أغمض عينيه وصوتها ينسل داخل روحه. لقد ظن أنه خسرها للأبد. ابتلع ريقه وهو يتنهد بقوة. "مياس… مياس…" على الجانب الآخر انفجرت الدموع من عينيها. "معاذ… أبوس إيديك تعالى خدني من هنا… تعالى يا معاذ… عمي عايز يجوزني ابنه غصب عني… عايز يفرض رأيه عليا…" ازدادت دقات قلبه وشعر بدمه يغلي. كيف يجرؤ على التفكير أصلًا بهذا؟ "وانتِ اللي وداكي عنده أصلًا يا مياس؟
"لأن محدش كان معايا… لأنك المفروض اللي كنت أخويا بعدت عني… حتى جنازة خالتك محضرتهاش… مكانش عندي أي حد غير عمي…" أغمض عينيه بيأس وقال: "عشان أنا حبيتك!!! ارتجف صوتها وهي تقول: "لو سمحت متكررش الكلمة دي تاني… ميصحش كده… أنت متجوز!!! "متجوز صحيح بس مبحبهاش… أنا بحبك أنتِ وبكلمة منك بس هطلقها ونتجوز" أغمضت مياس عينيها بيأس. لقد أخطأت بالاتصال به. أخطأت عندما فكرت أنه سوف يساعدها. تنهدت بيأس وقالت:
"أنا غلطت… مكانش لازم أتصل بيك يا معاذ… افتكرت إنك هتساعدني لأني من دمك وهتنجدني… بس أنت عايز حاجة معينة وأنا بعتذر… مقدرش أكسر قلب واحدة ملهاش ذنب وقولتها وهقولها تاني… أنا مش شايفاك إلا أخويا… متقلقش أنا هقدر أساعد نفسي… وبعتذر لو أزعجتك… أنا عن نفسي مش هأزعجك تاني… سلام!!! ولكنها قبل أن تغلق معه صرخ بها: "متقلقيش السكة!! توقفت لبرهة على أمل أن ينسى كل هذا الهراء ويساعدها. تنهد معاذ وحك رأسه بتوتر وقال:
"طيب قوليلي أساعدك إزاي… أعمل إيه؟! "عايزاك تيجي تاخدني من بيت عمي… عايزاك تكون جنبي الفترة دي لحد ما أقدر أعتمد على نفسي وأقف على رجلي وبعدين أنا بأخليك من مسؤوليتي للأبد… هتساعدني يا معاذ؟! هز رأسه بدون تردد وقال: "أكيد هساعدك… أنا هحجز وأجي اسكندرية فورًا وأخدك من هناك… ومحدش هيقدر يمنعني!!!
أغلق الخط بإبتسامة. كان يطير من السعادة حقًا. لقد فقد الأمل أن تلجأ إليه ولكن ها هي فريسته تقترب منه. سوف ينالها… سوف يتزوجها… لن تفلت من يديه مجددًا. تلك هي حبيبته… ملكه هو فقط. أخذ يدور حول نفسه وهو يغني بسعادة. توقف فجأة وهو يرى زوجته تنظر إليه بتوتر كعادتها. ابتسم وهو يقترب منها. انكمشت على نفسها وهو يقترب منها. ابتسم بلطف وقال: "متقلقيش مش هضربك النهاردة خالص… أنا النهاردة سعيد… سعيد أوي يا مياس…" ثم جذبها نحوه
وهو يرقص معها بسعادة وقال: "مياس الحقيقية قربت تدخل حياتي… مش هيبقى ليه لازمة تمثلي إنك هي… مش هجبرك تلبسي عدسات تاني… ولا كمان هيكون فيه باروكة… هي هتكون هنا… مش هتحتاجي تمثلي إنك هي مرة تانية…" تنفست عهد براحة وقالت بلهفة: "يعني… يعني هتطلقني خلاص؟! نظر إليها بلوم مصطنع وقال: "لا طبعًا يا بيبي أنا مش هسيبك… هتبقي معانا في البيت بعد ما نتجوز… على الأقل عشان تخدمينا…"
اكتسى وجهها بالإحباط. كانت تتمنى حقًا أن يتركها وشأنها. قبلها معاذ على وجنتها وقال: "يالا يا بيبي بقا أنا هجهز نفسي عشان أسافر… متحاوليش تلعبي من ورايا وتسيبي البيت وتروحي لوالدتك… أنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه…" ارتجفت والدموع تتساقط من عينيها وقالت بنبرة مرتجفة: "حاضر… حاضر…"
"شاطرة يا بيبي…" قالها ضاحكًا ثم خرج من المنزل لتهرع هي إلى غرفتها وتتنفس بعنف وهي تضع كفها على قلبها. هذا المجنون المختل… لن يتركها وشأنها. ليتها لم تتزوجه. لو تعرف أنه بهذا الاختلال العقلي لم تكن لتتزوجه.
