عينيه تحاصرانها. هناك شئ بك يجذبني … الأمر خارج عن إرادتي. *** بعد الاستحمام، ترتدي المئزر الأبيض القطني بينما نجلس على حافة المغطس. شعرها يقطر بالماء والدموع تحرق عينيها. منذ أن استيقظت واكتشفت فعلتها الغبية بالاستسلام له، وهي تؤنب نفسها. كيف تفعل هذا؟!
إنها تشعر بالخجل، تشعر أنها خائنة لشقيقتها. أن تحب أمير بالسر طوال حياتها نقرة، وأن تستسلم له ليتمم زواجهما نقرة. والمفاجأة التي أدركتها أنها أرادته منذ زمن، كانت راغبة بزوج شقيقتها، حتى لو هو زوجها الآن، هذا لن يبرر لها أمام ضميرها. مسحت الدموع التي انسابت من عينيها بقوة. والآن ماذا سيحدث؟
هي تعرف جيدًا أنه الآن سيعود لعقله، ثم سيهينها. سيخبرها أنها خانت شقيقتها، وهي فعلت هذا، فعلت هذا بالفعل، هي بالفعل خانتها. أغمضت عينيها والدموع تنساب منهما بينما الألم في قلبها قاتل. تنهدت وهي تضع كفها على قلبها. تباً لقبلها الذي أحبه. هي لن تسامح نفسها أبدًا. *** كان يقف أمام الحمام وهو يشعر بالإرتباك، وذكريات أمس تندفع لعقله. أغمض عينيه وهو يضع أصابعه على شفتيه بينما يبتسم. لما لا يعترف لنفسه على الأقل أنه يريدها؟
وأن هناك مشاعر بدأت تتكون في قلبه نحوها. رغم أنها تخرجه عن طوره، رغم أنها مستفزة، إلا أنه لا يمكنه أن ينكر تلك المشاعر. لا يمكنه أن ينكر أن قلبه بات يدق بقوة بسببها مؤخرًا، وأن تلك اللامبالاة التي تدعيها تغضبه بقوة. لقد رأى حبها له أمس وتأكد منه، وقد اتخذ قراره. هو لن يتركها. سيتمسك بها. لن ينسى مريم حبه الأول، ولكن الحياة ستستمر، وحياته سوف تستمر معها، معها هي فقط! ***
في الحمام، نهضت سما وهي تتجه للحوض وقامت بغسل وجهها جيدًا، ثم نظرت إلى انعكاسها في المرآة. هي لن تضعف الآن. لن تدع تلك الليلة تغير أي شيء. هي لن تعطيه الفرصة لكي يجرحها. لن ترغب به مجددًا. لن تخون مريم مجددًا. لن تفعل. رفعت ذقنها بكبرياء شديد وقد ظلل الجليد عينيها. تلك هي التعابير التي يجب أن تقابل بها أمير لتخبره أنه لا يمثل أي شيء بحياتها. لا شيء! ***
كان ما زال واقفًا أمام الحمام. شعر أن الأمر طال أكثر مما ينبغي، فرفع كفه ليدق الباب، ولكن فجأة فُتح الباب وخرجت هي. عينيها فارغة، لا تحمل أي مشاعر، عكس عينيه التي تفيض بالعاطفة. "سوري اتأخرت… كنت بجهز عشان الشغل… هروح اصحي عمر." ثم كادت تتجاوزه إلا أنه أوقفها وهو يضع كفه على خصرها، بينما اتجه بشفتيه إلى شعرها وهو يقول: "متروحيش النهاردة الشغل… خليكي معايا يا سما."
ابتلعت ريقها ودموعها تهدد بالإنهمار، ولكنها سيطرت على نفسها. أرجعت برودها وأبعدت ذراعه عنها وقالت: "ليه يعني؟! نظر إلى برودها بذهول وقال: "ايه هو اللي ليه… عايز أقعد معاكي شوية." ثم ابتسم بعبث وهو يلمس وجنتها ويقول: "وعايزين نكمل كلام امبارح." أبعدت كفه وقالت: "اللي حصل امبارح مش هيحصل تاني." عبس وهو ينظر إليها. هل هي تمزح؟ ماذا تعني؟! "انتِ بتقولي ايه؟ هو اللي حصل امبارح مكانش ليه أي معنى بالنسبالك؟!
