل تتنظر بتعجب. ولكن ما كادت تنادي عليه حتى وجدت شخصًا يجلس على المقعد خلف المكتب يمسك الهاتف يتحدث مع شخص ما بلغة غريبة. نظرت لها ملك بتعجب تتحدث: "انت مين وفين سيادة المقدم؟ رفع إيهم أنظاره بعدما كان يتحدث باندماج مع غيث ولم ينتبه لتلك التي دلفت المكتب. سقط الهاتف من يده ينهض
من المقعد بعنف يردف بغضب: "انتي بتعملي إيه هنا؟ وإيه اللي دخلك بالطريقة دي؟ فتحت ملك عينيها بصدمة من يقف أمامها الآن. هو المقدم إيهم وقد تأكدت عندما رأت الزي الخاص بالشرطة وطوله الفارع عندما نهض ونفس الصوت. أردفت بتوتر: "أنا... أنا مش... ولكن لم تستطع الحديث بسبب نظراته الحارقة الموجهة لها، لذا سريعًا خرجت من المكتب تركض بتوتر لا تصدق ما رأتها. *** فلاش باك
"بس يا ستي من بعد المقابلة دي وملك دايمًا كانت بتبقى مشغولة ومش مركزة في الشغل، حتى أنها انسحبت من المهمة اللي كانت مشتركة فيها مع الرائد سامر وسيادة العقيد. وأنا دايمًا كنت بحاول أشوف مالها لكن ما كنتش بترضى تقول حاجة. وفجأة واحنا قاعدين في المكتب لقيتها قامت وخرجت، بظبط 10 دقايق ورجعت هتموت من العياط، وأنا مقدرتش اسكت وأجبرتها تقولي إيه اللي حصل. وعرفت إنها راحت لأيهم واعترفت له بحبها وهو رفضها وقالها إن هو مش بيحبها وعمره ما هيكون ليها، وعشان يهينها أكتر قالها أنا بحب واحدة تاني."
أنهت حديثها تتنهد بحزن على ملك. نظرت لها رغدة بحزن ثم أردفت بتردد: "أنا مش هوافق عليه." نظرت لها أمل بسخرية تردف: "لأ يا شيخة، على أساس إنك لو رفضتيه هيروح يقول لملك إنه بيحبها؟ بطل هبل يا رغدة، وبعدين واضح إنك معجبة بيه." أنهت حديثها تنهض بتعب: "يلا نمشي خلينا نطمن على ملك." *** في المساء.
كانت تنظر للمكتب الخاص بها بسعادة كبيرة، لا تصدق أنها الآن سوف تعمل في مجالها كما تمنت. ولكن قاطع شرودها جلوس أدهم على المقعد المقابل لمقعدها يبتسم بمشاكسة. "بتفكري في مين يا بشمهندسة؟ ابتسمت ماريا بهدوء تردف: "أبدًا مش بفكر في حد، بس أنا لسه مش مستوعبة إني هشتغل حقيقي." ابتسم أدهم هو أيضًا لا يصدق أنه سيرآها دائمًا أمامه.
"ماشي يا ستي، أنا كنت جيلك عشان أعرفك إننا عاملين مشروع في إسكندرية، وطبعًا كنت عاوزك تسافري معانا عشان تشوفي كل حاجة بنفسك وتستفادي، بس الأول لازم تعرفي عمي سالم." أردفت ماريا بهدوء: "لأ بابا مش هيمنعني من حاجة هتفيدني، بس السفر امتى ومين المهندس المسؤول؟ ابتسم أدهم بغرور: "أنا هكون المهندس المسؤول، أما بقا السفر امتى هيكون يوم الخميس." أومأت ماريا برأسها بتفكر في الأمر.
نظر لها أدهم بضيق. "ماريا، حتى لا تحاول خلق أي أحاديث معه ولذا سيضطر أن يكون متطفل ولا يهمل." لذا أردف بضيق مصطنع: "إيه دا انتي بخيلة أوي، حتى مفيش أي حاجة كدا تعزميني عليها بمناسبة شغلك." ابتسمت ماريا بحرج تردف: "لأ إزاي؟ تشرب إيه حضرتك؟ ابتسم يريح جسده على ظهر المقعد يعرف بتسلية. "قهوة سادة إذا ممكن." *** تقف
تنظر لذاك الوغد بغضب تردف: "والله ناس ما شافت ثانية تربية. شوف الراجل الناقص كان عاوز يعمل إيه، هو مش عنده أخوات يخاف عليهم." أنهت حديثها تتحرك تجاه الرجل تريد تكسير عظامه. أمسكه عبدالرحمن يجذبها لتعود لمكانها مرة أخرى. نظرت لها بغضب تردف: "ابعد عني خليني أعيد تربية قليل الأدب." دانظر لها عبدالرحمن بسخرية: "لأ يا شيخة وهتضربيه بأيد واحدة؟ تعرفي ما تتحركي من مكانك، أنا اللي هعلمك الأدب. اقعدي ساكتة."