نظرت إلى غرفة النوم الخاصة بهما وهي ترى صور عديدة لمياس. تلك المرأة التي يعشقها زوجها بهوس لدرجة أنه جعلها نسخة عنها رغماً عنها. أجبرها على ارتداء العدسات الطبية طوال الوقت لتصبح عينيها زرقاء. جعلها تصبغ شعرها ولكنه عندما لم ترضيه النتيجة أجبرها على ارتداء الشعر المستعار. أجبرها على اتباع حمية قاسية ليكون جسدها مثل جسد مياس. لم يدعوها أبدًا باسمها الأصلي. دوماً يخبرها أنها مياس. أجبرها أن تتصرف كمياس. كم تتمنى أن تتحرر منه. أنها تشفق على مياس لأنها سوف تكون في حياة تلك المختل!!!
"عايز أعرف إيه اللي مبعوت على الميل ده يا نوال؟! " قالها صالح وهو يجلس على كرسيه براحة بينما يتفحصها جيدًا. حافظت هي على ملامحها ثابتة وقالت بهدوء شديد: "زي ما حضرتك شوفت يا فندم… أنا بقدم استقالة…" "ليه؟! " قالها متسائلاً لتنظر إليه بحرقة وتقول: "ليا أسبابي الخاصة…" لمعت عينيه البنية وهو ينظر إليها ثم نهض واقترب منها. ترجعت بتوتر وهي تقول بارتجاف: "ممكن حضرتك تقف؟ … أنت ليه بتقرب مني؟! "أنتِ خايفة من إيه؟
مني… ولا من مشاعرك ناحيتي… خصوصًا بعد ما ارتبطت بهبة…" احمر وجهها من الغضب وقالت: "وأنا مالي ترتبط ولا تتجوز… وبعدين أنا مفيش مشاعر جوايا ناحيتك خالص… أنا هتخطب لسيف…" "بتحبيه؟! "دي حاجة متخصكش…" قالتها باندفاع فرد مبتسمًا وهو يحاصرها أكثر: "خايفة من إيه يا نوال… خايفة تعترفي إنك بتحبيني… خايفة تقولي إنك عمرك ما حبيتي سيف… خايفة تقولي الحقيقة دي صحيح…" "لا مش صح… أنا بحب سيف…"
"أنتِ كدابة… أنتِ بتحبيني أنا… باين من نظراتك وغيرتك وهروبك مني… قوليلى إزاي هتتجوزيه وفي قلبك واحد تاني… هترتاحي إزاي وأنتِ بتبصي في عيونه بس عينيكي مش شايفة غيري أنا… فاكرة لما يكتشف هيكون مبسوط يا نوال… صحيح لو سيبتيه دلوقتي هيزعل بس كمان لما في يوم من الأيام يكتشف إنه مش الراجل اللي كان في قلبك وعقلك هينتهي خالص ويتدمر… أنتِ عايزة كده…"
انفجرت الدموع من عينيها وهي تنظر إليه بعجز. كان الذنب يقتلها من الداخل. إنها تموت حقًا. كيف سمحت لمشاعرها بأن تنجرف. كيف سمحت لنفسها أن تحب صالح. رباه ماذا عن سيف الذي يحارب العالم لأجلها. أطرقت رأسها للأسف وارتفع نشيجها. تنهد صالح واقترب منها وهو يحاصر وجهها ويجعلها تنظر إليه وقال:
"اسمعيني كويس أوي… أنا بحبك… مش عارف امتى بس حبيتك… وأنتِ مهما حاولتِ تنكري فأنتِ كمان بتحبيني أوي كمان… وعلى فكرة أنا وهبة لعبنا اللعبة دي عشان أشوف غيرتك عليا… وشوفتها… أنا دلوقتي مرتاح مش هاممني أي حاجة… أنا عايز أتقدملك…" شهقت دموعها تنسكب أكثر ليقترب منها وهو يطبع قبلة قوية على جبهتها ويقول: "انفصلي عنه… أنتِ مبتحبهوش!!!