رفعت وجهها وقالت: "أيوه، اللي حصل امبارح ملوش معنى ولا ليه لازمة كمان، ومش هيتكرر. كانت غلطة ولحظة ضعف! "لحظة ضعف! " كرر بصدمة وهو لا يصدق أن هذا الكلام يخرج منها. تألم قلبها وهي ترى الجرح بعينيه، ولكنها كانت تحمي قلبها. فردت بقوة: "أيوه لحظة ضعف… ومش هتحصل تاني. أنا هنا أم عمر وبس. لو عايز حد تاني لنزواتك اتجوز، لكن متلمسنيش تاني. لأنك لما لمستني بقيت حاسة بالقرف من نفسي ومنك! تراجع وكأنها لكمته على وجهه،
ثم قال بغضب: "طيب طالما قرفانة مني عايشة معايا ليه؟ ممكن تطلقي وأنا ابني أربيه بمعرفتي! ابتلعت ريقها بعسر وقالت: "تبقى عملت خير." هو رأسه بذهول وقال: "أنتِ عايزة تتطلقي يا سما؟ "أيوه عايزة اتطلق… لأما نعيش وأكون أم عمر بس وملكش علاقة بيا، لأما نتطلق! "أنا بجد مش مصدق واللي حصل امبارح… ده أنا كان نفسي نعيش بشكل طبيعي سوا." "مش هينفع نعيش بشكل طبيعي يا أمير… لأني مش بحبك ودي الحقيقة." ابتسم بسخرية وقال:
"انتِ كدابة وجبانة يا سما. لو عايزة تمشي اتفضلي. أنا مش هعيش بالطريقة دي! ثم تركها وذهب. *** ازدرد ريقه بعسر وهو ينظر إليها مطولاً على غير عادته. كان كلامها يضرب عقله كرصاصة وشعر بالتشويش أكثر. عقد قرآن، تبقى زوجته نهائيًا، وبتلك لن تكون له فرصة مع جيلان. كاد أن يضرب نفسه وهو يصل لتلك النقطة. رباه ماذا يفعل هو؟ كيف يفكر؟ لماذا عقله يعود دوماً لها؟
يقاومها عبثًا ولكنها تحتله بعنف، تكتسح عقله دون أي رحمة. حياته أصبحت فوضى. كانت أريام تقف أمامه بجمود. الدموع على أعتاب عينيها تهدد بالإنفجار في أي وقت، بينما قلبها يقفز داخل صدرها. ماذا تفعل إن رفض؟ ماذا سيكون رد فعلها؟ هل ستواجهه بمشاعره نحو جيلان وتخسر حبها؟ ولكن ستكسب كرامتها. ستخرج مرفوعة الرأس. أم تصمت فقط لكي لا تخسره؟
وحتى لو أنكر، أن تجعله يلتفت لجيلان هو أكبر خطأ سوف ترتكبه. هي لن تدع تلك الطفلة تفوز به. مادام هناك أمل سوف تحاول. "ساكت ليه يا أمجد؟ بقولك عايزة نكتب الكتاب في أقرب وقت." تنهد وهو يقول: "في أقرب وقت إمتى يا أريام؟ تنفست بتوتر وقالت وهي تهز كتفيها: "في أقرب وقت يعني في أقرب وقت… بكرة مثلًا أو بعده، الأسبوع اللي جاي، الشهر اللي جاي… أقرب فرصة ليك." "مش شايفة إن الكلام ده سابق أو أنه." أحرقت الدموع
عينيها وقالت بإختناق: "أمجد هو أنت عايز تفسخ الخطوبة؟ لو عايز قولها ببساطة عشان منعذبش بعضنا أكتر من كده! قبض على كفيه بعنف وهو يشعر أنه في دوامة. يشعر أنه يغرق. ماذا يفعل بتلك المشاعر الشاذة التي يشعر بها؟ لماذا يتصرف كمراهق بينما هو رجل ناضج؟ تنهد أخيرًا وقال: "لا مش عايز أفسخ الخطوبة. وحاضر هنكتب الكتاب." "إمتى؟ قالتها بلهفة ليرد: "الوقت اللي تختاريه." رفعت ذقنها وقالت بتحدي: "السبت اللي جاي!
"اللي هو بعد تلات أيام! "أيوه." تنفس بتوتر ولكنه وافقها. ربما هذا أفضل كي يتخلص من تأثير جيلان المريب عليه. "طيب يا جيلان اللي تشوفيه! تجمدت مكانها بينما تصاعدت الدموع بعينيها وانهمرت دون أن تستطيع منعها. نظر إليها بحيرة وقال: "مالك؟ "أنا اسمي أريام مش جيلان." عبس بشدة وقال: "من جاب سيرة جيلان؟ "انت اللي جبت سيرتها يا أمجد." كاد أن ينكر إلا أنها قالت بنبرة مختنقة: "أحسنلك تتخلص من تأثيرها عليك عشان انت هتتجوزني أنا!
ثم تركته وغادرت. *** رجع رأسه للخلف وهو يشعر حقًا بالضغط العصبي. رباه يشعر وكأنه محاصر من جميع النواحي. ليساعده الله على ما سيفعله. دفن وجهه بين كفيه بينما قال بيأس وإحباط: "ليه المشاعر دي أحس بيها دلوقتي؟ ليه؟ ما هي كانت قدامي طول حياتي وأنا كنت عارف بمشاعرها. اشمعنى دلوقتي؟ رفع رأسه وهو يهز رأسه ويتمتم: "استغفر الله العظيم يارب." *** رمشت وهي تنظر إليه. ظنت للحظات أنه يمزح، أو ربما قد فقد عقله. ابتسامة صغيرة
خرجت من بين شفتيها وقالت: "نعم بتقول إيه؟ شعر بجفاف في حلقه. كان يرى عينيها التي تلمع بغضب. بدت فاقدة للسيطرة، هذا ما ظهر على صوتها، ولكنه لن يتراجع. يعرف أن ما يفعله سخيف، وخاصة أنه ما زال يعاني بسبب نوال. ولكن هناك شيء خاص بمياس يجعله عاجزًا عن التوقف عن ملاحقتها. "بقول أننا هننام في نفس الأوضة."
