أيهم انت بتتكلم جد؟ ماما وافقت ترجع مصر؟ أيهم هز رأسه يردد بسعادة: والله يا بنتي ما أعرف إيه اللي حصلها. دا أنا بقولها من زمان. مرة واحدة كدا لما رجعت مع غيث لقيتها بتقولي إنها هترجع معايا مصر. وطبعًا غيث مش هيقعد هنا لوحده. رغدة ابتسمت لها تفكر: ما الذي غير رأيها فجأة؟ هل من المعقول أن تكون كلماتها أثرت فيها حقًا؟ توقفت عن التفكير عندما أحست بيد أيهم تجذبها لأحضانه، لكن هي امتنعت، تبتعد عنه.
نظر لها أيهم بتعجب. أما هي فرسمت على وجهه تعابير الألم، ترددت بتعب: أيهم، أنا تعبانة أوي. ممكن تسيبني أقعد لوحدي شوية؟ نظر لها أيهم يردد بشكر: غادة فيه حاجة؟ لو فيه قولي، بدل ما تغلطي. أنا حاسس إنك مخبية حاجة عليا. هزت رأسها تردد بتوتر واضح: هيكون فيه إيه بس؟ أنا تعبانة شوية بس. قبل أيهم على خصلات شعرها بحنان: تمام يا حبيبتي. هعمل نفسي مصدق. بس إنتي محتاجة دكتورة. هزت رأسها نافية تردف بهدوء: لا مش محتاجة دكتور.
ابتسم أيهم يقترب من وجنتيها يريد تقبيلها، لكنها أدارت وجهه للجانب الآخر. نظر لها أيهم بغضب ثم اتجه ليخرج من الغرفة بغضب. نظرت في أثره تردد بغضب: مش أنا اللي يضحك عليها. والله أعرفك مين رغدة يا أيهم باشا. لو طلع الكلام ده حقيقي. *** وبعد رحلة طويلة هبطت الطائرة أرض مصر. خرج أيهم وجواره رغدة وكترينا وغيث وجوليا في الخلف.
توقف أيهم فجأة يشير لهم أن يصعدوا السيارة الخاصة به وبها سائق خاص. أما هو أشار لرغدة بأن تصعد سيارته الأخرى. وبعد قليل من الوقت وصل الجميع لفيلا أيهم يدلفون جميعًا. جلست كترينا على الأريكة شاردة الذهن. لذا اقتربت رغدة منها مستغلة أن الجميع ليسوا هنا. فغيث ذهب رفقة زوجته إلى غرفتهم. أما أيهم أوصلها وذهب سريعًا متعللاً أن هناك أمرًا ما في العمل. ابتسمت
رغدة تردد برفع حاجب: ماما كاترينا، أنصحك تبعدي عن اللي بتفكري فيه علشان العواقب وخيمة. صدقيني، إنتي ست مسلمة وعارفة إنك هتدخلي جهنم إن عملتي كده. نظرت لها كاترينا مطولاً وفجأة تغيرت تعابير وجهها لشر تردد بحقد: إنتي ما تدخليش. أنا هعمل اللي أنا عاوزاه. وحمدي ربنا إنك مرات أيهم بالذات، وإلا اللي كنت هعمله مش هيعجبك. ابتسمت رغدة تضع قدماً تلو الأخرى تردد بعدم اهتمام: لا تصدقي. خوفتيني أوي.
