كان لدى رئيس الوزراء الكثير من الحرس والخدم على رأسهم حارسيه الشخصيين يالدا وكاشيرا الذين لا يفارقانه أبدًا مهما حدث. وقد كان هما الحارسين الذين قابلتهما زمرد سابقاً. يالدا شخص صلب جلد وكان هو الذي رأته زمرد يقتل العامل سابقاً، أما كاشيرا فهو أكثر قوة وصلادة من يالدا ولكن شخصيته أكثر ارتباكاً وأقل حدة، فلا يتركه صديقه يتصرف لوحده لكي لا يرتكب الأخطاء بسبب شخصيته تلك.
كان الحارسان يعلمان كل أسرار الوزير تقريباً، وكان الوزير يقوم بتهديدهم بطرق ملتوية لكي يردع من يفكر في الكشف عن أي فعل دنيء يقوم به من سرقة أو غش أو اغتصاب للفتيات أو تجارة غير مشروعة بالبشر، وحتى مكره بالملكة لكي يقتلها ليتولى هو مقاليد الحكم.
مجموعة الإتجار بالعبيد تلك كانت كبيرة للغاية تضم الكثير من التجار ووزراء البلدان الأخرى، وكان تواصل تلك المدن مع الحارسين الشخصيين لوزير أسمنجون عن طريق رسول خاص بكل مدينة يوصل إليهما كلام سيده. مدينة سامتاي هي واحدة من أعظم المدن القريبة من أسمنجون، يقوم حاكمها الفاجر بشراء الإماء ليقضي شهوته ثم يتخلص منهن، وكان أكثر من يشتري النساء من وزير أسمنجون. ولم يكن الوزير يرفض له طلباً لخوفه منه.
وفي أحد الأيام جاء رسول الملك رابي يطلب من الوزير تجهيز بعض الإماء الجميلات ليقوم بشرائهن ويطالب بهذا على وجه السرعة، فلم يجد الوزير سوى الموافقة على طلبه وبدأ بتجهيز الجميلات بالفعل. كان الملك رابي يرسل لأسمنجون مع الرسول بعض من حرسه الملكي وعربات فاخرة لنقل الفتيات، وكان الوزير يخرج شخصياً لمقابلة موكبه المرسل احتراما وتقديرا.
خرجت عربة خشبية كبيرة محملة بالكثير من النساء فارعات الجمال، والرجال لكي لا يشك أحد في أمر خروج الفتيات. وسارت العربة متجهة إلى المبنى الذي تم حبس العمال في زنزاناته. ثم جاء الوزير الذي بدأ في اختيار الفتيات اللاتي سيتم إرسالهن إلى الملك رابي بعناية شديدة، وقام باحتجاز باقي الفتيات والرجال في الزنزانات ليتم التخلص منهم ولكن بعد رحيل موكب الملك رابي. الوزير: متى سيصل الموكب إلى هنا؟
خرج أحد الحراس خارج المبنى ونظر قليلاً إلى الشمس في السماء ثم عاد وأجاب على سؤال الوزير: أعتقد أنهم على وشك الوصول في أي لحظة. ولم تمر عدة دقائق حتى ولج المبنى الحراس الذين كانوا يحرسون البوابة من الخارج، وقد كان الفزع والخوف باد على وجوههم. لم يجد الحراس الوقت لكي يخبروا الوزير عما يحدث في الخارج حتى اقتحم المبنى ليڤون ومن معه من الجند.
قام رجال ليڤون بمحاصرة المبنى من الخارج ودخل هو مع مجموعة أخرى، فالقوا القبض على جميع الجنود داخل المبنى بما فيهم رئيس الوزراء الذي كان يحاول الهرب من الباب المخفي في الأرض، إلا أنه فوجئ بليڤون يقف بجواده فوق الباب لكي يمنعه من الهرب، فقد كان يعرف عن أمر الباب بالفعل من زمرد. بل إنه قام أيضاً بإرسال كينا مع كتيبة أخرى لمحاصرة المنزل الذي يوجد فيه المخرج الآخر للنفق تحت الأرض.
بعد أن هدأ المكان قام رجال ليڤون بتقييد الجنود وتركهم جالسين على ركبيهم في صفوف أمام ليڤون، الذي كان يسير بجواده ذهاباً وإياباً أمامهم. جاءه أحد رجاله وهمس له في أذنه شيئاً ما فأومأ له وأمر جميع الكتيبة أن تقف في نظام وهدوء. وبعد لحظات دخل إلى المبنى الحرس الملكي وعلى رأسهم الملكة سيرا. الوزير: ليڤون أيها الوغد.
