الفصل 25 | من 32 فصل

رواية أصحاب الظلال السوداء الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
26
كلمة
2,534
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

"كُن مُنصفاً سيدي القاضي" "كان يهرول بين أقدام أولئك الذين يحملون النعش.. سقط المطر.. فإحتمى بأبيه للمرة الأخيرة. أتعاقبني الآن على النسخة السيئة التي أصبحت بها؟ بعد كل ما مررت به من قسوة العالم ولم أجد من يحنو علي، جفاء العالم صنع مني ذلك الشخص الصلب متحجر القلب غير مكترث بما يسمى "الضمير"، لكن صدقني يا سيدي.. أنا لم ألوث يدي بدماء الأبرياء، كل من قتلتهم كانوا بالفعل ملوثين ووجب التخلص منهم." _من مذكرات بدر الكابر.

رجع كينان المبنى بعد ما وصل مادلين وإتأكد إنها طلعت بخير لبيتها. خلع جزمته برا عشان متبهدلة طينة من مياه المطر، وطلع لأوضته بإرهاق بعد ما لقى إن بدر وسيا نايمين غالباً وإكس زيهم. *** صباح يوم جديد. كان إكس قاعد ولابس قميص سيلفر وفاتح أول كام زرار منه وبنطلون أبيض. نزل كينان وهو بينكش شعره بإيده وبيقول بهدوء: صباح الخير. إكس بيبصله بنظرة خاوية: صح النوم، خرجت روحت فين يا كينان إمبارح؟ قعد كينان على الكرسي المجاور

لإكس وهو بيقول ببرود: مش فاهم إنت مالك بخرج بروح فين؟ هو عشان قاعدين عندك هنديلك تقرير بتحركاتنا؟ إكس وهو بيتعدل في الكرسي وبيقول بحماس: بالظبط! إنت تعرف رغم الإحتياطات اللي عملناها إحنا مشكوك فينا؟ وتحت الأنظار؟ كينان بتضييق عين: مش فاهم! عرفت منين؟

إكس بثقة: يابني أنا ببقى قاعد على الكرسي بتاعي وعارف النملة مخبية عيالها فين، يعني أعرف إن قضية سونيا مراتك اللي ماتت إتفتحت تاني بعد مالقوا جثة توفيق خصوصاً إن الظابط اللي كان ماسك القضية أتبعتتله صور على مكتبه فيها توفيق وسونيا سوا، and guess what! فتحوا القضية عشان الطب الشرعي أثبت إن توفيق مضروب في رقبته بسكينة يعني مقتول فشكوا إن سونيا إترمت من فوق الجبل زيه. كينان وقف بخضة وهو بيقول برعب: إنت بتقول إيه!

إحنا كدا روحنا في داهية! نزل بدر وسيا على السلم وهما مش فاهمين حاجة ف بدر قال: صباح الخير. كينان برعب: هييجي منين الخير، الزفت دا قاعد يقولي مصايب ببرود كإنه مذيع نشرة الطقس! إكس بنفس البرود: والله مش ذنبي إني بحاول ألم مصايبكم ونتائج غبائكم. بدر بعصبية: حصل إيه أنا بسألكم هنا.

إكس ببرود: القضايا المقفولة إتفتحت، قضية سونيا مرات كينان اتفتحت بعد ما توفيق لقوا جثته وإكتشفوا إنه مقتول وعلى علاقة بسونيا، وقضية ريناد مراتك اتفتحت برضو عشان إنت صاحب كينان فكله وقع فوق راسكم، وحالياً بشوف أنسب طريقة نمشي بيها كلنا من البلد عشان ألحقكم وألحق نفسي قبل ما تتمنعوا من السفر. سيا بلطم: يا نهار أسود! يا نهار أسود! (اللطم على الوجه حرام لكنها فقدت عقلها)

رن فون كينان وسط قلقهم وتوترهم ف رفع الفون عشان يرد. وصله نبرة صوته أمه الحزينة وهي بتقول: البقاء لله يا كينان.. أبوك توفى. ثم بيقع الفون من إيدها بصوت واضح وبتبتدي تعيط رغم إنفصالهم عن بعض. وقع الفون من كينان إتكسر وهو بيبصلهم بصدمة وحاسس الدنيا بتلف بيه. كينان بحزن وتوهان: أبويا مات! أبويا أنا مات؟ بدر بصدمة: بتقول إيه! كينان بإنفعال: أنا لازم أروحله! (بيتجه ناحية الباب عشان يخرج) إكس بيمنعه وبيقول: أقف هنا!

