تحميل رواية اسيل بقلم اسماعيل موسي pdf
بقلم اسماعيل موسي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قت البريك، أسيل خدت بعضها ونزلت على الجنينة تاكل السندوتشات اللي والدتها أصرت تاخدها معاها الشركة كأنها طالبة في المدرسة. ده أول يوم ليها في الشركة وبتدعي ربنا يعدي على خير. قعدت أسيل على الأريكة في مكان هادي ومنعزل عشان تاكل براحتها ومفيش حد يتريق عليها. قدامها كان فيه شاب شغال في الحديقة، ماسك المقص ومنهمك في عمله. الشاب كان شكله غريب، لابس قبعة جميلة ولابس تي شيرت أبيض داخلي وجسمه كله عرق. أسيل بصدمة: إزاي سامحين للعمال يشتغلوا باللبس ده؟ شركة كبيرة ومحترمة تسمح للبستاني يشتغل بالشكل ده؟ مظهر...
رواية اسيل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم اسماعيل موسي
جروني في طريق ضيق قادنا لقبو ليه باب حديدي. رموني داخل القبو وأغلقوا الباب الحديدي من الخارج. قعدت على الأرض، خدت ضربتين قويتين في دماغي وإيدي كلها كانت جروح وقشطات. هدومي متقطعة وشعري منفوش كأني خرجت من حرب.
القبو كان مظلم، قعدت فيه يومين مشفتش نور، يومين من غير أكل ولا شرب.
اليوم التالت كنت تعبانة جداً ونايمة متكومة جنب الحيطة.
سمعت خبط جامد بعصايا على حديد الباب.
بصيت لقيت السويدي كان لابس شورت وتيشيرت وفي بقه سيجارة.
"دوه ميه أنا مش عايز الكلب ده يموت، لسه ما فقتش، غلي فيه."
دخلولي كوب ميه من بين القضبان. أخدته وحطيته على بقي، شربت لحد ما ارتويت.
"السويدي مفيش مانع تدوه قطعة خبز أو ساندوتش، أنا عايزه جعانة زي الكلبة المسعورة مش ميتة. عايز لما أرمي ليها اللقمة على الأرض تزحف زي الحيوانات وتاخدها."
وقفت لحد ما قدرت أنصب طولي. بلعت ريقي وبصقت على السويدي. للأسف البصقة جت في قضبان الحديد.
"السويدي بغضب، هي وصلت لكده؟ أنا لازم أدب البنت دي، هاتولي السوط بتاعي من الخزنة وأنتم كتفوها."
كتفوني رجلين بالقوة رغم مقاومتي.
"السويدي، ادوني ضهرها."
أجبروني أستند على الجدار.
"وادي السويدي ضهري."
ضربني السويدي مرة، اتنين، تلاته. كنت مقررة مأصرخش، لكن غصب عني صرخت.
"السويدي اصرخي يا وسخة، الصراخ له طرب محبب يشجي الروح والقلب. زمان كانوا بيضربوا العبيد بالسوط لحد ما جلدهم يتقطع، لكن القوانين المجحفة لغت العبودية. ما يعرفوش إن فيه ناس مش ينفع فيها غير الضرب."
ضرب السويدي بقوة. صرخت وبكيت. اهتز كرش السويدي الكبير وبدرت منه ضحكة.
"أيوه كدا. شجيني يا متمرده، فاكرة نفسك قوية؟ بتحرقي مخازني؟"
كان للسوط شراشف حديدية قطعت ملابسي ووصلت لجسدي.
كل ما يغمى عليا، يرشوني بالميه، أفيق وأصرخ من الضرب.
آخر مرة ما فقتش وسابوني مرمية في القبو. مش عارفة مر قد إيه قبل ما أفيق. ضهري كان مولع ومليان قرح والدم ملتصق بيه. حسيت بنار في ضهري. مكنتش قادرة أعدل. اللحظة دي شعرت إني مش هقدر أقوم أكتر من كده. وإني عشان أتفادى الضرب ممكن أعمل أي حاجة.
لكن السويدي كان مصر على تعذيبي كأنه بيتلذذ بيه.
انفتح باب القبو مرة تاني. أول ما شفت السويدي جسمي ارتعش، تكورت على نفسي وأنا ضامة ركبي بإيديا.