نظر ليڤون إلى الوزير بنظرات استحقار ولم يجب عليه، ثم نزل من فوق جواده الأدهم وجلس على قدم واحدة وثنى الأخرى ووضع يده اليمنى على صدره، وكذا فعلت باقي الكتيبة ثم قال ليڤون بصوته الجهوري: مولاتي الملكة سيرا. أشارت الملكة بيدها إلى ليڤون والجنود فنهضوا جميعاً. وسارت بشموخ وهي ترفل في ثوبها الملكي ثم وقفت أمام الوزير وقالت: لم أتوقع منك شيئاً كهذا، لقد كنت أثق بك كثيراً ولكن يبدو أني وضعت ثقتي في غير محلها.
ثم التفتت وقالت إلى ليڤون الذي كان يقف بعزة نفس: أشكرك أيها الفارس الأيهم، لطالما كنت المحبب إلى قلبي من كل رجال الجيش الأسمنجوني ولقد أثبت لي جدارتك واستحقاقك لتلك المكانة. أشارت الملكة إلى الوزير ومن معه ثم أردفت: سأترك لك مهمة الاعتناء بهؤلاء الحثالة وأعلم أنك ستقوم بواجبك على أكمل وجه. ليڤون: أمرك يا مولاتي.
تركت الملكة المكان وأمر ليڤون رجاله بوضع المجرمين في العربات العسكرية وقاموا بتحرير الأسرى من الرجال والنساء واصطحبوهم مرة أخرى إلى أسمنجون. _منذ عدة أيام .... زمرد: عندما كنت في السجن لم أجد شيئاً لفعله سوى التفكير في خطة ما ولدي واحدة بالفعل ولكني أحتاج إلى مساعدتك فيها. ليڤون: وأنا مستعد. زمرد: أخبرني أولاً بماذا أخبرت الملكة عندما تم استدعائك؟
ليڤون: أخبرتها أنكِ اكتشفتِ فساد رئيس الوزراء، وأنني سأثبت لها هذا إذا عفت عنكِ. زمرد: وماذا إذا لم نتمكن من إثبات هذا؟ ابتسم ليڤون وأجاب: حينها سنعدم جميعاً بتهمة الخيانة. زمرد: تتحدث وكأن الأمر مزحة. ليڤون: هذا لأني أثق بكِ، أثق أنكِ ستعثرين على خطة جيدة للإيقاع به كما أني أثق بقدراتي العسكرية، فلا تستخفي بي. زمرد: يالك من متباهٍ. عادت زمرد مرة أخرى لتجلس على السرير فقد كانت متعبة للغاية، ثم قالت بعد أن اجتمع
حولها جميع من في المنزل: ليڤون، أيلا، وبرسين، وكينا: لم أتمكن من العثور على دليل مادي يثبت جرائم الوزير، فكل ما لدي هي قصة قد رواها لي أحدهم ولا أعتقد أن شهادته سيؤخذ بها. كينا: إذاً وما العمل؟ إذا لم نتمكن من إثبات جرائمه فإن القائد... نكزه ليڤون في ذراعه بقوة وأوقفه عن إكمال ما كان سيقوله وقال: وما خطتك إذاً؟ زمرد: إذا لم أجد دليل مادي فعلي صنع واحد بنفسي. ليڤون: هل من المعقول؟ هل تريدين الإمساك به متلبساً؟
ابتسمت زمرد وأجابت: أحب سرعة بديهتك، نعم هذا ما أنوي فعله. كينا: وكيف ستفعلون هذا؟ ليڤون: علينا الحصول على جاسوس من رجال الوزير يخبرنا بمواعيد صفقاته. زمرد: بل سأصنع صفقة بنفسي. سيكون الأمر خطيراً للغاية وقد يفشل بالفعل ولكن ليس لدي خيار آخر، فليس لدي ما يكفي من الوقت لأنتظر صفقته لذا سأصنع واحدة وسأجعل الملكة بشخصها تذهب إلى هناك لترى ما يحدث خلف ظهرها. ليڤون: سترسلين الملكة!!
زمرد: إنها الطريقة الوحيدة لمحاصرته بالكامل. صمتت هنيهة ثم أردفت: سنحتاج إلى من يبلغ الوزير عن الصفقة. فكر ليڤون قليلاً ثم قال: كاشيرا. كينا: تقصد الحارس الشخصي للوزير؟ ليڤون: أجل هو، إنه فتى يمكن السيطرة عليه بسهولة وسيكون هو رسولنا. زمرد: الجندي من تلك الليلة. ليڤون: أجل، سأقوم باستدراجه خارجاً وأتحدث معه. كينا: سأذهب أنا. ليڤون: هذا ليس تدريباً يا كينا، إذا فشلت الخطة فلن يكون هناك فرصة أخرى لإعادة المحاولة.
