الفصل 14 | من 15 فصل

رواية اسمنجون الفصل الرابع عشر 14 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
19
كلمة
1,819
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

خرج ليڤون من منزل كاشيرا بعد أن اتفقا على كل شيء. وبعد عدة أيام، أرسل كاشيرا ردًا إلى ليڤون أن خطته قد نجحت، وأعلمه أيضًا عن موعد الصفقة. زمرد: هكذا لم يبقَ سوى إخبار الملكة بالأمر. ليڤون: اتركي الأمر لي، سأصحبها بنفسي إلى هناك. كينا: وهل تثق بكاشيرا هذا؟

ليڤون: لا تخف، فهو لا يملك خيارًا آخر غير مساعدتنا، وإلا سيكون في السجن مع البقية إن نجحت خطتي، أو يقتل على يد الوزير إذا علم بأمر تهريبه للعمال مقابل المال. وفي كلتا الحالتين هو الخاسر، لذا سيفعل أي شيء لينقذ نفسه مما أوقع نفسه فيه. صمت ليڤون للحظة ثم تابع: ثق في قائدك يا فتى، فأنا لن أسمح بأن يصيبكم أي ضرر مهما حدث. وهكذا نجحت خطة زمرد وليڤون في القبض على رئيس الوزراء وأعوانه.

عاد ليڤون يتقدم رجاله والوزير ورجاله مكبلين بالأغلال في عربات الجيش التي تسير في شوارع المدينة الممتلئة بالناس الذين احتشدوا بعد أن انتشر خبر أفعال الوزير. ظلوا ينظرون إليهم بنظرات كره وغضب، وقام البعض بسبه والآخر برميه بالحجارة. حتى وصلوا إلى السجن الملكي في القصر الذي تم احتجازهم فيه. ثم توجه ليڤون إلى غرفة الاجتماعات الملكية ليتم مناقشة قضية الوزير ومصيره هو واتباعه.

ترك كينا رجاله حول المنزل في أطراف المدينة وعاد هو إلى منزل ليڤون ليعلم زمرد وأيلا وبرسين بنجاح خطتهم. وفور دخوله إلى غرفة ليڤون، حيث كانت زمرد مستلقية على سرير ليڤون تضع يدها على عينها وتمسك برأسها من الألم، قام باحتضان أيلا وهو يخبرها عن نجاحهم الباهر. كانت زمرد تنظر إليهما وهي تبتسم، فقد كانت تدرك العلاقة بينهما منذ مدة.

قبل رحيل كينا مع ليڤون، كان كل منهما ينظر إلى الآخر نظرات عاشق، وهو يخبرها أنه سيعود إليها قريبًا. بعد أن أدركا الموقف، ابتعدا عن بعضهما البعض، وكان وجه أيلا مخضرًا بالحمرة من الخجل، بينما كان كينا يتنحنح ويجول بعينيه في المكان. قاطعت زمرد هذا الجو قائلة بتثاقل، فقد أتعبها المرض: ماذا سيحل بالوزير الآن؟ كينا: لم يتم إصدار أي قرار إلى الآن. زمرد: والقائد؟ متى سيعود؟

كينا: لن يتمكن من العودة في الوقت الحالي، فهو مَن وُكِّل إليه أمر استجواب الوزير. قالت زمرد بحزن: فهمت. حاولت أيلا أن تخفف قليلًا عن زمرد، فهي كانت تعرف أن ليڤون يحبها، كما بدا من تعاملها معه أنها تحمل شيئًا من مشاعر الإعجاب تجاهه أيضًا، ولكنها لا تبوح بذلك. "ولكنه سيعود قريبًا جدًا.. أليس كذلك يا كينا؟ فهم كينا مراد أيلا من سؤالها فأجاب: أجل بالطبع.. لن يطول أمر غيابه طويلًا.

لم تجبهم زمرد وعاودت الاستلقاء على السرير ثانيةً، وحاولت أن تنام قليلًا لعل النوم يخفف بعض الألم الذي تشعر به. وبعد يومين، عاد ليڤون إلى منزله وذهب إلى زمرد ليطمئن على صحتها، فوجدها هذيلة ضعيفة، مختلفة عن الفتاة المشرقة التي رآها أول مرة. زمرد: ما الجديد؟ ليڤون: الملكة تطلب رؤيتك. زمرد: لماذا؟ ليڤون: تريد شكرك وتكريمك على كشفك لخيانة الوزير.