قالها بصوت ثابت وهو ينظر إلى عينيها مباشرة. عينيه تحاصرانها، تلتقطان بمهارة ردود فعلها. بينما هي كانت تنظر إليه بغضب. حقًا! هل يجرؤ على تكرير كلماته مرة أخرى؟ الشيء الذي كاد أن يفقدها عقلها. ماذا هي تفعل؟ فرد الفعل الوحيد الذي يجب أن تتخذه في تلك اللحظة هو أن تلكمه بوجهه بسبب عرضه المخزي هذا. "انت اتجننت صح؟ بجد جرى لعقلك حاجة؟ هز رأسه بهدوء وقال:
"لا ما اتجننتش ولا حاجة. بس فيه حاجة مش واخدة بالك منها. إحنا حاليًا متجوزين، وإننا ننام في أوضة واحدة هو ده الحاجة الطبيعية اللي مفروض تحصل بين اتنين متجوزين." شعرت بارتفاع درجة حرارة جسدها بينما أخذت ترتجف بفعل الإنفعال وهتفت: "جوازنا مش حقيقي أبدًا." هز كتفيه ببساطة وقال: "وإيه اللي خلاه مش حقيقي؟ نظرت إليه بصدمة ليقترب منها بينما بدأت تتراجع وأكمل:
"جوازنا كامل تمامًا. كان فيه مأذون وشهود ووكيل وعروسة وعريس وأخيرًا إشهار. مابقاش إلا حاجة واحدة بس عشان تبقي مراتي رسمي نظامي فهمي." كان يقول كلماته العابثة وهو يقترب منها بينما هي تتراجع وقد كان قلبها يقفز داخل صدرها بفعل التوتر. "ا… ابعد…" ولكنه استمر بالإقتراب وهمس وهو يحني رأسه قليلاً نحوها: "يا ترى عارفة إيه هي الحاجة دي؟
كادت أن تصرخ به مجددًا، ولكنها هي من صرخت عندما شعرت أنها اصطدمت بشيء ما. لتكتشف أنها اصطدمت بالحائط. توقف هو أمامها بينما تنظر إليه بصدمة. وضع يديه على الحائط محاصِرًا إياها، لتغمض هي عينيها بخوف وتقول بغضب: "سيف هشتكيك لعمي ابعد." ظهرت الدهشة في عينيه، ثم ما لبث أن ضحك بقوة وقال: "بجد وهتقوليله إيه يا ترى؟ كانت تتنفس بعنف وغطاء الوجه يجعل الوضع أسوأ. رفع كفه وأزال النقاب عنها، لتشيح هي بوجهها وتقول
بصوت متقطع من الإنفعال: "لو… لو سمحت ابعد… ابعد…" ثم أخذت دموعها في الإنهمار. مد كفه لتغمض عينيها بشدة، بينما هو كل ما فعله أنه أخذ يمسح دموعها برفق شديد. ثم حضن وجهها وهو ينحني نحوها، ثم قبل جبهتها برفق شديد وهمس: "أنا آسف… أنا كنت بس بهزر معاكي وهزاري كان رخيم." فتحت عينيها وهي تنظر إليه، بينما الدموع ما زالت تنهمر من عينيها. مسح دموعها مجددًا وقال: "متبكيش… دموعك غالية أوي… أنا آسف."
فجأة دفعته وضربته على صدره بغيظ، ليضحك بينما يتأوه ويقول: "يا ستي مقبولة منك… مع إني مفروض أعاقبك على الضربة دي. مفيش ست ينفع تضرب جوزها." مسحت الدموع المتبقية من على وجهها، ثم وضعت النقاب مرة أخرى وهي تقول بغيظ: "انت إنسان بارد." "بتشتميني كمان… ماشي يا ستي الله يسامحك. يالا بقى جهزي هدومك وكل حاجاتك عشان هتنقلي أوضتي." نظرت إليه بصدمة ليكمل بتقرير:
"أنا مش بهزر يا مياس… متجوزين من يومين تقريبًا وكل واحد بينام في أوضة. الناس تقول علينا إيه؟ دي حتى عيبة في حقي." "ناس مين؟ " قالتها بذهول. "الخدم… الجنايني… الحراس اللي على الباب حتى… أنا مش عايز حد يتكلم عننا عشان كده هتنقلي أوضتي." "سيف إحنا متفقين! " قالتها بإرتباك وكأنها قد فقدت قدرتها على الهجوم. اقترب منها وهو يمسك كفها ويقول:
"عادي هتنقلي أوضتي بس مش هيحصل بيننا حاجة. ده هيكون شكليًا بس عشان شكلنا قدام الناس اللي شغالة هنا." أطرقت برأسها وبدأت وكأنها فقدت القدرة على التحدث، ثم تنهدت وقالت: "تمام." ابتسم بسعادة وقال: "أنا هساعدك تجهزي الهدوم يالا." ثم أمام نظراتها المذهولة، وضع الحقيبة الكبيرة الخاصة بها على الفراش وهو يبدأ في وضع ملابسها بعد طيها. "استني… أستنى فيه حاجات مينفعش تشوفها."
قالتها وهي تتجه نحوه وتأخذ منه الملابس لتقوم بترتيب الملابس بدلًا منه. *** بعد قليل… "نورتي أوضتي المتواضعة… اتفضلي." قالها مبتسمًا لتلج هي وهي تنظر للون الأزرق الطاغي على غرفته. كانت غرفة شبابية، منظمة للغاية. توسعت عينيها وهي تجد غيتار. "انت بتعزف؟ " قالتها بدهشة ليضع حقيبتها ويقول: "وبغني كمان… صوتي حلو على فكرة… هغنيلك في يوم من الأيام." تنهد وأكمل:
"دي الأوضة لو حابة تغيري فيها حاجة براحتك. ولو حابة نعيش برا الفيلا ويكون ليكي بيت لوحدك براحتك برضه. شوفي إيه اللي يريحك." "انت ليه بتعمل كده؟ ليه مهتم بالشكل ده بيا؟ هز كتفه وقال: "انتِ مراتي وبنت عمي." "بس انت مبتحبنيش… لسه بتحب حبيبتك القديمة." ظلل الحزن عينيه وابتسم قائلاً: "دي حاجة مقدرش أنكرها… بس هي في الماضي. أنتِ الحاضر والمستقبل! ***
نظرت حولها بتوتر وهي تتقدم من المقهى الذي اعتادت الجلوس به. ذكرياتهما هنا كانت تشعرها بالنفور. الاشمئزاز هو كل ما كانت تشعر به الآن. وكأن قصة حبها الأسطورية التي ترسمها في خيالها أصبحت الشيء الوحيد الذي تشمئز منه في الحياة. جلست على المقعد وهي تنتظره بلفه. صحيح أنها لا تطيقه الآن، ولكن ربما هو من سوف يحل مشكلتها تلك. فهو المخطئ الأول. هو الذي انتهك جسد امرأة أحبته بكل كيانها. هو من حطم ثقتها وقلبها. ستتحمله فقط لتستطيع الخروج من تلك المشكلة. هي لا يمكنها الزواج بجاسم. لن تدع سرها ينكشف للجميع!