كينا: إذاً سأذهب معك. نهض ليڤون ووضع يديه على كتفي كينا وقال: أقدر رغبتك في المساعدة ولكني أحتاج لمن يقوم بحراسة الفتيات هنا فلا يمكنني تركهن وحدهن، لذا عليك البقاء. اتفق الجميع على هذا وخرج ليڤون متجهاً إلى منزل كاشيرا والذي كان يعيش فيه وحيداً مع والدته. وصل ليڤون سريعاً إلى منزله وطرق الباب ففتحت له مربية المنزل، وحالما رأته عرفته على الفور وطلب منها الدخول فسمحت له. همت المرأة أن تذهب لتنادي على
سيدتها فاستوقفها ليڤون: من أريد التحدث إليه هو سيد المنزل كاشيرا. الخادمة: سيدي كاشيرا ليس هنا، فهو يبيت في منزل رئيس الوزراء. وضع ليڤون كيساً مليئاً بالنقود في يد الخادمة: اذهبي وأحضريه إلى هنا بأي وسيلة وإياك أن يعرف بأني هنا أو أن يعرف أي شخص ما يحدث هنا، ولك مثل هذا الكيس إذا نفذتي الأمر بدقة كما أرغب.
سحرت المرأة بالنقود الذهبية ووافقت على كلام ليڤون وانطلقت متجهة إلى كاشيرا لتقوم باستدعائه وفور مقابلتها له أخبرته بأن والدته مريضة ويجب عليه القدوم بسرعة فسمح له الوزير بالذهاب. ذهب كاشيرا راكضاً إلى منزله وفور دخوله فوجئ بليڤون يقف أمامه وهو يقول: انتظرتك كثيراً تفضل بالجلوس فلدي الكثير لأخبرك به. نظر كاشيرا إلى الخادمة وأدرك أن هذا كان فخاً له،
فقال بغضب: ليس لدي شيء أسمعه من مقتحم، ورجاء أخرج من بيتي قبل أن أغضب أكثر. ليڤون: أنا لم أقتحم منزلك أبداً، الخادمة من سمحت لي بالدخول كما أني طلبت مقابلتك بلطف. كاشيرا: ليس لدي الفضول لمعرفة هذا. ثم أمسك كاشيرا بذراع ليڤون الجالس على الكرسي يحاول إخراجه من منزله ولكن ليڤون باغته بحركته السريعة وقام بلف ذراع كاشيرا وأوقعه أرضاً على ظهره ووضع ركبته على عنقه وسحب سيفه بيده الأخرى غرسه
في الأرض فوق رأسه وقال: ستذهبان لتحضران الطبيب إلى الوزير أليس كذلك؟ هل تظنني مغفلاً أم ماذا؟ لقد تركتكما تذهبان في تلك المرة بإرادتي ليس لأني صدقت ما قاله لي صديقك. أدرك كاشيرا أن ليڤون قد عرف ما كانا يفعلانه في تلك الليلة، فخاف أن يشي به فقال بصعوبة فقد كان ليڤون يقوم بخنقه بقوة: ما الذي تريده مني؟ ابتسم ليڤون وابتعد عن كاشيرا وقال وهو يعيد السيف في غمده: الآن بدأت تفهم. ثم مد يده إلى كاشيرا
ليساعده على النهوض وقال: أحتاجك في مهمة صغيرة، وأعدك أني سأخرجك من كل هذا بدون أذى. كاشيرا: وما الذي يجعلني أثق بك؟ ليڤون: لا تحاول أن تختبر صبري يا هذا، إذا كنت لن توافق على مساعدتي فسأجد غيرك ولكن لا تسألني عن سلامتك بعدها أو منصبك أو حتى حياتك. فكر كاشيرا طويلاً وعندما هم ليڤون بالرحيل قال: حسناً موافق، ما الذي علي فعله؟
ابتسم ليڤون ثم التفت وجلس مرة أخرى مع كاشيرا وأخبره بخطته، فأخبر كاشيرا ليڤون عن الملك رابي وأن الوزير لا يرفض له طلباً أبداً مهما كان، فاتفق الاثنان على تلفيق رسالة من رابي ليستدرجوا بها الوزير إلى خطتهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!