"السويدي شاور بايده."
رشوني بميه خلتني أصرخ زي المجنونة. الميه كانت مخلوطة بملح اليود ولما لمست جراحي، نار ولعت في ضهري. قعدت أجري وأنط وأصرخ.
"السويدي بيضحك."
"فاكرة نفسك بطلة؟ الأبطال في العالم ده بيموتوا بأشنع الطرق، مش بيعيشوا. مفيش بطل شاف نتيجة تضحيته في حياته، التاريخ بس هو اللي بيخلد الأوغاد. لكن إنتي لا هتشوفي مجد ولا يحزنون. هتموتي هنا زي أي حيوان رخيص ملوش تمن."
"عايز إيه مني؟ هعمل اللي انت عايزه!"
"ضحك السويدي."
"إنتي معندكيش حاجة تقدميها أنا مقدرش أجبرك عليه. معندكيش حاجة تقدري تساومي بيها، حياتك ملكي وحدي وأنا مش ناوي أرحمك. أصل الرحمة للناس الطيبين وأنا مش طيب. أنا السويدي، اسمي بس بيرعب أي كلب يحاول يقرب مني."
"أبوس إيدك متضربنيش تاني؟"
"ياه، للأسف ظني خاب فيكي، كنت فاكر إنك هتصمدي أكتر من كده، كنت فاكرك قوية فعلا، ند لي. لكن التاريخ والواقع بيثبت إن مفيش ند للسويدي."
"ادوها ميه بـ يود. خلوني أتفرج عليها وهي بتصرخ. صراخها جميل جدا."
رواية اسيل الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم اسماعيل موسي
بعد مضي أسبوع من الضرب والإهانة، كنت مش حاسة بجسمي، لكن عقلي وقلبي كان أكثر وجعًا.
كنت دائمًا وأنا نائمة أتخيل رعد يظهر فجأة يضرب الحراس ويخلصني منهم.
كل الأيام أثبتت عكس ذلك، رعد لم يظهر، كأنه نسيني.
كنت قاعدة محطمة جوه القبو، عقلي توقف عن خلق أي تصورات للحرية.
ظهر جاسر أمام باب القبو الحديدي، كان بلباس البيت، وهذا الذي خلاني أعتقد أن القبو داخل بيت السويدي.
قرب جاسر من باب القبو، لما شافني، اختفت الابتسامة من على وشه.
طلب من الحارس يفتح الباب.
دخل جاسر، لما قرب مني، بعدت عنه بخوف، كنت خايفة يضربني هو كمان.
قعد لحظات من غير ما يتكلم: "تعرفي أنا تمنيت كتير أشوفك وأشوفك متهانة، لكن مش بالطريقة دي، بطريقتي أنا. فعلاً كنت عايز أشوفك منكسرة بعد اللي عملتيه في ماما. أنا طلبت من ماما تجيبك عندي خدامة، كان عندي شعور قوي إني أملكك من زمان قوي، وكل حاجة بحتاجها بشاور عليها تجيني. حب تملك طفولي. اعتراضك وتمردك زادني رغبة في إخضاعك، مش عشان شكلك حلو أو جسمك حلو، أنا مصاحب بنات كتير حلوة، السبب إن عقلك رفضني وأنا مقدرتش أتقبل إن ست ترفضني. لكن لما شفتك دلوقتي، انتفت داخلي أي رغبة في إخضاعك. مش شايف قدامي غير بنت منكسرة، ذليلة وخاضعة. البنت اللي كانت مستعدة تضربني قبل كده وهددتني، خايفة من مجرد إنها شافت وشي. أنا هطلب من بابا يصفح عنك ويحررك، لأن اللي شايفه قدامي مش انتقام لمخازن اتحرقت، والدي بينتقم من رعد من خلالك. أنا بكره رعد لكن بحترمه، بعد موت والد رعد، والدي توقع إن رعد هيستسلم وإن شركته هتنضم لشركاته، لكن رعد اشتغل وسهر وواجه وقدر يحمي شركته ويكبرها. لكن أنا عملت إيه؟ شاب مدلل مطيع في كل حاجة بيطلبها. لما شفتك بعد كده، مكنتش معجب بيكي، لكن كنت عايز آخدك من رعد وخلاص، زي أي لعبة بتلعبي بيها وترميها."