*** ولج هو إلى المقهى. توقف قليلاً وهو ينظر إليها بينما دقات قلبه تتسارع. هل هو مجنون؟ كيف يدرك أنه يحبها الآن بعد أن دمر حياتها؟
قتل حبها داخل قلبه. نعم، إنه يعلم أنه قتل حبه داخل قلبها. قتلها هي. ولكنه أدرك خطأه الآن. هو لا يمكنه التخلي عن نوران. لا يمكنه أن يجعلها تفلت من بين يديه. سوف يكون أحمق لو تركها تتزوج غيره. هو لن يكتوي بتلك النيران. لن يشتعل بنيران الغيرة وهو يتخيلها بين ذراعي آخر. الآن، قد لمسها، هي أصبحت له. هو فقط يملكها. لا يمكن أن يسمح لأي أحد بالاقتراب منها.
اقترب منها بخطوات واسعة. ابتسامته الجذابة مرتسمة على محياه. تلك الابتسامة التي أوقعتها في عشقه وجعلتها تهيم به. ولكن الآن، شعورها بالاشمئزاز زاد. شعرت بالمرض في معدتها وكأنها سوف تتقيأ. "وحشتيني! قالها بإبتسامة وهو يجلس على المقعد المجاور به وعينيه تلتهمانها بحرارة. بينما نظراتها هي كانت فارغة بلا مشاعر وهي تنظر إليه، تحاول السيطرة على تعابير الاشمئزاز كي لا تظهر على وجهها. فركت كفيها وهي تقول بخفوت:
"قولتلي أنك هتديني حل لمشكلتي. عادل بالله عليك ساعدني أنا مقدرش أتزوج… أنا هتفضح بالشكل ده. أهلي ممكن يموتوني." ظلل الذنب عينيه. الندم ضربه لأنه فعل بها هذا، لتصبح بكل هذا اليأس. حياتها مهددة. هو يعرف فشقيقها لن يرحمها أبدًا. مد كفه ليمسك كفها، ولكنها أبعدت كفها بسرعة وكأنها لا تطيق أن تلمسه. أبعد كفه وقال بخفوت: "أنا مش هخلي حاجة تحصلك. ده وعد مني يا نوران."
ترطبت عينيها بالدموع. لا تصدق أنها يائسة لتلك الدرجة التي تطلب فيها الرأفة. مسحت دمعة يتيمة انسابت على وجنتها. هي من فعلت هذا بنفسها. هي من وضعت نفسها تحت رحمته. نظرت إليه وقالت بإرتجاف: "هتعمل إيه؟ "هتجوزك. طبعًا." قالها بثقة. ارتجف جسدها ونظرت إليه بلهفة من وجد ماء بعد ضياعه في الصحراء لأيام. "بجد… بجد يا عادل هتتجوزني؟ انت مش بتكدب عليا صح؟ هز رأسه بصدق وقال:
"لا طبعًا أنا هتجوزك. مش هسيبك لغيري. وهنتجوز دلوقتي حالًا." عبست ونظرت إليه وقالت: "تقصد هنروح المأذون و…." هز رأسه وقال: "ده هيكون صعب قوي يا نوران. إحنا مينفعش نتجوز عند مأذون. إحنا هنعمل ورقتين عرفي ونتجوز! نظرت إليه بصدمة ليكمل: "حاليًا هنكتب ورقتين عرفي وبعدين قبل فرحك تهربي معايا ونوثق ورقة الجواز ونعيش مع بعض." كانت تنظر إليه وكأنه فقد عقله، بينما الدموع تنساب من عينيها بقهر. قالت: "انت مختل صح؟
عبس وهو ينظر إليها وقال: "طيب وليه الغلط؟ "انت عايزني أحط راس أهلي في الطين أكتر؟ أهرب معاك إزاي؟ "انتِ مش عايزانا نتجوز وده الحل الوحيد يا نوران! مسحت دموعها وقالت بصوت غاضب: "مش بالطريقة دي. أنا أقصد تيجي تتقدم زي الناس وأنا هصارح أخويا إني بحبك أنت وبعدين أفسخ خطوبتي بجاسم ونتجوز عشان متفضحش. لكن أروح أفضح نفسي فضيحة أكبر وأفضح أهلي لما أهرب معاك أبقى أنا إنسانة مبفكرش." "وانتِ من امتى بتفكري يا نوران؟
لو كنتِ بتفكري مكنتيش بعتي ليا صورك وإنتِ…" ضم فمه فجأة وهو يعض لسانه، بينما نظر إليها والشعور بالذنب يكسو وجهه. انهمرت دموعها بالتتابع وقالت بصوت مختنق:
"كملها… يا ريت تكملها… أنا مكنتش بعقلي فعلًا انت مبتكدبش. تعرف أنا والله بتمنى أموت… أنا قرفانة من نفسي إني حبيت واحد زيك في يوم من الأيام. اللي حصل بيننا هعتبره دايما اغتصاب لأن ربنا عالم إني مكنتش راضية عنه وقاومتك واترجيتك كتير. بس رغم كده ده غلطي وأنا هستحمله يا عادل." نهضت وهي تمسح دموعها بقوة وتقول: "أنا هتجوزه… هتجوز جاسم واللي يحصل يحصل ولو قرر يقتلني هكون راضية بدل ما أعمل القرف اللي انت بتقوله ده."
