الفصل 18 | من 32 فصل

رواية اسد المخابرات الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فاطمة عبدالسلام

المشاهدات
50
كلمة
3,953
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

في صباح اليوم التالي، نهضت من الفراش تتثأب، وضعت يدها على فمها، ثم نهضت تتجه للمرحاض. ولكن المفاجأة في الأمر أنها ترى الآن غرفة غريبة ومرحاض غير مرحاضها. تحدثت بتعجب: "هو أنا فين؟ سمعت صوتًا يأتي من خلفها: "يا شيخة، حتى ما فاكرة أنتِ فينا؟ استدارت تنظر له بفزع: "عااا! أنت بتعمل إيه هنا؟ ابتسم بسخرية، يقترب منها: "بلعب؟ تلعبي معايا؟ متخلصي يازفتة، خلينا ناكل حاجة قبل ما حد يجي."

ابتسمت رغدة تردف بتذكر: "تصدقي صح، دا انبارح كان فرحنا وأنا ناسيه." نظر لها بقرف، يتحرك خارج الغرفة: "أنا مستنيك على السفرة." أنهى حديثه يتجه للخارج. أما هي، نظرت في أثره ببلاهة. دقائق وكانت تهبط على الدرج، تنظر حولها تبحث عنه علها تجده، لكن لم تره. لذا توجهت خلف ذاك الصوت القادم من غرفة ما، حتى وصلت للباب، تراه يجلس على الأريكة يضع قدمًا فوق الأخرى، ثم رفعت نظره ترى ما هو منشغل به، فوجدته يشاهد مباراة كرة قدم.

اتجهت تجلس على طاولة الطعام، ثم أمسكت معلقة تنقر بها على الطاولة حتى ينتبه لها. وبالفعل، رفع بصره ينظر لها باستفهام. ولكن هي خجلت أن تخبره أنها تتضور جوعًا، لذا ابتسمت تردف بضيق: "فيه حد يسمع ماتش تاني يوم فرحه؟ نظر لها بسخرية، ثم أولى انتباهه المباراة مرة أخرى بعدم اهتمام. نظرت له بضيق تحاول جذب انتباهه. "يهم، هو بابا، هييجي إمتى؟ وإسراء؟ " ولكن لم تجد إجابة منه.

لذا نهضت من مقعدها تكاد تبكي، تحركت جهة الخارج، لكن توقفت عندما أحست به يمسك ذراعها يجذبه له، يحتضنها بحنان، ثم أردف: "خلاص، متزعليش، أنا بس مضايق شوية. تعالي ناكل، أنا جهزت أكل ليا أنا وأنتي." ابتعدت عنه تبتسم بخجل: "ماشي." اتجت رفقته تجلس على الطاولة القابعة في المطبخ، تنظر للطعام أمامها بانبهار: "ما شاء الله عليك، أنت شكلك بتعرف تطبخ، الأكل ريحته تشهي." ابتسم أيهم لها بحنان،

يتحدث براحة: "هو حقًا لم يكن يتحدث مع أحد في هكذا أمور. أيوه، أنا اتعلمت الطبخ من النت، أنا دايماً كنت بحب أطبخ لما أكون مالل أو ليا مزاج، بس الكلام دا كنت بعمله هنا طبعًا." أومأت رغدة برأسه: "واضح إنك بتطبخ من زمان." أنهت حديثها ثم تحدثت مرة أخرى عندما تذكرت شيئًا: "آه يا أيهم، أنا كنت عاوزة أعرف أنت ليه بتلبس البتاع اللي كنت بتلبسه ده؟ وليه مامتك مش عايشة معاك هنا؟