مشى جاسر والباب اتقفل تاني، مكنتش عارفة أفرح ولا أزعل.
كل حاجة بالنسبة ليا بقت متساوية.
جن جنون رعد عندما اختفت أسيل، بحث عنها في كل مكان.
تليفونها مقفول، ووالدتها بتقول إنها خرجت من غير إذنها ومرجعتش تاني.
حاول يتتبع تليفونها وفشل.
رعد بيفكر في سره: "ليه يا أسيل، بس ليه؟ طلبت منك متعمليش حاجة من غير ما تقوليلي. السويدي رجاله كتير وأعوانه في كل مكان."
من خلال بعض الاتصالات داخل قصر السويدي، حاول رعد يعرف إن أسيل هناك ولا مش هنا.
مفيش حد من الخدم لمح أسيل جوه القصر، لكن القصر غرفه كتير وأسراره وخبايها كتير.
اليوم التالت رعد ملقيش فايدة، خد بعضه وراح على بيت السويدي.
هيأمل أي حاجة عشان يرجع أسيل، هيتذلل، هيقبل الإهانة، هيتنازل عن شركته لو لزم الأمر.
أسيل متعرفش إن رعد بيحبها، رعد معترفش بحبه، معقول هيخسرها من غير ما يقولها بحبك!
السويدي رفض يقابل رعد، أعطى الخدم أمر بطرده زي أي متشرد جاي يشحت فلوس.
"مفيش أي حاجة تربطني بالولد ده، اطرده بره ولا حاول يدخل القصر مرة تانيه اضربوه بالنار."
صرخ رعد: "أرجوك، أسيل ملهاش ذنب في اللي بينا، مشكلتك معايا أنا، حرر أسيل. هو أنت فاكر إني مجرم زي والدك يا كلب؟ بتخطف بنات الناس؟ روح دور على عشيقتك في ملهى ليلي، يمكن هربت زي والدتك قبل ما تموتك."
كلام السويدي كان بيقطع في صدر رعد: "متجبش سيرة والدتي على لسانك، أنت كل العمر ده مش ناسي إنها اختارت والدي ورفضتك؟ والله يا سويدي لو أسيل كانت محبوسة عندك لتشوف مني انتقام عمر خيالك ما يوصل ليه."
السويدي بعد رحيل رعد، بقا: "أنت بتحبها؟ ممممم، يبقى هكسر قلبك عليها زي أمك ما كسرت قلبي. البنت دي هي انتقامي من والدك اللي خان صاحبه واجوز حبيبته."
دخل جاسر على السويدي: "والله وهو في الحالة دي وطلب منه يفرج عن أسيل ويحررها."
هاج السويدي، صرخ وشتم: "أنت يا رعديد جاي تعلمني الصح إيه؟ روح اسهر مع صحباتك وسيب الحاجات دي للكبار ومتجبرنيش أعاقبك."
"عقاب؟" الكلمة دي خلت جسد جاسر يرتعش.
جاسر مش ناسي والده كان بيضربه ويعاقبه إزاي وهو صغير.
لحد دلوقتي لسه بيخاف من الضلمة.
جمع جاسر نفسه وخرج من غرفة والده: "اللي عملته معايا مش هسمح تعمله مع أي شخص تاني، أنا هحرر أسيل واللي يحصل يحصل."
قعد السويدي مع نفسه بيدخن ويفكر.
بعد كده سحب تليفونه وأجرى مكالمة سريعة، طلب فيها من رجاله ينقلوا أسيل من القصر لأحد مخازنه العملاقة على الطريق الصحراوي.
رواية اسيل الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم اسماعيل موسي
نقلت أسيل في سرية تامة لمخزن مهجور على الطريق الصحراوي.
هبط جاسر درجات السلم التي توصل للقبو.
كان مر ساعة على محادثته مع والده، والتي انتهت بطريقة مش كويسة.
جاسر قرر يحرر أسيل مهما حصل.
كان يرى حبسها، حبسه، ضربها، ضربه، خوفها ورعبها، خوفه ورعبه من أبوه السويدي.
