الفصل 23 | من 63 فصل

رواية اسرت قلبه الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سوليية نصار

المشاهدات
33
كلمة
6,592
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

أنا مجنونة بك!!! (أريام لأمجد) نظر إليها للحظات وهو يشعر بقلبه يعتصر. لقد ظلمها، يشعر بالذنب بسبب هذا. أطرق رأسه وهو يفكر أنه من أوصلها لتلك الحالة. لقد صدمته مشاعره نحو جيلان. نعم، هو يمتلك تلك المشاعر. لا يستطيع أن يكذب أو يخدع نفسه بعد الآن. هل يكذب على نفسه ويخبر نفسه أن ليس لديه مشاعر نحوها؟ مشاعره أصبحت واضحة للجميع. لن يكذب، ولكن أيضًا لا يستطيع أن يفعل بأريام هذا. تكلم أخيرًا بنبرة هادئة وقال:

-أنا هتجوزك يا أريام. ده أكيد هيحصل إن شاء الله. بس مينفعش دلوقتي. مرات عمي اتوفت، البيت في حالة حداد. حتى أختي أجلت فرحها، ونوران كمان. مفروض جيلان كانت تتخطب وكل حاجة وقفت. يعني حياتنا كلها وقفت حاليًا. -وده مريحك صح؟! قالتها والدموع تطفر من عينيها. ليعبس ويقول: -مش فاهم. -لا يا أمجد، أنت فاهم كويس. أنت مبسوط إن ترتيبات خطوبة جيلان وقفت. فرحان مش كده. -إيه اللي انتِ بتقوليه ده!! قالها وهو يتنفس بغضب. لترد:

-بتضحك على مين يا شيخ أمجد؟ عليا ولا على نفسك. مشاعرك ناحية جيلان واضحة! -أريام اسكتي. -مش هتخوفني يا أمجد. خلاص حقيقتك انكشفت. عايش في دور الشيخ ومبترضاش حتى تبصلي دقيقتين على بعض. قال إيه بتغض بصرك. وانت سمحت لنفسك تبصلها وتحبها. سمحت إن قلبك يتعلق بيها يا شيخ. أخذ يتنفس بصعوبة وهو يتمالك نفسه قبل أن يتهور. وقالت: + مش هسمح ليك تسيبني يا أمجد. لو حصل هقول للكل حقيقتك. هقول إنك بصيت للي دايما بتقول عليها أختك.!!

ثم استدارت لتذهب، ولكنه قال: -أنا هتجوزك انتِ يا أريام متقلقيش. بس مش دلوقتي. لم ترد عليه وغادرت مكتبه وهي غاضبة. جلست على المقعد وهو يشعر بعالمه يتهاوى. ليدخل صديقه عثمان ويقول: -هو فيه إيه يا صاحبي؟ مالها آنسة أريام واخدة في وشها كده ليه؟ نظر إليه أمجد بتعب. ليقول عثمان بتوجس: -لا شكل الموضوع كبير أوي. أستنى أنا جاي أسمع. أموت في خناقات المخطوبين. فكرتني بخناقاتي مع سبيل خطيبتي السابقة. ضحك أمجد بمرارة. بينما

عثمان يجلس بجواره ويقول: -ها احكي يا شهريار. كل حاجة بالتفصيل الممل. صمت أمجد بيأس. ليعبس عثمان ويقول: -شكل الموضوع فعلاً كبير مش هزار. قولي يا أمجد إيه اللي حصل. نظر إليه أمجد بتعب وهو يقرر أن يقص عليه كل شيء. -يعني أنت بتحب بنت عمك!! صرخ عثمان بدهشة. فزجره أمجد وهو يقول بغيظ: -ممكن توطي صوتك!!! -طيب تمام أنا آسف. قولي أنت هتعمل إيه؟ -بجد مش عارف. نظر إليه عثمان وقال بتقرير:

-أنت كده مبتحبش خطيبتك. يعني كده هتسيبها وتتجوز بنت عمك مش كده يا أمجد. أنت هتسيب أريام!! -أنا مقدرش أسيبها يا عثمان بعد ما ركنتها الفترة دي. وكمان اديتها أمل إننا خلاص هنكتب الكتاب. قالها أمجد بيأس وهو يدفن وجهه في كفيه. ليهز عثمان كتفيه ويقول: -خلاص يا صاحبي متسيبهاش. اتجوزها. رفع أمجد رأسه بيأس ونظر إلى صديقه وقال:

-بس قلبي مسوحني يا عثمان. قلبي هيدخلني في حورات أنا مش قدها. أنا حاسس إني تايه. مش مصدق إن عيلة تقلب حياتي بالشكل ده. أعمل إيه يا عثمان؟ أنا تعبت. ابتسم عثمان وقال: -أنا شايف إنك معذب نفسك على الفاضي يا صاحبي. حلك بسيط جدا. أنت بتحب بنت عمك ومتقدرش تسيب أريام. فيه حل بسيط جدا يحل مشكلتك. اتجوزهم الاتنين يا شيخ أمجد. نظر أمجد إليه للحظات ثم ضحك بذهول وقال: -أنت مجنون يا عم ولا إيه؟! عبس عثمان وقال:

-إيه اللي قولته غلط يا عم أمجد. بقولك الحل. اتجوز الاتنين. ده شرع ربنا لا حرام ولا عيب. وانت شيخنا يا عم وعارف. -وعشان عارف بقولك لا. أنا معنديش إمكانية لا مادية ولا عندي إمكانية إني أعدل. أيوه صح التعدد شرع ربنا أنا مقدرش أقول حاجة. بس دي حاجة أنا مش قدها. بس أنت كده هتضطر تختار ما بينهم هما الاتنين يا شيخ أمجد. هتختار مين؟ ابتسم بحزن وقال: -أريام يا عثمان. مقدرش أكون ندل معاها وأسيبها بعد ما اديتلها الأمل!! ***

