الفصل 22 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
35
كلمة
3,504
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

أنتِ صغيرة للغاية على أن أثير على تلك المشاعر بقلبي. (أمجد لجيلان) ترددت الكلمة بعقلها وهي لم تستوعبها بعد. نظرت إلى رحيق وقالت: -بتقولي إيه يا رحيق؟ مين دي اللي ماتت؟ ماما؟ ماما؟ أغمضت رحيق عينيها والدموع تنهمر أكثر. ثم جذبت جيلان إليها وهي تربت عليها بقوة، بينما انطلق أمجد بسيارته. كانت رحيق تضم جيلان بقوة، بينما الأخيرة تهز رأسها وكأنها لا تصدق الأمر. -لا أمي عايشة! إنتوا كدابين! ماما عايشة! أيوه عايشة!

كانت تكررها كالمجنونة، بينما دموعها تتساقط وتغرق وجهها. لا تستوعب الخبر الآن. توقفت السيارة أمام منزلها لتنظر بعيني مذهولة إلى النساء متشحات بالسواد اللائي يقفن قرب منزلها. خرجت بسرعة من السيارة، بينما رحيق تهتف باسمها. ثم اتجهت نحو المنزل وهي تصرخ: -ماما! ماما!

سقطت على الأرض أمام منزلها لتقترب منها النساء، بينما كانت هي تضرب على الأرض وتصرخ. توقف أمجد مكانه وقلبه ينعصر من الألم وهو يراها بتلك الحالة. تقدمت رحيق منها ثم جلست بجوارها وهي تضمها وتبكي بعنف معها. أخذت جيلان تبكي لفترة حتى أنهكها التعب وفقدت وعيها. -جيلان! قالها أمجد بلهفة واتجه نحوها. ثم دون تفكير قام بحملها لداخل المنزل. ورغم الموقف نظرت إليه رحيق بذهول. كيف يتصرف شقيقها بتلك الطريقة؟

الجميع يعرف أمجد، ويعرف أنه رجل يخاف الله. كان الأولى أن تحملها النساء للمنزل ولا يمسها هو. يبدو أن شقيقه يفقد عقله عندما يتعلق الوضع بجيلان. دخل أمجد وهو يحملها ثم وضعها على الفراش وهو يحاول إفـاقـتـها. أبعدته والدته قليلاً وهي تلاحظ نظرات شقيقتها المصدومة وقالت: -أنا هفوقها يا أمجد. روح أنت وشوف هتعمل إيه. عايزين ندفن خالتك قبل الليل ما يجي. هز أمجد رأسه وهو ينظر إلى جيلان بقلق لتقول: -يلا يا أمجد مفيش وقت.

خرج أمجد مسرعاً وما زالت هيئتها وهي فاقدة للوعي تطارد عقله! بدأ التجهيز بكثافة لدفن شربات. من غسل وكفن والتحضير لجنازتها. كانت نوران جالسة بجوار جيلان التي تنام على الفراش وهي تبكي بعنف، بينما تحتضن ملابس والدتها. -جيلان روحي لحد بس بصي عليها، ودعيها.

هزت جيلان رأسها بالنفي وهي ما زالت تبكي. هي لن تستطيع. لا. أغمضت عينيها بقوة. تمنت لو تفقد الوعي حتى ينتهي كل هذا. تمنت أن تمر سنوات حتى يزول هذا الألم. كانت دلال وشقيقتها ينظرون إليها بشفقة. -نوران. كان هذا صوت أمجد من خارج الغرفة. خرجت نوران مسرعة ليقول أمجد: -خرجيها يلا عشان تودع والدتها قبل ما يكفنوها. -مش راضية يا أمجد. هي منهارة حالياً و... -ادخلي وقوليلها تطلع وإلا أنا هطلعها بنفسي.