كان جاسر يخضع لكل هذا ويخوض صراع من أجل ذاته.
لكن جاسر اتخذ قراره، هيتخلص من كل الخوف والرعب الذي عاش فيه العمر دا كله.
حتى إن لم يتعلق الأمر بأسيل، كان هناك شيء داخل جاسر يدفعه للاستمرار.
وصل جاسر القبو، الباب كان مفتوح، أسيل اختفت.
"بتعمل إيه عندك؟"
سأله والده، والذي كان يتوقع حضوره وينتظره على جانب الرواق.
"أنا مش خايف منك!"
صرخ جاسر، ثم وقف بتحدي في وجه والده المصدوم!
"أنا استحملت ضربك وزعيقك وتأمراتك سنين طويلة، لكن كفاية."
"حتى لو هتجردني من كل أملاكي، حتى لو هموت مش هسمحلك تعاملني معاملة طفل غبي مرة تانية."
"والله عال يا جاسر باشا، عشت وشفت اليوم اللي ابني الوحيد بيقف فيه قصادي ويتحداني."
"جاسر، أنا مش بتحداك يا بابا، أنا عايز أحرر نفسي منك. أعيش حياتي بالطريقة اللي اختارها مش على مزاجك انت ووالدتي!"
"أها،" تبسم السويدي، "الشجاعة دي جتلك مرة واحدة؟ ولا أنت وقعت في حب البنت الخسيسة دي؟"
"أقسم لك يا والدي إني مش بحب البنت دي، يمكن كنت عايز أذلها فعلاً لكن مش بالطريقة دي. وكمان لما شفتها كده حسيت قد إيه أنا إنسان قذر، وأنا حقدي وغروري وصلوني للمرحلة الخسيسة دي."
صرخ السويدي وقد تملكه الغضب والكبر، "جاسر تعال هنا وبوس إيدي."
"أنا آسف يا بابا مش هعمل كده، أنا مش كلب عشان أبوس إيدك. أنا ممكن أعمل كده لشعوري بالحب مش عشان الخوف."
صرخ السويدي، "أنت هتعمل كده لأني عايز كده يا ولد، كلام المشاعر والأحاسيس دا توفره لأي بنت من اللي بتلعب معاهم. من اللي بتقولك بحبك ومغرمة بيك ومقدرش أعيش من غيرك وانت أجمل واحد في الكون وكل الهري دا. البنات دي بتنفذ التعليمات وبتاخد فلوس مقابل كده."
صمت جاسر بحسرة وانعقد لسانه.
"أنت كنت بتأجر بنات عشان تتكلم معايا؟"
السويدي بلا مبالاة.
"أعمل إيه!؟ أصلك خايب، والدتك كانت خايفة عليك تطلع أهبل أو مبلم."
جاسر بصدمة.
"حتى مشاعري كنت بتتحكم فيها يا بابا؟ هي وصلت للدرجة دي؟!"
نزلت دموع جاسر، دموع كانت تملك رائحة ولأول مرة لها مذاق في فمه.
السويدي.
"اطلع كمل عياط في حضن والدتك وسيب الأمور الكبيرة دي ليا أنا."
انسحب جاسر بصمت وبطيء. كانت عادته في كل مرة عندما كان صغير أن يركض نحو غرفة والدته ويشتكي لها، وحتى لما كبر كان دايما بيشتكي ليها ويطلب مساندتها. لكن المرة دي وجعه كان مختلف، وجع متقدرش والدته تعالجه، وجع لازم هو اللي يتحمله ويتخلص منه للأبد.
راح على غرفته، قفل الباب على نفسه واترمى على السرير.
إحساس بالضعف غزاه، ضعف لأنه طول حياته محدش أداله فرصة يعتمد على نفسه. ضعف لأن محدش علمه يواجه مشكلاته إزاي، كل ما عليه أن يركض ناحية والدته وكل مشكلاته تتحل. الآن هو يشعر بالوحدة الخانقة، يشعر بالعزلة بداخله، يرغب في البكاء الطويل.
تصور جاسر للحظة أنه مش عارف يفكر يحل مشكلته إزاي. أصابه الهلع. كيف عقله متوقف عن محاولة إيجاد حل.
