الفصل 11 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
34
كلمة
4,899
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

رأت بريق الدموع الشفاف في عينيه وازدردت ريقها وهي تشعر بالألم يعصف بها. رباه، لقد رأى كل شيء. سمع كل شيء. عرف ما كانت تحاول تهرب منه. أنها تحب صالح. وأنها طوال الوقت حاولت أن تحبه، ولكنها فشلت. لقد طعنته هي أيضاً. لم تتخيل أبداً أن تكون المرأة التي ستؤذي سيف مرة أخرى. كان سيف ينظر إليها بصدمة. لقد أذته آخر امرأة، ومن أنها قد تفعل هذا. لقد أعطاها قلبه وهو مطمئن أنها ستحافظ عليه، ولكنها خانته.

اقترب منها، ينظر إلى وجهها. دموعها كانت تهطل بغزارة. تنظر إليه، تطالب بالغفران. تجعدت ملامحه بإشمئزاز. قتلها. أرادت أن تنفي عنها كل الاتهامات، ولكن هل تُكذب الحقائق؟ هل تنكر أنها خائنة؟ هل تتجرأ من الأساس على تكذيب الحقائق؟ والإجابة كانت واضحة. لا بكل تأكيد. هي مذنبة. أخطأت بحقه. ابتلعت ريقها وهي تحاول تشكيل الكلمات على شفتيها، ولكن لسانها كان يخذلها في كل مرة تحاول فيها الدفاع عن نفسها. بدأ هو بالكلام وقال:

"توقعت من الكل الخيانة إلا أنتِ يا نوال! للأسف أنتِ زيهم كلهم، ما تفرقيش عنهم." هزت رأسها ودموعها تنهمر بقوة، ولكنه لم يشفق عليها وقال: "أكيد لما شوفتي المشاكل بيني وبين بابا قولتي أكيد هيحرمني من ثروته وتروحي لضحية تانية يكون مغفل زيي. يظهر إنك نسيتي أنا اللي لميتك من الزريبة اللي كنتِ عايشة فيها. بس فعلاً الرخيص بيفضل طول عمره رخيص." هنا لم يتحمل صالح أكثر من هذا وأمسكه من قميصه القطني وهو يصرخ به:

"إنت إزاي تتكلم معاها بالطريقة دي؟! كاد أن ينخرطا في عراك، إلا أن نوال أبعدت صالح عنه وهي تصرخ به بقوة: "خلاص ابعد عنه سيبه. امشي من هنا واطلع برا حياتي! بهت صالح وهو ينظر إليها. ظل متصنماً مكانه وهي تصرخ به بتلك الطريقة. ازدرد ريقه وهو ينظر إليها. كم كان مصدوماً متألماً. "ابعد انت السبب في كل حاجة. امشي! قالتها بغضب والدموع تطرف من عينيها. نظر إليه بجمود ثم انسحب بالفعل. نظرت إلى سيف الذي كان ينظر إليها بقرف وقال:

"فعلاً رخيصة." شهقت وقالت بصوت مختنق: "سيف متقولش كده. أبوس إيديك متقولش عليا كده. أنت بالذات مش هتحملها منك." ابتسم بسخرية وقال: "دي حقيقتك يا نوال. اللي تخون الراجل اللي حبها وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يبقى معاها يبقى رخيص. وأنتِ رخيصة. رخيصة أوووي. وللأسف دلوقتي أنا بضيع وقتي مع واحدة زيك. بس هنساكي يا نوال. انتِ متستحقيش حتى إني أكرهك!

ثم تركها وذهب ليعلو صوتها بالبكاء وسط الشارع دون أن تهتم بالنظرات الفضولية من حولها. شعرت حينها أن قلبها يُنتزع من مكانه. لقد خسرت سيف. سيف رغم أنها اكتشفت أن حبها له لم يكن حقيقي، ولكنه كان أغلى شخص على قلبها. كان الشخص الذي وقف بجوارها عندما تخلى الكل عنها. وكانت هي أغلى ما يملك. كيف فعلت هذا؟ كيف دمرت شيئاً بهذا الجمال!