ابتسم أيهم بحزن، يحرك رأسه إيجابًا: "اهتمام، بصي، إحنا عيلتنا من زمان عندهم شركات، وبابا كان رجل أعمال كويس جدًا، في مرة كان عنده صفقة في فرنسا، فسافر فعلًا، ومش عارف أقولك للحظ السيئ أو الحلو، بس هو قابل ماما هناك، كانت هي بنت رجل الأعمال اللي هيتتم الصفقة مع بابا، وراجل ده مكنش عنده غير بنتين، واحدة منهم ماما، وتانية خالتي سلفيا، بس ماما كانت الكبيرة وهي اللي كانت هتعمل الصفقة مع بابا، وفعلا بابا لما شافها حبها وهي حبته، وبعدين لما بابا عرض عليها الجواز وافقت، بس المشكلة أنها مكنتش مسلمة، وطبعًا لما أسلمت أهلها ماتقبلوش الموضوع ده وطردوها، وبعدها اتجوزت بابا وسافرت معاه مصر."

ثم أكمل بغضب: "وبعدين بابا راح اتجوز واحدة تاني بنت رجل أعمال عشان يوسع شغله، وماما مستحملتش ومشيت وسابتني أنا وأخواتي، دي حتى ماريا كانت لسه عندها سنتين بس، واللي أنت مش عارفها، أنا، أنا ليا أخ تاني بس هو مع ماما في فرنسا." أومأت رغدة بحزن عليه، ثم أردفت: "بس برضه إيه خلاك تلبس القناع ده؟

رد أيهم بهدوء: "أنا نسخة من ماما يا رغدة، وهي كانت مخليني أوعدها إني ألبس الحاجات دي عشان بابا لما هيشوفني هيكون بيشوفها، هيبعد تفكير." أردفت رغدة بفضول: "بس أنت يا أيهم مين قالك الكلام ده؟ يعني أبوك اللي قال؟ نفى أيهم برأسه، يردف: "لا، مش بابا، ماما هي اللي قالت كده." أومأت رغدة تكمل: "طب ومامتك عرفت منين؟ أردف أيهم بضيق: "من الزفتة اللي بابا اتجوزها، هي قالت لماما إن بابا اتجوزها عشان بيحبها ويوسع شغلها."

أومأت رغدة بهدوء: "أمم، يعني مامتك ماسمعتش من باباك صح؟ نهض أيهم من مقعده يتجه للخارج: "سيبك من الكلام ده وتعالي ورايا عشان الناس زمانهم على وصول." نهضت تتبعه إلى أن وصل لغرفته، استدار ليغلق الباب، فتفاجأ بها تقف أمامه تبتسم بضيق. رفع حاجب يردف بعدم فهم: "نعم، فيه حاجة؟ وبدون أن تقول شيئًا، دلفت الغرفة تجلس على الفراش تحاول

التحلي ببعض من البرود: "أيوه، فيه إن أنا هقعد في المكان اللي يعجبني وأنا حر، أنت مالك، ها، أنت مالك؟ هز أيهم رأسه بعدم اهتمام، يتحرك للخزانة يخرج بعض الثياب، ثم وضعها على الفراش وبدأ في نزع التيشيرت العلوي ببرود. أما رغدة، تنظر لجرأته بصدمة، تضع كفيها على عينيها، ثم أردفت بغضب: "أنت بتعمل إيه يا سافل يا منحط؟ أنت مش شايفني قاعدة قدامك؟ إيه ما فيش خشى؟ لكن أيهم لم يهتم لها، وبدأ في نزع البنطال.

أما عن رغدة، صرخت تركض خارج الغرفة. وبعد ابتعادها، زفرت براحة، تهبط الدرج، ثم توجهت لبهو المنزل، لكن ما كادت تجلس على الأريكة حتى سمعت صوت دق الباب. نظرت لساعتها، وجدتها الخامسة عصرًا. نهضت تفتح الباب، فوجدت أمامه إسراء وماريا. ابتسمت إسراء تحتضن رغدة ببسمة سعيدة: "تعرفي إنك وحشتيني يا بت يا رغدة، ده أنا كنت بقول هرتاح منك." ابتسمت رغدة تربت على ظهرها ببرود: "بس انتي موحشتنيش يا حبيبتي."