-خليك حنين عليها حرام يا أمجد كفاية اللي هي فيه. تنهد وهو يشعر بشيء ثقيل على قلبه وقال: -لو معملتش كده هتندم إنها مودعتهاش. طلعيها يا نوران وإلا أنا اللي هطلعها بجد! بعد قليل. كانت نوران ورحيق يمسكان جيلان التي تنتفض بقوة، بينما الدموع لا تتوقف عن الانهمار. تقول بصوت مُعذب: -لا... عشان خاطري لا... مش عايزة.

كانت رحيق تبكي متأثرة وهي تراها بتلك الحالة، بينما نوران تقبل رأسها ودموعها تنهمر. أدخلوها للغرفة حيث وجود والدتها. كادت أن تسقط وهي ترى والدتها جثة هامدة. لقد كانت دوماً قوية، لم تكن مريضة. فموتها بتلك البساطة كان غريباً. أن تسقط فجأة أرضاً ويتوقف قلبها. كان شيئاً لا تستطيع أن يصدقه عقلها أبداً. اقتربت من والدتها ثم بدأت تقبل وجهها بعنف وقد اشتد بكاؤها. ثم لم تتحمل وفقدت الوعي مجدداً! بعد أسبوع.

-أنا عايزة أأجل الفرح! قالتها رحيق وهي تفرك كفيها. كانت قد طلبت من شقيقها أن يطلب من عاصي القدوم لتحدثه في هذا الشأن. كانت ملامح عاصي واجمة وهو ينظر إلى أمجد الذي كان وجهه خالياً من التعابير. كانت رحيق تطرق برأسها وهي تفرك كفيها بتوتر وتقول: -إنت شايف عندنا حالة وفاة ومش من الطبيعي إننا نعمل الفرح الشهر اللي جاي. تكلم عاصي أخيراً وقال: -مش مشكلة نأجله شهر واحد بس. ونعمل كتب كتاب وإشهار. ومنعملش فرح. مناسب ده ليكي؟

نظرت إليه بشحوب لترى التصميم بعينيه. نظراته تخبرها أنه لن يصبر أكثر من هذا! في المساء. -إيه اللي بتعمليه ده يا مياس؟ قالها سيف وهو يشد على أسنانه عندما وجدها تقترب منه وتستعد للنوم. -بعمل إيه؟ قالتها بنبرة خالية من المشاعر ليرد وهو يشير إليها ويقول: -هتنامي بالنقاب؟ هو ده ينفع برضه؟ إيه اللي بتعمليه ده!!! تنهدت وعينيها الزرقاء تتركز عليه وقالت: -أنا مرتاحة كده و... -مرتاحة إيه؟ هتتخنقِ كده؟

عايز أفهم تصرفاتك الغريبة دي. بقالنا أسبوعين متجوزين وأنا مستحمل اللي بتعمليه بس خلاص فاض بيا. -عندك حل الطلاق مُتاح. قالتها وهي تطرق برأسها ليهز هو رأسه ويقترب منها. يمسك كفها ويقول بلطف: -ليه بتعملي كده يا مياس؟ قلت لك شكلك مش مشكلة بالنسبالي. ولكنها شدت كفها وقالت من بين أسنانها: -بس مشكلة بالنسبالي. أنا مبحبش شكلي بكرهه. مش بطيقه. رأى ستار رقيق من الدموع يتكون بعينيها. ضغط على كفها. قال: -حاسس بيكي.

-لا إنت مش حاسس ولا عمرك هتحس بيا فبطل كدب! قالتها وهي تهاجمه، بينما الدموع لا تتوقف عن الانهمار من عينيها. كان اليأس يقطر من نبرتها. -محدش فاهمني. محدش حاسس بالنار اللي جوايا. أنا بقرف من شكلي. أنا مبحبش أبص في المرايا. مبحبش أشوف القرف في عيني من شكلي. وده القرف اللي إنت حاسس بيه لما تشوف شكلي. -إنتِ بتتوهمي يا مياس. أنا عمري ما قرفت منك. -كداب...