نهض وهو ينظر إليها وقال بصوت مرتجف: "هبعت صورك لأخوكي! ابتسمت بحزن وهي تنظر إليه وقالت: "صدقني مبقاش يهمني… أحسنلي أموت أصلًا. الحياة مش حلوة قوي عشان أتمسك بيها بالطريقة دي! ثم ذهبت وتركتها ليجلس مجددًا على المقعد وهو يشعر بالضياع. إنها تنسل من بين يديه بالفعل. رباه… ماذا يفعل! *** توسعت عينيها بصدمة وهي تنظر إليه. كانت لا تصدق حقًا وقاحته. كيف يجرؤ على إيقافها في الطريق ويخبرها بوقاحة أنه يحبها؟ كيف امتلك الجرأة؟
شعرت أن جسدها أصبح حارًا كالجحيم بفعل الغضب. أخذت تهتز بإنفعال وقد هددت دموع الغضب بالإنفجار في أي لحظة. "انت… انت بتقول إيه؟ انت مجنون. إزاي تتجرأ؟ تراجع مؤيد وهو يشعر بالإرتباك. لم يكن مستعدًا لهجومها هذا. نعم، يعلم أنه مخطئ، لكنه يائس. يائس بالفعل وهو يراها تنسل بين يديه وتذهب لآخر. كيف يخبرها أنها تموت يوميًا لأنه أضاعها من بين يديه؟ كيف يخبرها أنه اكتشف أنه يحبها وكان غبيًا للغاية وهو يتخلى عنها؟
لماذا لم يحارب من أجلها؟ لماذا استسلم؟ هذا إذن خطؤه. لأنه هو من ترك أرض المعركة بدون قتال. تخلى عنها ليأخذها غيره. ولكن الأوان لم يفت بعد. هو سوف يحارب الآن. وقبل أن تذهب قال: "شوفي أنا ممكن أجي أتقدم تاني و…" "انت بجد مجنون. مجنون." صرخت به بإنفعال. ليتراجع وقد شحب قليلًا ثم أكملت وهي ترتعش: "والله العظيم لو مبطلتش تصرفاتك دي لأشتكيك لمدير المدرسة. اتقي الله. حسبي الله ونعم الوكيل."
ثم تركته وذهبت، بينما الدموع تطرف من عينيها. كانت ترتعش بإنفعال بينما تشعر بالغضب. كيف يتجرأ على هذا؟ هل لأنها صمتت له مرة تجرأ على التواقح معها؟ هل هي السبب يا تُرى؟ ولكنها لا تريد أبدًا أن تفتعل مشاكل، وخاصة أنها سوف تترك العمل. ولجت لغرفة المدرسين ولم تكن موجودة غير مادونا التي عبست وهي تراها. "رحيق… يا بنتي." قالتها مادونا وهي ترى رحيق وقد بدت ترتجف بإنفعال.
"رحيق…" كررتها مادونا بقلق. ثم نهضت نحوها. وقد جلست رحيق وهي تحرك يدها بإتجاه نقابها كي تحصل على المزيد من الهواء. "رحيق مالك فيكي إيه؟ " ولكن رحيق لم ترد. أخرجت مادونا من حقيبتها زجاجة مياه جديدة ثم فتحتها وهي تقول: "خدي اشربي واهدي واحكيلي."
رفعت رحيق نقابها وأخذت منها زجاجة المياه. ذُهلت مادونا وهي ترى أثر الدموع في عينيها، وبشرتها وقد غزاها اللون الأحمر قليلًا، فبدت في تلك اللحظة بسمرتها المميزة المشوبة باللون الأحمر جميلة بحق. شربت رحيق ثم بدأت تهدأ شيئًا فشئ. نظرت إليها مادونا وقالت: "إيه بقا اللي مزعلك؟ خطيبك صح؟ هزت رحيق رأسها وتنهدت وقررت أن تقص عليها ما فعله مؤيد. *** بعد أن انتهت نهضت مادونا وقالت بغضب:
"ده نهاره زي وشه. هو فاكر نفسه مين الجدع ده؟ انتِ إزاي سكتي ليه يا رحيق؟ أنا لو منك كنت خليت اللي ما يشتري يتفرج عليه." "أنا مش عايزة مشاكل… أنا هتجوز قريب مش عايزة حد يجيب سيرتي و…" أمسكت كفها وهي تقول بإنفعال: "خوفك ده اللي خلى الناس تسوق فيها. طيبتك الزايدة دي بتخلي محدش يعملك حساب. بطلي هبل وطيبة يا رحيق. انتِ كده سلبية. أي حد ممكن يستغلك! ترطبت عينيها بفعل الدموع فشدت على كفها وقالت:
"أنا مش عايزاكي تزعلي من كلامي. أنا عايزاكي تاخديه كنصيحة. متخليش أي حد يجي عليكي يا رحيق. حتى اللي هتتجوزيه… لأنك لو فضلتِ بهبلك وطيبتك دي الناس هتبيع وتشتري فيكي. مش بتكلم عن سكوتك لمؤيد بس بتكلم برضه على سكوتك على كل اللي بيتنمروا عليكي. لازم يكون ليكي شخصية وكرامة ومتخليش حد يمسهم. فاهمة ولا لأ! ابتسمت رحيق وقالت: "إن شاء الله." هزت مادونا رأسها بآسف وقالت: "أنتِ بجد صعب تتغيري. هتفضلي طيبة دايما."