ابتعدت عنها إسراء بغيظ، ثم أشارت لماريا أن تقترب. صافحت ماريا بهدوء، ثم أفسحت الطريق لهم، تبتسم بهدوء. دخلن لبهو المنزل، ثم جلسن. ابتسمت ماريا تحاول التحدث: "هو حضرتك، أنتِ أكيد عارفة إن أنا أخت أيهم؟ ابتسمت رغدة على هذه الفتاة، تبدو طيبة. أومأت برأسه تقترب منها، تميل على أذنها تردف بمزاح: "هو بيني وبينك، أنتِ مفيش شبه منك في أيهم غير الشكل، لكن واضح إنك سكر كده مش زي أخوك الغتت." ابتسمت ماريا بهدوء،

تنفي برأسها: "لا، على فكرة، أبيه أيهم طيب أوي والله، بس أنتِ لسه مش متعودة عليه." لوت رغدة فمها، يبدو أن الحديث لم يعجبها: "اممم، أيوه طيب، عقبالك انتي كمان لما تتجوزي واحد طيب زيه." هبط أيهم الدرج يدلف للبهو، اقترب يجلس جوار رغدة، يبتسم بهدوء: "تعالي يا ماريا." اقتربت ماريا منه تحتضنه بحب.

ابتعدت عنه تردف بسعادة: "تعرف يا أيهم، أنا مبسوطة أوي إنك اتجوزت بجد، ده أنا في أقصى أحلامي جموحًا، عمري ما كنت أتخيل إنك هتحب وتتجوزو بجد." ربت أيهم على ذراعها يردف بغيظ: "ليه يا أختي؟ مش إنسان أنا ولا إيه؟ ضحكت ماريا تهز رأسها نفيًا، ولكن قاطع كل ذلك دخول عمار الذي دخل رفقة أدهم. اقترب عمار ينتوي الجلوس جوار إسراء، لكن أدهم سبقه يجلس يضع قدمًا فوق الأخرى ببرود، يحيي أيهم بيده.

نظر له عمار بسخرية، يتحرك جهة مقعد ماريا يجلس جوارها يضمها له ببسمة، ثم مال عليه يتحدث بصوت خفيض: "بقولك إيه يا ماريا، أنا سمعت من بابا إن انتي عندك سفر للإسكندرية يوم الخميس." أومأت ماريا بموافقتها. لذا ابتسم عمار بخبث، يردف بصوت منخفض: "طب بقولك إيه، أنا عاوز آخد إسراء نروح نتفسح شوية يوم الخميس برضو، إيه رأيك تيجي معانا بدل الشغل؟

نفت ماريا برأسها تردف: "لا، مش هينفع، أنا عاوزة أستفيد يا عمار، وبعدين ده أنت أول مرة تعملها، هو فيه حاجة ولا إيه؟ ابتسم عمار بغيظ، يردف بحنان متصنع: "لا يا حبيبتي، مفيش حاجة، بس أنا أخوكي وعارف إنك مش بتخرجي من البيت خالص، فقولت آخدك معايا، وبعدين انتي ماتعرفيش إن إحنا هنروح الملاهي ولا إيه؟ نظرت له ماريا بانبهار: "والله بجد هتروحوا الملاهي؟ أومأ عمار بسعادة لبلوغ ما يريد: "أيوه والله، هنروح الملاهي."

أومأت ماريا بعدم اهتمام: "تمام، فسحة سعيدة ليكم، ما تحاولش تقعدني، أنا عارفة إنك بتعمل دا كله عشان مش بطيق أدهم، بس أنا مليش دعوة بيكم انتو الاتنين، استهبلوا مع بعض." نظر لها عمار بغيظ، لقد حطمت آمالها. في الساعة العاشرة مساءً، كانت رغدة تجلس على الأريكة تشاهد التلفاز على إحدى المحطات الكرتونية بتركيز. في هذا الوقت، كان أيهم يجلس

في مكتبه يتحدث مع شخص ما: "تمام، ساعة وهنكون عندك، سلام." أنهى المكالمة، يتحرك للخارج يبحث عن رغدة التي لم يسمع لها صوتًا منذ رحيل الجميع. دلف للبهو، فوجدها تستمع لإحدى قنوات الأطفال. رفع حاجب يبتسم بخبث، بدأ يتحرك ببطء حتى وصل لها، مسك كوب الماء الموضوع على الطاولة، وبكل بساطة سكبه على رأسها.