أنهى حديثه يقترب من الشاب يبعده عن الرجال الذي يحاولوا تقيده حتى تأتي الشرطة. ثم أردف بصوت عالٍ حتى يهدأ الجميع. "اهدوا يا جماعة خلينا عشان نعرف إيه اللي حصل عشان غلط نسمع من طرف واحد ونحكم على الطرف التاني من غير ما نسمعه." ما تلك الفتاة كانت تنظر لعبدالرحمن بغضب. لم يكن ينقصها سوى هذا المتطفل. ولكن استيقظت من شرودها على يد توضع على كتفها. "ماتخافيش ياحبيبتي، حقك هيرجعلك والزفت دا هياخد عقابه."
نظرت لها الفتاة ببسمة مصطنعة. ها هي متطفلة أخرى تتدخل. أما عبدالرحمن استغل هدوء الجميع ليستدير للشاب ليردف بهدوء. "عاوزك تقول الحقيقة عشان لو كذبت انت اللي هتروح في داهية." نظر
له الشاب يكاد يبكي يردف: "والله أنا ما عملت حاجة، دا أنا كنت جاي أتغدى هنا بس فجأة لقيت الست دي جاية تهددني إني لو مدفعتش فلوس ليها هتتهمني إني كنت بتحرش بيها. والله يا باشا أنا أصلًا كنت راجع من مقابلة شغل وأنا عمري ما أعمل كدا. أنا عندي أخوات أخاف عليهم والله." أنهى حديثه يكاد يبكي. لم يكن ينقصه سوى هذه المصيبة. أما عبدالرحمن أبعد نظره من على الشاب يوجهها للفتاة يردف بهدوء. "إيه ردك على الكلام دا يا آنسة؟ نظرت
الفتاة بخوف تردف بتوتر: "دا دا كداب، صدقني دا هو اللي جه قعد على التربيزة وقعد يقرب مني." هنا علم عبدالرحمن أن هذه الفتاة تكذب. لذا أشار لأحد الرجال حتى يقترب منهم. "ممكن تمسكه لحد ما أجي." تركه يتحرك لداخل المطعم. وبعد 10 دقائق خرج عبدالرحمن رفقة مدير المطعم. اقترب عبدالرحمن من الشاب يردف ببسمة هادئة. "كنت متأكد إنك معملتش حاجة." اتسعت عيناي الشاب بسعادة: "انت مصدقني؟ والله يا باشا أنا ما عملت حاجة."
أومأ عبدالرحمن ببسمة: "أيوا ما أنا عارف ومعايا الدليل." ابتسم الشاب بسعادة يحتضن عبدالرحمن يردف بامتنان: "بجد شكرًا ليك يا باشا. الحمد لله يارب الحمد لله." ابتعد عنه يردف بتعجب: "بس فين الدليل دا؟ أبعد عبدالرحمن نظره عنه ينظر للرجال بهدوء يتحدث بصوت مرتفع: "يا جماعة البنت دي كدابة، الشاب صادق والدليل معايا." وسريعًا تدخل مدير المطعم يحاول أن ينهي المشكلة من جذورها.
"أيوا كلامه صح، ياريت يا آنسة تقولي الحقيقة. المطعم فيه كاميرات صورت كل حاجة والاستاذ هيسامحك، خلي الليلة تعدي بقا." نظرت لهم الفتاة بخوف تتراجع خطوات للخلف بتوتر حتى أصبحت خطواتها سريعة تركض بعيدًا عنهما. اقترب الشاب من عبدالرحمن يشكره مرة أخرى ثم استأذن حتى يذهب. اتجه عبدالرحمن هو الآخر لسيارته يصعدها يريد العودة للمنزل ليرتاح قليلاً. ولكن ما كاد يتحرك حتى وجد باب السيارة يفتح وتصعد جنات جواره تردف بخجل.
"أنا آسفة والله، بعد كدا مش هدخل في حاجة. أنا مش مصدقة إني كنت هقف جنب واحدة حقيرة زي دي ضد الشاب المظلوم." نظر عبدالرحمن بعدم اهتمام: "تمام، ممكن تنزلي عاوز أمشي." نظرت لها جنات بغيظ ثم أغلقت باب السيارة تردف ببرود: "طب عنفيك بقا انت هتوصلني البيت." أومأ عبدالرحمن برأسه بعدم اهتمام يتحرك بسيارة. *** في المساء. كان إيهم يجلس وبجواره يجلس والده، وفي المقابل يجلس حمدي وعبدالرحمن وأدهم.
