دخل رجل يرتدي بذلة سوداء من الجلد وجلس على مقعد وخلع قناعه. فقال العقيد: —هذا العقيد نوح الديب، واحد من أكفأ ضباط المخابرات، ويعمل مع المافيا ومقرب جداً من أندريه. لكن طبعاً لا يعرف أنه عميل مخابرات. وأندريه يسميه "الرايق" لأنه يقتل بدم بارد ويغني وهو يقتل. فسماه الرايق. انبهر أنس وآسيا به. فهما، رغم أنهما الأسد والعقرب، إلا أنهما في رتبة رائد، واسمه غريب بالنسبة لهما. أول من خرج من انبهاره هو أنس، فقال:
—يعني باختصار، هو عينينا في المافيا. العقيد: —كلامك صح يا أسد، وهو سيسهل دخولكم العصابة وسيفيدنا جداً عندما نقبض على أندريه. لأنه يعرف كل شيء عن قصره، وأي مكان يملكه سراً هو يعرفه. آسيا، ولو لمرة تتحدث: —لو سمحتم، ممكن نخلص المهمة بسرعة؟ لأن راغب أدخل عائلتي في خطته. الرايق: —أعرف أنه أدخلهم لأن أندريه أعطاه مهلة يومين ليضمك إليه، وأندريه مبسوط أنكم ستخطبون. أنس: —عرف منين؟ آسيا:
—أكيد ماما قالت لراغب، فراغب قال لأندريه. الرايق بإعجاب: —تستاهلين فعلاً لقب العقرب. أنس، بغيره حاول إخفاءها: —متى راغب سيدخلنا المافيا؟ الرايق: —أسألتك كثير يا أسد. أنس، ببعض الحدة: —معلش، أحب أعرف كل شيء عن المهمة بتاعتي. الرايق، بإعجاب من شجاعته، فهو أعلى منه في الرتبة ويمكن له إقالته: —أعجبتني فردة صدرك هذه، بس خلي بالك. لأنه لو فردت صدرك من غير ما تفكر، ستخسر وستخسر كثيراً. فكر بعقلك قبل ما تتحرك. أنس، ببرود:
—مش دي إجابة السؤال برضه؟ الرايق، بهدوء: —بعد ما تتجوزوا، راغب سيأخذكم إيطاليا لقصر أندريه. أنس، ببرود: —تمام. كده في معلومات ثانية؟ الرايق: —لا. المعلومات لما توصلي، سأبعتها بطريقتي. أنس: —تمام. يلا يا آسيا. آسيا: —تمام.
خرجت آسيا وأنس. وأنس على وشك الانفجار من الغيرة على آسيا، ولكن الغريب أنه لم يفعل. الرايق لم يفعل شيئاً يجعل أنس يغار، لكن هذا هو الأسد يا سادة. إذا أحب شيئاً، أراده له وحده. لا يقترب أحد منه ولو بكلمة. العقيد بعد خروج أنس وآسيا: —آسف على طريقة أنس. مش عارف إيه السبب لده. الرايق: —هو غار على آسيا مني. علشان كده اتكلم معايا كده. بس حقه. أنا لو حد وجه لمراتي كلمة، أنا هنسفها. مش بس هتكلم معاه كده. العقيد:
—تفتكر هيكملوا سوا؟ الرايق: —أنا متأكد من أنس. لكن آسيا هادية. فمعرفش الموضوع عامل إزاي من ناحيتها. العقيد: —هدوء آسيا في حد ذاته إجابة. آسيا مش من النوع اللي بيسمع الكلام إلا لو ليها دافع لده. فسمعها لكلام أنس دلوقتي علشان يمشوا في حد ذاته إجابة. الرايق: —ممكن. أنا همشي قبل أندريه ما ياخد باله إني مش موجود. العقيد: —شرفت يا رايق. خرج رايق واتجه إلى قصر أندريه في إيطاليا.
عند أنس وآسيا في العربية، كان كل منهما يلتزم الصمت، لكن بداخلهما صراع. آسيا لنفسها: هو أنا سمعت كلامه ليه عند العقيد؟ وليه سمعت كلامه إنه يوصلني؟ مع إن خدت قرار ما احتكش بيه أصلاً. هو أنا من امتى بسمح لحد يقرر أنا هعمل إيه؟ والمصيبة إني بسمع الكلام من غير تفكير. مصيبة! لو كنت حبيته؟ حبيتي إيه؟ أنتي عارفة أول امبارح. أهدي كده. هما أسبوعين وكل واحد هيروح لحاله. يالهوي! أسبوعين ومش هشوفه تاني. وممكن أقل كمان. إيه ده؟
وإيه المشكلة؟ فكده أقنعت آسيا نفسها إنه مجرد أسبوعين وينتهي الأمر. إذاً فلتحمل وجوده، ولا مشكلة من عصيانه معظم الوقت. في نفس الوقت، عند أنس: أنس لنفسه: هو إيه اللي خلاني أتعصب لما الرايق مدحها؟ معقول أكون حبيتها؟ أحب إيه دي؟ العقرب. ماشي. ماهي المشكلة إنها العقرب. يعني هتفضل معايا معظم الوقت. بس هو ليه ببقي مش مركز في وجوده؟ ليه الأسد أبو طبع غير قابل للتفاهم بيختفي قدامها؟ ليه؟ أنس لفقدته رجع معاها ومعاها هي وبس؟
ليه هي دون عن بنات حواء؟ هي اللي عجبتني. مع إني شفت مليكات جمال من جميع أنحاء العالم تقريباً. بس هي شدتني بطريقة مرعبة. فلنفترض إن إني فعلاً حبيتها. طب هي حباني؟ ويا ترى هترضي تكمل معايا بعد المهمة ما تخلص؟ يا ربي! بقي في الوقعة دي. أقنع نفسه أن بعد المهمة سيجد حل لهذه المشكلة. وليبقى الوضع كما هو الآن. وصل أنس إلى باب قصر آسيا الخلفي كما طلبت آسيا. آسيا: —شكراً على التوصيلة. مكنش لازم تتعب نفسك. أنس بابتسامة:
—متشكرنيش. ده واجبي. ولا إيه يا سيلو؟ لقد راق لها الاسم، لكن حاولت التماسك: —احم احم. معلش مش هينفع أقول اتفضل. فتصبح على خير. فهم أنس: —فقال: وأنتي في الجنة. وانتظر حين دخلت إلى قصرها وتطمئن من وصولها، وقال: وأنتي من أهلي في الجنة يا عقرب قلبي. ذهب أنس إلى فيلته وذهب إلى غرفته. وجد رسالة تصل له. فتح الرسالة وقرأ ما فيها. فحتل وجهه الصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!