عبست رحيق وهي تجد نوران تتمسك بها بتلك الطريقة. خفق قلبها برعب شديد وهي تحاول تقبل كلماتها في عقلها. أي فضيحة تلك التي تتكلم عنها. -نوران. قالتها رحيق بتوتر وهي ما زالت تبكي بتلك الطريقة المخيفة. حاولت رحيق تهدئتها ولكن نوران كانت في حالة انهيار لم تراها من قبل. -نوران اهدي وفهميني. امسكت نوران بكف رحيق كأنها السبيل الوحيد للنجاة. ووقعت على الأرض وهي ما زالت تمسك كفها وتقول: -أنا انتهيت. انتهيت. اتفضحت خلاص!!!

جلست رحيق بجوارها وهي تضمها بفزع وتقول: -قوللي إيه اللي حصل. أبوس إيديكي اتكلمي. أنا دماغي شغالة تودي وتجيب. يا بنت انطقي. عانقتها نوران وهي تبكي بعنف وتقول: -أنا غلطت يا رحيق. غلطة متتغفرش. أنا كنت بحب زميل ليا و... و... ابتعدت رحيق قليلاً وهي تضع كفها على فمها برعب وتقول: -وايه اللي حصل. انطقي!!!

أطرقت برأسها أرضًا ودموعها تنهمر بشكل مكثف وقد بدأت تقص عليها كل شيء. بدءًا من حبها البريء لعادل ثم تحول هذا الحب لشيء غير بريء تمامًا. قصت لها عن الصور المخجلة التي بعثتها له، عن تهديده لها، وأخيرًا عن اغتصابه لها. لم تترك شيئًا لم تحكيه، حتى تهديده لها لكي تتزوجه بالسر. ما أن انتهت حتى لطمت رحيق وهي تولول قائلة: -يا مصيبتي. يا مصيبتي. إيه اللي عملتيه في نفسك ده.

ثم أخذت تهزها بقوة بينما الدموع تنهمر من عينيها وصرخت مجددًا: -انطقي. إزاي تعملي في نفسك كده. إزاي؟!!! -أبوس إيديكي وطي صوتك يا رحيق. هزت رحيق رأسها بذهول لتكمل نوران وقد لمعت عينيها بغضب: -وبعدين انتوا السبب. انتوا اللي خلتوني أعمل كده!! نظرت إليها رحيق بصدمة لتكمل: -مصدومة ليه؟!! هما انشغلوا بيكي انتِ، حبوكي انتِ، وأنا اتركنت على الرف. طبيعي أغلط. -أنا بجد مش قادرة أصدق. أنتِ بتبرري إيه؟!

محدش ركنك على الرف. أهلك بيحبوكي. معاكي والدتك ومعاكي أخوكي. وأنا بحبك. مش شايفة ده كله. مستخسرة فيا حب ماما دلال ليا. هي مهما حبتني مش هتحبني أكتر منك يا نوران. مفكرة نفسك تعيسة. أومال أنا أقول إيه. أنا اتحرمت من والدتي من صغري. اتمنيت بس حضن. طول السنين دي كنت بشحت الحب. رغم إن أمجد كان معوضني بس كنت بتمنى إن ماما دلال تحبني. ولما حبتني مستخسرة ده فيا. بتلوميني على غلطك. نهضت وهي تمسح دموعها وتقول:

-آسفة مش هتهاون معاكي وأبررلك كمان. انتِ غلطتي وغلط كبير غلطتي في حق نفسك وأهلك. والأهم من ده كله عصيتي ربك وحطيتي صباعك تحت ضرس واحد رخيص زي ده. انتِ غلطتي. عضت شفتيها وقالت بنبرة مخنوقة: -هتقولي لأمجد؟ بهتت رحيق للحظات وهي تفكر ماذا تفعل في تلك الكارثة. بالطبع لن تتخلى عن نوران. يجب أن تساعدها. جلست مجددًا بجوارها وأمسكت كفها وهي تقول: -هنعدي ده سوا متقلقيش. بس من رأيي نقول لأمجد. هو هيعر... -لا لا. قالتها نوران

بانهيار وهي تبكي وتقول: -أبوس إيديكي أمجد لا. أمجد. ممكم يقتلني. -أنتِ عارفة كويس إن أمجد مستحيل يعمل كده. بس لازم نقوله. متنسيش إنك مخطوبة دي هتبقى... امسكت يدها وهي تبكي بانهيار وتقول: -أبوس إيديكي متقوليش لأمجد لآني والله وقتها هنتحر. خلاص يا رحيق انسي اللي قولته. متساعدنيش. أنا هساعد نفسي. أنا... شدت رحيق على كفها وقالت: -أنا معاكي. أنا هساعدك. -هتعملي إيه؟ قالتها نوران بلهفة. لترد رحيق بيأس وتقول:

-معرفش. بس ربنا هيسهلها إن شاء الله يارب. هنحاول ندبرها. أخذت نوران تبكي وقالت وهي تنظر لرحيق: -هو أنا لو انتحرت هتحاسب يا رحيق. حاسة إن ده أحسن حل. ده ممكن يوقف عادل. متعرفيش أنت عادل ده واحد حقير. ربنا كشفه ليا كذا مرة بس أنا اللي غبية وكملت في القصة دي وبتحاسب دلوقتي. قولي لو موتت نفسي ربنا هيحاسبني!! -أنتِ تعبانة في دماغك يا نوران. بجد. للدرجة دي مبتفكريش. هزت رأسها وهي تبكي بإسراف:

-أيوه عندك حق يا رحيق. أنا غبية أوي. مفكرتش وأنا بحط صباعي تحت ضرس واحد زي ده. استغل ضعفي ناحيته لحد ما خسرت كل حاجة. أنا كارهة نفسي أوي يا رحيق. ياريت أموت وأرتاح. أنا فضحتكم!! انسابت دموع رحيق بقوة وهي تنظر إليها ثم ضمتها وهي تبكي بعنف مثلها. كان قلبها يؤلمها بسبب شقيقتها. هي عاجزة. لا تعرف كيف ستواجه هذا الوحش. حرفيًا لا تعرف ماذا تفعل. -هتساعديني يا رحيق!! ساعديني يا رحيق عشان خاطري أنا حاسة إن حياتي كلها وقفت.

هزت رحيق وهي تبكي وقالت: -مش هسيبك متقلقيش. هساعدك يا نوران. هنعدي ده سوا. هنتصرف إن شاء الله. ثم أغمضت عينيها وهي تدعي ربها أن يمر هذا على خير. ***

اهتز العالم من حوله. نعم، رجل مثله اهتز عالمه للحظات وهو يشعر أنه سوف يخسرها. كان يرى نظرات سيلا وهو يدعو ربه أن يكون هذا كابوس. بالطبع سوف تخبر زوجته كل شيء. الآن حياته مع ماريانا سوف تتدمر للأبد. السعادة التي بدأ بتذوقها الآن سوف تنتهي سريعًا. رباه ماذا يفعل. كان ينظر لسيلا نظرات تحذيرية بينما هي ترمقه بلامبالاة تخفي تحديًا. وأدت ابتسامة خبيثة كادت أن ترتسم على شفتيها وهي ترى الرعب بعينيه. نعم، يعجبها هذا. هي لو قررت أن تتكلم الآن، سوف ينتهي كل شيء بينهما. لكن لا، هي لا تريد هذا. الآن.

-أنتِ بتعملي إيه هنا!!! قالتها ماريانا بصوت حاد وهي مستعدة تمامًا أن تغلق الباب بوجهها. رباه لماذا ظهرت الآن وبعد أن تأكدت من حب جورج لها. هل ظهرت لتشتيته؟ ماذا الآن؟ هل ممكن أن يتراجع جورج عن كلماته ويخبرها أنه لا يحبها. أحرقت الدموع عينيها وهي ما زالت تنظر لسيلا. للغرابة، كانت يحتل وجه سيلا ابتسامة لطيفة للغاية بينما نظراتها غامضة. ابتلع جورج ريقه بينما هي تلج وتقول بلطف:

-ريلاكس مش جاية أعمل مشاكل. أنا بجد آسفة لو عملتلكم مشاكل قبل كده. توسعت عيني ماريانا بصدمة بينما نظر إليها جورج بتوجس. لا يصدق الذي تقوله أو تصرفاتها اللطيفة تلك، هو لا يثق بها. أكملت وهي تنظر إلى ماريانا وقالت:

-بعتذر ليكي بشكل مخصوص على تصرفاتي الطفولية معاكي. أنا مكنتش قادرة أستوعب إن جورج اختارك انتِ. كنت عاملة زي العيلة اللي ضاعت لعبتها وتصرفاتي كانت من غير عقل بسبب حبي وغيرتي على جورج. وكان عندي أمل سخيف إن جورج بيكون لسه بيحبني بس للأسف اكتشفت إن ده غلط يا ماريانا. جورج بيحبك انتِ. وعلى فكرة ده من زمان مش قريب. أنا شوفت حبك في عينيه من زمان بس كنا بنعاند نفسي. بس دلوقتي خلاص ملوش لازمة أعاند أكتر لأن بقى واضح أنه

بيحبك انتِ. الست بتحس إمتى الراجل بيحبها وإمتى لأ. وأنا شايفة نظرات الحب في عيون جورج. بس الحب ده ليكي مش ليا وأنا مش هحارب على حاجة مش بتاعتي يا ماريانا. كرامتي مش هتسمح بكده. عشان كده أنا جاية أعتذر وبقولك إن خلاص هسافر قريب وهرجع فرنسا ومش هتشوفوا وشي تاني.

كانت سيلا تتكلم والدموع تغرق وجهها. كان جورج ينظر إليها دون تصديق. حسناً، ما تفعله الآن لا يمكن أن يصدقه خاصة بعد محاولاتها للحصول عليه. بعد ما حدث بينهما، إنه ما زال يشعر بالقرف من نفسه. يشعر أنه تلوث. لقد ظن أن عندما يحدث شيء بينه وبين سيلا سوف ينهار ويستسلم لها. ولكن على العكس تماماً. بعد ما اقترب منها وكاد أن يخطأ ويخون زوجته ويخل بوعوده لزوجته، شعر بالقرف من نفسه. مهما غسل نفسه فإنه يشعر أنه مدنس.