إنت كداب. وبدليل جوازك مني. إنت اتجوزتني شفقة وعشان تثبت لحبيبتك القديمة إنك تخطيتها. يعني جوازنا مزيف. -إنتِ عارفة إن ده كدب. يمكن ده في البداية بس أنا دلوقتي عايز أعيش معاكي. فيه حاجة فيكي مخلياني مش قادر أبطل أفكر فيكي. أو أبطل أنكشك أو أجري وراكي. ارتعشت وهي تنظر للصدق بعينيه وقالت: -إنت كداب... كداب... إنت بتقول كده عشان شفقان عليا. لو كنت اتجوزت واحدة غيري كنت هتكون مبسوط أكتر وكنت هتخلي جوازك بيها حقيقي.

فجأة صمتت وهي تدرك الهراء الذي تتفوه به. بينما كانت هو نظراته غريبة وهو ينظر إليها. مشتعلة تماماً!!! ابتلعت ريقها، بينما بدأ يقترب منها. تراجعت بذعر وهي تقول بصوت مرتجف: -والله لو قربت هصوت وأقول لعمي. سيف لو سمحت متقربش! مد هو ذراعه في الوقت المناسب وأمسكها قبل أن تصطدم بالطاولة الصغيرة التي كانت بالغرفة. ولكنـه لم يجذبها إليه بل أمسك كفيها وقال:

-قلت لك قبل كده وأقولها مرة تانية. بكلمة واحدة بس هخلي جوازنا حقيقي. وأنا نفسي جداً أخليه حقيقي. انحبست أنفاسها بينما يكمل: -بس أنا مش عايز أعمل أي حاجة ممكن تضايقك. أنا صابر وهصبر عليكي لأنك تستاهلي إني أصبر عليكي. لأني عارف إني في الآخر هكون مبسوط. -دي شفقة. قالتها وهي تنتحب ليمد يده ويرفع نقابها وهو يحضن وجهها مقرباً إياها لوجهه. أغمضت عينيها وهي تقول بعذاب: -متتبصش عليا بالشكل ده. أنا ذات نفسي بقرف من شكلي.

-بس أنا لا. ودلوقتي افتحي عينيكي وبصيلي لو سمحتي. فتحت عينيها المشبعة بالدموع ونظرت إليه. كانت عينيه زرقاء صافية. تنظر إليها بحنان ليس غريباً عليه وقال: -بصيلي كويس وقوليلي هل شايفة في عيوني قرف ولا شفقة؟ قوليلي شايفة إني بكدب عليكي. ما زالت تنظر إليه تبحث عن أي آثار عما تتهمه به، ولكنها تختنق وهي لا تجد أي شيء. أبعدت كفه وهي تتمتم: -إنت ممثل شاطر أوي عشان مفيش حد بالمثالية دي. نظر إليها بإحباط وقال:

-يمكن الزمن يغير وجهة نظرك دي. -مظنش. قالت بإرهاق وهي تمسح دموعها. تنهد وقال: -طيب يا مياس بس برضه مش هتنامي بالنقاب مفهوم. ثم تركها وتسطح على الفراش. لتتنهد هي وتذهب من الجهة الأخرى مبتعدة عنه قد الإمكان!

نظرت إليه بقلق ونظرت حولها وجدت المكان خالياً نوعاً ما. كادت أن تتراجع إلا أن هذا الرجل أخرج زجاجة ثم سكبها على وجهها لتصرخ مياس بقوة وتغطي جانب وجهها وهي تشعر بالغليان به. هرب الرجل مسرعاً، بينما سقطت مياس على الأرض وهي تصرخ! حركت رأسها بعذاب، بينما احتشد العرق على جبينها بغزارة. ما زالت هي أسيرة ذلك اليوم. ما زالت الكوابيس تهاجمها.