ربتت رحيق على كفها وقالت: "متقلقيش عليا." "لا هقلق ومؤيد ده لو اعترض طريقك تاني قوليلي وأنا همسح بكرامة أهله المدرسة كلها." ضحكت رحيق وقالت: "ربنا يخليكي ليا يارب." ابتسمت مادونا وقالت وقد ترطبت عينيها بفعل الدموع: "ويخليكي يا رحيق. هزعل قوي لما تمشي. هتوحشيني قوي." "وانتِ كمان بس متقلقيش مش هسيبك في حالك. هكلمك طول الوقت وهنشوف بعض." "إن شاء الله." قالتها مادونا ثم عانقا بعضهما. ***
لم يستطع أن يبقى بالمدرسة أكثر من هذا. كان يشعر بالإختناق. يتذكر غضبها بسبب كلمته تلك. لقد اعترف لها بحبه. والآن هي تحتقره أكثر من الأول. لقد رأى هذا بعينيها. لقد اعترف لامرأة مخطوبة لآخر أنه يحبها. أي خطأ ارتكبه هو؟ هل ظن أنها سوف توافق عليه؟ هل ظن أنه يستغل الفرصة؟ إذن هو غبي، لأن كل ما حصده هو نظرات الاشمئزاز بعينيها! فكر مؤيد وهو يتسطح على فراشه بتعب. "مؤيد انت جيت بدري ليه؟
" قالتها والدته وهي تلج لغرفته لتجده قد نهض جالسًا على الفراش. تنهدت وهي تذهب وتجلس بجواره. كان بـ عينيه رطبة بفعل الدموع. كان فعلًا حزين، منكسر. لم تظن أبدًا أنها عندما ترفض رحيق سوف يتأثر بتلك الطريقة. ولكن ابنها حقًا أحبها. ربتت على كتفه وقالت: "أنا ممكن أروح لأهلها و…" هز رأسه وهو يبتسم بمرارة وقال: "خلاص يا ماما مبقاش ينفع. هي هتتجوز. مفيش أمل." ***
وقفت أمام المرآة وهي تنظر إلى انعكاسها وكأنها منفصلة عن الواقع. كانت تبدو حقًا في حالة يُرثى إليها. عينيها حمراء بفعل البكاء. وجهها ذابل والتجاعيد اتخذت الطريق نحو وجهها الدائري الرائع. رغم أنها لم تبلغ الأربعين بعد، وكأن الحزن أضاف لها سنوات عديدة على عمرها. إنها تشعر كأنها عادت للهاوية مجددًا. تلك الهاوية التي حاولت الهروب منها عندما كانت متزوجة بلطفي. والآن هي ترتكب خطأ بشع بتعلقها بيوسف. يكفي إنكار للحقيقة. على من تكذب؟
هي قد تعلقت به. بكل غباء عرضت نفسها لخطر أن تفقد ابنها من أجل رجل. ألا يكفي أنها فقدت ابنها الأول بسبب لطفي؟ هل تريد التضحية بالإبن الآخر؟ لابد أنها مجنونة! أين كان عقلها وهي تنجذب له؟ تسمح لقلبها أن يحب للمرة الثالثة؟ هل هي فاقدة للعقل لتلك الدرجة؟ لن تسمح بوجود رجل آخر بحياتها. لطفي لن يسمح لها. وهي لن تخاطر بابنها. فهو كل ما تبقى لها في تلك الحياة.
اتجهت بآلية إلى صنبور المياه الخاص بالاستحمام وتخلصت من ثيابها، ثم وقفت تحت الصنبور والمياه الباردة تصدمها. دموعها كانت تجري على وجهها كجريان المياه على جسدها. بينما تشعر بقلبها يكاد ينفجر من الحزن. الذكريات السيئة تلاحق عقلها. ابنها… موته… الذنب الذي ما زال يثقل كاهلها. أغمضت عينيها ومشهد موت ابنها يعاد في عقلها مرارًا وتكرارًا. "معتز… معتز!
" صرخت ماجدة وهي ترى ابنها غارقًا بدماؤه. جثت بجواره على الأرض وهي تولول، بينما ترفع رأسه وهي تصرخ بقوة: "ابني… يا ابني قوم… معتز يا حبيبي قوم! كانت تصرخ بعنف وهي تهزه بقوة، بينما الدموع تنفجر من عينيها. نظرت إلى الناس حولها بيأس وهي تصرخ: "ساعدوني… ساعدوني أبوس إيديكم… ابني! خرجت من شرودها والدموع تغرق وجهها. هي لا تنسى مهما حاولت. ولن تنسى أن معتز مات بسبب عمل لطفي وبسببها أيضًا. نعم، هي أيضًا مخطئة. هي قاتلة!
خرجت من الحمام وهي ترتدي بيجامتها، بينما قررت أن تجفف شعرها وترتدي ملابسها كي لا تتأخر عن محاضراتها كالعادة. *** بعد قليل… كانت تقف وهي تجفف شعرها، بينما وجهها جامد وكأنها تخلصت من جميع مشاعرها للتو. الآن هي ستلتزم بهدفها فقط وهو ابنها. رن هاتفها لتنظر من المتصل، تنهدت وهي تجد صديقتها سمرا تتصل بها، ففتحت الهاتف وهي تقول بخفوت: "إزيك يا حبيبتي… انتظرت
أن ترد ثم قالت بهدوء: طيب أنا عليا محاضرة كمان ساعة أخلصها وبعدين نتقابل تمام."
ثم أغلقت معها. وهي تعرف ما ستحدثها سمرا بشأنه. إنها تلك الأدلة التي أعطتها إياها ضد لطفي. تنهدت وهي تدعو أن الأمر خير، ثم انتهت من تجفيف شعرها. وارتدت زيها المكون من فستان أسود اللون بسيط مزين بحزام لامع وحجاب أحمر. ثم وجدت أن ابنها الصغير قد انتهى من طعامه. أمسكت كفه وهي تجعله يرتدي ملابس ملائمة لكي تجعله يمكث عند جارتها. كانت قد اتخذت قرارها أنها ستقدمه في روضة الأطفال. *** بعد أقل من ساعة…
وصلت إلى القاعة التي بها المحاضرة وهي تتنهد براحة ثم ولجت وجلست مكانها وهي ترفع رأسها. بعد خمس دقائق ولج يوسف وهو يمرر عينيه بين الطلبة لتتوقف عينيه عليها وهو يلاحظ شيئًا غريبًا بها. ليس جمالها المعتاد، بل نظرة القوة بعينيها بدلًا من نظرة الضعف وقلة الثقة التي كانت تظلل نظراتها دوماً.