كان يقود سيارته بسرعة والدموع تنهمر من عينيه. كان يشعر وكأن أحد طعنه في قلبه. والتي فعلت هذا هي أغلى إنسانة بحياته. تلك المرأة التي كان مستعد للتخلي عن كل شيء من أجلها. كم هو سئ الحظ. كل ما يحبه يتركه. كل من يتعلق به يخونه. هل كُتب عليه أن يكون تعيساً طوال حياته! فاضت الدموع من عينيه ثم أوقف السيارة فجأة وهو ينهت بقوة. ثم أخذ يضرب المقود بقوة وهو يبكي ويصرخ. "إنت... إنت جايبني هنا ليه؟

قالتها بصوت مرتجف والدموع تلسع عينيها بينما تنظر إلى غريمتها. أليس لديه أي قلب ليفعل هذا بها. يؤتي بها حتى منزل حبيبته. أليس لديه مشاعر. كانت تتنفس بعنف وهي تشعر بأنها مهددة أن تبكي في أي لحظة. كادت أن تذهب. أن تهرب. لا يمكنها أن تواجه الأمر. لا يمكنها أن ترى نظرات العشق في عينيه وتصمت. ولكنه أمسك كفها قبل أن تذهب وقال: "استني لازم أقول اللي عايزه وبعدين قرري."

كان وجه سيلا مكسواً بالحيرة. كانت حقاً لا تفهم ماذا يفعل. نظر إليها جورج فجأة. عينيه أسرت عينيها للحظة. الذكريات في قصتهما كانت الأقسى. أحياناً تكون الذكريات الجميلة نيران تشب في القلب. وهذا ما كان يشعر به في تلك اللحظة. ذكرياتهما الجميلة كانت تحرقه.

أخذ يتساءل لماذا لم تكن له. لماذا انفصلا. لقد عشقا بعضهما، ولكنها ظلمته. وهو بدوره ظلم ماريانا. ولكن، هو الآن إنسان ناضج متزوج. وهو ليس برجل خائن. رغم أنه لا يحب ماريانا، ولكنه لن يخونها. لن ينجرف بمشاعره نحو سيلا. لن يُخطئ. تنهد وقال: "أنا جاي عشان أحط النقاط على الحروف. جاي عشان أريح الكل من التشتت."

كلاهما كانا ينظران إليه بحيرة. دموع ماريانا هزمتها وانسابت على وجنتيها. لن تتحمل ما سيقوله. بالطبع سيخبرها أنه يحب سيلا. بالطبع سوف يتركها! هذا ما فكرت به. رغم تأكدها من الأمر، إلا أن يحدث هذا أمامها فهو عذاب من نوع آخر. "أنا عايزة أمشي." قالتها بهياج وهي تحاول أن تفلت من بين يديه، ولكنه كان يقبض على كفها بقوة ويقول:

"مش هتمشي إلا لما أقول اللي عايزه. الموضوع انتهى يا ماريانا. لازم تسمعي الكلام اللي أنا هقوله. لأني هقوله لآخر مرة. فاهماني." تحولت نظراته إلى سيلا. عينيها الزرقاء كانت ترمقانه بذهول بينما تشعر وكأن ما سيقوله لن يعجبها. تشعر أنه سيحطم قلبها الآن. ابتلعت ريقها وهي تنتظر بخوف ما سيقوله. "أنا متجوز يا سيلا. وأنتِ عارفة كويس إن شخص زيي مستحيل يعمل حاجة غلط أو يخون اللي متجوزها." لسعت الدموع عينيها ونظرت إليه بصدمة وقالت:

"إنت بتحبني أنا." ضغطت ماريانا على أسنانها بقوة. تلك الحقيقة تقتلها. تمنت أن تكون في تلك اللحظة مكان سيلا. تمنت أن يحبها جورج. وأن ينظر إليها بنفس الطريقة التي ينظر بها إلى سيلا. "مهما كانت حقيقة مشاعري ده مينفيش حقيقة واضحة يا سيلا. إني راجل متجوز. وماريانا هي الست اللي هكمل معاها وأجيب منها عيال كمان. هي اللي هعجز معاها وهموت معاها. ماريانا وبس." سالت الدموع من عينيها وقالت بصوت مختنق: "وأنا؟

"أنتِ ملكيش تعريف في حياتي. أنا مراتي هي ماريانا. دي الإنسانة اللي حلفت إني مخونش ثقتها أبداً واهتم بيها. ودي الإنسانة اللي وقفت جنبي." وضعت كفها على قلبها. كانت تشعر أنها ستموت وهو يتكلم بتلك الطريقة. "وقلبي... قلبي اللي اتكسر بسببك." "افتكري إنك اللي في البداية قررتي تكسري قلبك وقلبي. رجوعك مش هيغير حاجة يا سيلا. أنا حبيت بس أقول الكلمتين دول عشان متحاوليش تاني. محاولاتك كلها هتفشل وأنتِ اللي هتزعلي في الآخر."