زمرد: لكني لم أفعل هذا لتكرمني الملكة، هذا واجبي، ففي النهاية أنا مسافرة وهذه هي مهمتي. ليڤون: للأسف لا يمكنك الرفض، فهذا بمثابة أمر ملكي. اضطرت زمرد للامتثال للأوامر وذهبت لمقابلة الملكة. وبعد الترحيب بها وشكر الملكة لجهودها، أخبرت زمرد أن تطلب ما تتمنى وهي ستحققه لها. زمرد: أنا حقًا ممتنة لكرمك يا مولاي، ولكني لا أتمنى أي شيء، يكفيني أني تمكنت من تحقيق العدالة.

سيرا: أنتِ حقًا فتاة نبيلة، ولكني مصرة على تحقيق أمنية لكِ. فكرت زمرد قليلًا، ثم نظرت إلى الملكة وأردفت: هل تعديني أنكِ ستحققين ما سأطلبه حقًا؟ سيرا: هذا وعد ملكي، والملكة لا تخلف وعدها أبدًا. زمرد: إذا كان الأمر كذلك، فهناك شيء واحد يجول في خاطري، وأتمنى أن تحققيه.. أتمنى أن تلغي قانون رهائن الديون هذا إلى الأبد، وسأكون شاكرة لكِ بشدة.

ترددت الملكة سيرا كثيرًا في تلبية رغبة زمرد، لكنها وافقت في النهاية، فهذا وعد كما قالت سابقًا، ولا يمكنها إخلافه. ***** مرت عدة أيام، لم يعد ليڤون فيهم إلى منزله. أتى كينا مسرعًا حاملاً معه الأخبار المنتظرة: لقد صدر الحكم الذي سيطبق على الوزير. أيلا: ماذا سيحدث؟ مرر كينا نظراته على وجوه الجميع، ثم قال: سيتم إعدامه صباح الغد. وضعت أيلا يديها على فمها وقالت: إعدام.

كينا: ما فعله يعد خيانة لأسمنجون والملكة، لذا فإن إعدامه هو ما كان متوقعًا. ومرة أخرى لم تنبس زمرد ببنت شفة، بل لم تفتح عينيها أيضًا، وظلت مستلقية مكانها، واضعة يدها على عينيها. في اليوم التالي، اجتمع الناس في الساحة أمام قصر الملكة في انتظار إعدام الوزير وأعوانه. وكان لابد أن يذهب كينا هو أيضًا، فعلى جميع أفراد الكتيبة التي ينتمي إليها أن تحضر هذا الحدث.

لكن زمرد رفضت الذهاب، فهي مريضة، وأيلا جلست لتعني بها، كما أن قلبها لا يقوى على تحمل مشهد كهذا. وعندما هم ليث بالذهاب، فوجئ ببرسين يدلف إلى الغرفة ويقول لزمرد: لقد حان الوقت يا زمرد. فتحت زمرد عينيها ونظرت في إعياء إلى برسين وقالت: الوقت لماذا؟ لم يجب برسين، ولكن نظراته الحزينة وشّت بكل شيء. وعندما فهمت زمرد مقصده، جلست على السرير وقالت: يبدو أنني تعلقت كثيرًا بهذا العالم ومن فيه، إن هذا قاسٍ حقًا... وموجع.