-أنا عايزاكي تسامحيني يا ماريانا. كانت ماريانا ترمقها بذهول. لتستعد سيلا لتغادر وتقول بابتسامة: -مش لازم دلوقتي يعني. أنا عارفة إن جرحتك. بس حاولي تسامحيني. أنا كده كده هختفي من حياتك. ثم ابتسمت دامعة وهي تنسحب من حياتهما. بعد أن ذهبت نظرت ماريانا لجورج بذهول وقالت: -هو إيه ده؟ هز كتفيه وقال ببرود: -معرفش وميهمنيش بصراحة. أحسن حاجة إنها هتمشي من حياتنا. ابتسمت ماريانا وهي تقترب منه وتضمه إليها بقوة وهي تقول:

-أنا بجد مش مصدقة يا جورج. هي بنفسها قالت إنك بتحبني. هو حبك ليا واضح بالشكل ده! ابتسم لها وهو يربت على شعرها وقال: -عندك شك في ده؟ نظرت إليه لتجد عينيه الزرقاء صافية تمامًا مملوءة بالعشق. لا. هزت رأسها وقد بدأت دموع السعادة تحتشد بعينيها ثم انسابت. مسح دموعها بشفتيه لتتمسك به وتقول وهي تتنهد: -أنا بحبك يا جورج. -وأنا كمان يا سكرتي. ثم كاد أن يقترب ليقبلها ولكن انتفضا على صوت والدة ماريانا وهي تقول:

-ليه فاتحين الب... يا دي الكسوف يا ولاد. لا مؤاخذة هو أنا قاطعت حاجة. ضحكت ماريانا وهي تدفن نفسها بصدر جورج. ليقول جورج ضاحكًا لحماته: -لا عادي هي جات عليكي. ادخلي يا حماتي. ***

كانت تسير بالطريق والابتسامة تزين شفتيها. يجب أن تعترف أنها ماهرة للغاية في التمثيل. الآن سوف تتخذ دور الحمل الوديع لكي تحصل على جورج. لا يهم عدد قلوب الأشخاص التي سوف تكسرها. هي لا تهتم أبدًا. هي تريد جورج وسوف تحصل عليه. هو حبيبها. ملكها هي فقط. ماريانا هي الدخيل هنا. صحيح أنها فازت بنقطة عندما جعلته يحبها ولكن لا بأس. هي ستحاول بقدر إمكانها أن تجعله يعود إليها. فسيلا هي حب جورج الأول. والحب الأول لا يُنسى بسهولة. ضحكة صغيرة خرجت من بين شفتيها وهي متحمسة لما ستفعله كي تفرقهما.

*** نظرت إليه للحظات تحارب دموعها كي لا تنهمر أمامه وتبدو مثيرة للشفقة. بدلاً من ذلك نظرت إليه وهي ترفع رأسها وتقول ببرود شديد: -مبروك. فرحت لك. حاول تعمل الفرح في أقرب وقت. واهو تلاقي ست تلبي احتياجاتك اللي أنا مش قادرة ألبيها. أو مش عايزة ألبيها بمعنى أوضح. توسعت عينه بصدمة وقال: -نعم!!! -زي ما سمعت. اتجوز براحتك ده حقك. مادام احتياجاتك مهمة كده.

كان مصدومًا وهو ينظر إليها. لقد أراد إثارة غيرتها ولكنه اكتشف أنها عبارة عن تمثال من الجليد. هي لا تشعر. ليس لديها مشاعر. مؤكد أن ليس لديها مشاعر نحوه. هل إذن ضعفها في تلك الليلة واعترافها بحبها كان كذب؟ كيف يمكنها أن تدعي هذا الحب وتنكره أيضًا بتلك المهارة؟ أما أنها ممثلة جيدة أو تعاني من انفصام في الشخصية. يقسم أنها لو أتت بذكر رجل آخر على لسانها بعد الذي حدث معهما كان ليقتلها.

كادت أن تذهب من أمامه. أن تهرب كي لا تنهار وتترجاه ألا يكسرها بتلك الطريقة. فخبر زواجه هذا سحق قلبها بالفعل. أشعرها أن عالمها يتهاوى من حولها. ولكن قبل أن تهرب، أمسكها أمير جيدًا ثم شدها نحوه. شحب وجهها وهي تقول بفزع وقد خافت من افتضاح مشاعرها نحوه وهي تقول: -أمير بتعمل إيه؟ ابعد. ولكنه لم يبتعد، بل أصبح يقترب بوجهه منها حتى لفحت أنفاسه وجهها بينما كانت عينيه على شفتيها بتركيز. ارتجفت شفتيها وهي تقول بتوسل:

-عمر يا أمير. ممكن يصحى يطلع في أي وقت. مينفعش يشوفنا بالوضع ده. وكأن ذكر ابنه جعله يتعقل قليلاً. بالفعل، كان وضعهما غير لائق. لذلك ابتعد قليلاً ولكنه لم يتركها بل جذبها نحو غرفتهما. أدخلها وأغلق الباب. تحررت من ذراعه وهي تتراجع وتقول بينما تنظر إليه وهو يرمقها بتلك النظرات الغريبة. كانت نفس النظرات في عينيه يوم امتلكها: -أنت عايز إيه. ابعد يا أمير أنا ورايا شغل. أنا مش فاضيالك.

-أنتِ عارفة إني ممكن أعيد أول ليلة دلوقتي لينا وهتستسلميلي برضه. وهتعترفي بحبك ليا تاني. عارفة إني ممكن أعمل كده كويس. ابتلعت ريقها بفزع وقالت بنبرة مهتزة: -مستحيل. الليلة دي كانت غلطة ومش هتتكرر. اقترب منها وعصر ذراعها وقال بغضب: -مكانتش غلطة. ده الطبيعي اللي مفروض يحصل بين أي اتنين متجوزين. ليه مش فاهمة إنك مراتي. ليه بتعملي كده يا سما. أنا عايز أبدأ من جديد. عايزك. ليه بتوفقي حياتنا بالشكل ده.