قال كلمته الأخيرة واستطاع إخفاء انفعالاته خلف نظراته الجليدية. ثم سرعان ما سحب ماريانا خلفه وهو يذهب، بينما هي في حالة ذهول غريبة. "ها يا رحيق قولتي إيه يا بنتي؟ مش مش شرط الجمال خالص." قالتها وفاء بارتباك وهي تنظر إلى رحيق بعد أن انفردت بها في استراحة الغداء.

نظرت رحيق إليها وهي تخفي دموعها. صحيح أنها تعرف وفاء جيداً وأنها لا تقصد هذا، ولكن كلمتها تلك ضربتها في الصميم. بسبب كلام الجميع عن شكلها أصبحت ترى نفسها حقاً قبيحة. تدمّرت ثقتها بنفسها. فركت كفيها لتمسك وفاء كفها وقد استوعبت آخر جملة قالتها. ثم استرسلت بلطف:

"على فكرة أنتِ حلوة أوي. بجد مش كل الناس بتشوف كويس عشان تعرف قد إيه أنتِ جميلة. وعاصي بيه أكيد في يوم من الأيام هيحبك لما تعاملي بنته كويس يا رحيق يا بنتي. أنتِ هتتجوزي واحد ملياردير. يمكن يكون ده العوض ليكي. فكري كويس." هزت رحيق رأسها وقالت باختناق: "حاضر هفكر." ابتسمت وفاء وربتت على كفها وقالت: "ربنا يوفقك يا بنتي. وأنا هبعتلك صورته على الواتس. فكري عليا وردي بكرة. الراجل مستعجل."

ابتسمت أسفل نقابها بإنكسار. أنها تشعر بالذل. وكأن ليس لها قيمة. كي تتزوج وتتخلص من لقب العنوسة، لابد أن تتنازل.

عينيها وقفت برهة على مؤيد الذي كان يتكلم ببساطة مع إحدى المعلمات الجديدة. حتى الشخص الوحيد الذي ظنت أنه رأى شيئاً مختلفاً فيها، رفضها بسبب والدته والآن يتقرب من امرأة أخرى. هي صحيح لم تكن أي مشاعر له، ولكن هذا الأمر أحزنها. تمنت أن يحبها أحد. أن ينظر إليها بحب. يخبرها فقط أنه يحبها، وهي تقسم أنها كانت ستعطيه حياتها ليس قلبها فحسب. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.

فكرت ببؤس. ربما لن تحصل على الحب أبداً. ربما تلك السعادة ليست من نصيبها. في قاعة المحاضرات، كانت تدون بنشاط كل ما كان يقوله. صغيرها مع جارتها ترعاه. أنها تدعو لها دوماً لأنها تساعدها. فحينما تذهب للجامعة، هي تجالسه مع أطفالها. العالم ما زال بخير. فكرت وهي تشعر براحة البال.

فجأة توترت عندما وقعت أنظار الدكتور يوسف عليها. شعرت بأن دقات قلبها أخذت في الازدياد. لا تعرف لماذا ينظر إليها بتلك الطريقة. هو يكرهها بطريقة لا تفهمها حقاً. ابتلعت ريقها هي تضع رأسها أرضاً ليكمل هو كلامه وعينيه لا تتركها. لا يحب تلك المرأة. لا يعرف لماذا، ولكن وجودها يستفزه. تثير أعصابه بشدة. هذا شيء لم يختبره من قبل، خاصة وأنها لم تفعل شيئاً خاطئاً لكي يعاملها بتلك الطريقة.