نظرت لها كاترينا بغضب ولكن لم تتحدث، تحاول تمالك أعصابها حتى لا تفعل شيئًا لا يحمد عقباه. أما رغدة مالت على أذنها تردد بخبث: كاترينا، أنا مراقباك. لو حاولتي تعملي أي حاجة تأذي حد أو حتى تأذيكي إنتي، أنا هدخل وأسف. ثم نهضت من مقعدها تتجه لغرفتها التي كانت تقطن بها بعد زواجها من أيهم مباشرة. تفكر أنه لربما يجب عليها أن تأجل ما كانت تخطط له. نفخت بضيق تفتح الخزانة تخرج بعض الملابس ثم تحركت نحو المرحاض. ***
دلف مكتبه بعنف يدور حول المكتب بغضب. لا يصدق ما آلت إليه الأمور. غيابه لمدة أسبوع يفعل هذا بحق الله. متا سيرتاح منهم جميعًا. في هذا الوقت طرق الباب. فجلس على المكتب يردد بهدوء ظاهري: ادخل. ثوانٍ ودخل سامر وهو يخفض رأسه بخزي. وسريعًا اقترب أيهم منه يمسكه من ياقة قميصه بعنف وبدون سابق إنذار لكمه بعنف. وعلى أثر هذه اللكمة تراجع سامر خطوات للخلف يستند على الحائط خلفه. أما أيهم اقترب منه سريعًا يردد بقلق: سامر، إنت كويس؟
والله ما كان قصدي. هز سامر رأسه يردد بسخرية: عادي. دي أقل حاجة كنت أتوقعه منك أصلاً. دا أنا قولت إن ده آخر يوم في حياتي. ينظر له أيهم بضيق ولكن لم يتحدث. استدار ليعود إدراجه إلى المكتب يردد بضيق: عاوز أعرف كل حاجة بالتفصيل. إنت سامع؟ أنا لازم أعرف الزبالة ده فين، وإلا حياة رغدة في خطر. اقترب سامر يرتمي
على المقعد يردف بتعب: والله يا أيهم أنا ما أعرف حاجة. هو أنا أصلاً عرفت زيي زيك. ده اللواء محمود اتصل عليا وقعد يهزق فيا وإني المسؤول في غيابك. وأنا اتصلت عليك عشان نشوف حل. نهض أيهم من مقعده يتجه للخارج دون أن يقول شيئًا. تجه أيهم لسيارته يصعده ثم توجه إلى مكان ما. بعد قليل وصل أمام مشفى الحياة الخاصة. هبط من السيارة يتدلف لداخل. توقف أمام السكرتيرة يردد ببرود: فين مكتب المدير؟
أما السكرتيرة تنظر له بانبهار من وسامته. فقد كان أيهم لا يرتدي شيئًا على وجهه. ولأنها كانت تعتقد أنه ليس عربيًا. استيقظت من شردها به على صوته الحانق: إنتي يا... اخلصي. فين مكتب المدير؟ اخفضت السكرتيرة رأسها سريعًا بخجل ثم ردت بسرعة: هتلاقيه في... ابتعد أيهم دون الحديث يتجه للمكان التي وصفته. طرق الباب. ثوانٍ وجاءه الرد. دخل سريعًا ثم أغلق الباب يقترب من المكتب ينظر للجالس أمامها بغضب يردد: شهاب. أبوك هرب من السجن.
صفر وجه شهاب يردد بصدمة: إزاي؟ أنا من أسبوع بس كنت عنده. رفع أيهم حاجبه يردد بسخرية: يا حبيب أبوك إنت هتستعبط يلا. فين أبوك؟ اخلص. نظر له شهاب بصدمة يردد بصدق: والله يا أيهم باشا أنا ما أعرف هو فين. وبعدين لو أنا عاوز أهرب ما كنت قدرت. ما ساعدتكمش من الأول. بس صدقني أنا والله أول مرة أسمع منك. هز أيهم رأسه بتفكير ثم أردف بهدوء: تمام يا شهاب. أنا عاوز أعرف أبوك ممكن يروح فين؟ هو ما جاش الفيلا، هيّروح فين؟
هز شهاب رأسه يردد بجهل: والله يا باشا أنا مش عارفه. بس لو جه على بالي مكان هقولك. أومأ أيهم ينهض عن المقعد ثم ردد بصرامة: الكلام ده لو طلع بره مش هتلاقي نفسك غير في البوكس. أنهى حديثه يتجه للخارج. *** في مكان آخر كان يجلس على المقعد يضع قدماً فوق الأخرى يتحدث بجنون: وهربت من أيهم؟ سيادة العقيد المبجل. أنهى حديثه يضحك بهستيريا.