كان بالفعل غاضبًا منها. من غبائها وبرودها. لما تتصرف بذلك البرود بعد أن أشعلت به النيران. لما تبتعد الآن بعد أن جعلته عاجزًا عن التوقف عن التفكير بها. لما هي قاسية بتلك الطريقة. أكمل وقد فاض به: -أنا حتى عشان أخليكي تغيري عليا قولتلك إني هتجوز واحدة تاني وانتِ مش مهتمة. انتِ عارفة. لو كنتي جبتي سيرة راجل تاني على لسانك كنت قطعته. رفعت رأسها وهي تقول بنبرة باردة:

-جوازنا كدبة. مسرحية. مش هتستمر يا أمير. أنا هبعد لما عمر يقدر يعتمد على نفسه. أنت تقبل ده ولو عايز تتجوز ربنا معاك. نظر إليها بتعب وقال: -ليه بتعملي كده. ليه يا سما. أنا لأول مرة من زمان أكون مبسوط. أول مرة أفكر بجدية أكمل حياتي بعد مريم واهو عايز أكملها معاكي انتِ. ليه مش عايزة تدينا فرصة نبقى سوا. ليه بتعقدي الأمور. أنا مش عايز أتزوج غيرك. أنا عايز أعيش معاكي. انتِ. انتِ وبس. -وأنا مش عايزاك يا أمير. هي مش عافية.

كانت تتكلم بسرعة ودموعها تطفر من عينيها. ليه يقترب منها وهو يرفع وجهها ويمسح دموعها برفق ويقول: -طيب ليه بتعيطي. لو فعلاً مش عايزاني مش هتعيطي كده. لو مكنتيش بتحبيني مش هتعيطي بالشكل ده. -ده كدب. قالتها باختناق. ليرد: -طيب ليه بتعيطي؟ -عشان أنت بتخنقني. مش راضي تفهم!!! قالتها وهي تشهق بالبكاء. ليقول بصبر: -مش قادر أفهم إيه. نوريني طيب.

انهمرت دموعها أكثر وهي تحاول إخراج الكلمات من فمها ولكنها كانت تختنق بالفعل. صدرها بضيق. كان هو يمسح دموعها بلطف وقال: -اتكلمي. -أنا بحمي نفسي منك. نظر إليه بدهشة وقال: -ليه هو أنا عفريت يا سما!! -أنت بتعرف تجرحني كويس يا أمير. وأنا مش عايزة أتجرح تاني. أنا راضية بالحياة دي. راضية أبقى مربية لعمر. أنت ليه بتحاول معايا إني أنسى دوري.

-مين قال إن ده دورك. يمكن في الأول كان عشان عمر. بس أنا دلوقتي عايز جوازنا يكون كامل. عايزك تنامي في حضني كل يوم. عايز يكون عندنا أطفال. عايز أكمل حياتي معاكي. ليه مش قادرة تفهمي. أبعدته عنها وهي تبكي وقالت: -لأنك في كل مرة نقرب من بعض تجرحني وتقول إن عايزة آخد مكان مريم وأنا مش كده. أنا مش ببص لمكان اختي. أنا مش عايزة أخليك تنساها. أنا مش وحشة كده. أنت كنت بتجرحني وأنا...

ثم صمتت وهي تنفجر بالبكاء. اقترب منها مرة أخرى ثم ضمها إليه بقوة وهو يربت على ظهرها. تركها تفرغ كل حزنها حتى ترتاح. وبعد أن هدأت قليلاً، أبعدها عنه وهو يعانق وجهها ويقبل رأسها ويهمس: -اديني فرصة واحدة وأنا هعيشك في الجنة. فرصة واحدة وأنا هراضيكي وأداوي جروحك مني. فرصة واحدة يا سما. ابتعدت وهي تمسح دموعها وقالت: -محتاجة وقت عشان أثق فيك يا أمير. ابتسم وقال:

-وأنا هديك الوقت اللي عايزاه. زي ما زعلتك بنفسي هصالحك. اللي عايزاه هو اللي هيحصل. *** -عشان كده مش هقولك هو مين يا سيف! قالها جلال بهدوء. نهض سيف وقال بعنف: -يعني حضرتك عارف هو مين. عارف اللي دمر حياة مياس وساكت. -أنا مش ساكت يا سيف. أنا هندمه بس مستني الوقت المناسب. احمر وجه سيف بغضب وقال:

-والوقت المناسب ده هيجي إمتى إن شاء الله. أنا مش مصدق يا بابا. بعد ده كله وبعد ما اتخلينا عنها لسنين بسبب مشاكل على الورث بينك وبين عمي دلوقتي بدل ما تندمه على اللي عمله بتقولي مستني الوقت المناسب. أسبل جلال عينيه وهو يشعر بالذنب يتصاعد داخله. هو أراد تعويض مياس عن كل ما عاشته ولكن ما يفعله دومًا منقوص. تنهد جلال وقال: -مش معايا دليل حاليًا. يكون معايا دليل بس وأنا هربيه. هخليه يتعفن في السجن. خليك واثق من ده.

