بدأت بفتح عيونها ببطء شديد بعد أن أزعجها الضوء. عندما فتحت عيناها وجدت والدتها، والد مهند، أخيه وابن عمها. جالت بنظرها في المكان لتجد أنها غرفة مستشفى. والدتها بقلق: بيان حبيبتي، عاملة إيه، إيه اللي حصلك يا بنتي؟ أنا جيت أطمن عليكي وقعدت أخبط كتير على الباب، لما مفتحتيش نزلت لحماكي ومياد (أخو زوجها) كسروا الباب لقيناكي واقعة على الأرض، جبناكِ على هنا. الدكتور قال صدمة عصبية، إيه اللي حصل يا حبيبتي؟
نظرت لها بيان بعيون خالية من الحياة تلمع فيها آثار الدموع، وقد تذكرت كل ما حدث قبل أن تفقد الوعي. بماذا تخبر والدتها يا ترى؟ أتخبرها بأنها اكتشفت أكبر صدمة في حياتها كلها؟ خيانة زوجها لها أم تفضيل عشيقته عليها وأنه كان ينوي الافتراق عنها بكل برود؟ هل كان ما عرفته حقيقياً فعلاً؟
زوجها مهند الذي أحبها حتى الجنون وكان يفعل كل ما في وسعه لإسعادها ويخبرها بأنها المرأة الوحيدة في حياته التي يحبها وسيُحبها دائماً، تذكرت عندما تأخرا في الإنجاب وذهبا للطبيب ليطمئنا، فإذا بهم يكتشفان أن مهند لا يستطيع الإنجاب ولن يستطيع أبداً. فلاش باك..
كان مهند جالس في الصالة ورأسه بين يديه، لا يتحدث معها منذ أن عادوا من عند الطبيب. كانت حزينة لأجله ولأجل نفسها، فهي تحب الأولاد جداً وكان تتمنى إنجاب الكثير منهم، ولكن ما يهمها أكثر هو حبيبها مهند، فمعه لا يفرق معها إنجاب الأطفال من عدمه. ذهبت لتجلس بجانبه، وضعت يدها على كتفه. بيان بعطف: مهند يا حبيبي، من ساعة ما جينا وأنت قاعد كدة، طب حتى اتكلم معايا، قولي بتفكر في إيه..
لِتُبتر كلماتها عندما يرفع مهند رأسه وينظر إليها بعيون مليئة بالدموع. مهند بنبرة مهزوزة: بيان، أنتِ لو عايزة تطلقي، أنا هطلقك فوراً، ده حقك، أنتِ من حقك تبقي أم و... قاطعته بيان بصدمة وانفعال حاد: أنت بتقول إيه؟ أنت واعي للي أنت بتقوله؟ عايز تطلقني؟ مفكرني ممكن أنفصل عنك لسبب زي ده؟ مش عارف إنك أهم عندي من مليون طفل، وطالما أنا معاكِ ما يفرقش معايا حاجة تانية.
مهند بصوت مخنوق: بس ده حقك، وأنا عارف قد إيه أنتِ بتحبي الأطفال وكان نفسك تخلفي. بيان بنبرة حانية: آه، أنا فعلاً بحب الأطفال وكان نفسي أخلف كتير، بس منك أنت مش حد تاني. لو الأطفال مش منك ف أنا مش عايزاهم، أنت حبيبي وجوزي وابني كمان، وأنا معاك مش هحتاج أي حاجة تانية. لو سمحت متفتحش الموضوع ده تاني. باك للحاضر.