أما هي، تفاجأت بالماء البارد الذي يسكب عليها، نهضت تشهق بصدمة، رفعت نظرها له بغضب، تقترب من الطاولة تمسك بكوب آخر تريد سكبه عليه كما فعل معها، ولكن أيهم سبقها يمسك بيدها قبل أن تفكر في فعل شيء، يبتسم ببرود: "أيوه، أنا كنت عاوز أفوقك، أصل انتي فاكرة نفسك صغيرة بتسمعي كرتون؟ نظرت له بغضب تحاول تحرير ذراعها منه، ترددت: "أنت مالكش دعوة بالكرتون ده، حبي اللي يهينه يبقى بيهيني."

أمسك أيهم الكوب من يدها يعيده مكانه، يستدير ليذهب، ولكن رد قبلها: "اطلعي لمي هدومك عشان هنسافر الساعة 10 ونص." نظرت له بصدمة ترددت: "نعم؟ نسافر؟ طب ليه؟ ما قولتليش قبلها عشان أجهز نفسي." تحرك دون حديث يتجه لغرفته. أما هي، نظرت في أثره بغضب، تقسم أن تجعله يندم على هذا التجاهل. *** كانت تجلس على الفراش تنظر لذاتها في المرآة، تتحدث مع شخص ما. فجأة نهضت من على الفرش بعنف، ترددت بغضب: "ماذا تفضلت؟

ألم تخبرني أنك ستفعل أي شيء أطلبه؟ صمتت قليلاً تتنفس بغضب، ترددت: "إذا، افعل ما أمرتك به دون الجدال." أنهت حديثها، تغلق المكالمة بغضب شديد. ولكن ما كادت تستدير حتى وجدت جوليا تقف خلفها. ابتلعت لعابها بتوتر، تقترب من ابنتها، ترددت ببسمة متوترة: "عزيزتي جوليا، ماذا تفعلين هنا؟ ألم تقولي إنك ستذهبين للقاء غيث؟ نظرت لها جوليا مطولاً، ثم أومأت برأسها ترددت: "نعم أمي، فقط كنت سأرى إذا كنتِ بحاجة لشيء ما."

ابتسمت تنفي برأسها: "لا عزيزتي، شكرًا، اذهبي أنتِ واستمتعي بوقتك." أنهت آخر كلماتها بشر، توعد لذاك الغيث الذي يريد سلب ابنتها منها وخدعها كما فعل والده بشقيقتها، ولكن هي لن تسمع بتكرر الماضي مرة أخرى، هكذا حدثت نفسها بإصرار. استيقظت على صوت جوليا وهي ترددت ببسمة واسعة: "إذا أمي، كنت أريد أخبارك بشيء." ابتسمت سلفيا، ترددت بهدوء: "ماذا؟ ابتسمت جوليا تدور

حول نفسها ترددت بسعادة: "أمي، إن غيث أخبرني أنه يريد أن يسرع في مراسم الزواج." نظرت لها سلفيا بغضب، تحاول التحكم في تعابير وجهها، ترددت ببسمة مزيفة: "مبارك عزيزتي، لكن أنتِ تعلمين أن والدك لا يعلم شيئًا عن الأمر، متى تريدين إخباره؟ توقفت جوليا تفكر في حل مناسب، ثم نظرت لوالدتها ترددت: "في الحقيقة أمي، غيث سيخبره، لكن أنا حقًا خائفة من أن يرفضه."