-مفيش داعي. قالها سيف بنظرات غامضة. ليرد والده ويقول بتوجس: -مفيش داعي إيه يا سيف. رد سيف وقد بدأت النيران تتصاعد بعينيه وقال: -قولي بس اسمه وأنا هتصرف معاه. هز جلال رأسه وقال: -لا يا سيف مش هقولك هو مين. أنا عارف أنت ممكن تعمل إيه. وأنا مش مستعد أخسرك. ولا كمان مياس مستعدة تخسرك. المسكينة عانت كتير مش هتفرح لما تدخل السجن بسببها. حك سيف رأسه بعصبية وقال: -أنا عايز أعوضها. عايز أفرحها يا بابا. عايزها مبسوطة.

ابتسم جلال وقد شعر أن مياس تلج لقلب سيف وقال: -عوضها بإنك تكون جمبها. تديها الحب والاحترام. تحسسها إنها أجمل واحدة في العالم كله. ابتسم سيف وقال: -أظن عارف هعمل إيه! *** -آه. آه ميااااس.

قالها معاذ وهو يبكي بعنف بينما زجاجات الخمر تحيط به. كان في منزله. لم يفعل شيئًا منذ أسبوعين. منذ زواجها. غير أنها يشرب حتى يفقد وعيه. كانت عهد تحضر له الطعام ثم تلوذ بالفرار لغرفتها. تحتمي ببابها المغلق بإحكام. بينما تشعر بالرعب أن يُصاب بالجنون يومًا ما ويفرغ إحباطه وغضبه بها. -ليه عملتي كده يا مياس. ليه. أنا بحبك. بحبك زي المجنون. ترفضيني وتتجوزيه هو. بس أنا مش هسكت يا مياس. مش هسكت.

كان يتكلم وهو يمسك صورتها بيد واليد الأخرى يمسك زجاجة الخمر ويشرب منها مثل المجنون. بينما يكمل: -مياس أنتِ هتبقي ليا. حتى لو اضطريت اقتل جلال الحسيني وابنه. هبقى لك أنا في الآخر وهتجوزك. زي ما بعدت عمر عنك هبعد سيف لإما أقتله. عشان أنتِ ليا يا مياااس. سامعة أنتِ ملكي أنا وبس. كلك ملكي. ممنوع راجل تاني يلمسك. ممنوع!!!!

ألقى زجاجة الخمر على الأرض لتنسكب محتوياتها على الأرض ونهض وهو يترنح. يريد أن يفرغ غضبه وإحباطه. يريد أن يفعل أي شيء ليخرج هذا الغضب وإلا هو سوف يموت. ومن غيرها ليتحمل فورة غضبه. لا أحد غيرها. اتجه لباب غرفتها وهو يطرق عليه بعنف: -افتحي الباب. افتحيه. انتفضت عهد من فراشها واتجهت نحو الباب وهي تقول بتوسل ونبرة مخنوقة: -معاذ عشان خاطري. ولكنه قاطعها وهو يضرب الباب بقوة ويقول:

-قولتلك افتحي الباب. افتحي الباب وإلا عقابك هيكون شديد لما أكسره. ارتعشت بقوة والدموع تطفر من عينيها. فتحت الباب وهي ترتعش. ابتلعت ريقها بعسر وهي تجده أمامها. عينيه حمراء. يبدو عليه نفاذ الصبر. اقترب منها لتتراجع بقوة. شدها فعلاً من شعرها ثم أسقطها على الأرض وهو يصرخ: -بترفضيني يا مياس. أنا. أنا...

ولكنه لم يستطع أن يكمل وفقد وعيه. نظرت إليه عهد وهي تشعر بالرعب. رباه سوف تموت لو ظلت هنا أكثر من هذا ولكن لا يمكنها الهرب. هي لا تمتلك تلك الشجاعة أبدًا. دموعها انهمرت من عينيها وهي تجلس جواره وهي تفكر ماذا تفعل لكي تتخلص منه. ماذا تفعل كي تمتلك الشجاعة وتهرب منه. إلى متى سوف تتحمل هذا العذاب!!! أغمضت عينيها وهي تشهق بقوة وتقول:

-يارب. يارب أنا مليش غيرك يارب. يارب ساعدني عشان أقدر أبعد عنه يارب. يارب أقدر أهرب منه. يارب احميني من شره.

كانت تدعو وهي تبكي. تتمنى أن تحصل على السعادة في النهاية مع رجل محترم يحبها ويقدرها وليس مع شخص مثله لا يعرف إلا الضرب والانتهاك وسيلة للتعبير. تتمنى أن تجد الرجل الصالح الذي سوف يخلصها من حياتها تلك ويسحبها لحياة أفضل. حياة لا تُهان فيها. هي تثق بالله وتعرف أنها سوف تنجو. صحيح أنها ضعيفة. لا تملك الجرأة لكي تهرب. ولكنها ستنجو. هي تعرف هذا.

مسحت دموعها أخيرًا ونهضت بتثاقل ثم اتجهت نحو الفراش لتتسطح عليه. على الأغلب سوف ينام لساعات ثم ينهض ويقوم بضربها ويصرخ بها لتظل هي طوال الليل تعاني من الجروح. هذا روتينها الذي اعتادته. هذه هي حياتها سلسلة متواصلة من العذاب. ولكن الحمد لله على كل حال. فربما عذابها ينتهي قريبًا. ***

كانت تجلس على الفراش وهي تمسك أحد الروايات الأجنبية تقرأ بها عندما طُرق الباب. وضعت نقابها سريعًا ليفتح الباب ويظهر سيف وعلى وجهه ابتسامة رائعة. نظر إليها وقال: -أنا مش قولت متلبسيش النقاب وأنتِ في الأوضة. متقلقيش محدش هيدخل هنا غيري. اقترب منها وهو يضع الصندوق الصغير الذي معه على الطاولة ثم رفع النقاب الخاص بها لتقول بضيق: -سيف لو سمحت. -لو سمحتي أنتِ يا مياس. متخنقيش نفسك بالشكل ده. قولتلك شكلك مش مضايقني. زفرت