مينفعش تخرج في حتة. بيسحب كينان إيده من إكس وبيجري على الباب وبيفتحه. بيقابله ظباط شرطة بيمسكوه وبيكتفوا إيده ورا ضهره وبيحطوا الكلبشات. دخلوا البننى وقبضوا على بدر وسيا كمان ومعاهم إكس، لكن إكس رفض الكلبشات تتحط ف إيده. *** في قسم الشرطة. كل شخص منهم في غرفة لوحدة، قاعد على ترابيزة وقدامه كرسي فارغ، الجو بارد وهيبة المكان محسسه كل واحد فيهم بالتوتر، ما عدا إكس اللي كان بيزعق

وهو قاعد على كرسيه وبيقول: مش فاهم أنا مُتهم بإيه عشان تقبضوا عليا؟ العسكري: أقعد ساكت لحد ما سيادة الباشا ييجي يحقق معاكم. إكس بنفخ: على فكرة إبتديت أتعصب ودا مش كويس ليكم عشان عامتاً أنا شخص بارد.

كينان كان قاعد في الأوضة مبيتكلمش، الدموع عماله تنزل من عينه وهو سرحان ووشه متجمد، وبيفتكر لقطات سريعة بينه وبين أبوه وهو صغير. وبيفتكر كمان إن بعد إنفصال أبوه عن أمه هو إترمى في الشارع ومكانش ليه حد غير بدر اللي جمعتهم الدراسة. دخل ظابط الشرطة أوضة كينان وهو بيشيل سلاحه من جمبه وبيحطه على الترابيزة وبيقول: منور والله يا كينان، عامل إيه يا ترى؟ كينان من غير ما يبصله

وهو بيحرك سنانه على بعض: مُتهم بإيه عشان تقبضوا عليا بالطريقة دي وإيه الدليل الموجه ضدي؟ أنا أبويا توفى ولازم أحضر الدفنة. ظابط الشرطة بإبتسامة سمجة: لا ما إنت هتفضل منورنا لحد ما تحكيلنا يا بطل إيه اللي حصل ومراتك ماتت إزاي، وتوفيق مات إزاي؟ كينان بعقدة حاجب: توفيق مين؟ الظابط بيخرج من الملف اللي بين إيديه صورة سونيا جمب توفيق وهو بيقول: توفيق دا. رفع كينان عينه وبص للصورة بمُنتهى

الثبات الإنفعالي وقال: دا الراجل اللي ربى مراتي الله يرحمها ف طبيعي تكون متصورة معاه. اللي بعت لحضرتك الصورة دي غالباً هو القاتل وقتلهم لسبب أنا لا أعلمه، لإنه كان ممكن يبعتلك صور فرحي برضو ما هو توفيق بيه كان حاضر، ف الصورة اللي في إيدك دي متعتبرش دليل إدانة ليا. أنا شخص واعي للقوانين كويس ف مقدر إن القضية ممكن تتفتح في أي وقت في حال ظهور أدلة جديدة ممكن تغير مجرى التحقيق وتوصلكم لخيط صحيح ولكن.. زي ما قولتلك أكيد اللي بعتلك القاتل.