فتح سيف عينيه بصعوبة وهو يسمع صوت غريب. نظر بجواره ليجد مياس تحرك رأسها بعنف، بينما تزوم وكأنها تصارع شيئاً. اقترب بجسده منها ثم ضمها إليه برفق. قبل رأسها وقال: -مياس اهدي. ولكن فجأة نهضت وهي تصرخ لينهض هو بخوف. كانت تتنفس بكثافة وهي تنظر حولها لتجد أنها في الغرفة مع سيف. نظرت إلى سيف والدموع تنهمر من عينيها، ثم دون أن تشعر ارتمت بين ذراعيه وهي تبكي بعنف شديد! تنهد وهو يضمها إليه ويقول:

-بس خلاص اهدي. إنتِ في أمان متخافيش. بعد قليل. كانت قد غفت مجدداً وهي تحتضنه، بينما تضع رأسها على صدره. كان ينظر إليها وهو عابس. ضميره يجلده بشأنها. لو كان معها لما كان هذا حدث. وضع كفه على حروقها وهو يتمنى أن يجد من فعل هذا. حينها يقسم أنه سيقتله. في اليوم التالي.

قبل رأسها بينما هي تنام بهدوء. ابتسم وهو ينظر إليها ثم ربت على رأسها. منذ أن اعترف بحبها له وهو يشعر بسعادة لا مثيل لها، وكأنه مراهق يداعب الحب قلبه لأول مرة. إنه شعور لم يختبره من قبل حتى مع سيلا. شعور أن شيئاً يجتاح قلبك دون رحمة. عاصفة من نوع مميز. حب ماريانا كان كالعاصفة التي غيرت حياته للأفضل. وهو سوف يحبها هي فقط حتى الموت. -أنا بحبك. همس في أذنها لتبتسم ثم تفتح عينيها وتحاوط رقبته بدلال وتقول:

-وأنا كمان بموت فيك. -طيب مش يلا عشان تلبسي ونروح الشغل ولا هتكسلي؟ مطت شفتيها وقالت: -ما خلينا نأجل النهاردة في البيت. ونعيش زي اليوم اللي عشناه الأسبوع اللي فات. ضحك وهو يحملها بين ذراعيها، بينما هي تحرك ساقيها في دلال وتضع رأسه على صدره وتقول: -بحب اللحظات اللي بكون فيها معاك وجمبك. بتمنى متتنسيش. أنا اتأكدت الأسبوع اللي فات إنك بتحبني يا جورج. عينيك كانت بتلمع ليا. تعرف أنا اتمنيت ده من إمتى؟

كان نفسي تحبني من زمان. كان نفسي تبصلي بالنظرات دي. كنت مستعدة أموت وأعيش لحظة أحس فيها إني محبوبة منك. ودلوقتي اتحقق حلمي حتى لو هموت مش مهم. قبل رأسها وهو يقول: -شششش اوعي تقولي كده. هنعيش مع بعض طول العمر وكل يوم حبي ليكي هيزيد. ابتسمت ابتسامتها الرائعة وهي تنظر إليه. انحنى بشفتيه نحوها ليقبلها ليرن جرس المنزل فجأة. -اوف مين الرخم ده؟ ضربته على صدره وقالت: -اتلم!

دي ماما قالت هتجيلي قبل الشغل النهاردة عشان عاملالي حلة ورق عنب هحطها في التلاجة ولما نرجع من الشغل هناكلها. -خلاص وأنا بعتذر لحماتي. ثم نزلها وقال: -روحي افتحي لها بقا. ابتسمت وهي تخرج، بينما يخرج خلفها. فتحت الباب وهي تبتسم، ولكن الابتسامة تجمدت على شفتيها وهي ترى أمامها غريمتها سيلا. تنظر إليها بغضب!