شعرت ماجدة باهتزاز الهاتف الصغير في جيب بنطالها. توترت أكثر ونظرت إلى يوسف لتجده ينظر إليها. لما نظراته مثبتة عليها، لماذا! أرادت أن ترد على الهاتف. لابد أن تلك هي جارتها. رباه، يجب أن ترد. لكنها حتى لا تمتلك الجرأة لتطلب منه أن تخرج وترد على الهاتف لمدة دقائق. الجميع يفعل هذا. ولكن لا تعرف لماذا يخيفها هو. رفعت كفها بتردد وقالت: "بعتذر يا دكتور ممكن أرد على التليفون."

نظر إليها دون رضا للحظات، لدرجة أنها ارتعدت بقوة، ولكنه قال أخيراً بفظاظة: "اطلعي برا وردي. هي دقيقتين وتيجي تاني، فاهمة." هزت رأسها وخرجت من قاعة المحاضرات وردت على جارتها. لحظات ودخلت قاعة المحاضرات مرة أخرى وهي تهرول مثل المجنونة. "إيه اللي بتعمليه؟! هدر يوسف بغضب وهو يراها تلملم أشياءها وتكاد تخرج. وقف أمامها فجأة وهذا التصرف منه صدمه أكثر مما صدمها. "خير رايحة فين؟ لو طلعتي متحضريش محاضراتي تاني."

"مش عايزة أحضرها." قالتها وهي تتجاوزه وتخرج بينما الدموع تغرق وجهها! "كانت بتقولك إيه الست دي؟ قالتها مادونا وهي تجلس بجوار رحيق بعد أن ذهبت وفاء. هزت رحيق رأسها وهي تقول ببهوت: "مكناش بنقول حاجة؟ نظرت إليها مادونا بدون تصديق ولوم لتتنهد رحيق وتقول: "جايبالي عريس." "تاني! مش كفاية آخر مرة. والعريس المرة دي عنده كام سنة؟ سبعين؟! قالتها مادونا بغضب لتتمتم رحيق: "عنده ستة وتلاتين سنة! توسعت عيني مادونا وقالت:

"قولي والله. هزت رحيق رأسها لتقول مادونا بدون تصديق: "مستحيل. أكيد فيه حاجة غلط. الست دي كل اللي بتجيبهم. أكيد فيه مشكلة في شكله أو جسمه. شوفتيه يا بت قبل ما تتدبسي." ضحكت رحيق رغماً عنها وقالت: "إنتِ مصيبة. عارفة كده ولا لأ." "عارفة. عارفة. المهم شوفتيه." كادت أن ترد إلا أن صوت قدوم رسالة على تطبيق الواتس أب جعلها تتوقف. نظرت إلى الهاتف وابتسمت وهي تقول: "أهي الست وفاء بعتت صورته." "عايزة أشوفه. عايزة أشوفه."

قالتها مادونا بحماس لتضحك رحيق بتعب وتفتح لها الهاتف لكي تنظر إلى الصورة دون أن تكلف نفسها وترى. توسعت عيني مادونا بإعجاب وأفلتت منها صرخة صغيرة وهي تقول: "اتجوزيه. بجد اتجوزيه. إيه العيون الحلوة دي! عبست رحيق وهي تدير شاشة الهاتف لتريه. توسعت عينيها وهي تنظر إلى أوسم رجل رأت في حياتها. شهقت بالفعل بخفوت وهي تنظر إلى عينيه الزرقاء الحادة. شعره الأسود الطويل قليلاً وملامحه القوية.

غضت الطرف عنه وهي تغلق هاتفها بينما أمسكت مادونا كفها وهي تصرخ بها: "وافقي بجد وافقي يا رحيق! قالتها مادونا بحماس لتبتسم رحيق بحزن. لو فقط تعرف الحقيقة بالطبع لن تكون متحمسة لتلك الدرجة. بل ستبخها على الطريقة التي تريد إلقاء نفسها بها إلى أي رجل. والمبرر التخلص من لقب كريه بات يلاحقها. ولكنها هل تجرؤ على إخبارها الحقيقة؟

بالطبع لا. هي لن تستطيع فعل هذا. لا تريد أن ترى نظرات الشفقة بعينيها. هي لن تتحمل هذا. لن تتحمل التوبيخ أو كلمات المواساة منها. أنها جميلة. أنها تستحق الأفضل. لقد اقتنعت أنها لم تحظى بالجمال. وهذا لا يضايقها بعد الآن. هي تقبلت نصيبها. ولكن ما لا تستطيع تقبله هو كلام الناس. أقرب ما لها يقتلونها بنظراتهم قبل كلماتهم. وهي لن تنسى أبداً ما قالته لها نوران منذ يومين! "نوران كنتِ بتكلمي مين؟