الظابط فضل باصص لكينان وهو فاتح بوقه بعدين ضحك على جمب وهو بيسقف بطريقة مسرحية وبيقول: برافو، حقيقي هايل مشوفتش في حياتي ثبات إنفعالي كدا. هل كُنت تعرف إن بتفتيش فيلا المجني عليه توفيق والقبض على رجاله اللي غالباً يوم مقتله مكنش معاهم عرفنا إنه كان تاجر أعضاء كبير؟ متقولش مكنتش تعرف. كينان بيبص للظابط

جوا عيونه وبعدين بيقول: لا مكنتش أعرف، لإن لو مصدر دخله هو تجارة الاعضاء ف هو عامل شركة للتصدير ف هي دي كانت الواجهة قدام عيني أنا معرفش إنه عاملها كغسيل أموال. كمان أنا كُنت بحب مراتي قبل الجواز وكنت بسمع منها الكلام عن أبوها إنه راجل محترم هي بقى الله يرحمها لو كانت عارفة موضوع تجارته للأعضاء ف محكتليش عن حاجة زي كدا. الظابط بيكمل تحقيق وبيقول: عربيتك كانت موجودة فوق تل الجبل اللي إترمت منه مراتك.

كينان بثقة: حصل هي خدتها من ورايا معرفش إيه السبب، وأنا بلغت عن فقدان عربيتي ساعتها. الظابط بذكاء: ما يمكن عملت كدا عشان تشيل الشبهة من عليك. كينان بثقة زيادة: هو أنا لو في دماغي أقتل مراتي هاخدها في عربيتي ليه وأجيب لنفسي الكلام من الأول؟ بيخبط الظابط بصوابع إيده على الترابيزة وهو بيجيب كينان يمين وشمال بالكلام. *** في غرفة سيا.

الظابط: عمتك تقدمت ببلاغ صباح اليوم عن إن جوزك خدك بالإجبار من منزلها الواقع في منطقة **** في حدود الساعة العاشرة مساءً، وبتقول إن فستانك كان عليه دم ساعتها.. وغسلتيه عندها. سيا حست بالغيظ من عمتها

ف قالت في محاولة ثبات: من بعد وفاة أمي وأبويا عيلة أبويا بالخصوص مضوني على عقد بيع رسمي بإسم عمي الكبير على شقة أبويا وكنت في حالة نفسية سيئة وأقنعوني إنهم هيدوني نصيبي ويعيشوني مع عمتي بحكم إن بنتها هتتجوز والبيت هيكون أنا وعمتي بس، ف باعوا البيت بعد ما مضيت بالتنازل عنه لإنه بإسم أبويا وفضلت أتطرد من بيت دا وبيت دي ومخدتش مليم. ف بالتالي عيلة أبويا زي ما حضرتك شايف بيكرهوا الخير ليا. عمتي بتكرهه جوزي ونفسها تلبسه أي مصيبة عشان هو مراعيني وبيحبني وبيخد باله مني. يوم ما روحت لعمتي أرتاح هو اللي وصلني بنفسه

(بدر حكالها على موضوع الحريقة) عشان دا كان طلبي لإننا الجو بيننا مش صافي، ومكانش في على فستاني دم (حتى السواق بتاع التاكسي ملاحظش الدم لإن اللبس كان غامق)

. هي عمتي بتقول كان عليه دم عشان توهم اللي حواليها إن بدر جوزي ضربني فخلاني أسقط عشان أنا حامل، ولكن أنا حملي سليم.. وتقدر حضرتك تستشهد بطبيب يتأكد إني متعرضتش للضرب من الأساس. يعني دا إفتراء من عمتي علينا عشان تتعب اعصابنا، أنا بتمنى حضرتك توجهلها تهمة البلاغ الكاذب. الظابط بصلها بأقتناع وسكت. *** في غرفة بدر.

يُقال إنك بتعمل حاجات خير ساعات دا حسب كلام الشهود من أصحاب الجمعيات الخيرية. بتعملوا بإسم سيدة تدعى سماح، ويُقال في نفس الوقت إنك إتحبست على ذمة قضية السيدة ريناد بعد ما لقوا جثتها ومكنتش حزين عليها. وخرجت بعدها بأربع أيام. تُثار حواليك الشكوك وفي نفس الوقت بتبتعد عنك!! ولا دا رسم صورة كويسة قدام الناس عشان محدش يشك فيك؟ ويا ترى مين أشعل النيران في منزلك؟