"دا طبيعي يعني!"
طرقت شاهندة الباب. جاسر رفض يفتح الباب. شاهندة بقلب الأم فتحت الباب ولقيت جاسر في الحالة دي.
"هو عملها معاك تاني؟ أنا هشوف شغلي مع والدك وأوقفه عند حده."
بص جاسر لوالدته ولأول مرة في حياته يقول:
"محصلش حاجة يا والدتي، والدي ملوش ذنب أنا كنت مخنوق شوية."
"يعني والدك مضيقكاش كالعادة؟"
"لا يا ماما."
"طيب خد الفلوس دي واخرج فك عن نفسك شوية."
هناك البعض يعتقد أن النقود قادرة على حل كل المشكلات. وهناك البعض يتمنى النقود ليحل كل المشكلات. وهناك أنا….
رعد بعد كلام السويدي قرر يراقب رجالة السويدي والسويدي نفسه. إذا كانت أسيل داخل القصر أكيد هيقدر يعرف. اتفق مع عدة رجال للمراقبة أيضاً، ورديات خارج القصر من بعيد لمتابعة السويدي ورجاله. لكن أسيل كانت بالفعل داخل المخزن الكبير، والسويدي كان بيمارس حياته بطريقة طبيعية ولا يثير الشكوك حوله.
"البنت دي هنعمل فيها إيه؟"
سأله بلاك لانسر، وكان هذا لقبه، لأنه يمتلك بشرة أفريقية وجسد عملاق.
"هنقتلها أول ما السويدي يمنحنا الأمر."
شحته الفيراري، وهو يدخن سيجاره متكئ على جدار المخزن في الهواء الطلق.
"والله خسارة البنت دي تموت من غير ما تدخل دنيا؟"
بلاك لانسر بنظرة هازلة.
"متقنعنيش إنك مهتم بسلامة البنت دي، أنت قتلت أكتر من واحدة زيها؟"
شحته الفيراري.
"الموت علينا حق يا لانسر، البنت هتموت لكن ممكن موتها يتأخر شوية."
بلاك لانسر.
"السويدي لما يأمر لازم يطاع؟"
الفيراري بنبرة جدية.
"طبعاً هيطاع، هو عايز البنت تموت هتموت، لكن مفيش مانع تتأخر يوم ولا ليلة."
وطرق الفيراري كرشه الصغير.
"الصراحة أنا على أخرى يا لانسر."
رواية اسيل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم اسماعيل موسي
نظر شحته الفيراري لبلاك لانسر. حياة الجريمة علمته أن لا يثق بمجرم مثله، حتى لو كان صديقهم.
"تزعلش يا لا نسر، أول ما السويدي هدي الأمر أنا هدبح البنت دي بأيدي قدامك!"
"فله يا أسطا؟" لانسر بابتسامة. "هو دا الكلام يا فيراري. ننفذ المطلوب، نقبض المعلوم ولا تعرفني ولا أعرفك."
ثبت شحته الفيراري عيونه الضيقة على أسيل. كان هناك خطان حمر تحت جفونه، ثم شرد لبعيد. لانسر يراقبه.
"بتفكر في إيه يا صاحبي؟"
"ولا حاجة، أنا هدخل أريح شوية." قال فيراري بنبرة جامدة.
كان رعد يمر بحالة من عدم الاتزان. فقدان أسيل عمل شرخ كبير جوه صدره وحياته. فجوة كبيرة مكنش شاعر بيها غير لما فقد أسيل. الإنسان لا يدرك قيمة الشيء إلا بعد فقده. والفرص لا تتكرر إلا في أفلام الكرتون وقصص الأطفال.
أدرك رعد أن ضياع أسيل سيقضي عليه، وأن قلبه لا يحتمل فقدانها. هاجم القصر والى يحصل يحصل. رتب رعد كل حاجة. رجال مسلحين ملثمين هيهجموا على قصر السويدي ومهما كان التمن لازم يلاقي أسيل.
قبل موعد التنفيذ بساعة، لمح رعد جاسر خارج من القصر. ملابسه كانت متبهدلة وفي حالة يرثى لها.
