الفصل 3 | من 7 فصل

رواية استغاثة قلب الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا

المشاهدات
16
كلمة
1,604
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

ثانية واحدة وتوقف العالم من حولها، حتي أنها ظنت لعدة ثواني أنها توقفت عن التنفس. ما هذا الوضع الذي هي فيه؟ ماذا تفعل في مكان أول مرة تراه وفي سرير غريب عنها بدون ملابس؟ نظرت حولها بذعر وحاولت النهوض لتتجمد عن الحركة عندما يُفتح الباب ويدخل منه شاب وسيم. بيان بجنون: أنت مين؟ أنا فين؟ وايه اللي جابني هنا؟ ثم نظرت لنفسها وصرخت: وعملت فيا إيه؟ مروان: أنا مين؟ أنا حبيبك، وأنتي هنا في بيتك. عملت فيكِ إيه بقا؟

عملت اللي كنت أعمله من زمان وهو أن أخليكِ ملكي. مكنتش عايز ألجأ للحل ده بس اضطريت بعد ما كل محاولاتي فشلت. نظرت له بيان غير قادرة على التفوه بحرف واحد، ثم ما لبث أن صرخت وتوجهت نحوه تضربه على صدره وهي تتكلم بانهيار: منك لله يا بنت الـ... أنت عملت إيه؟ أنت ضيعتني، حرام عليك، منك لله. انهارت باكية على الأرض. نزل لمستواها وحاول احتضانها

لتدفعه عنها بقوة واشمئزاز: ابعد عني يا حيوان، أوعى تلمسني، منك لله. أنا هوريك، هندمك وأخد حقي منك. بحثت حولها: فين هدومي؟ أنا عايزة أمشي من هنا. أمسكها مروان من ذراعها قائلاً بغضب: مش هتمشي من هنا إلا على جثتي. هنا بيتك وهيفضل كدة على طول حتى لو اضطريت أحبسك هنا ومتطلعيش أبدا. ابتعد عنها وقال: أنا هروح مشوار سريع وأجي تكوني هديتي وفكرتي بعقل، وبعديها هفهمك كل حاجة.

حاول وضع يده على خدها فضربت يده بقرف. نظر إليها محاولاً كتمان غضبه ثم خرج من الغرفة، وسمعت المفتاح دليلاً على أنه قام بحبسها وأقفل عليها الباب. وقفت برهة تحدق في الفراغ كأنها لا تعي شيئاً، فقط تحلق. استرجع عقلها الأحداث كلها من بداية اكتشاف خيانة زوجها حتى ما حدث لها الآن.

نظرت حولها غير قادرة على تصديق ما يحدث حولها، شعرت بأنها غير قادرة على التنفس. أخذت عدة أنفاس سريعة قبل أن تطلق صرخة عالية مليئة بالألم هزت أرجاء الغرفة. ظلت تصرخ وتصرخ حتى فرغت أنفاسها من حلقها. كانت تحدث نفسها: أنا ليه بيحصلي كدة؟ يعني إيه معنى كل ده؟ ياربي يعني كل اللي أنا عايشاه كان كدبة؟ مهند كان بيخوني؟

مهند حبيبي وجوزي اللي كنت بتمناله الرضا، اللي حرمت نفسي من الخلفة علشانه لأنه مش بيخلف ورفضت أطلق وقولت هو كفاية عليا وهيبقى ابني وحبيبي وجوزي. اللي عشت طول عمري أحبه، ده كنت بثق فيه أكتر من نفسي. كان بيخوني وعايز يطلقني ليه يارب كدة؟ ثم صرخت بأعلى صوتها: ليييييه يارب ليييييه ليييييه؟ وبكت بكاء يقطع القلب.

بعد فترة هدأت ولم تعرف ماذا تفعل. لم تعد تستطيع احتمال هذه الآلام، أنها فقط تريد التخلص من حياتها. بحثت بعينيها عن شئ حاد فلم تجد، فذهبت إلى الحمام وأمسكت شيئاً ثقيلاً كسرت به المرآة. ثم تناولت قطعة منها وجرحت يدها لتسقط على الأرض وهي تنزف بشدة وسعيدة أخيراً أنها ستتخلص من حياتها البائسة.

فتحت عينيها لتحاول تجنب الضوء الذي يزعجها. رمشت عدة مرات حتى تمكنت من فتح عينيها بالكامل، لتنظر حولها لتكتشف أنها بالمستشفى وقد تم تضميد جراحها وتم إنقاذها. نظرت إلى السقف بيأس وهي في داخلها شعوران متناقضان. الأول يتحسر بشدة لأنها لم تمت وترتاح من عذاب حياتها. والثاني يحمد الله لأنها لم تمت على معصية فبأي وجه ستواجه الله. ولكن ماذا ستفعل؟ حياتها دمرت بالكامل وهي الآن ملاحقة من مهووس مجنون زاد معاناتها.