وليه تعديت بالضرب على المدعو عبد المقصود حارس عقار ٢٨ اللي هو عقار السيدة جدتك! إنت وراك إيه بالظبط؟ بدر بعصبية: أنا كُل دول! إيه يعني لما أعمل تبرعات خيرية بإسم والدتي عشان من وقت للتاني بفتكرها وإتحرمت منها ونفسي أساعدها بشيء يرفع ميزان حسناتها، وإيه يعني لما أساعد عمال النظافة في الشارع بس مديش فلوس للبواب عشان مبحبوش ولا بقبله! كل واحد بيحكم عليا بفعل واحد عملته قدامه، لكن شخصيتي الحقيقية محدش يعرفها! ***

كينان ببرود: عاوز أخرج عشان أحضر دفنة أبويا وأشيل النعش بإيدي. الظابط بصوت عالي: رد على قد السؤال! ملف القضية لسه في حوزتنا، كنت فين ساعة وقوع الجريمة لما مراتك إترمت من فوق. كينان بإستفزاز: إترمت ولا انتحرت؟ سيا بترفع راسها للي قاعد قدامها وبتقول: قدر! الظابط: أيوه إيه القدر اللي وقعك في طريقهم؟ حسب كلام جيران عمتك وعمتك نفسها إنك كنتي بتجري معيطه وعلى ملابسك بعض الدماء، تقدري تبرري؟

سيا بتبصله بعيون ثابتة من تحت بعدين بتبتدي تضحك بإستفزاز. وبعدين قالت: أحب أعرف مين الجيران اللي شافوني بجري وعلى ملابسي دم؟ الظابط: عمتك بتقول.. قاطعته سيا وقالت: عمتك بتقول.. يافندم عمتي بتتبلى علينا وأي حد هييجي يقول كان على ملابسي دم هيكون تبعها هي، أنا لو جوزي بيأذيني هعترف. هعترف عشان أخلص من شره مش هقعد أقعد. الظابط بثبات: ما يمكن يكون مش دمك إنتي؟ بلعت سيا ريقها وقالت: مش فاهمة؟

الظابط: يعني ممكن يكون دم حد مقتول أو متعور أو أو.. وإنتي بتداري؟ سيا بذكاء: ولو حد مقتول ومتعور هروح أجري على عمتي يافندم؟ ما أقعد في بيت جوزي أروح لواحدة بتكرهني ليه وأنا عليا دم؟ (بتلعن غبائها من جواها) *** غرفة إكس. الظابط: إسمك قاسم الكاشف؟ جميل بس إيه بقى البنات اللي عندك في المبنى دول؟ إكس بصله بثبات: دول الخادمات والمساعدات بتوعي، جايبهم من مكتب تخديم موثوق منه ومعايا أوراق تعاقدهم للعمل عندي.

الظابط: والسيد بدر وزوجته والسيد كينان بيعملوا إيه عندك في المبنى؟ إكس بثبات: بيت بدر صديقي إتحرق وإستنجد بيا وروحت خدته يوم الحريقة، كان في ظابط شرطة زميل حضرتك محترم قدمتله بطاقتي الشخصية وخدت بدر وصديقه عندي وبالطبع زوجته وإستضفتهم عندي. الظابط: المدعو توفيق اللي وجدت جثته ملقاة على أحد الطرق الصحراوية تعرفه؟ إكس بتضييق عين: معرفهوش أوي، بدر عزمني على فرح صديقه كينان والراجل دا كان من أهل العروسة تقريباً؟

(كذاب محضرش) *** يتم إخلاء السيدة سيا عبد الخالق والسيد قاسم الكاشف بضمان محل أقامتهم، ويتم حبس السيد بدر محمد الكابر والسيد كينان أربعة أيام على ذمة التحقيق. بيعدي بدر وكينان من قدام سيا وإكس. بص إكس لبدر نظرة "مش هتفضل هنا كتير هخرجكم". بص بدر لسيا وبصتله هي نظرة "كنت حاسة إن دا هيحصل في يوم، عشان كدا كنت بحذرك". "إلى متى سيظل الإنسان الوجهة الأولى التي تتلقى صفعات الحياة؟ "يخيل لي صوت كاظم الساهر

في الخلفية وهو يقول: كُن مُنصفاً يا سيدي القاضي.. ذنبي أنا رجُلاً له ماضي.."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...