هزت سلفيا رأسها نفيًا: "لا، والدك لن يعترض، وأنا واثقة من هذا. أنهت حديثها، تكمل بصوت منخفض: "بالأساس هو لن يعلم بالأمر." استيقظت من أفكارها السوداوية على صوت جوليا التي أردفت ببسمة: "أتمنى هذا أمي، هيا اللقاء." أنهت حديثها، تغادر الغرفة. *** كان الجميع يقف في صالة المطار يودعون أيهم ورغدة. اقتربت إسراء تحتضن رغدة، ترددت ببكاء: "حبيبتي قلبي، هتوحشيني والله، متتأخريش عليا." ابتسمت

رغدة تربت على ظهرها: "إن شاء الله هنرجع على فرحك يا أسوأ." أنهت حديثها، تنفجر في الضحك على تعابير وجه إسراء الغاضبة. اقترب عمار من إسراء يربت على ذراعها بحزن مصطنع: "يا حبيبتي، تعالي في حضني أخفف عنك." ابتعدت عنه إسراء ترددت: "عمار، لو سمحت، إيه اللي بتعمله ده؟ وبعد توديع الجميع، مد أيهم يده حتى يحتضن كف يدها، لكن تفاجأ بها تتجاهل يدها الممدودة، تتحرك للمكان المخصص بالطائرة. نظر في أثرها بغيظ، يتحرك خلفها.

بعد ست ساعات تقريبًا طيران بطائرة، هبطت أخيرًا في مطار باري. تحركت رغدة تخرج من المطار وخلفها أيهم يجر الحقائب خلفها. أما هي، تتحرك بعدم اكتراث، تنظر أمامها للأشخاص والمباني والشوارع بانبهار. توقف أيهم جوارها يردد بتعجب من توقفها: "مالك يا رغدة؟ واقفتي لي؟ أدارت رأسها له ترددت بانبهار: "أيهم، بص المكان هنا جميل أوي، بص الراجل أبو شعر أحمر اللي هناك ده." نظر لها أيهم بغضب يجذبها من ذراعها خلفها،

يردد بغيظ: "هو انتي فاكرة نفسك متجوزة مين عشان تمشي تبصي على الرجال؟ تعرفي، إحنا لو في البيت كنت ضربتك قلمين يفوقوكي." نظرت له بغيظ، ولكن لم تتحدث، تكمل المشاهدة بانبهار حتى أحست أن أيهم توقف، لذا وجهت نظرها له، تراه يقف أمام سيارة أجرة يتحدث باللغة الفرنسية بكل سلاسة. ثوانٍ ورأته يشير لها بصعود.

وبعد نصف ساعة، نظرت جهة أيهم، رأته يطل من النافذة دون الاهتمام بشيء، ولكن فجأة وجدته يبتعد عن النافذة بصدمة، يصرخ في السائق أن يتوقف سريعا. وبالفعل توقفت السيارة وهبط أيهم سريعا، يخرج سلاحه يركض ناحية زقاق ما، ثم اختفى داخلها. لذا هبطت هي الأخرى تخرج الحقائب من السيارة، ثم استدارت لسائق تمد يدها برفق من فئة المئة جنيه. وسريعًا كانت تجر الحقائب خلفها تتبع أيهم. أما عند أيهم، توقف في ذاك الزقاق ينظر لتجمع الرجال،

يردد ببسمة مرعبة: "اتركوه." *** في مصر، كانت الساعة السابعة صباحًا. كانت ماريا تهبط الدرج رفقة عمار، ويبدو أنهما يتجادلان في أمر ما. ماريا تنظر له بحمق، أما هو يبدو أنها تريد إرغامها على شيء ما. نظر لها عمار بغيظ يردد: "يعني إيه الكلام ده يا ماريا؟ إزاي عاوزة تسافري لوحدك كده ها؟ قلبت ماريا عيونها ترددت بملل: "عمار، قولتلك أنا مش هكون لوحدي، وبعدين بابا وافق." زمجر الأنهض، جلس عمار