قالتها رحيق بشك بعد أن ولجت لغرفة نوران وسمعتها وهي تقول لأحدهم أنها تحبه. احمر وجه نوران وصرخت بها: "إنتِ إزاي تدخلي أوضتي من غير ما تخبطي على الباب؟ مش هتبطلي عادتك الزفت دي ولا إيه؟ ولا خلاص عشان أمي بدأت تعاملك حلو هتتفرعني؟! "أنا سألتك سؤال يا نوران وعايزة إجابة لو سمحتي. كنتِ بتكلمي مين؟ نظرت إليها بصدمة لوقاحتها ثم ضحكت وقالت: "بجد مش مصدقة كمية الوقاحة بتاعتك. مين أنتِ عشان تهدديني؟

ملكيش دعوة. مليكيش فيه. بطلي برود بقا وتحشري مناخيرك في اللي مليكيش فيه." كلماتها أوجعتها ولكنها لن تستسلم. نوران ترتكب خطأ ما وهي لا يمكنها أن تسكت. "نوران متخلنيش ألجأ لأمجد لو سمحتي قوليلي مين اللي كنتي بتقوليله الكلام ده." انفجرت فجأة بها وهي تصرخ: "إنت إنسانة غلاوية وحقودة صح؟ عايزة تقولي لأمجد قولي بس مش هيصدقك. عارفة ليه؟ لآني أنا مش من نوع البنات دي وهيعرف إنك بتتبلي عليا عشان غيرانة مني أنا."

"أنا غيرانة منك؟ أنا خايفة عليكي." قالتها رحيق بصدمة لتبتسم هي بسخرية وتقول: "أيوه غيرانة مني. لآني كذا عريس اتقدم لي لكن أنتِ مفيش حد أصلاً بيبصلك ولا هيبصلك. آخرك أما هتقعدي وتخلي أكتر ما أنتِ مخللة أو هتلفي على راجل متجوز زي أمك! عادت من شرودها وهي تتنهد. لقد أذتها كثيراً نوران ولكن رغم هذا رحيق قلقة جداً عليها. هل يمكن أن ترتكب نوران خطأ بحق نفسها؟ وهل أخطأت عندما لم تخبر شقيقها؟

للأسف أمجد الآن يواجه مشاكل مع عائلة خطيبته وهي لا تريد أن تزيد المشاكل عليه ولكنها خائفة. الطريقة الوحيدة هي أن تتقرب من نوران لكي ترشدها للطريق الصحيح. "إنت بقالك فترة بعيد. بطلت تسأل إن تيجي البيت من ساعة ما ماما اتكلمت معاك في الموضوع بتاع الشقة." قالتها أريام لأمجد الذي يدفع رأسه في الملف الذي أمامه. هو لم ينظر إليها حتى وهذا حطم قلبها بالفعل. لم يرد عليها وبقي متجهمًا. لسعت الدموع عينيها وهي تقول بصوت مختنق:

"أنا آسفة إن ماما اتكلمت معاك بالشكل ده. بس الحقيقة دي كانت رغبتي أنا. لما روحت بيتكم محبتش المنطقة هناك. فكر فيا ومستقبلنا وأولادنا إن شاء الله إزاي هيتربوا في المكان ده." نظر إليها فجأة. عينيه العسلية كانت مشبعة بالبرود. زم شفتيه وهو يحاول تمالك نفسه. ثم قال أخيراً: "أفندم. مالها المنطقة بتاعتنا؟

لا فيها مجرمين ولا حاجة وكلنا جيران وقرايب هناك. أنا معرفش ليه تدخل والدتك لما كنتي قادرة توضحي وجهة نظرك ليا ونوصل لحل. لكن كون تدخلي والدتك في شيء بسيط زي ده. يبقى إزاي أديكي الأمان تحافظي على سر بيتي." بهتت وهي تنظر إليه وقالت بارتباك: "أنا بس... أنا...