بضيق ليبتسم لها ويقول: -أنا جاي أعرض عليكي صفقة حلوة أوي. نظرت إليه بدهشة وقالت: -صفقة إيه؟ -أنا حابب أبقى صديقك. -صديقي!! قالتها وهي ترمقه بذهول. ليهز رأسه ويقول: -أيوه عايز أبقى صاحبك. أبقى الكتف اللي بتبكي عليه. الإنسان اللي بتقوليله كل أسرارك ومخاوفك. عايز أكون الشخص اللي بيسعدك دايما. ثم نهض وأحضر الصندوق الصغير وقدمه لها وقال بابتسامة لطيفة: -افتحيه.

بالفعل فتحت الصندوق لتجد مفكرة كبيرة باللون الزهري منحوت على غلافها اللامع (أمنيات مياس) . عليه قلم جميلة على بينهي آخره ببجعة بيضاء رائعة الجمال. -إيه ده؟ قالتها مياس بحيرة. فرد سيف بنبرة مشاكسة: -شبيك لبيك سيف من إيديكي اليمين لإيديكي الشمال هيحققلك كل أمنياتك البسيطة فيها والمستحيلة. نظرت إليه بدهشة وهي لا تستوعب ما سيقوله. ليمسك كفها ويقول:

-ده يا ست البنات كلهم أجندة وصيت عليها. الأجندة دي زي الشاطرة تكتبي فيها أمنياتك واللي نفسك فيه وبعون الله العبد لله اللي هو أنا هحققها ليكي. شوفي عامليني كأني مصباح علاء الدين. لم تسيطر على نفسها وضحكت لأول مرة أمامه. صمت بذهول وهو ينظر إليها. ثم ابتسم بحلاوة وهو يراها تضحك بكل هذا الجمال. توقفت عن الضحك وهي تراه ينظر إليها بتلك الطريقة فتوترت ليبتسم هو لها ويقول:

-ضحكتك حلوة أوي يا مياس. ياريتك تضحكي كده دايما. بجد شوفت كتير بس مشوفتش أجمل من ضحكتك. ثم اقترب وهو يقبلها على خدها لترتبك وهي تبتعد عنه فيقول ببراءة: -إيه دي والله قبلة أخوية. اعتبريها عربون صداقة. لم تتحمل لتنفجر مجددًا بالضحك. وتلك كانت ثاني مرة تضحك من قلبها بعد كل ما حدث معها. *** -كفاية كده يا مرات عمي تقلت عليكم. أنا هروح أعيش في بيتنا. قالتها جيلان وهي تفرك كفيها بتوتر. عبست دلال وهي تقول:

-تعيشي فين يا جيلان يا بنتي؟ ما انتِ قاعدة هنا مع نوران ورحيق. هو فيه حد فيهم ضايقك.!! هزت جيلان رأسها وهي تمسح دموعها وتقول: -لا والله أبدًا يا مرات عمي. بس كفاية كده أنا لازم أعتمد على نفسي. هعيش في البيت لحد ما... -لا مفيش منه الكلام ده!! قالها أمجد وهو يلج للمنزل. نظرت إليه جيلان بتوتر ليكمل بنبرة جدية: -أنتِ هتعيشي هنا لحد ما تتجوزي وتروحي لبيت جوزك. مش هتعيشي لوحدك. احمر وجهها وقالت بإنفعال:

-دي حياتي ومتخصش حد. -لا حياتك تخصني!!! قالها بإنفعال مماثل واكمل: -أنتِ تخصني. بنت عمي ومن دمي وكلمتي واحدة مش هتخرجي من هنا لحد جوازك ومتتكسفيش بسببي أنا هعيش فوق. ثم استدار وخرج ليصعد شقته حيث يسكن. *** في أحد المقاهي العامة.

كانت تجلس ماجدة وهي أمام صديقتها سمرا التي تهز قدميها بتوتر. كانت عيني ماجدة مشبعة بالدموع. تشعر وكأن عالمها الهش ينهار. تلك الأدلة كانت الطريق لخروجها من حياة لطيف. الطريق لكي لا يعترض طريقها مجددًا. ولكن الآن. الآن ماذا تفعل. لطيف سوف يعود لحياتها بالقوة. سيجبرها أن تعود إليه. سوف يهددها بطفلها. شعرت بالاختناق وهي تضع كفها على عنقها. التفكير في هذا جعلها تفكر في الموت. رباه إنها تريد الموت الآن. أخذت دموعها تنهمر دون توقف. كانت تحاول السيطرة على نفسها كي لا يعلو صوتها بالبكاء وتحدث فضيحة هنا.

نظرت سمرا إلى صديقتها وهي تشعر بالذنب. هي لم تحافظ على الأمانة التي أعطتها إياها صديقتها. لقد أعطتها ماجدة مفتاح تحريرها من سجن لطيف. والآن ماجدة في موقف لا تحسد عليه. كانت تحاول أن تتكلم معها. أن تعتذر منها ولكن ماجدة بدت بعيدة عنها ودموعها تنهمر بقوة. كانت تفكر في ماذا سوف يحدث معها. لطيف سوف يعود بالقوة لحياتها. سوف تعود زوجة لتاجر المخدرات هذا مجددًا. مجرد الفكرة جعلت معدتها تتلوى بألم. رباه. ليته تموت قبل أن يحدث هذا.