تدمرت اللحظات السحرية فجأة وهي تبتعد عنه وتهرب خارجاً تاركاً إياها تنظر إلى أثرها بحزن. ذهب وجلس على مقعده وهو يفكر بها. لماذا تعقد الأمور. هي تحبه هو متأكد من هذا. لماذا تصر على إبعاده عن حياتها. أغمض عينيه وهو يضع رأسه على مسند المقعد. سوف تعود له. هو لن يتركها لغيره!! في الحمام…
كانت تقف نوال أمام المرآة. تتحسس رأسها بينما تبكي بعنف. إنها تخطئ. تنزلق في طريق مظلم. طريق سوف يدمرها ويدمر سيف. لا يمكنها أن تفعل هذا بسيف. لا يمكنها أن تخونه خاصة هو يفعل ما بجهده لكي يتزوجها. رباه كم هي حقيرة. شعرت بأنها رخيصة. أخذت تبكي أكثر وقلبها يؤلمها. قلبها… إنها تكره قلبها. هذا القلب الذي عشق شخص غير سيف. لماذا لم يحب سيف. لماذا أحبت صالح. لا يمكنها أن تؤسس حياة معه وتبني سعادة على حساب مشاعر سيف. لا يمكنها فعل هذا. رباه ماذا تفعل. أخفت وجهها بين يديها وهي تبكي بعنف أكثر. سيف لا يستحق منها هذا أبدًا. الرجل الذي منحها كل شيء لا يستحق الخيانة. هي خائنة. خائنة لا مجال للإنكار.
"ابعد يا عادل عني؟! " قالتها نوران وهي تكتم دموعها بينما تتذكر ما حدث بينهما. منذ ما حدث هي لا تفعل شيئًا سوى البكاء. تبكي وتبكي وهي تشعر بالقهر. تشعر أنه تم انتهاكها من قبله. ابتعلت شهقاتها وهي تضم كتبها إلى صدرها كأنها تتخذها حماية لها. ولكنهم وقف أمامها وقال: "مش هبعد يا نوران غير ما تسامحيني… والله أنا مش عارف عملت كده إزاي… أنا غلطان… أنا آسف يا حبيبتي والله… مش هعمل كده تاني…"
ولكنها لم تنظر إليه حتى وأكملت سيرها. وقف أمامها مرة أخرى وقال: "والله لو ما وقفتي لأكون صرخت في نص الكلية وأقول إني بحبك…" وقفت فجأة وهي تنظر إليه. الدموع تتساقط من عينيها فقال برقة: "دموعك أغلى مني متعيطيش… أنا آسف… اسف والله مكنتش في وعي… أوعدك إنني مش هعمل حاجة تاني زي كده سامحيني!!! تنهدت وهي تنظر إليه وقالت بصوت مختنق: "اوعى تعمل كده تاني يا عادل… اوعى تأذيني بالطريقة دي…" "عمر ما هعمل كده تاني يا روحي… عمري!!!
في قاعة المحاضرات… كانت ماجدة تجلس وهي تفرك كفيها بتوتر. لقد تركت ابنها مع جارتها. وهي مرعوبة الآن. هي تأخذه حتى للعمل وصاحب العمل رجل طيب لا يتذمر. ولكن الدكتور الجامعي الجديد صارم للغاية لا يقدر حالتها. نظرت إليه وحاولت التركيز بينما هو يشرح ولكنها لم تفهم شيئًا. فجأة توقفت عيني يوسف العسلية عليها وقال: "أنتِ قومي أنا كنت بقول إيه؟! ارتجفت ماجدة وهي تنظر خلفها ليكمل هو:
"أنا بكلمك أنتِ يا أم طرحة سودا… أنا كنت بقول إيه؟! نهضت ماجدة بتوتر وأخذت تفرك كفيها ليعيد يوسف كلامه بصبر ويقول: "كنت بقول إيه؟! أطرقت برأسها وقالت بخفوت: "آسفة يا دكتور… أنا…" ولكنه قاطعها بقوة وقال: "يا جماعة هو مين أجبركم تعملوا الدبلومة؟ يعني ليه جايين مادام هتسرحوا أو مش هتستفادوا… اللي يكون في المحاضرة بتاعتي ياريت يكون مركز لو سمحتوا! نظر إلى ماجدة وقال بصرامة: "تقدري تقعدي وركزي!!