"أنتِ افتكرتي لما والدتك تقول أما تجيب شقة أو تفسخ الخطوبة كده بتلوي دراعي. بس للأسف أنا مش من النوع اللي بيتهدد. لو كنت اتكلمتي بهدوء معايا كنت هحترمك. لكن أنتِ بتنهي اللي بيننا بسرعة." شحب وجهها بشكل أكبر وقال: "ت... تقصد إيه؟ "أقصد إني مضطر أفكر مرة تانية في موضوع جوازنا ده! "اتفضلي." قالها بهدوء وهو يفتح الباب. ولجت للمنزل وما زالت علامات الدهشة على وجهها. اتجهت بآلية إلى غرفتها ولكنه أوقفها

بصوته الجامد وهو يقول: "استني لو سمحتي محتاج أتكلم معاكي شوية." توقفت واستدارت ونظرت إليه. ثم ضربها الإدراك. هو لم يفعل ما فعله من أجلها. بل من أجله. نعم، هو اتخذها درع ليحمي نفسه من تأثير سيلا. التفكير في هذا جعلها تشعر بالغثيان. حقيقة أنه تم استغلالها من قبل الإنسان التي أحبته كانت تقتلها. كان الغضب يتصاعد داخلها كبركان خطير على وشك تدمير كل شيء.

وجدت نفسها تمسك سكين صغيرة كانت على الطاولة ملقية بإهمال ثم رمتها نحوه. تدارك الأمر في آخر لحظة وابتعد. ثم اتسعت عينيه الزرقاء بصدمة وبريق مخيف ثم هدر بها: "إنتِ مجنونة! كنتِ هتموتيني! "وأنت لسه شوفت حاجة يا عديم الشرف! صرخت به ليبهت ويقول بصدمة: "عديم الشرف... ثم تراجع بصدمة وهي تتقدم نحوه تنوي خدشه بوجهه. أمسك كفها وصرخ بها: "بس خلاص كفاية يا ماريانا إيه اللي أنتِ بتعمليه ده!

"إنت لسه شوفت حاجة. أنا هقتلك. أنا هموتك وأخلص منك." كانت تصارعه باهتياج. كان الغضب يعمي عينيها. لا يهم حتى لو قتلته طالما سوف تفرغ غضبها. هذا الحقير يفقدها صوابها! كان يحاول هو أن يمسكها. يهدئها كي لا تتأذى. كان حقاً خائف عليها وهي بتلك الحالة. أخيراً استطاع السيطرة عليها وقام بإدارتها ثم جذبها نحوه حتى اصطدم ظهرها بصدره ثم حاوط خصرها وهو يقول بلطف:

"أهدي يا ماريانا. خافي على صحتك. لو مش عشان نفسك يبقى عشان اللي في بطنك." توسعت عينيها بصدمة بالغة. ولسعت الدموع عينيها. هو يعرف. يعرف أنها حامل. لهذا أتى. لهذا فعل كل هذا. هي لم تكن أبداً في حساباته. هو حقاً لا يهتم بها. سكنت بين ذراعيه بينما دموعها أخذت تنساب من عينيها. وشهقاتها الخافتة تخرج من بين شفتيها. "إنت عرفت! أغمض عينيه وهو يدفن وجهه في شعرها ويقول:

"أيوه. الدكتورة اللي روحتي كشفتي عندها تبقى زميلة ليا. وهي اللي قالتلي. كنتي عارفة أن الموضوع مش هيبقى سر. خبّيتيه عليا ليه." لم ترد بل أخذت تبكي بشكل أقوى. أدارها بلطف وهو يمسح دموعها. كان يشعر بالشفقة عليها. لقد عانت الكثير وهو السبب. لن ينكر الأمر. عانق وجهها وهو ينظر إلى عينيها. يعد ما يقوله جيداً. سيطبق ما قاله لسيلا. ماريانا هي زوجته وكفى. وكما أنها والدة ابنه القادم. لن يدمر حياته بسبب مشاعره تلك أبداً.