"يظهر أن الكل هنا… جميل يلا نبدأ." قالها يوسف ونظراته متوقفة على ماجدة التي لم تستطع الحفاظ على قوة نظراتها، بدلًا من ذلك أشاحت عينيها عنه بإرتباك. *** بعد انتهاء المحاضرة… نهضت مسرعة دون أن تنظر إليه، ولكنه أوقفها فجأة قبل أن تخرج من بوابة القاعة. حافظت على وجهها بارد وهي تستدير نحوه، وما إن واجهت عينيه العسليتين حتى شعرت أن جليدها يذوب، فأشاحت بعينيها بعيدًا، بينما تفرك كفيها. اقترب منها لتقول بتوتر:
"دكتور يوسف بعد إذنك أنا مستعجلة. قول اللي انت عايز تقوله." ابتلع ريقه بعسر وهو ينظر حوله ليتأكد أن كل الطلاب يغادرون دون النظر إليهم وقال بنبرة عميقة: "أنا معجب بيكي يا ماجدة! *** في اليوم التالي… عبست بضيق وانزعاج، بينما ما زال النعاس مسيطرًا عليها. تقلبت وهي تتمتم لجورج الذي يوزع قبلاته على صفحة وجهها. ضحك جورج وهو يعبث بشعرها وقال: "قومي يا كسلانة يلا." فتحت عينيها بصعوبة وقالت بدلال، بينما مدت شفتيها كالاطفال:
"مش قادرة أروح الشغل النهارده. روح." ابتسم وهو يمرر أصابعه على وجهها وقال: "عادي متروحيش الشغل النهارده وأنا كمان مش هروح." عبست وقالت: "النهاردة مش يوم إجازتك." "صحيح… بس أنا النهاردة قررت آخد إجازة. النهاردة اليوم بتاعك وبس." توسعت عينيها بدهشة وقالت: "لا مش معقول. جورج الحكيم اللي الشغل أهم من حياته ياخد إجازة مخصوص ويسيب الشغل. إحنا أقنعناك بالعافية تاخد إجازة يوم في الأسبوع ترتاح فيه." أمسك كفها وقبله وقال:
"كله عشانك." تألقت عينيها وهي تنظر إليه. كان في عينيه شيء غريب. غير معتاد. شيء تسبب في ازدياد سرعة دقات قلبها. هل تتخيل هذا أم ماذا؟ عينيه تلمع لها. إنها لم تر عينيه تلمع بتلك القوة من قبل. نهضت جالسة ليجلس هو على الفراش ويقترب وهو يقبل جبهتها بحنان. تمسكت بذراعه وقد شعرت بالدموع الغبية تتصاعد لعينيها. أبعدها قليلاً بينما انسابت دموعها بنعومة على وجنتها. مسح دموعها وقال بلطف: "بتبكي ليه؟ هزت رأسها وقالت بإختناق:
"هرمونات سيبك مني." "وأنا هستحمل الهرمونات دي مفيش مشكلة." ضحكت ونظرت إليه وقالت: "قولي إيه بقا اللي مقعدك النهاردة تعبان ولا إيه؟ هز رأسه وقال: "قلت اليوم ده بتاعك. عايز أقضي اليوم ده كله مع مراتي. وانتِ اللي هتقرري هنقضيه إزاي. لو حابة نطلع ونتفسح مفيش أي مشكلة." توسعت ابتسامتها حتى بانت نواجذها. نظر إليها كالمسحور وهو يقترب ويقبلها على وجنتيها حيث تكون نواجذها وقال: "متتخيليش بحب غمازاتك قد إيه. بعشقهم بجد."
كسا الإحمرار وجهها وشعرت أنها تطير على غيمة وردية. أمسك كفها وقبله وقال: "ها حابة نعمل إيه النهاردة؟ "حابة نقعد في البيت." عبس وقال: "نقعد في البيت؟ إيه الملل ده يا ماريانا؟ "مش ملل والله هنتفرج على فيلم نتكلم سوا. أنا نفسي أقعد وأتكلم وأقولك كلام كتير." "يا ستي إحنا تحت أمرك يا فراولة. حاجة تاني. ممكن نغني ونرقص كمان." ضحك وقال: "ماشي يا راقية. ثم نهض وحملها من على الفراش ووضعها
برفق على الأرض وقال: روحي اغسلي وشك وضبطي نفسك. أنا جهزت الفطار. وبعدين نشوف هنتفرج على إيه ماشي؟ هزت رأسها مبتسمة ثم ذهبت للحمام. *** كان في الصالة يصب عصير البرتقال عندما رن هاتفه. أخرجه وكانت المكالمة من سيلا ليتصاعد الجليد بعينيه وهو يضغط زر إلغاء مكالمتها ثم أغلق هاتفه نهائيًا. لا يطيق أن يسمع صوتها، بل لا يطيق أن يراها بعد ما حدث. "أنا جيت." قالتها ماريانا بإبتسامة سعيدة وهي تخرج لصالة المنزل
وتجلس على المقعد وهي تقول: "الله الفطار شكله حلو قوي." ابتسم لها وقال: "بالهنا يا حبيبي. لما تخلصي كلمي مامتك عشان تقولي لها إنك هتقفلي تليفونك." عبست وهي تنظر إليه وقالت: "وده ليه؟ "عايز أستفرد بيكي شوية." ضحكت وقالت: "أمرك يا سيدي." *** بعد أن انتهى من الإفطار ساعدته لكي تغسل الأطباق، ثم قال: "شوفي أنا هعمل الفشار وانتِ روحي شوفي فيلم نتفرج عليه. اختاري فيلم حلو كده ورومانسي ماشي." هزت رأسها وقالت:
"طيب بس كتر في الفشار ملح ماشي." "طيب يا ستي." *** بعد قليل… كان قد انتهى من تحضير الفشار وخرج ليجدها قد فعلت أحد أفلامها المفضلة وهي Pride and Prejudice. "مستر دارسي تاني. شوفناه ميت مرة ده." ابتسمت بحالمية وقالت: "ونشوفه تاني أنا بحبه." "عايزاني أغير ولا إيه؟ يا ستي هو عنده إليزابيث وأنا عندي ماريانا مش هغير."
قالها ضاحكًا وهو يجلس بينما يجذبها إليه ويضع فمه على رأسها وهو يقبلها بحرارة. استكانت بين ذراعيه وهي تضمه إليها بقوة. اغمضت عينيها بسعادة وهي تزيد من ضمه وتقول: "حاسة إني في حلم بجد. حلم جميل يا جورج. أنا بحبك… بحبك أوي." قبل رأسها مجددًا. إنه يشعر بالسكون الآن. لا شيء يثقل ضميره. إنه في المكان الصحيح عرف هذا لأول مرة. مع زوجته التي تحمل طفله. زوجته التي تحبه أكثر من أي شيء في الحياة. *** بعد زمن كان قد انتهى الفيلم.