ثم ابتسم يردد بشر: الدور عليا أنا. انتقم منك. ده أنا هخليك تعيط بدل الدموع دم. وده وعد من محمود الشناوي. ثم رفع نظره للواقف أمامه يردد بشر: عاوز أسمع خبر وفاة عمار الكيلاني النهارده. أنهى حديثه يردد بحقد: أما رغدة ده بقا أنا اللي هتولى أمرها. ***
في المساء كانت رغدة تجلس تمسك هاتفها تنظر لشيء ما ودموعها تسيل من عيونها. لا تصدق أيهم يفعل هذا. لا ليس حقيقيًا. ولكن أسرعت في مسح دموعها عندما أحست بفتح الباب. نظرت فوجدت أيهم يدخل ويبدو على ملامحه الإرهاق. لذا سريعا اقتربت منها ترددت بتعجب: أيهم، مالك؟ واضح إنك تعبان أوي. أيهم هز رأسه بلا شيء، لا يريد أن يقلقها. ثم مد يده يربت على خصلات شعرها بحنان يردد ببسمة: عاملة إيه دلوقتي؟ اتحسنتي؟ هزت رأسها
إيجابية ثم رددت بهدوء: هو إنت ما قلتش لإخواتك إن مامتك هنا؟ أكيد هما لهم حق يعرفوا. ابتعد عنها أيهم يجلس على الفراش ثم بدأ في خلع سترته العلوية يردد بهدوء: آه هقولهم أنا. بس كنت مشغول شوية. اقتربت تجلس جواره تضع يدها على شعره تدخل أصابعها في عمق خصلاته تردد بحنان: هي لا يجب عليها أن تنسى ما رأت. لكن الآن يبدو أنه متعب لذا يجب أن تقف بجواره. طيب نام كدا وأنا هعمل مساج على شعرك. هيعجبك أوي.
ابتسم أيهم يرتمي على الفراش ثم وضع رأسه على فخذه براحة. ابتسمت رغدة تردد بمرح: مين كان يصدق إن إنت ممكن في يوم من الأيام كنت تنام النومة دي؟ يعني إنت دائمًا كنت مكشر كدا ومش بطيق حد يتنفس جنبك. ابتسم أيهم يردد بعشق: إنتي كلامك صح. بس طول عمري كنت ببقى هطير من الفرحة لما كنتي بتبقي جنبي. حتى لو كنت بتكلم معاك بطريقة مش كويسة. ابتسمت رغدة بخجل على حديثه. لذا بادر
أيهم هذه المرة يردد بتعجب: مش هتروحي تشوفي باباك زي ما قولتي؟ هزت رأسها بنفي تردد بهدوء: لا. بس لما إنت تفضى كدا عشان نمشي مع بعض. ثم مالت عليه تهمس بصوتاً منخفضاً: أيهم، ده شعرك الحقيقي ولا سابغة؟ أنا مش مصدقة إن ده شعرك.
أما أيهم عندما رآها تميل عليه ظنها تريد شيئًا آخر. لذا أغمض عينيه يستمتع بهذه اللحظة. ولكن عندما استمع إلى حديثها نهض من على فخذها ينظر لها بغيظ يتجه نحو الخزانة يخذ منها بعض الملابس ثم تحرك نحو المرحاض. أما هي نظرت في أثره تردد بتعجب: ماله ده كمان؟ ***
تجلس في غرفتها منذ آخر مقابلة لها مع أدهم. حقًا لا تريد أن تقابله مرة أخرى. ليتها استمعت لعمار ولم تأتي. تنهدت بضيق. ولكن رفعت نظرها عندما سمعت صوت رنات هاتفها تصدح في الأجواء. أمسكته تنظر بتعجب عندما رأت أن المتصل هو أيهم. وبما أنها يهاتفها من رقم مصري إذا قد عاد. فتحت المكالمة تردد بسعادة: الحمد لله على السلامة يا أبيه أيهم. ابتسم أيهم من
الجهة الأخرى يردد بهدوء: يعلم أن ماريا إن علمت سوف تطير فرحًا. الله يسلمك يا حبيبتي. أنا كنت بتصل عشان أقولك إن ماما رجعت مصر وهي معايا في فيلتي. بس يا ريت بابا ما يعرفش بالكلام ده. حدقت في الشيء أمامها لا تصدق حديث أيهم. أحقًا والدتها عادت لمصر بعد كل هذه السنوات؟ استيقظت على صوت أيهم الذي ردد بقلق: ماريا؟ رحتي فينا؟ ابتسمت بتسع تردد بسعادة: معاك يا أبيه. أنا مسافة الطريق وهكون عندك.