نظرت بيان لوالدتها ولم تعرف بماذا تجيبها. ولكن حدث أمر غريب للغاية، فبيان بدأت تضحك. كانت تضحك بصوت منخفض، ثم ما لبث أن تحول إلى ضحكات هستيرية مع دموع تتدفق من عينيها. نظر الجميع بقلق إلى بعضهم البعض، ثم خرج مياد وتيام (ابن عمها) من الغرفة بسرعة لاستدعاء الطبيب. دلف الطبيب إلى الغرفة برفقة ممرضة مع إبرة مهدئة، أعطاها لبيان التي سرعان ما غرقت في النوم. نظر
الطبيب إلى عائلتها وقال: واضح أنها اتعرضت لصدمة شديدة جداً، هي مش قادرة تستوعبها أو تصدقها. على العموم هي هتفضل هنا كام يوم لحد ما تتحسن، بعدين تقدر ترجع البيت. ثم خرج. مكثت بيان في المستشفى يومان، أمضتهما في البكاء والنوم. ثم عادت إلى شقتها مع والدتها التي أصرت على مرافقتها والاعتناء بها برغم معارضة بيان وأنه لا حاجة لذلك.
دلفت إلى الشقة برفقة والدتها، وسرعان ما تذكرت المغلف الذي تركته عهد لها كدليل على خيانة مهند. نظرت إلى الطاولة فوجدته مازال في مكانه. نظرت إلى والدتها وقالت: لو سمحتِ يا ماما، أنا جعانة، ممكن تعملي لي حاجة خفيفة آكلها. أماني (والدتها) : حاضر يا حبيبتي، من عيوني. ارتاحي أنتِ شوية عقبال ما أجهز الأكل وأجيبهولك.
ذهبت إلى المطبخ، بينما توجهت بيان إلى المغلف وقامت بفتحه بيد مرتعشة. أخرجت عدة أوراق وصور وهاتف مهند، لتكن الصاعقة الكبرى لبيان. فهناك وثيقة رسمية لشراء شقة وأخرى لشاليه باسم عهد كهدية من مهند، وثيقة طلب زواج باسمه واسم عهد. أيضاً هناك صور كثيرة لهم وهما سوياً، وتذكرت السفرات الكثيرة التي كان مهند يذهب إليها ويرفض مرافقتها له. ثم أمسكت بهاتفه وتذكرت أن كلمة السر هي اسم عهد. كتبتها ففُتح الهاتف. ثم وجدت محادثات كثيرة بينه وبين عهد كـ: "وحشتيني أوي يا حبيبتي، أنا مبقتش قادر افترق عنك، امتى نتجوز بقا؟
(كام نفسي أفضل معاكي النهاردة بس مينفعش علشان بيان متشكش في حاجة) (هانت خلاص وهنبقي مع بعض) (بحبك ومقدرش استغني عنك) والكثير من الرسائل الغرامية المتبادلة.
وقع الهاتف من يد بيان على الأرض، بينما هي مازالت محدقة في يدها بصدمة، كأنها مازلت تُمسك بالهاتف، والدموع تتساقط من عينيها. نظرت حولها وشعرت بالاختناق وأنها غير قادرة على الجلوس في هذه الشقة. نهضت بسرعة من مكانها ثم خرجت من الشقة بسرعة غير واعية لأي شيء حولها، حتى نداء والدتها المتكرر لها.
بعد فترة كانت تمشي في الطريق، هائمة على وجهها، كأنما لا تعرف أين تذهب أو لا وجهة لها على الإطلاق. فقد تسير وتبكي بشدة. لم تلاحظ أنها دخلت إلى شارع خالٍ من الناس، كما لم تلاحظ السيارة الآتية إليها بسرعة. استوعبت بسرعة ونظرت إلى السيارة بصدمة عاجزة عن الحركة. توقفت السيارة أمامها بإنش واحد. أحست برأسها يدور وأنها لم تعد قادرة على الوقوف، ثم سقطت على الأرض فاقدة للوعي.
استيقظت وقامت بفتح وغلق عينيها مرات عديدة حتى استطاعت فتحها بشكل كامل. لم تتذكر أين هي. نظرت حولها لعل تعرف. ثم فتحت عينيها على وسعها لما رأت نفسها فيها، فماذا تفعل في سرير غريب عنها وبدون ملابس؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!