هزت رأسها بينما الدموع تلسع عينيها. ولكنها أمسكت نفسها بالقوة وجلست. "إيه ده؟! " قالتها تولين بصدمة بينما عمر يعطيها عبوة دواء. هز كتفه وقال ببساطة: "ما هو واضح قدامك أهو… دي حبوب منع الحمل…" لسعت الدموع عينيها وقالت: "ما أنا عارفة إنها حبوب منع الحمل بتدهاني أنا ليه؟ مش عايز تخلف مني يا عمر… للدرجادي…" زفر هو بضيق وقال:
"خديها من غير أي كلام… أنا مش عايز نقاش يا تولين… لو عايزة نكمل حياتنا مع بعض خدي الحبوب دي بإنتظام!! "سيلا أنتِ بتعملي إيه هنا؟ رجعتي ليه من فرنسا؟ " قالتها بتول بقلق وهي ترى نظرات شقيقتها لا تبشر بالخير. هزت سيلا كتفيها وقالت بتصميم: "جاية أرجع اللي كان حقي… جورج حبيبي…" "إيه اللي بتقوليه ده جورج اتجوز!! قبضت على كفيها وقالت والغضب يشتعل بعينيها: "يعني ده هيمنعني… جورج حتى لو متجوز ملكي أنا وبس…" تنهدت
ونظرت إلى شقيقتها وقالت: "غلطت لما سيبته بس خلاص أنا رجعت وجورج هيبقى ملكي وبس… بس طبعًا مش هظهر في حياته دلوقتي خالص!! في اليوم التالي… كان يقف أمام قصر الحسيني وهو ينظر إليه بحقد. هذا الرجل لا يكفي أنه لديه الأموال. هو يريد سرقة مياس منه أيضًا. كان على وشك الحصول على مياس ولكنه تدخل هو. ولكن اليوم هو مصمم أن يأخذها. سوف يتزوجها. اقترب من حارس القصر وقال بقوة: "قول لجلال الحسيني إن معاذ جابر هنا!!
كان جلال يعمل بمكتبه بالمنزل. بينما الأفكار تعصف به. لقد تمنى أن يتم زفاف مياس وابنه. كان يريد أن يضمن الحماية الكاملة لها قبل أن يموت. ضميره يؤلمه بشأنها. يكفي ما عانته. هو يضع اللوم على نفسه في كل ما حدث لها. لو كان معها… لو كان يحميها لما حدث هذا. ولكن ترك الخلاف بينه وبين شقيقه يؤثر عليه. فترك من دمه ولم يساعدها. ولكن الآن هو سيفعل المستحيل ليساعدها. حتى لو لم تتزوج سيف سوف يضمن لها أن تكون آمنة.
طرقة على الباب أخرجته من شروده فورًا. "اتفضل…" قالها بصوته المميز ليلج أحد العاملين بالمنزل. "نعم يا عم بكر فيه حاجة؟! "يا بيه في واحد برا بيقول إنه اسمه معاذ جابر وبيقول إنه عايزك…" لمعت عينيه وضم كفه بقوة. هذا الرجل… ماذا يفعل هنا؟ ماذا يريد؟ هل يمكن أن يكون هنا من أجل مياس. ولكن لا هو لن يسمح له بأن يأخذها أبدًا. "خليه يدخل يا عم بكر… وضيافته كويس عقبال ما أجي…"
هز بكر رأسه بطاعة وخرج من فوره بينما أسند جلال رأسه على ظهر المقعد وهو يفكر. هل يمكن أن تكون مياس هي من لجأت عليه. هل هذا يعقل. ولكن رغم هذا هو لن يسمح له أبدًا بأن يأخذ مياس. هو لا يرتاح لهذا الشاب.
كان معاذ جالسًا على الأريكة المريحة وهو يضع ساقًا على ساق وينظر لكل ما حوله بحقد لا يخفيه. لطالما كره عائلة الحسيني بأكملها. حتى والد مياس. كانوا دوماً يمتلكون المال. خالتها عاشت حياة مرفهة بسبب هذا. مياس من صغرها كان تنظر إليه كشخص أقل منها. لم تشير إلى هذا أبدًا ولكنها كانت دوماً تعطيه ألعابها القديمة. وخالته كانت دوماً تبتاع له الملابس التي لا يستطيع أهله أن يبتاعوها له. كره تلك العائلة بشدة ولكنه رغم هذا صمم أن تكون مياس له. أحبها بشدة رغم كرهه لوالدها ووالدتها التي هي خالتها. مياس كانت الجزء الجميل بحياته. وقد صمم على الحصول عليها ولكنها رفضته. كسرت قلبه. ولكن الآن الوضع تغير. لقد اختفى جمال مياس. وهي الآن من تحتاجه. هو الآن الطرف القوي.
"أهلاً بيك يا معاذ…" قالها جلال وهو يتقدم لصالة القصر لينهض معاذ ويصافح جلال ببرود ويقول: "أهلاً بيك…" "خير إيه اللي جابك هنا؟! "جاي آخد مياس…" ضحك جلال بسخرية وقال: "تاخدها فين يا حبيبي… وبصفتك إيه؟ "بصفتي ابن خالتها" "طيب أنا عمها وبقولك مش هتخرج من هنا…" "مياس واحدة كبيرة وهي اللي تقرر يا جلال… مش أنت خالص…" كاد جلال أن يتكلم ولكن ظهرت فجأة مياس خلفه وهي ترتدي نقابها.