أنهت المكالمة مع أيهم تنهض سريعًا من فراشها تتحرك جهة الخارج تبحث عن أدهم. هي الآن مضطرة لمقابلته. ثوانٍ وصلت أمام الغرفة التي يقطن بها أدهم رفقة إسلام. ثوانٍ وفتح الباب واطل إسلام عليها يبتسم بسعادة لوجودها هنا: اتفضلي يا بشمهندسة. تعالي. هزت ماريا رأسها بالنفي تردد بتعجل: لا شكرًا. بس أنا كنت عاوزة المهندس أدهم في حاجة ضروري.
نظر لها إسلام بضيق: لماذا أدهم وهو لا. بطبع أدهم ثري. أما هو فلابشمهندس أدهم خرج من شوية. هتلاقيه عند البحر. أنهى حديثه يتحرك لداخل. أما هي لم تهتم تتوجه للبحر. وبعد قليلاً وصلت للبحر رأته ينظر تجاهه ويبدو أنه غاضب. فقط كان يمسك بالأحجار ويرمي بها في الماء بعنف وكأنه ينفس عن غضبه. لكنها لم تهتم كثيراً
تقترب منه ثم رددت بهدوء: بشمهندس أدهم، أنا هرجع القاهرة. أنا حبيت أقولك عشان يكون عندك علم. أما بالنسبة للشغل، فمفيش أحسن من الراحة. لست أنهت حديثها بسخرية من نفسها تتحرك جهة الفندق حتى تلملم أشياءها وتعود المنزل. لكم اشتقت له في غضون يوم واحد. أما أدهم نظر في أثرها يعزم على خطبتها عندما يعود إلى القاهرة. هذا سيكون أول شيء يفعله عند عودته. ***
كان عبد الرحمن يجلس على مكتب بدون بعض الملاحظات. ولكن لاحظ رنات هاتفه وسريعًا أجاب عندما رأى المتصل: أيهم، عامل إيه يا حبيبي؟ أسف إني مجتش ودعتك قبل ما تمشي. وبس والله كنت تعبان. وهكذا تحدث عبد الرحمن سريعًا يحاول الاعتذار لأيهم وتبرير فعلته الغبية. ابتسم أيهم من الجهة الأخرى يردد بهدوء: ولا يهمك يا دكتور عبد الرحمن. بس أنا بتصل عشان أعرفك إن ماما في مصر وهي معايا في الفيلا. لو حابب تشوفه حتى توأمك غيث موجود.
انكمشت ملامح عبد الرحمن بغضب يردد بعنف: آآآآآنا مش عاوز أشوف الست دي تاني. أنهى حديثه يغلق الهاتف بغضب. ماذا تريد تلك الحية؟ ألم تذهب وتتركهم من زمن بعيد؟ ما الذي عاد بها مرة أخرى؟ نهض عن مقعده يتجه للخارج. وبعد ما يقارب النصف ساعة وصل أمام منزلها. هبط من السيارة ينظر في ساعته. لا يعلم ما الذي جاء به لهنا سوى أنه يشعر أنها ملجأه الوحيد.
طرق الباب ينتظر. وبالفعل ثوانٍ وفتح الباب واطلت هي بذاتها. ابتسم على مظهرها المضحك فقط. كانت ترتدي بجامة من اللون الوردي وبها طاقية على شكل سبونج بوب. أما هي نظرت له بصدمة تركته تلدف لداخل بأحراج لرؤيته لها بهذا المظهر الطفولي. أما والده خرج سريعًا عندما رآها تركض لداخل بخجل. وعندما رأى عبد الرحمن ابتسم يرحب به.
جلس على الأريكة ينتظر أن تهبط حتى يتحدث معها قليلاً. فهو يرتاح دائماً، يشعر بالراحة عندما يتحدث معها. ينسى حزنه من الأساس. استيقظ من أفكاره على صوت والد جنات الذي أردف ببشاشة: منورنا والله يا ابني. تشرب إيه؟ ابتسم عبد الرحمن يردد بحرج: أسف يا عمي على زيارتي اللي بدون سابق إنذار. وشكراً. أنا بجد مليش نفس أشرب حاجة.