سمعت صوت الباب يفتح لتنظر ناحيته وتجد الممرضة تتقدم إليها وعلى ثغرها ابتسامة واسعة وتقول: حمداً لله على سلامتك، أخيراً فوقتي. ربنا كتب لك عمر جديد. إحنا لحقناكِ على آخر لحظة. أنتِ متعرفيش دكتور مروان كان هيتجنن عليكي إزاي وكانت حالته عاملة إزاي لما جابك هنا. نظرت لها باستغراب: دكتور مروان؟ دكتور مروان مين اللي جابني هنا؟

نظرت لها الممرضة بتتمعن: دكتور مروان اللي جابك هنا وقال إنه خطيبك وأنه بس لأنكم اتخانقتوا مع بعض وهددك بالانفصال عنك. أنتِ مستحملتيش وحاولتي تنتحري. أول ما لقيتك جابك على هنا على طول وكان هيموت من القلق عليكي. وأصر جداً يدخل عمليتك بس الدكاترة منعوه بالعافية. نظرت لها بتشوش وحيرة قبل أن تستوعب ما تتحدث عنه وتتذكر من مروان. إذاً ذلك الحقير هو من أحضرها إلى هنا وهو أيضاً طبيب! ولكن هذا منطقي للغاية فهي انتحرت في بيته.

ثم فكرت بسخرية: كان هيموت من القلق عليا. ياريت كان مات فعلاً وريحني. انتبهت كلتاهما لفتح الباب ودخول شخص وهو مروان. نظرت له بيان وكره شديد بينما يبادلها النظر بغضب مكتوم وابتسامة. نظر إلى الممرضة يحدثها: شكراً ليكي جداً، عملتي شغلك على أكمل وجه. تقدري تتفضلي دلوقتي عايز أطمن على خطيبتي على انفراد. أحمر وجه الممرضة من الإحراج وهي تتمتم بأنه واجبها ثم خرجت مسرعة من الغرفة.

نظر مروان بغضب عارم إلى بيان قبل أن يتوجه نحوها ليمسكها بقوة من كتفها: بتحاولي تنتحري ليه؟ عايزة تسيبيني وتمشي بعد ما أخيراً بقينا مع بعض. أنتي فاكرة أنك ممكن تخلصي مني في يوم من الأيام؟ مفيش حاجة أبدا تقدر تفرق بيننا إلا الموت. ولو فكرتي أنك تكرري الموضوع ده تاني، هقلب على الوش التاني وأنا زعلي وحش، وحش أوي.

نظرت له بيان بغضب واحتقار: حلو أوي الوهم اللي أنت عايش فيه ده. تصدق صعبت عليا. أنت مفكر أنه وأنا وأنت ممكن نكون مع بعض في يوم من الأيام؟ تبقي بتحلم. عشم إبليس في الجنة. عمري ما هبقى ليك حتى لو حاولت انتحر تاني وتالت وعاشر. بس قبلها هاخد حقي منك وأعيشك اللي عيشته. نظر لها لمدة ثانية قبل أن ينفجر في الضحك بصوت عالٍ. وهي تنظر إليه باستغراب واشمئزاز، فأي جزء من كلامها يعد نكتة. نظر

إليها بخبث قبل أن يردف: ويا ترى هتأخدي حقك مني إزاي يا حبيبتي؟ هو في واحدة تاخد حقها من حبيبها اللي بتموت فيه؟ بجد زعلتيني. بيان بصراخ: حبيبها مين؟ أنت اتجننت؟ أنا هعرف الناس كلها حقيقتك يا واطي. تكلم ببرود: حقيقة إيه يا حبيبتي؟ ثم هل عندك إثبات على كلامك ده أصلاً؟ مين هيصدقك أساساً بعد ما صورنا الحلوة دي تنتشر واحنا مع بعض. بيان بتوجس: صور إيه؟ أنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟

مروان: صورنا يا حبيبتي واحنا مع بعض. أنتِ مش فاكرة ولا إيه؟ على العموم أنا هنعش ذاكرتك. أخرج الهاتف من جيبه وهو يفتحه ليضعه أمامها وهو يفتحها على صور. اتسعت عينا بيان بصدمة ثم امتلأت عينيها بالدموع التي سقطت على وجهها بدون أن تشعر. كانت الصور عبارة عن هي ومروان في أوضاع حميمية. وكان من يرى الصور لا يصدق أبداً أنها كانت فاقدة الوعي أو فعلت ذلك دون إرادتها. كان دليلاً قوياً يدينها ويدمر سمعتها للأبد.

أفاقت من أفكارها على صوته: أظن كدة يا حبيبتي الصورة واضحة قدامك زي عين الشمس. تفتكري الصور دي لو وصلت لحد أو مثلاً يعني والدتك رد فعلها هيكون إيه؟ المصيبة الأكبر لو اتسربت غصب عني. أنتِ متخيلة الناس هتقول عليكِ إيه؟

ولا عائلة زوجك الراحل العزيز ولا مامتك. مامتك ممكن تموت بحسرتها من الفضيحة. علشان كدة عايزك تعقلي وتسمعي الكلام بهدوء لأني قولتلك كدة كدة أنتِ ليا وهعمل كل اللي أقدر عليه وأسلكُ أي طريق حتى لو غلط في سبيل كدة. أنا صبرت سنين كتير أوي و دلوقتي جه الوقت أن أخد مكافأة الصبر والانتظار ده. نظرت له بيان بكل كره العالم ثم فجأة......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...