"كويس إنك جيتي يا مياس… معاذ بيقول إنك لجأتي ليه صح؟ لم تتكلم مياس ليكمل جلال: "السكوت علامة الموافقة يا مياس…" استجمعت مياس شجاعتها وقد لمعت عينيها وهي تقول: "أيوه أنا لجأت ليه!! كان معاذ مأخوذًا بلمعان عينيها وصوتها الذي به نغمة خاصة. لطالما كانت مميزة. "طيب حابب أعرف لو روحتي معاه هتقعدي فين؟ معاه هو ومراته مثلاً؟ ولا هتقعدي معاه على أي أساس…" هنا تدخل معاذ وقال بقوة:
"هتقعد معايا على أساس إنها مراتي أنا… هتجوز مياس…" انقبض قلب مياس وهي تنظر إليه وقالت: "إيه اللي أنت بتقوله ده؟! "دي الطريقة الوحيدة يا مياس صدقيني مفيش غيرها…" هزت رأسها بقوة وقالت: "إحنا متفقناش على كده… أنا مش عايزة أتزوجك…" نظر إليها بكره. كان يريد أن يضربها حقًا في تلك اللحظة. نظراته اللطيفة تغيرت وأصبحت على النقيض تمامًا لدرجة أنها ارتجفت وشعرت بالخوف منها. ازدردت ريقها وهي تفرك كفيها بتوتر.
ابتسم جلال الحسيني وقال: "أهو سمعت!! يالا ورينا جمال خطوتك…" "مستحيل هي هتيجي معايا…" قالها وهو يحاول أن يقترب من مياس ولكن بسرعة وجد سيف أمامه. ينظر إليه ببرود. لم يعرف معاذ متى ظهر أساسًا وكأنه ظهر من العدم. أبعده سيف قليلاً وقال: "مياس مش هتخرج من هنا… بابا كان لطيف معاك وهو بيفهمك… بس يظهر إن مستوى ذكاءك متدني وأنا بعرف أتعامل مع نوعك ده… فقبل ما أخلي الأمن يرميك برا… اطلع بكرامتك!! بعد أسبوع…
ولجت للصالة وهي تمسك صينية القهوة. بينما ترتجف من الداخل. تعلم أن الأمر لن يمر على خير. ما أن يرى وجهها سوف يذهب ولن يعود مرة أخرى. ولكنها قررت أن تتوكل على الله. وضعت الصينية على الطاولة الزجاجية المستديرة ثم جلست وهي تفرك كفيها بتوتر. أعطتها منى ابتسامة مصطنعة وهي تقول: "إيه يا عروسة مش هتورينا وشك ولا إيه؟
هزت رحيق رأسها وهي ترفع النقاب بهدوء. ظهر على وجه منى الصدمة وهي تنظر إلى ابنها. ولكن صُدمت أكثر وهي تراه ينظر إليها وعلى وجهه ابتسامة سعيدة. لا يصدق أنها جميلة. بل رائعة للغاية. انتهت الرؤية الشرعية وتبادلا بعض الأسئلة سريعاً. تنهدت رحيق وهي تخلع فستانها الرمادي بينما اقترب منها شقيقها وقال: "شفت في عيونه القبول…" ابتسمت بسخرية وقالت: "بس عيون مامته لأ يا أمجد ومستحيل هو يعارض أهله…" "هتتجوزيه هو مش أهله…"
هزت رأسها وقالت: "للأسف في مصر إحنا بنتجوز الأهل كمان مع الشاب… عموماً مش زعلانة لو رفضني مش هتكون أول مرة يعني…" "أنت مجنون مش شايف شكلها؟! " قالتها منى بعصبية لابنها الغبي هذا بعد أن عادا إلى المنزل ليرد بعبوس: "ماله شكلها يا ماما… ما هي زي القمر أهي" "أنت مجنون يا بني ولا إيه… ولا أعمى… أنت شايف دي حلوة…" احمر وجهه بغضب وقال: "أيوه شايفها حلوة وعايزها يا ماما… وهخطبها!!! هزت والدته رأسه وقالت:
"طيب ما دام كده خلاص يا مؤيد يا أنا يا بنت دي… لو خطبتها اعتبر إن أمك ماتت… إيه رأيك؟ وده قراري النهائي…" كانت رحيق تجلس على الأريكة وتقرأ القرآن عندما رن هاتف أمجد. أمسك أمجد الهاتف وهو يقول: "ده مؤيد…"
رد عليه وهو مبتسم بسعادة. ولكن سرعان ما تلاشت الابتسامة من شفتيه. نظرت إليه رحيق وقد فهمت ولكنها لم تعلق بل عادت تقرأ القرآن والدموع تلسع عينيها. تهدد بالإنهمار. أشعرت بشخص ما يمسك كتفها بقوة. نظرت لتجد دلال تنظر إليها بشفقة. ابتسمت لها رحيق دامعة وأكملت قراءة القرآن وقد هزمتها دموعها وأصبحت تنهمر من عينيها. كان أمجد ينظر إليها بشفقة. قلبه يعتصر ألمًا على شقيقته بينما
يتذكر كلام مؤيد وهو يقول: "كل شيء قسمة ونصيب…" لا يفهم ماذا حدث. حقًا لا يفهم. لقد رأى الإعجاب بعينيه. لماذا تراجع. هل يمكن أن يكون السبب هي والدته. لقد رأى نظرات عدم الرضا بعيني والدته. ربما هي التي اعترضت عليها وربما هذا خير لها. ربما سوف يكون مصيرها مع شخص أفضل منه بكثير. اقترب أمجد من شقيقته وجثا على ركبتيه بجوارها. صدقت هي وأغلقت المصحف الخاص بها. أمسك أمجد كف شقيقتها وقال بهدوء:
"مش نصيبك يا حبيبتي… عارفة ليه عشان نصيبك مع حد أحسن منه بكتير…" هزت رأسها والدموع تنهمر من عينيها: "المشكلة فيا أنا يا أمجد… بس الحمد لله على كل حال…" هز رأسه وقال: "لا خالص المشكلة مش فيكي ولا حاجة… أنتِ ربنا شايلك الأحسن…" مسحت دموعها وقالت: "مش مهم أنا دلوقتي… المهم أنت كمان إمتى هتروح تتقدم للبنت اللي قولت عليها… أنت قلت مش هقدم إلا لما موضوعي يخلص واهو موضوعي خلص الحمد لله اتقدم بقا وخلي الفرحة تدخل البيت"
"متفكريش في ده دلوقتي…" "أنت وعدتني يا أمجد… أبوس إيديك متزعلنيش أكتر…" تنهد وقال: "حاضر يا حبيبتي هعمل اللي أنتِ عايزاه…"
اقترب عاصي من ابنته الصغيرة وهي نائمة. كانت تبدو كالملاك. جلس بجوارها وهو يمسك كفها ويقبله برقة. ابنته الصغيرة… التي حُرمت من والدتها منذ صغرها. لقد حاول أن يربيها ولا يجعلها تحتاج لأم ولكن للأسف فشل. هو يرى نظراتها الحزينة في كل مرة ترى أمهات صديقاتها معهن. ابنته تشعر بالحرمان. لقد حاول أن يعوضها عن كل شيء ولكنه فشل عن تعويضها عن أم. ولكن سيفعل المستحيل كي لا يحرم ابنته من شيء تريده. سيتزوج مرة أخرى من امرأة تتقي الله بها. سيبحث ويبحث حتى يجد المرأة المناسبة.
بعد أسبوع آخر… كانت تدفن رأسها في الوسادة وهي تبكي بعنف. تشعر أن قلبها يتمزق من فرط الألم. رباه… سوف يكون لغيرها. لقد تقدم للفتاة وتمت الموافقة واليوم سوف تكون خطبته عليها. خطبة بسيطة سوف تقام في منزل العروس وقد دعتهم بما أنهما من أقاربه. كانت تشعر بالمرض وقلبها يتفتت من الألم. "جهزتي يا جيلان؟ " قالتها شربات وهي تلج لغرفتها ولكنها شحبت وهي ترى ابنتها بتلك الحالة.