في هذا الوقت كانت جنات تهبط الدرج. لا تعلم كيف ستستطيع النظر في وجهه. والله لولا والدتها ما كانت لتخرج أبدًا. وعندما جلست جوار والده بحرج تخفض رأسه. أما والده وكأنه يريد الانتقام منها إذ نهض يردد ببسمة: طيب أنا هروح أجيب حاجة تشربها. هز عبد الرحمن رأسه بهدوء. وبعد ابتعاده وجه نظره لجنات التي لم تتحدث منذ جلست. وهذه ليست من عاداتها. لذا أردف بخبث: مالك يا جنات؟ معقول محروجة مني برضو؟ دا أنا حتى شهر وهبقى جوزك. هههههه.
رفعت جنات رأسها تنظر له بغيظ. وأما هو لم يهتم يردف باهتمام: مال إنتِ مش بتحضري في الجامعة ليه؟ لماذا تقول إنها عندما تكون معه في نفس المكان لا تستطيع الانتباه لأي شيء سواه. أردف عبد الرحمن بعد أن مل صمتها: يا بنتي أنا مش جيلك عشان تسكتي. وبعدين أنا كنت حابب أقولك على حاجة. رفعت نظرها تنتبه له. أما عبد
الرحمن ابتسم يردد بهدوء: بصي. ماما زي ما قولتلك كانت مسافرة ورجعت النهارده. لو إنتي حابة تتعرفي عليها، ممكن أكلم ماريا تاخدك معاها وتشوفيها. مش حابة يبقى أحسن. أومأت جنات بحماسة: أيوا أيوا عاوزه أشوفها. دي تلاقيها قمر. من بعد ما شفت أخوك أيهم وأنا مصدومة. ثم أكملت بسخرية: وقال إيه إن هو أوحش واحد فيكم. نظر لها عبد الرحمن يردد بسخرية: بقولك إيه؟ متا يجو نجبلك ليه بالمرة؟ صمت ثم أكمل بغضب: فيه إيه يا روح ماما؟
إنتي إزاي تقولي كدا؟ ابتسمت جنات على غيرته الواضحة وضوح الشمس تردد بضحك: مالك بس يا عبده؟ والله بهزر. وبعدين يا باشا ده إنت الأساس برضه. نظر له عبد الرحمن بصدمة. هذه المرة الأولى له يسمعها تقول عبد الرحمن بدون القاب. لذا ابتسم يردد ببسمة: يسطا ما أنا عارف. بس برضو لازم نوريك الوش التاني. حدقت به جنات بعدم تصديق: ما هذا؟ أسطا؟ تردد بصدمة: عبده، إنت من إمتى بتتكلم كدا؟ وبعدين فيه حد يقول لخطيبتها أسطا؟
الله يسامحك. ضحكت عليا بكلامك الحلو في الأول. نظر لها عبد الرحمن بضحك. وقد كان ما أراد. نسى حزنه على الأقل قليلاً. *** كان يسير بسيارته في طرق عودته لمنزله. ولكن رنات هاتفه جعلته يبطئ من سرعتها قليلاً. فتح المكالمة يردف ببسمة: أهلا بالباشا. عامل إيه؟ جاءه رد أيهم الهادئ: الحمد لله يا عمار. كنت هقولك إن ماما رجعت وغيث رجع معانا في في فيلتي. لو حابب تشوفها.
ولكن عمار لم يستطع الرد لرؤيته سيارتين تتبعانها منذ خرج من المكتب. لكنه في البداية لم يهتم. رفع حاجبه يردد بسخرية: شكله هيكون فيه شوية متعة قبل النوم. أما أيهم ردد بتعجب من حديثه: متعة إيه؟ إنت هتيجي ولا لأ؟ ولكن لم يستمع من الجهة الأخرى سوى لصوت إطلاق النيران. لذا تحدث سريعًا برعب: عمار، عمار. إيه اللي حاصل؟ بالله عليك رد.