"دا مش جاسر إلى أنا أعرفه. جاسر مش بيخرج من القصر غير في قمة الأناقة وبعربية المرسيدس."
واصل جاسر سيره بلا هدى وفي شرود، وكان بيعبر الشارع من غير انتباه.
كانت عربية منطلقة من الجهة الأخرى ستقضي عليه.
رعد خرج من عربيته وركض على جاسر. وقبل حدوث الاصطدام، أخذه في حضنه وتدحرج بيه بعيد عن الشارع.
فتح جاسر عيونه لقى رعد جنبه مرمي على الأرض. توقع رعد صرخة فرح أو حتى عتاب. لكن جاسر ثبت نظره على رعد وهمس: "ليه أنقذتني؟ ليه مسبتنيش أموت؟"
الغريب أن أصحاب الهموم يشعرون ببعضهم. نهض رعد وساعد جاسر على الوقوف ومشى جنبه من غير كلام لحد ما وصلوا عربيته. وشعر رعد أن هذا الفتى المدلل اكتشف زيف الحياة التي كان يعيشها، وأنه في هذه اللحظة وجد إنسانيته التي كانت مختفية خلف الكبر والغرور والعنجهية.
"رعد، أنا ههجم على القصر يا جاسر وأحرر أسيل."
"أسيل مش في القصر. بابا نقلها مكان تاني." قال جاسر بعيون متورمة من البكاء.
في القصر، شاهندة دخلت على السويدي.
"إنت عملت إيه للولد خليت حاله يتغير بالشكل ده؟ إنت ناسى إنه ابننا الوحيد؟"
"لا مش ناسي، فعلاً ابننا الوحيد." قال السويدي بتهكم. لم ينس السويدي الماضي، ولا الوضع الذي أجبر عليه من سنين طويلة حتى الآن. شكه في نسب ابنه ظل سنين طويلة يؤرقه، والذي اضطر يتحمله عشان المظهر الاجتماعي. علاقته مع شاهندة مقطوعة من سنين طوال، وعايشين مع بعض من أجل الضرورة.
"ابنك يا ستي عايزني أفرج عن البنت اياها، تصورى ابنك بيتحداني؟"
"فرج عن البنت وتريحه."
"أنا صبرت على كل حاجة عملتيها، سايبك تعيشي حياتك بالطول والعرض، سهرات، سفريات، نزهات. لكن الشغل دا بتاعي أنا ومش هسمح لأي شخص يتدخل فيه. أنا عملت كل ده بنفسي من الصفر لحد ما أصبحت أقوى رجل أعمال في البلد. وصلت لمجلس الوزراء والرئاسة وبكلمة مني ممكن أشيل وزير أو قيادة. محدش وصل للي وصلتله عشان ييجي يحاسبني، فاهمة يا هانم!؟"
انسحبت شاهندة من غرفة السويدي. هذا الرجل وصل به الغرور لحد مرعب.
وقبل أن ينغلق باب مكتبه، كان السويدي قد اتخذ قراره.
"هقتل البنت دي وأريح دماغي."
ثم رفع هاتفه وأصدر أمر القتل.
رواية اسيل الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اسماعيل موسي
نزل التليفون من على ودنه بأبتسامة فرح تكاد لا تراها الا نادرآ.
بلاك لانسر: الباشا منحنا الأمر بقتل المهره يا شحته.
شحته: السويدى كلمك انت؟
لانسر: اه وليه لا.
الفيراري بغيظ: السويدى كان دايما بيمرر الأوامر من خلالى انا متنساش انا الى جندتك معايا وفتحت قدامك أبواب المال.
لانسر بمزاح: متكبرش الموضوع يا شحته هو الباشا هيفتكر ايه ولا ايه؟
شحته الفيراري: لكن انا متنسيش يا لانسر انا شريك الباشا فى كل نجاجته من ايام ما كان رجل اعمل لص صغير.
كبرنا مع بعض وبقى غول واكل السوق كله وانا بقيت أشهر مجرم فى عالم البيزنس فلوسك كلها جمعها على ايدى.
من اول ماغدر بمكدور شريكه لحد دلوقتى.
وكان الفيراري متأثر جدا من تجاهل السويدى ولم يتقبل فكرة ان شريك ينسى شريكه.