على المقعد يردف بسخرية: "أصلاً الواحد مش خايف عليك غير من الزفت ده." جلست ماريا جواره ترددت بتعجب: "أمال عبدالرحمن فين؟ أنا ما شفتهوش خالص، ده حتى انبارح مجاش يسلم على أيهم قبل ما يمشي." نفى عمار برأسه يردف بجهل: "مش عارف والله." ثم أكمل بمزاح: "ده تلاقيه كان غيران من أيهم إنه اتجوز وكان قاعد عامل نفسه مش من هنا." نظرت ماريا لعمار قليلاً،

ثم أردفت فجأة: "عمار، أنا حاسة إن عبدالرحمن زعلان عشان أبيه أيهم راح لماما، هو أصلاً من ساعة ما بقى أبيه أيهم يقعد كده بوشه، وهو حتى مش بيرضى يبص له." هز عمار رأسه إيجابًا، يردد بحزن: "ماريا، أنتِ مش عارفة عبدالرحمن ده كان بيحب ماما قد إيه، هو وأيهم، بس وقتها أيهم كان مستوعب شوية، لكن عبدالرحمن كان صغير، وكل حاجة في حياته كانت ماما، عشان للأسف بابا كان مشغول بالشغل مش بيفضى." أنهى حديثه ينهض ليتجه للخارج.

أما ماريا، نظرت في أثره بضيق. نهضت هي الأخرى تتجه للجامعة. وبعد نصف ساعة، دخلت الكافتيريا تجلس تنتظر تلك الغبية منه. ولم تنتبه لذاك الذي كان يقترب منها. كانت تنظر في الهاتف، ولكن أحست بشيء يبعد عنها أشعة الشمس، لذا رفعت رأسها لترى من. والمفاجأة أنه كان الدكتور سليمان. نهضت تنظر له بتعجب من توقفه أمامها، ولكن لم يتحدث. وبكل هدوء جلس على مقعد الطاولة التي كانت تجلس عليها. لذا، وبساطة، تحركت تبتعد عنه تتجه للخارج.

ولكن أوقفها صوته الذي أردف بغضب: "مهندسة ماريا، ممكن دقيقة من وقت حضرتك؟ رفعت ماريا حاجبها بانتصار، تخفي بسمته، تستدير له تنظر لها ببسمة مصطنعة: "أكيد، اتفضل يا دكتور." ابتسم يردد بهدوء: "تمام، ممكن تقعدي." أنهى حديثه يشير على المقعد المقابل لمقعده. ابتسمت تقترب ثم جلست تنتظر ما سيقول.

"حم حم، هو بتوتر يردد بصوت حاول جعله طبيعيًا: "هو بصراحة، أنا كنت عاوز أتقدملك، وقبل ما تقولي حاجة، أنا بس عاوز رأيك عشان آخد رقم والدك، قولتي إيه؟ نظرت له ماريا بتفاجؤ من تغيره الغريب. إذا، هذا المغرور هو هذا الجالس أمامه يتحدث بتوتر. استيقظت من شروده

على صوته الذي ردد بتوتر: "أكيد، أنا عارف إنك لازم تفكري، وأنا مش عندي مشكلة خالص، بس ياريت تفكري كويسة، أنا والله اتغيرت خالص وفعلاً حبيتك، وأنا على أتم الاستعداد أتقدملك النهاردة قبل بكرة، انتي بس قولي موافقة." أنهى حديثه ينتظر إجابتها على أحرف من الجمر. أما هي، نهضت ترددت بخجل: "تمام يا دكتور." ثم هرولت نحو الخارج تتنفس الهواء، لا تصدق ما سمعتها منذ قليل. ***

كانت جنات تجلس بجوار صديقتها نورا في المدرج ينتظرون محاضرة الدكتور عبدالرحمن. لأن هذا هو موعد المحاضرة، ولكن الغريب في الأمر أنه تأخر على المحاضرة، وهذا أمر غريب لأنه دائمًا يصل في الوقت المحدد. بدأ الطلاب في الذهاب بعدما مر على وقت المحاضر نصف ساعة وهو لم يأتِ بعد. وكما فعل الجميع، نهضت هي الأخرى تتحرك للخارج، تنظر هنا وهناك علها تراه، لكن لا شيء. لذا اتصلت برقم ماريا. ثوانٍ وجاءها صوت ماريا: "جنات، عاملة إيه؟