لكنه لم يأته الجواب من الجهة الأخرى. لذا سريعا نهض عن مقعد الطاولة يركض للخارج بجنون. يموت رعباً. ما الذي حدث لعمار؟ أمسك الهاتف يتصل بأحد ما. ثوانٍ وردد بغضب: الرقم التليفون ده عاوز مكانه. أغلق المكالمة يصعد سيارته. ولكن لم يكد يتحرك حتى وجد غيث يصعد جواره. لكنه لا يهم الآن لأي شيء. جل ما يهم عمار. في الجهة الأخرى أوقف عمار سيارته يهبط منها سريعًا ينظر لسيارات التي توقفت. وللأسف كان هذا الطريق خالي من المارة.
هبط أربعة رجال من السيارات يتجهوا لعمار الذي استند على سيارته ينظر لقترابهم منه ببرود. ولكن عندما حاول أحدهم لكمه ابتعد بكل سهولة يبتسم مستمتعاً: أهلا بالحلوين. تعرفوا أنا والله كنت مالل. جيتوا في وقتكم.
أنهى جملته يرد له اللكمة ومن ثم دارت معركة. وكاد عمار أن يتخلص منهم جميعاً. ولكن لسوء حظه أن أحدهم كان ملقياً خلفه. أمسك بعصا غليظة يضرب عمار على رأسه بها. وضع عمار يده على رأسه التي بدأت تنزف. استدار يلكم ذاك الرجل بعنف. ولكن لم يستطع التحمل وسقط أرضاً فاقداً الوعي.
نهض أحد الرجال بصعوبة يخرج سلاحه يطلق النار جهة صدر عمار الساقط أرضاً والذي يبدو أنه فارق الحياة تماماً. ثم استند على السيارة يحاول الوصول لسيارته. صعدها ثم هرب سريعًا قبل أن يره أحد.
بعد دقائق وصل أيهم لمكان الهاتف. هبط من السيارة سريعًا يرى سيارة عمار. اتجه لها وخلفه غيث. ولكن ما كاد أيهم أن يقترب حتى وجد جسد عمار ملقى أرضاً. اقترب منه بأقدام مرتجفة من مظهر عمار والدماء التي تخرج من جسده بغزارة ووجهه الشاحب بشكل مرعب. اقترب أيهم منه يجثو على ركبتيه يضع يده سريعًا على صدر عمار يحاول منع خروج الدماء وعيناه لا تتوقف عن إسقاط الدموع. يضع رأسه
على صدر عمار يردد ببكاء: عمار، لا لا ارجوك متعملش كدا. لا يا عمار. هعملك اللي إنت عاوزه والله. طب خلاص والله هخلي عمك حمدي يجوزك بكرة. ارجوك. ماريا هتموت. ارجوك. لا حتى ماما. مش إنت كنت عاوز تشوفها؟ ها؟ رجعت والله وهي مستنياك. أنهى حديثه ينخرط في بكاء حار يتذكر حديث عمار عندما كان صغيراً. اقترب عمار الصغير الذي يبلغ من العمر 8 سنوات من أيهم يردد ببراءة: أيهم، هي ماما هترجع إمتى؟
أنا عاوز أشوفها. وحشتني أوي. إنت بتقول من زمان إنها هترجع بس مرجعتش. العيال كلهم بيضحكوا عليا دايماً عشان أنا مش عندي أم. أنهى حديثه يبكي حزناً مثله مثل أي طفل يريد أن تكون والدته معه. يريد اهتماماً. أيهم يهتم بهم لكن حنان الأم يختلف. بكى أيهم يردد بحزن: عمار، ارجوك. أنا ما صدقت إن ماما رجعت. ارجوك قوم. مش إنت كنت بتقول نفسك نبقى كلنا متجمعين في عيد ميلادك ويجيلك هدايا كتير؟ أنا أنا هجبلك كل حاجة.
أما غيث في الخلف لا يصدق ماذا يحدث. بحق الله هل لهذه الدرجة لا حظ له؟ عندما أراد أن يرى إخوته يرى أولهم مضجعاً في دمائه. استيقظ على صوت هاتفه. نظر للمتصل فوجد جوليا. فتح المكالمات يردد ببكاء: جوليا، انظري لما حدث. أخي عمار قتل. هل هذا قدري؟ هل أنا لا يحق لي أن أكون سعيداً؟ لما لما أنا؟ آآآآآه.