أسبوع مر وهو لا يحادثها من الأساس. لا يتعامل معها. لا ينظر إليها. حتى لا يأكل في المنزل. كل ما يفعله هو العمل والجلوس مع عمر. وهي العنيدة بطبعها لم تحاول التبرير أو الاعتذار. أخبرها عقلها أن هذا أفضل لها، رغم صراخ قلبها أنها تحبه. ولكن ماذا تفعل؟ هي تحمي قلبها من أن يُجرح. هي لن تسمح له أن يجرحها مجدداً.

خرجت من الحمام وهي تجفف شعرها، بينما ترتدي بيجامة حريرية. كان يجب أن تتجهز سريعاً للعمل. وقفت فجأة وهي تراه أمامها. كان ينظر إليها. وجهه عابس لا يبتسم، ولكن عينيه تلتهمانها. تراجعت للخلف وهي تشعر بالتوتر ليبتسم هو بسخرية ويقول: -إيه خايفة ألمسك تاني؟ متقلقيش. مش هكرر الغلطة دي تاني! رفعت ذقنها بكبرياء ليكمل: -كنت حابب أبلغك بقرار أنا أخدته عشان متتفاجئييش يعني. -إيه هو القرار؟ قالتها بتوجس ليرد: -أنا قررت أتجوز!

تتسطح على فراشها، بينما تشعر وكأن قبضة باردة تضغط على قلبها وتدميه. دموعها لا تتوقف عن الانهمار. اعترافه يصدح بعقلها. نظراته. نبرات صوته. ملامحه الرائعة. كل هذا انحفر بعقلها. لا تستطيع أن تزيله بعقلها. ولا تستطيع أن تهدأ قلبها الذي يهدر بقوة. لا تستطيع أن تمنع تلك الفرحة بقلبها. الفرحة بإعترافه. أغمضت عينيها ودموعها تنهمر أكثر وهي تتذكر اعترافه الصادم لها. تتذكر كيف زلزل كيانها بإعترافه. -أنا معجب بيكي يا ماجدة.

صدمتها الكلمة. شعرت وكأن أحدهم دفعها في حفرة عميقة. احتشد العرق على جبينها وهي تقول بصوت لاهث مذهول: -بتقول إيه؟ إنت بتقول إيه؟ كان قد بدأ ستار رقيق من الدموع يتجمع بعينيها. نظر إليها بوجوم وبدا وكأنه عاد لعقله وقال: -مبقولش حاجة. ثم تركها وذهب وهو يلعن نفسه بشدة. هل فقد عقله!!! حقاً ماذا يفعل!!! وقفت مكانها وهي ترمش بقوة وتفكر. ما الذي حدث للتو!!!!

هل قال إنه معجب بها. وضعت كفها على قلبها الذي أخذ ينبض بتسارع غير مسبوق. بينما الدموع أخذت تنهمر من عينيها وهي تقول: -معجب بيا... بيا أنا... قلبها الأحمق أخذ يقفز في صدرها، بينما تجمدت مكانها وكأن كل العالم تجمد من حولها. كانت تشعر أنها في حلم. عادت من شرودها، بينما تدفن وجهها في الوسادة وتنفجر مجدداً في البكاء. في أحد الصالات الرياضية.

كان يجلس على دراجة الكهربائية الرياضية وهو يمارس الرياضة بعنف شديد. عينيه كانت تشتعل بها النيران. هل فقد عقله. كلما يتذكر أنه اعترف لها بشيء هو من الأساس ينكره يرغب بضرب نفسه بقوة. والأسوأ أنها منذ اعترافه الغبي لم يراها وهو لا يلومها أبداً. هو من أخطأ. كل ما يفكر به الآن ماذا لو قابلها بماذا سيبرر ما قاله لها في لحظة عاطفية غبية! -يوسف إنت كويس؟

قالها منير وهو يرى التوتر الذي يغزو ملامح صديقه. ليس التوتر فحسب بل الغضب أيضاً. هو يشعر به. فهو منذ أسبوع تقريباً وهو في تلك الحالة الغريبة! ترجل يوسف من الدراجة وهو يمسك زجاجة المياه الخاصة به، ثم شرب منها. رفع منير حاجبيه ثم قال: -لا لا شكل الموضوع كبير. قول لي بقا إيه الحكاية. تنهد يوسف ناظراً إلى صديقه وقد قرر أن يخبره بكل شيء. لعل نيرانه تهدأ. بعد قليل. -يا ابن اللعيبة! صرخ منير وهو يضحك.