لانسر: سيبك من كل ده خلينا نقتل الحته إلى جوه وناخد فولسنا ويادار ما دخلك شر.
الفيرارى: متقلقش يا لانسر طالما النيه صافيه بأذن الله مفيش عمليه انا فيها هتفشل.
اسيل كانت ممدده جنب الحيطه شبه ميته كونك تتنفس لا يعنى انك حى.
لكزها لانسر فى كتفها برجله يلا يا عروسه دخلتك الليله.
فتحت اسيل عنيها المتعبه وسلمت نفسها لايد لانسر العفيه.
جرها لانسر جوه المخزن وحط سكينه على رقبتها.
فيراري كان واقف بصمت فى ايده مسدس بيراقب لانسر.
قبل ما لانسر ما يجذ عنق اسيل اطلق الرصاص من مسدسه على اسيل وقعت اسيل على الأرض والدم ساح منها.
بلاك لانسر بغضب وهو بيمسح الدم من على وشه وسخت هدومى يا فيرارى انا لسه جايبها من المغسله.
لانسر بقرف: يلا شيل معايا خلينا ندفنها!
فيرارى: هو حد هيفكر هيا اندفنت ولا اكلتها الكلاب يا لانسر.
روح هات الفلوس وانا هدفنها فى المقبره إلى جوه جنب خواتها.
بلاك لانسر: هنتقابل الساعه ستاشر فى كافتيريا عابدين متتأخرش يا فيرارى.
بعد ما رحل بلاك لانسر شحته جر اسيل.
رعد: يا ترى والدك نقل اسيل فين؟
جاسر: مش عارف يا رعد محدش يقدر يعرف والدى بيفكر فى ايه وازاى.
رعد بقلة حيله: اما خايف على اسيل يا جاسر كل إلى بيحصلها بسببى.
جاسر: قصدك بسببى انا.
جاسر بزعيق: فيه واحد اسمه فيرارى وزميله لانسر والدى بيعتمد عليهم فى كل حاجه لو قدرنا نوصل لواحد فيهم هنقدر نعرف اسيل فين.
أجرى جاسر عدت اتصالات وبصفتة ابن السويدى قدر يوصل لمكان بلاك لانسر.
رعد جمع رجالته وراح ما جاسر على غرفة بلاك لانسر.
يسكن لانسر فى بنايه قديمه فوق سطح بيت متهالك.
فتح رعد باب الاوضه بعنف وفى ايده المسدس.
لانسر كان قاعد فوق السرير بيعد الفلوس إلى اخدها من السويدى وقبل ما يفتح بقه رعد ورجالته نزلو فيه ضرب لحد ما جسمه اتكسر.
جروه على السلم لمخزن تابع لرعد وهنا اتعلق زى البهيمه من رجليه فى السقف.
فين اسيل يا لانسر؟
لانسر بتحدى: لو كنت فاكر انى خاين تبقى غلطان يا استاذ.
لانسر ميبيعش صحابه.
رعد عارف انه مفيش وقت اطلق رصاصه على قدم لانسر.
وقبل ما يصرخ اطلق رصاصه على قدمه التانيه.
فين اسيل يا كلب الطلقه إلى جايه فى قلبك!
اسيل ماتت يا بيه وشبعت موت واندفنت كمان.
وقع رعد على الأرض اسيل ماتت.
وقعد يبكى زى الأطفال قتلتوها يا مجرمين.
جاسر: اندفنت فين يا لانسر انقذ حياتك كل حاجه خلصت.
لانسر: فى المخزن القديم على الصحراوي.
اطلق جاسر رصاصه على قلب لانسر وطلب من الرجاله يتخلصو من جثته.
رعد: اقسم انى هانتقم لاسيل وهقتلك يا سويدى بايدى حتى لو خدت اعدام.
جاسر: قوم يا رعد مفيش فايده من البكاء دلوقتى.
رعد: عايز اشوفها نفسى اشوفها لاخر مره.
جاسر: انا عارف مكان المخزن القديم وهوصلك لهناك.