أما جوليا في الجهة الأخرى تنظر جهة كترينا التي تجلس تشاهد التلفاز باندماج. حقاً تشفق على هذه السيدة. كلما حاولت السعادة تأتيها الحزن. ابتعدت عن كترينا حتى لا تسمعها تردد بحزن: غيث، ارجوك كن قوياً. أين أنت؟ أنا سأتي لك. لكن غيث لم يجب لأنه كان في عالمه الخاص. عالم مليء بالأحزان. وبالقرب منه كان أيهم مازال يتحدث مع عمار وكأنه يسمع من الأساس: تعرف يا عمار، أنا أول مرة أقولك كدا. بس أنا كنت بحبك أكتر واحد في إخواتي.
ابتسم يردد بضحك: عارف إنك هتستغرب ومش هتصدق. بس أنا كنت بحبك إنت الأكتر عشان إنت من صغرك كنت طيب أوي. بتتحمل أي حاجة عشان إخواتك. أنهى جملتها ينخرط في البكاء: يلا بقا يا عمار. بطل غتتة وقوم. كفاية كدا. إيه مش بتزهق؟ في هذا الوقت كان عبد الرحمن في طريقه للمنزل. ولكن لفت انتباهه أصوات متداخلة بالقرب منه. لذا اتجه نحو الأصوات وصدمة عندما رأى أيهم يضع رأسه على جسد شخصاً ما ويهذي بكلامات غريبة. وبالقرب يجلس غيث. غيث؟
نعم هكذا ردد عبد الرحمن بصدمة من وجود غيث في هذا المكان. اقترب ليرى ما بهم. لكن كانت الصدمة عندما رأى عمار الملقى أرضاً. إذن كان هذا عمار. أسرع يتجه له يحاول معرفة ما به. لكن أيهم منعه وهو يردد بغضب: إياك تقرب. محدش هيتاخده. هو عايش. أيوا عايش. اقترب عبد الرحمن منه يبعده بالعنوة يسحب جسد عمار يركض جهته سيارته. يصرخ في أيهم أن يسرعه هو الآخر.
وصلوا جميعاً للمشفى. وبعد دخول عمار غرفته العمليات ارتمى عبد الرحمن على المقعد يدعو في داخله أن يكون عمار بخير. أما أيهم منذ جاء وهو صامت. لم يردف بكلمة واحدة. وغيث لم يقبل أن يأتي. ولم يعلم أين ذهب لأنه كان مشغولاً. أدار وجهه عن أيهم يمسك هاتفه كي يخبر والده والجميع. بعد ساعة تقريباً كان الطبيب يخرج ويدخل ويبدو على وجهه التوتر. اقتربت ماريا تركض تجاه أيهم ترددت ببكاء: أبيه أيهم، عمار ماله؟ ارجوك اتكلم.
لكن أيهم لم يكن معه. بل كان في عالم موازي تماماً. لذا ابتعدت عنه تتجه لعبد الرحمن الذي لم يتحدث بكلمة واحدة. جلست على الأرض تنخرط في البكاء. لا تصدق ما حدث. هل يعقل أن يحدث شيء لعمار؟ لقد كان أقرب الأشخاص لها دائماً. ما كان يحرص على ألا يحزنها حتى لا تشعر بنقص عن الجميع. فهي الفتاة الوحيدة. لم يكن لها من تشكو له سواه. هل ستخسر؟
لا. بتأكيد لا. عمار لن يتخلى عنها في هذا الوقت دخل الجميع يهرول ومن بينهم أسراء التي لا تكاد ترى أمامها من الدموع التي تملأ عينيها. في هذا الوقت خرج الطبيب من غرفة العمليات على وجهه علامات الأسف. نهض أيهم بعنف يتجه نحو الطبيب يردف بجنون: مالك؟ بتعمل كدا ليه؟ عمار صاحي صح؟ عمار كويس. لو قولت حاجة غير كدا أنا هقتلك. هقتلك سامع.
نظر له الطبيب بأسف يردد: أسف جداً. بس الطلقة النارية جت في قلب المريض. وإحنا مقدرناش نعمل حاجة. ربنا يرحمه. يتبع….
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!