"يالهوووي مالك يا بنتي…" هرعت شربات إليها وهي تشدها إلى حضنها ثم تملس على شعرها وتقول: "بسم الله الرحمن الرحيم يا حبيبتي ألف سلامة عليكي… إيه اللي حصل؟ "ما… ماما… أنا بحب أمجد… بحبه أوي… أنا مش هقدر أحضر خطوبته…" "بتقولي إيه يا بت؟! " قالتها شربات وهي تبتعد عنها ثم أمسكتها من كتفيها وهي تقول: "وده حصل امتى؟
"من زمان… من زمان بس محدش كان حاسس بيا… اتغيرت عشانه… بس هو مشافنيش… أنا بموت يا ماما… أبوس إيديكي متخلنيش أحضر الخطوبة دي… والا هعيط وأفضح الدنيا عشان خاطري!!! تنهدت شربات بحزن على ابنتها ثم سحبتها إليها وضمتها برفق. بعد شهر… "مش مصدقة إنك هتجبرني أحضر عيد ميلاد بنت خالتك… أنا مبحبهاش البنت دي؟ " قالتها سما بضيق وهي تلف حجابها بشكل مميز. كان يقف خلفها وعينيه تمر عليه بإنبهار وقال بمكر: "لتكوني بتغيري منها؟
عبست وهي تنظر إليه وقالت: "وأغير منها ليه؟ "عشان كانت بتحبني مثلاً…" ضحكت بفكاهة وقالت: "أنت عارف إن الموضوع ده آخر همي يا حبيبي… لو تحب كمان أطلب إيديها ليك عشان تتجوزها… والله ما أتأخر عليك…" أدارها وجعلها تنظر إليه وقال: "موافق…" توترت وهي تنظر إليه وقالت: "موافق على إيه؟ "موافق إنك تطلبي إيديها… أتجوزها… أنا عايز أعف نفسي… وأنا وأنت جوازنا مش هياخد الطريق ده فهسيب ليكي الطلعة دي أنا عايز أتزوج…"
"أنت… أنت… عايز تتجوز؟!! ابتسم بمكر وهو ينظر إلى وجهها الشاحب وقال: "مال وشك صفر ليه… مش كل شوية بتقولي هتجوزيني بنفسك واني أختار العروسة… شكلك متردد ليه؟ كان يقصد أن يجعلها تغضب تعرف هذا وكان يجب أن تقاوم غضبها. ولكنها لم تستطع مقاومة الغضب الذي لون وجهها الأبيض باللون الأحمر. حافظت على هدوئها بشق الأنفس في الوقت الذي تمنت بشدة أن تشوه وجهه الجميل. رفعت رأسها وقالت بابتسامة مغيظة:
"وماله يا بيبي… خد ميعاد وأنا هطلب إيديها وأزغرط كمان في فرحك…" رفع حاجبيه وقال: "أنتِ قد الكلام ده؟ "أيوه قده…" ابتسم بسخرية وقال: "طيب… يالا عشان منتأخرش على عيد الميلاد… أنا سيبت عمر مع والدتك وقولت إننا مش هنتأخر أكتر من ساعتين…" هزت رأسها وهي تتبعه. في عيد الميلاد… كانت سهيلة تقف وسط أصدقائها وهي تضحك بقوة. ترتدي فستان أزرق فاتح بأكمام طويلة وقد تركت شعرها الطويل ينسدل مغطياً ظهرها.
"سهيلة أمير جه…" قالتها إحدى صديقاتها بابتسامة فنظرت من فورها إليه ثم ركضت بلهفة وعينيها تلمع وكادت أن تعانقه ولكن سما وقفت في طريقها وعانقتها وهي تقول: "كل سنة وأنتِ طيبة يا سوسو…" ثم همست في أذنها وقالت: "أقسم بالله لو فكرتي وحضنتيه لانتف شعرك شعراية شعراية فاهمة ولا لأ!!!! ثم ابتعدت عنها وهي تمسك الهدية من يد أمير ثم اتعطيها لها وتقول: "عقبال هدية جوازك يا حبيبتي…"
ثم أمسكت ذراع أمير بتملك. ابتسم أمير وهو ينظر إليها. لا يعرف لماذا ولكن غيرتها أسعدته. لقد ظن أنها باردة لا تهتم. ولكن حقًا صدمته وهي تعلن تملكها له دون أي خجل. خرجت من عيادة الطبيبة وهي تمسك التحاليل الخاصة بها وهي تشعر أن العالم يدور حولها. تغمض عينيها والدموع تنساب منهما وهي تتذكر كلام الطبيبة: "مبروك يا مدام ماريانا أنتِ حامل! لا تصدق هذا. هي حامل منه. تحمل طفلاً منه. ماذا تفعل الآن؟
هذا الخبر يجب أن يكون الخبر الأكثر سعادة ولكنها تشعر بالبؤس. طفلها سيأتي وسيعيش في منزل بلا حب. يجب أن تخبره.
منذ أكثر شهر تقريباً قد مر وهي تتجاهله تمامًا. لا تتحدث معه. حتى ابتسامتها قد اختفت. استيقظ ثم تخرج لعملها. تتجنبه كأنه مرض. يعترف أنه قد جرحها بتصرفاته. هو حقًا يكره نفسه لأنه عاملها بتلك الطريقة. ولكن لا يعرف ماذا يفعل حقًا. لماذا يبعدها عنه بتلك الطريقة. لماذا يكذب عليها. لقد أخبرها أن ما حصل بينهم منذ أكثر من شهر كان خطأ. ولكنه كان يكذب. نعم لقد كذب عليها.