"مش هقول إني بحبك لأن دي هتكون كذبة وأنتِ متستحقيش إلا إنك تعرفي الحقيقة. بس كلامي قدام سيلا إنك مراتي ومش هخونك صح مية في المية. أنا عايز أبني حياتي معاكي ومع ابني. مش عايز ابني يتحرم مني ولا أنا أتحرم منه." "هتعيش معايا وأنت مش طايقني ولا بتحبني؟ كل اللي فشلت أعمله الفترة اللي فاتت فشلت فيه. بس كون إني حامل أخيراً قررت سيادتك تدينا فرصة عشان جوازنا. ومفروض أنا أفرح وأسكت." ابتلع ريقه وقال: "أنا عايزك!

توسعت عينيها بصدمة ليجذبها نحوه وهو يدفن يديه في شعرها: "عايزك فاهماني." كانت ترتجف بين ذراعيه بصدمة. زادت صدمتها وهو يهبط بشفتيه ليقبل خدها ثم تحرك نحو عنقها ليقبلها برفق. ارتجفت ودموعها تتساقط بعنف. ثم فجأة ابتعدت. ابتسمت بسخرية وهي تنظر إليه وقالت: "بس أنا اللي مش عايزالك دلوقتي." ثم تركته مصدوماً وذهبت لغرفتها. كان يفكر كيف تقاومه الآن. في اليوم التالي. "مش عايزة اتجوز. قولتلك مش عايزة اتجوز."

قالتها جيلان وهي تبكي. وجهها الأبيض احمر من الانفعال وتلهث بقوة بينما الدموع تلطخ وجهها. "يا بنتي اسمعي بس." قالتها والدتها بتعب ولكن جيلان هزت رأسها: "يا ماما قولتلك مش عايزة اتجوز." "مين اتكلم على جواز يا بت المجانين؟ أنا بقول بس تقعدي مع العريس اللي جالك. مش بتكلم على جواز خالص." "مش عايزة أقعد معاه ومش عايزة اتجوز. ومش هتجوز." أمسكت شربات ذراعها وهي تقول: "يعني إيه الكلام ده يا بت؟ أنتِ هتفضلي طول عمرك تبكي عليه؟

هو خلاص خطب وهيتجوز وأنتِ هتعنسي يعني؟ فاكرة لما تعملي كده هيبصلك ولا هيهتم أصلاً. فوقي. أنتِ بالنسبة لأمجد مش أكتر من أخت. عمره ما هيشوفك غير كده. أمجد شايفك لسه عيلة صغيرة. وبعدين هو أكبر منك بكتير يا بني. اتجوزي واحد قدك." "كفاية يا ماما. كفاية." قالتها بنحيب ثم أكملت:

"حرام عليكي أنا بموت هنا وأنتِ بتقتليني بكلامك. أنا عارفة إنه مش هيبصلي دي مش حاجة جديدة. ومش مستنية حاجة. بس أنا مش عايزة اتجوز. قلبي مش متقبل حد دلوقتي. استني بس شوية. أكيد مش هقعد كده وأتجوز. بس مش دلوقتي يا ماما. خليني أخلص تعليمي الأول وبعدين نشوف الموضوع ده." نظرت إليها والدتها بدون رضا. كانت حقاً غاضبة من تفكير ابنتها بهذا الشكل. لو فقط تعلم متى تعلقت به. وكيف!

"مش عارفة أقولك إيه يا جيلان. خايفة تضيعي حياتك وأنتِ بتجري ورا سراب. أنا فاهمك يا بنت بطني. أنتِ لسه عندك أمل فيه. الراجل خطب وأنتِ لسه عندك أمل." كادت أن تنفي ولكن الكلمات تجمدت على شفتيها. ما الذي ستنفيه؟ هل تجرؤ من الأساس أن تنفي ما تقوله؟ هل هذا كذب؟

بل هي الحقيقة بعينيها. أنها ما زالت تأمل، ما زالت ترسم أحلام لهما سوياً في مخيلتها. الأمر يسعدها ويجعلها تعيسة في ذات الوقت. هي تعيسة وتشعر بالذنب لأنها تنظر إلى من ليس لها. أمسكتها والدتها وأخذت تهزها بقوة وتقول: "انطقي يا بت اللي بقوله صحيح. أنتِ بتفكري بجد لسه فيه؟ لسه عندك أمل؟ انهمرت الدموع بغزارة من عينيها وقالت بصوت مختنق: "بحبه. بحبه."