مش بتسألي ليه يا كلبة؟ لكن جنات لم تهتم حتى بالإجابة عليها، ترددت بنبرة بقلق: "ماريا، أمال الدكتور عبدالرحمن مجاش ليه؟ هو فيه حاجة ولا إيه؟ أصل هو حتى ملغاش المحاضرة." أردفت ماريا من الجهة الأخرى بتعجب: "إزاي ده؟ أنا مش شفته من امبارح أصلاً، ده أنا فكرته جه الجامعة." هنا تذكرت جنات شيئًا، لذا رددت بسرعة: "استني، أهو جه، اقفلي بسرعة." أغلقت معها تتنهد بضيق. لما هي مهتمة؟

الجميع ذهب ولم يهتم. هكذا حدثت ذاتها بضيق من قلقها هذا. هي حتى... استيقظت من شرودها على صوت نورا التي رددت بقلق: "جنات يابنتي مالك؟ هزت جنات رأسها نفيًا، ثم تحركت بسرعة جهة الخارج تشير لصديقتها بالوداع. خرجت بسرعة توقف أول سيارة أجرة قابلتها، تملي السائق المكان الذي تريد الذهاب إليه.

وبعد 15 دقيقة، كانت السيارة تقف أمام شاطئ البحر. هبطت سريعا تعطي السائق أمواله. ثم تحركت جهة المقعد الذي كان يجلس عليه سابقًا، وعندما اقتربت بالفعل، وجدته يجلس عليه ينظر بشرود للماء أمامه. لذا اقتربت تجلس جواره. انتبه عبدالرحمن من شروده على هذه التنهيدة الخارجة من جنات، أدار وجهه لها ينظر لها بتعجب من وجودها هنا، يردد: "أنتِ بتعملي إيه هنا؟ هو أنا كل ما أروح مكان تنطّي فيه؟ لكن جنات لم تهتم،

تردف ببرود: "أنا حبيت المكان ده، وعشان كده جيت هنا." هز عبدالرحمن رأسه بعدم اهتمام، يدير رأسه جهة المياه مرة أخرى يشرد بها. لكن استيقظ على صوت جنات التي رددت بفضول: "هو بصراحة، أنا عارفة إني ماليش أسأل في حاجة زي دي، بس حضرتك مدايق من إيه؟ ماريا قالت إنك من امبارح ما روحتش البيت، فيه حاجة مزعلاك؟ ممكن تقولي؟ عاد، والمفاجأة أن عبدالرحمن تحدث بالفعل كما لو أنه كان

ينتظر من يسمح له بالحديث: "تعرفي، أنا بجد حاسس نفسي أناني أوي، أنا والله بحب أيهم جدًا، ربنا يعلم إن أنا بحبه أكتر من نفسي حتى، ده هو اللي مربينا كلنا، بس أنا مش قادر، كل ما بشوفه بحس إن هي اللي قدامي، أنا، أنا بكرها، بكرها، بكرها." ظل يردد هذه الجملة ودموع تتساقط من عينيه. لذا سريعا أزاله، ينهض يتجه لسيارته.

لذا سريعا نهضت جنات خلفه تمسك ذراعه. استدار ينظر لها بتسأل، أما هي نزعت يدها سريعا بخجل، ثم رددت ببسمة مرحة تحاول التخفيف عنه قليلاً: "طب إيه رأيك نروح أنا وأنت حديقة الحيوانات؟ أنا بحب أروح هناك." أو ينظر له عبدالرحمن مطولاً بتعجب. هذه الفتاة حقًا غريبة، ماذا قال هو وماذا تقول هي الآن؟ استيقظ على صوتها وهي تشير له أن يصعد السيارة.

نظر لها بحاجب مرفوع من جرأتها هذه. صعد السيارة يتحرك بها نحو حديقة الحيوان كما طلبت هي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...