أغمض عينيه وهو يعترف بالإكراه أنه كان واعيًا لما يفعله. أنه أراد بشدة أن يلمسها. اعترف مرغمًا أن كل لحظة عاشها معها في تلك الليلة كانت من أجمل لحظات حياته. لن يكذب. هو يرغب بها. ربما لا يحبها ولكنه يرغب بها بشدة. ولو حاولت مرة أخرى معه سوف يستسلم ويقبلها كما قبلها ذلك اليوم وسيجعلها ملكه مجددًا. لكن بعد ما حدث اختارت أن تتجاهله وهو لا يلومها. ربما هذا أفضل. أفضل ليتخلص من تلك الرغبة المزعجة نحوها.
أغمض عينيه وهو يتذكر يوم استيقظ بجوارها.
فتح عينيه وهو يشعر بثقل على صدره ليرفع رأسه ويجدها تنام على صدره وتعانقه. أغمض عينيه للحظات وعطرها ينسل إلى روحه. الذكريات أخذت تندفع إلى عقله. هو من جذبها إليه. أرادها. أراد امتلاكها. لن ينكر هذا. لا يستطيع أن ينكره. نظر إليها وهو يتلمس شعرها الأسود الطويل. ابتسم ابتسامة حقيقية وهو يتذكر هوسها بشعرها. هي دوماً تصبغه بالألوان. لا تلتزم بلون معين لعلها تنال إعجابه. ولكن لا يخبرها أن اللون الأسود يناسبها أكثر من أي شيء. لم يخبرها يومًا أن عينيها جميلة. بل رائعة. وأن ابتسامتها رائعة. هي امرأة رائعة. مناسبة جدًا ولكن ليست مناسبة له. فقلبه ليس ملكه. هو ملعون بلعنة العشق. الفقد.
تلاشت الابتسامة من شفتيه ونهض وهو يرتدي بنطاله ثم أخرج ملابس له وقرر الذهاب لأخذ حمام ساخن. وقف تحت صنبور المياه وهو يغمض عينيه. رباه ماذا فعل. لقد أعطاها أملًا. أملًا أن يحبها. بلمسها الأمس جعلها توقن أنه يمكن أن يحبها. هو يجب أن يصلح هذا الخطأ. يجب أن يخبرها أن ما حدث بالأمس خطأ. وأنه لا يريدها. لا يمكن أن يعطيها هذا الأمل. لا يمكن.
خرج من شروده وهو يتساءل لماذا هو حزين. هذا ما أراده وهذا ما فعله. هو فعل الصواب. يجب ألا يجعلها تأمل أنه سيحبها. هي من سوف تتحطم وهو لا يريد أن يحطمها. لا يريد!!! ولكن تجاهلها يضايقه. بهتت ملامحها يقلقه. هي مريضة منذ أيام. تتقيأ دوماً. وقد نحفت. أصبحت حزينة دوماً. يرى بعينيها الانكسار. هي لا تدعي القوة. هي مكسورة. وقد كسرها من أحبت أكثر من الحياة. نعم يعترف بهذا ولن ينكر. هو شخص حقير.
فجأة فُتح الباب. رفع رأسه بحيرة. لقد انتهت مواعيد عمله وذهبت المساعدة الخاصة به. ولكنه تجمد وهو يراها. "سيلا!!! ارتجف صوته ونهض بصدمة وهو يراها أمامه. نعم هي أمامه. هو لا يحلم. هذا ليس حلم. سيلا أمامه. حب حياته أمامه. أتت بنفسها إلى عيادته. انهمرت الدموع من عينيها وهي تقترب منه سريعاً وتعانقه دون تفكير. دون الاهتمام بمكان وجودهما. دون الاهتمام بكونه متزوجًا بآخرى!!!
كانت متجمدة بين ذراعيه. الدموع لسعت عينيه الزرقاء. هل يحلم. بالتأكيد يحلم. هي ليست هنا. شعر بأن قلبه سوف يخرج من صدره. لا يصدق أنه يلمسها مرة أخرى. "سيلا!!! " خرج اسمها من فمه بصدمة. "أنا هنا يا حبيبي… أنا هنا!! " قالتها وهي تضمه أكثر ثم أكملت: "أنا جيت ومش هسيبك أبداً… أنا وأنت ملناش إلا بعض!!! انفتح الباب فجأة وظهرت ماريانا!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!