نظر إليه يوسف بضيق وقال: -ممكن توطي صوتك. -آه يا نصاب. إنت طلعت مش سهل يا حب. ليك جو وبتحب وتتحب ومتقوليش. -حب إيه. قلت لك إعجاب. وبعدين مينفعش يكمل. -وده ليه؟ -عشان هي مطلقة و... ولكن منير قاطعه كلماته وهو يقول: -لا متقولش إنك من النوع المتخلف ده يا يوسف. يعني عشان مطلقة رافض الموضوع.

-مش مشكلتي إنها مطلقة. مشكلتي إن طليقها لسه بيجري وراها. وإنا بصراحة مش هحارب تاني. ممكن في الآخر تختاره وأنجرح للمرة التالتة يا منير. كفاية وجع قلب. خليني كده أنا مرتاح! نظر إليه منير بآسى وهو لا يستطيع أن ينفي مخاوفه حتى. هو محق. ماذا إن اختارت تلك المرأة طليقها!!! لا تعرف متى غفت وهي تبكي، ولكن رنين الهاتف أخرجها من نومها المضطرب. مدت كفها وهي تفتح الهاتف وترد بنبرة ثقيلة: -أيوه.

-إنتِ اتجننتي يا ماجدة مجتيش ليه؟!!! فتحت ماجدة عينيها ونهضت بفزع وهي تقول: -سمرا. فيه إيه؟ -فيه إن الأدلة اللي ماسكاها على لطيف. جوزي لقاها وأداها له وقبض التمن كمان. يعني الأدلة دلوقتي في إيد لطيف! -ممكن نتكلم. قالتها أريام، بينما تقف أمام أمجد الذي يجلس على مكتبه حيث يعمل. عبس وهو ينظر إليها وقال: -أكيد. بلعت ريقها بعسر وقالت: -مر أسبوع على وفاة مرات عمك. وخلاص يعني كده. إمتى بقا هنكتب الكتاب؟ رمش

وهو ينظر إليها بصدمة وقال: -سامعة نفسك بتقولي إيه يا أريام. مرات عمي ماتت من أسبوع تقريباً. وإنتِ عايزة تكتبي الكتاب. معقولة إنتِ!!! ارتبكت وقالت مدافعة عن نفسها: -ده كتب كتاب يا أمجد مش فرح. وبعدين الله يرحمها بس ليه نأجل كتب الكتاب عشان حاجة زي دي؟ والا إنت عايز تاخدها حجة؟ -حجة! كرر بذهول لترد بقهر: -أيوه حجة عشان متتجوزنيش. بس بقولك من دلوقتي لو معملناش كتب الكتاب الأسبوع ده كحد أقصى يبقى كل اللي بينا انتهى!

-بقالك فترة قاعد قدامي من غير أي كلمة يا سيف. خير فيه حاجة؟ قالها جلال وهو ينظر إلى ابنه ليرد سيف: -إنت تعرف مين اللي شوه مياس صح يا بابا؟ تفاجأ من السؤال وقال: -إيه اللي مخليك واثق من ده؟ -رد عليا تعرف هو مين ولا لا؟ -هتفرق معاك يا سيف! رمش سيف بصدمة ليكمل والده: -ولو عرفته هتعمل إيه؟ اشتعلت النيران بعينيه وقال: -هقتله. بس قول لي هو مين!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...