ابتسم حمدي بهدوء يردف: "أهلًا يا سالم، عامل إيه؟ وسيادة العقيد عامل إيه؟ ابتسم سالم بفخر ينظر لأيهم قليلاً ثم وجه نظره لحمدي يردف: "أنا الحمد لله كويس يا حمدي، بس أنا كنت جاي لموضوع مهم." ابتسم حمدي يشير له أن يتحدث. "طبعًا اتفضل." لذا ببساطة أردف سالم: "بصراحة أنا جاي لك عشان طالب إيد الآنسة رغدة لابني إيهم، وإن شاء الله الفرح بعد أسبوع." نظر له حمدي بصدمة ثم أردف: "نعم؟ قولت إيه؟ وفرح إيه اللي بعد أسبوع؟
معلش مش فاهم." هنا تدخل إيهم يحاول أن يقنعه. "بص يا عمي أنا طالب إيد الآنسة رغدة وكنت عاوز أعمل الفرح بعد أسبوع عشان أنا هسافر ومش هينفع أسيبها هنا." ثم أكمل بهدوء يعلم أن حمدي لن يتقبل فكرة أن الزفاف بعد أسبوع. "وأنا مش هينفع أسيبها عشان أنا هسافر فرنسا وأنا وعدت ماما إني هروح لها المرة دي ومعايا مراتي." صمت حمدي يحاول التفكير في الأمر. ولكن أدهم لم يدع له الفرصة وهو يردف بستفزاز.
"بس يابابا إحنا مش عندنا بنات للجواز خلاص، شطبنا، روح شفلك حد تاني، قال يتجوز قال." نهض إيهم من مقعده يقترب من أدهم يقف جواره يربت على كتفه ببرود. "تعرف ما أسمع صوتك هعمل فيك إيه، مش ناقصني غيرك كمان." أنهى حديثه يشير للمقعد الذي كان أدهم يجلس عليه يردف بهدوء: "اقعد مكانك بهدوء، أنا مش عاوز أبهدل هدومي بدمك." ثم أكمل بستفزاز: "أنا مش عاوز أحرم عيالي من خالهم عشان كدا أهدى كدا."
نظر له أدهم يحاول بشتى الطرق الهدوء، يقنع نفسه أنه الشخص المناسب لرغدة، لذا عليه ألا يفتعل المشاكل. أنهى حديثه يتحرك لمقعده يجلس عليه ببرود. ينظر لحمدي ببسمة: "هاا يا عمي؟ قولت إيه؟ أومأ حمدي برأسه: "تمام يا إيهم، أنا هشوف رأي رغدة ولو وافقت يبقى على بركة الله."
ابتسم إيهم بسعادة. فكرة أنها بعد أسبوع واحد سوف تكون ملكه وبين أحضانه تسعده حقًا، لا يصدق هذه الفتاة تسيطر على مشاعره بشكل مرعب. وبدون أن يدري ارتسمت بسمة واسعة على شفتيه. نظر أدهم له برفع حاجب: "يلا بتفكر في إيه؟ احترم نفسك." نظر له إيهم بعدم اهتمام يردف: "أنا بس لو مش مزاجي رايق كنت عرفتك الولا دا هيعمل إيه." تدخل حمدي ينظر لأدهم بتحذير. "خلاص يا أدهم اسكت بقا." ثم أكمل بهدوء: "أنا هطلع أشوف رأي رغدة."
ثم نهض يتجه لغرفة رغدة. في الأعلى كانت إسراء تنظر بملل لرغدة. هي منذ نصف ساعة تقريبًا تحاول إقناعه أنه يجب عليها أن ترتدي شيئًا يليق بهذه المناسبة. ثواني وطرق الباب. لذا سريعًا نهضت لترى الطارق. وعندما فتحته وجدت والدها أمامها يبتسم بسعادة. دخل يقترب من الفراش يجلس على المقعد المقابل للفراش. اقتربت إسراء منهم تجلس جوار رغدة تستمع للحديث الدائر بتركيز.
تحدث حمدي بهدوء: "رأيك إيه يا رغدة في إيهملكن رغدة صمت ولم تجب تنزل رأسها للأسف بخجل." لذا أردف حمدي ببسمة حنونة: "بصي يا بنتي أنا عمري ما هجبرك على حاجة انتي مش عايزاها، بس إيهم دا أنا عارفه من زمان وهو شاب كويس كدا وواضح عليه إنه بيحبك وهيخلي باله منك، لكن برضو القرار في الأول والآخر ليكي." صمتت قليلاً ثم رفعت رأسها تردف بكل هدوء: "بس أنا مش موافقة عليه يا بابا." يتبع….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!