-ماجدة. ماجدة أنا بجد آسفة سامحيني. قالتها سمرا وقد أحرقت الدموع عينيها ثم أكملت: -صدقيني حاولت أمنعه بس مقدرتش عليه. غلطي الوحيد إني وقعت بلساني وقولت لمدحت على الأدلة دي. لكن والله مكنتش افتكر في أحلامي حتى إنه يخونني وياخد الأوراق دي عشان يديها للطيف ويقبض تمنها. كانت ماجدة ما زالت تبكي وهي تشعر بالاختناق. رباه لما يحدث معها هذا. نظرت لصديقتها وهي تشعر بالجرح منها وقالت:

-ليه. ليه يا سمرا بتقوليله. أنا سلمتك حياتي. وثقت فيكي من دون كل الناس. اديتلك الحاجة الوحيدة اللي هتحميني من لطيف وانتِ ببساطة قولتي سري لجوزك. قضيتي عليا. كانت سمرا تطرق برأسها وهي تشعر بالخجل من تصرفها. -ماجدة سامحيني أبوس إيديكي أنا والله بتعذب. انهمرت دموع ماجدة أكثر وهي تقول:

-صعب يا سمرا. انتِ دمرتيني. سلمتي أهم حاجة في حياتي لجوزك وجوزك سلمها للطيف. عارفة أنا هيحصل فيا إيه دلوقتي. غصب عني هرجع وأعيش معاه. هعيش مع الراجل اللي قتل ابني. بعد ما بعدت عن بيئته الحقيرة هرجعله برجلي تاني!!! -ماجدة أنا. ولكن ماجدة لم تكن تتحمل أي كلمة منها لذلك غادرت المقهى سريعًا. ***

كانت تتمشى في الطريق ودموعها تنهمر دون توقف. تفكر في مصيرها الآن. هل سوف تعود له. ماذا إن أجبرها وأخبرها أنه سيأخذ ابنها منها. هل ستترك ابنها يتربى مع تاجر المخدرات هذا. هل تترك ابنها للموت كما مات الأول. شهقت وهي تمسح دموعها. كانت تشعر حقًا بالدوار. تشعر أنها على حافة الانهيار. رباه ماذا تفعل. توقفت قليلاً وهي تنظر للسماء وتقول وهي تدعي ربها:

-يارب أنا والله ما ليا غيرك. يارب أنا ضعيفة وهو قوي بس أنت أقوى من الكل. يارب خليك معايا. يارب ساعدني مليش غيرك. ثم أطرقت وهي تمسح دموعها عندما رأت المارة ينظرون إليها بفضول. نظرت إلى ساعتها وهي ترى أن محاضراتها سوف تبدأ بعد عشرين دقيقة. هي حتى لو استقلت سيارة أجرة لن تصل بالموعد المحدد. ولكنها فعلاً قد غابت كثيرًا. هكذا كانت تقنع عقلها. ولكن السبب الحقيقي أنها تريد بشدة رؤيته. ***

وصلت لباب قاعة المحاضرات وهي تجد أنها تأخرت عشر دقائق. ابتلعت ريقها بعسر وخافت ألا يدخلها. توقفت أمام القاعة وهي تجده يشرح. قفز قلبها بعنف وهي لا تصدق أن رجلًا مثله قد نظر لها هي. رجل بتلك الوسامة يحبها هي!!! هزت رأسها وهي تخرج من شرودها وطرقت الباب بتردد لينظر هو إليها وقد تغيرت تعابيره تمامًا. للغضب!! -نعم!! قالها بحدة. لتبتلع ريقها وهي تجده ينظر إليها وقد عاد إليه بروده. وجدت نفسها تقول بارتباك:

-ممكن أدخل. بعتذر عن التأخير. -تدخلي فين يا ماما. هو أنا مش نبهت إن محدش يدخل بعدي. مين أنتِ عشان تخالفي القاعدة دي. شايفة نفسك أحسن من زمايلك يعني. هما يجوا بدري وحضرتك تيجي بمزاجك. بهتت وهي تنظر إليه. أحرقت الدموع عينيها وهي تقول بصوت مختنق: -أنا...

-أنتِ واحدة مش ملتزمة. مش بتحترمي اللي قدامك. بتستغلي ظروفك عشان الواحد يتعاطف معاكي. ماشي مررت ده ليكي مرة واتنين فمتسوقيش فيها. أنا كل الطلبة هنا عندي واحد وكلهم عندهم ظروف زيك وأسوأ منك كمان بس مفيش حد فيهم مهمل زيك. مفيش حد بيستغل ظروفه كده زيك!!! -أنا آسفة. آسفة. قالتها وهي تنفجر بالبكاء أمامه. شحب وهو ينظر إليها لتستدير هي وتركض هاربة!!! ***

خرجت من الكلية بأكملها وهي تبكي. توقفت وهي ترى لطيف أمامها ينظر إليها بتسلية. اندفعت نحوه بعنف وهي تضربه على صدره. هي مدركة تمامًا أنها تسبب فضيحة لهما. -أنا بكرهك. بكرهك أنت دمرت حياتي. فجأة شعرت بالإنهاك وكادت أن تسقط. جذبها نكون بفزع حتى استكانت على صدره. حاول الابتعاد لكنه منعها. وضع كفه على ظهرها ثم نظر إلى يوسف الذي خرج من الكلية ليرى ماجدة وصُدم وهو يراها بين ذراعيه. ابتسم بتشفٍ وقال:

-أخيرًا رجعتي لمطرحك يا حبيبتي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...