نهضت بسعادة بينما تقول: "يالا بقا نرقص." "إيه فرط الحركة ده؟ اهدي شوية." قالها ضاحكًا. ولكنها جذبته وهي تتذمر وتقول: "يالا بقا يا جورج." نهض بإستسلام وهو يضحك وقال: "تحت أمرك يا هانم. يالا شغلي أغنية نرقص عليها." ابتسمت وهي تتجه لهاتفها وتفعل أغنيتها المفضلة لتامر عاشور. ثم اقتربت منه وهي تضمه بينما ترقص معه وتغني: خليني ف حضنك يا حبيبـي ده ف حضنك بـهدى وبـرتـاح أنا كل مشاعري معاك راحوا وكمان قلبي لقلبك راح
ولا بـضحك وأفرح مـن قلبي غيــر لـو جـنـبي أنا كـانـوا عـيـنـيـك لو تبعد عني ولو ثانية بـجـنـن يا حـبـيـبـي عـلـيـك وبـتـحـلـى الـدنـيـا فـ عـيـنـيـا وأنـا جـنـبـك فـ مـتـبـعـدنـيـش حُـبـك فـعـلًا بـيـخـلـيـنـي أتـمـسـك بـالـدنـيـا وأعـيـش وفـي قـربـك بـيـروح خـوفـي ودا وعـد ومـلـزم أنا بـيـه مـهـمـا تـكـون يا حـبـيـبـي ظـروفـي قـلـبـك عـمـري ما هـاجـي عـلـيـه أنا مـكـسـب عـمـري إني قابلتك غـيـرت فـ عـيـنـي الأيـــام
طـمـنـتـنـي عـ الـبـاقـي فـ عـمـري حـقـقـتـلـي كـل الأحـــلام أول مـا عـيـونـك دي بـشـوفـهــا مـش بـعـرف أشـوف غـيـرهـا خـلاص إنـت هـديـة ربـنـا لـيــا إنــت حـبـيـبـي وأغـلـى الـنـاس وبـتـحـلـى الـدنـيـا فـ عـيـنـيـا وأنـا جـنـبـك فـ مـتـبـعـدنـيـش حُـبـك فـعـلًا بـيـخـلـيـنـي أتـمـسـك بـالـدنـيـا وأعـيـش وفـي قـربـك بـيـروح خـوفـي ودا وعـد ومـلـزم أنا بـيـه مـهـمـا تـكـون يا حـبـيـبـي ظـروفـي
قـلـبـك عـمـري ما هـاجـي عـلـيـه وبـتـحـلـى الـدنـيـا فـ عـيـنـيـا وأنـا جـنـبـك فـ مـتـبـعـدنـيـش حُـبـك فـعـلًا بـيـخـلـيـنـي أتـمـسـك بـالـدنـيـا وأعـيـش وفـي قـربـك بـيـروح خـوفـي ودا وعـد ومـلـزم أنا بـيـه مـهـمـا تـكـون يا حـبـيـبـي ظـروفـي قـلـبـك عـمـري ما هـاجـي عـلـيـه ابتعدت عنه قليلاً وهي تتمايل بنعومة وتغني بصوتها العذب:
أول ما عيونك دي بشوفهامش بعرف أشوف غيرها خلاصإنت هدية ربنا لياإنت حبيبي وأغلى الناسوبتحلى الدنيا في عينيوأنا جنبك ف متبعدنيشحُبك فعلًا بيخلينيأتمسك بالدنيا وأعيشوفي قربك بيروح خوفيوده وعد ومُلزم أنا بيهمهما تكون يا حبيبي ظروفيقلبك عمري ما هاجي عليه وبتحلى الدنيا في عينيوأنا جنبك ف متبعدنيشحُبك فعلًا بيخلينيأتمسك بالدنيا وأعيشوفي قربك بيروح خوفيوده وعد ومُلزم أنا بيهمهما تكون يا حبيبي ظروفيقلبك عمري ما هاجي عليها
قترب منها وحملها ودار بها ثم أنزلها أرضًا برفق. حضن وجهها. كان قد قرر أن يستسلم لتلك المشاعر الرائعة التي تحتل قلبه. مهما قال أو أنكر، هو يعشق ماريانا. العشق الكلمة الوحيد التي تصف مشاعره نحوها. اقترب منها وهو يقول بأصدق نبرة سمعته منه: "أنا بحبك يا ماريانا… بحبك بجد." ثم ختم اعترافه بقبلة عاطفية صادقة. ***
خرجت من محاضرتها. كان اليوم حافلًا. اليوم وقد انتهت أخيرًا. حاولت أن تشغل نفسها أكثر لكي لا تفكر به أكثر، ولكن لا فائدة. فجأة تجمدت وهي تجده أمامها ينظر إليها بتوتر وارتباك. قفز قلبها داخل صدرها وهي تطرق رأسها أرضًا. رباه أتمنى أن يكون هذا حلمًا سخيفًا. رباه سوف تنهار. "جيلان…" قالتها رحيق وهي تقترب منها. عبست جيلان وهي تجد رحيق بالقرب من أمجد. ولكن وجدتها تتقدم منها وتقول: "تعالي معانا."
امسكت كلًا منها ثم جذبتها برفق خلفها لتفتح سيارة أمجد البسيطة وتدفعها برفق نحوها. ركب أمجد بدوره وهو يبدو على ملامحه الحزن والشفقة. "هو فيه إيه؟ مالكم؟ " قالتها جيلان وقد شعرت بقلبها يخفق برعب. شدت رحيق على كفها وقالت والدموع تطفر من عينيها: "مامتك تعيشي انتِ!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!