أيلا: هل يعقل؟ ... هل حان وقت رحيلك؟ لاح شبح ابتسامة حزينة على شفتي زمرد اللتان تحولتا إلى اللون الأرجواني من المرض الشديد، وقالت والعبرات في عينيها اللامعتين: أنا آسفة يا صديقتي، فهذا كان مقدرًا من البداية. نهضت أيلا وقامت بمعانقة زمرد، وظلت تبكي بحرقة على كتفها الهزيل. بينما سألها كينا بألم: والقائد؟ هل سترحلين هكذا بدون توديعه؟ هل تعرفين ماذا سيكون وقع تصرفك هذا عليه؟

زمرد: أعتذر إليك حقًا يا سيد كينا، وأود منك أن توصل اعتذاري إلى السيد ليڤون أيضًا. كما أني أريد منك أن توصل إليه رسالة أخرى.. رسالة وداع له.. هل يمكنك هذا؟ دمعت عينا كينا ثم قال: إن كنتِ تريدين قول شيء له، فقوليه بنفسك مباشرة.. أعتذر، ولكني لن أوصل رسالتك. ارتسمت ابتسامة مقرونة بالأسى الشديد على وجه زمرد، جعلت كينا لا يستطيع الرفض أكثر، ووافق على أخذ الرسالة منها. ثم قالت زمرد

موجهة كلامها إلى كينا: أود الاعتذار منك حقًا يا سيد كينا، فقد تسببت بالكثير من الإزعاج لك ولقائدك.. أرجو ألا تكون قد شعرت بالضيق من هذا. كينا: بل أنا من يرغب بالاعتذار لك.. بينما كنتِ مغشية عليك، أخبرنا ليڤون بقصتك كاملة، ويبدو أنني قد ظلمتك حقًا.. كما أني السبب في حالتك الصحية تلك، فأنا من وضعك في السجن.. لذا أتمنى أن تسامحيني. زمرد: لم تخطئ بشيء يا سيد كينا.. بل إن فعلك هذا هو ما أوصلنا لما أنجزناه الآن.. شكرًا لك.

كينا: لقد كان من الجيد لقائك. زمرد: شكرًا لك.. سعدت بلقائك أيضًا أيها الفارس.. وأنتِ يا أيلا، أشكرك لأنك كنتِ صديقة لي منذ أول يوم لي هنا.. فقد خفف هذا عني الكثير من الوحدة والحزن.. شكرًا لك.. وأتمنى لك السعادة في حياتك مستقبلًا مع كينا. ثم نظرت إلى كينا وقالت: لقد عانت أيلا وبكت كثيرًا منذ دخولها إلى هنا، فأتمنى أن تعوضها عن أيام شقائها وتحافظ عليها. كينا: سأفعل. زمرد: الآن عليّ الذهاب.

ذهبت زمرد بصحبة برسين، تاركة خلفها أيلا التي أجهشت بالبكاء ولم تتوقف، فهي تعرف أنها لن ترى زمرد مرة أخرى أبدًا. كما أن قلبها كان يعتصر حزنًا على ليڤون المتيم بحب زمرد، فهي لا تقوى على تخيل موقفه إذا علم برحيلها هكذا. لذا طلبت من كينا أن يذهب لإعلامه بسرعة، لعله يتمكن من رؤيتها للمرة الأخيرة. وقد فعل كينا هذا، وذهب راكضًا ليبلغ ليڤون بما حدث. ***** عادت زمرد إلى التمثال المجنح مرة أخرى، لكن

في طريقها كانت تسأل برسين: عندما أتيت آخر مرة إلى هنا، لم أجد شيئًا خلف الباب الحجري.. هل تحاول خداعي أم ماذا؟ برسين: أخبرتك أنك لن تستطيعي العودة إلا بعد انتهائك من مهمتك. زمرد: إذا لن يفتح الباب إلا بعد موت الوزير. برسين: هذا صحيح. في طريق ذهاب زمرد وبرسين إلى باب العودة، مرت بمنصة الإعدام أمام قصر الملكة، وألقت نظرة أخيرة على ليڤون الواقف بجانب الملكة في شرفة قصرها، وهو لا يراها من بين كل تلك الجموع الكثيرة.

ثم تابعت سيرها حتى وصلت إلى التمثال المجنح وفتحت الباب الحجري، ووقفت أمامه في انتظار انتهاء مهمتها حتى تعود لعالمها. وقفت تجول بعينيها وتودع أركان المدينة.. رغم أنها عانت فيها كثيرًا، إلا أنها ستفتقدها بالتأكيد. بدأت الأبواق تعزف والطبول تقرع، وأمسك السياف بسيفه، وحان موعد الإعدام.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...