سقط كف شربات على وجه ابنتها. انتحبت جيلان وهي تنظر أرضاً. كانت لا تستطيع أن تنظر إلى والدتها. كانت تشعر بالخجل حقاً. "أنا مش مصدقة إنك بنتي. مش مصدقة إنك بتفكري بالشكل ده. الرجل خطب يا جيلان. خطب. إيه اللي بتفكري فيه ده؟ عقلك فين؟ أنتِ اتهبلتي. إزاي عندك أمل؟ نظرت إلى والدتها وزعقت: "معنديش أمل يا ماما. بس أنا بحبه. دي حاجة مش بإيدي." أمسكت والدتها فكها وهي تصرخ بها وتقول: "بس...

بس اخرسي. اخرسي يا قليلة الحيا. اسكتي متتكلميش. هتقابلي العريس يا جيلان غصب عنك وإلا أقسم بالله لا أنتِ بنتي ولا أعرفك." ثم دفعتها عنها وذهبت بغضب لتجلس جيلان على الأريكة وتنفجر بالبكاء. قلبها يؤلمها. لا يفهمها أحد. لا يريد أحد أن يفهمها. ليتها لم تحبه. ليتها! إنها تتألم بسبب هذا العشق وهو لا يشعر بها أصلاً. لا يراها. تشك أنها غير مرئية بالنسبة له. لماذا لم يحبها هي؟ لماذا لم يراها؟

تلك الأسئلة كانت تدور بعقلها وتؤلمها أكثر! ما يؤلمها أكثر أنها ما زالت تأمل. أحياناً تتخيل أنه سوف ينفصل عن خطيبته ويرتبط بها هي. وتلك الأفكار تجعلها تشعر أنها بشعة!

منذ أيام وهي لم تخرج لتناول الطعام معه. حبست نفسها في غرفتها بعد ما حدث مع ابن خالتها. لقد ظنت أنه سوف ينقذها ولكنه يريد الزواج منها وهي لا يمكنها أن تفعل هذا. لا يمكنها أن تكسر قلب أخرى. بالإضافة إلى أنها لا تحب معاذ. ولن تحبه أبداً. هي تتعافى مما فعله عمر بها. لقد أهملت أهدافها ما أن أتت إلى هنا. لم تكمل دراستها ولم تفعل أي شيء لكي تستقل بحياتها عن عمها. يجب أن تكون قوية لكي تستقل بشكل كامل عنه دون أن تخاف على نفسها.

نظر إليها جلال وابتسم وهو يقول: "أخيراً رضيتي عني وقررتي تشاركيني الأكل. أنا مبسوط جداً." نظرت إليه ببرود من تحت نقابها. لم يرى وجهها. ولكن عينيها كانت باردة للغاية. جلست على طاولة الطعام وهي تتناول طعامها بصمت وتقول: "أنا عايزة أكمل تعليمي. أنا كنت بدرس في حقوق بس بعد الحادثة اللي حصلتلي مقدرتش أكمل طبعاً." نظر إليها بأسف وقال: "سامحيني يا مياس." أمسكت شوكتها وقالت باللامبالاة:

"معرفش هسامحك على إيه ولا إيه. إنت عملت كتير أوي." "بس بحاول أصلح غلطتي." ابتسمت بسخرية وقالت: "وغلطتك هتصلحها لما تجوزني ابنك اللي مش عاوزني؟ "سيف هيحميكي. أنا مش هعيشلك العمر كله." "الحامي هو ربنا يا جلال بيه. كنتوا بعاد عني لسنين كتير وعشت أهو مموتش ولا حاجة. جوز ابنك للبنت اللي بيحبها. متكسرش قلبه. صدقني هيكرهك طول حياته لو عملت كده." كاد أن يتكلم ويرد عليها إلا أنه توقف فجأة وهو يرى ابنه يقترب منهما.

"أهلاً بيك يا بيه بقالك كام يوم مش بشوفك إلا قليل. يدوب تخلص شغلك في الشركة وتجري تقفل على نفسك الباب. ورافض حتى تقولي مالك. قررت أخيراً تحن علينا وتاكل معايا أنا ومياس." رفع عينيه بتعب ونظر إلى والده. ثم إلى مياس. أعاد نظره إلى والده مرة أخرى وقال: "بابا أنا موافق اتجوز مياس!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...