رواية اسيل الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم اسماعيل موسي
قاد جاسر السياره نحو المخزن الكبير على الطريق الصحراوي
خلال الطريق كان جاسر بيفكر فى فرضية ان يكون رعد جاد فى تهديده وماذا سيكون موقفه حينها! انقشعت الضبابية من فوق عينيه. يعرف أن والده ظالم ومتجبر، لكن هل يعني هذا أن يسمح لرعد بقتله؟
لكنه يعلم أن معظم الناس يطلقون عهود ووعود غير قادرين على تنفيذها، مأخوذين بالغضب أو الحمية أو حتى الخداع مثل الحب! أوقف جاسر السيارة أمام المخزن الكبير. كان باب المخزن مفتوحاً. آخر شخص خرج لم يبالِ بغلقه.
كان فيه أثر دم ملتصق بالأرض، ولاحظ جاسر أن آثار الدماء تبدأ من خارج المخزن في خط حتى مؤخرته. رعد مكنش قادر يمشي. معقولة هيشوف أسيل ميتة؟
كل الأحلام والأمنيات اللي رتبها في عقله قُتلت مثلها.
كانت أمامه أكثر من فرصة وما قالهاش بحبك.
ما الذي كان يمنعه؟ وهل كان عليه أن ينتظر حتى موتها ليتحرك لسانه؟
معقولة كلمة واحدة انحشرت وامتنعت جوانا ممكن تسبب كل الألم ده؟ أسند جاسر رعد من ذراعه حتى وصل نهاية المخزن. هناك توجد حفرة حديثة. كان واضح أن أسيل دُفنت خلالها.
فيه معول مرمي على الأرض.
جاسر لرعد: "رعد أنت مش مضطر إنك تعمل كده! رؤية وجه ميت لا تُنسى طول عمرك!" نزع رعد بدلته الرمادية، شمّر أكمام قميصه ومسك المعول.
"أنا مش هسيب أسيل مدفونة هنا. لو مقدرتش أسعدها في حياتها على الأقل امنحها دفنة لائقة."
قعد يحفر. الأرض كانت رخوة، وتوغل فيها بسرعة. بعد نص متر المعول احتك بحاجة. رعد ساب المعول ونزل إيده يكمل حفر بيها. إيده ارتطمت في عظمة، خرجها، ثم أخرى وأخرى.
انفتحت الحفرة. كان فيها كومة من العظام وبقايا الأجساد المتعفنة.
رعد وجاسر قعدوا يوسّعوا الحفرة، لكن جسد أسيل ما ظهرش. كل اللي قابلهم عظام متيبسة لأرواح أُزهقت ظلماً ولم يعثر أحد عليها.
جثة أسيل مش موجودة. معقول يكونوا دفنوها في مكان تاني؟ جاسر: "بلاك لانسر فيه كل العبر لكن مش بيكذب."
رعد: "أمال فين جثة أسيل طيب؟"
جاسر بشرود: "السؤال ده إجابته عند شحته الفيراري يا رعد." حاول جاسر يتواصل مع شحته لكن تليفونه كان مقفول.
"الفيراري مش بيقفل تليفونه أبداً يا رعد. أنا حاسس إن فيه حاجة غلط. احتمال أسيل تكون حية والفيراري نقلها مكان تاني."
كأن الروح ردت فيه. رعد خد نفس عميق.
"أنا مستعد أدفع كل ما أملكه للمجرم ده. ثروتي كلها بس ألاقي أسيل." جاسر: "أنت فاكر إن لانسر قال إنه هيقابل الفيراري في كافتيريا عابدين؟"
رعد مش فاكر حاجة. كان في دنيا تانية.
"وقت الأزمات، ووقت اختيار الزوجة ستعرف مزية اصطحاب مرافق محايد لأن عينك لن ترى إلا ما تود رؤيته."
انطلق جاسر بالعربية ناحية كافتيريا عابدين، وأمل صغير ينمو داخل صدر رعد أن أسيل ممكن تكون حية. "لا تفرطوا في الأحلام ولا الأماني لأن الحياة معتادة على الصفع بلا رحمة."
"وحلم بدون أثاث، بدون قاعدة، حلم واهي، مثل الفراشة التي تحرق نفسها عندما تقترب من الشمعة."
"الأحلام مثل الأطفال، تحتاج رعاية، اهتمام وتغذية. إن تخلق حلم مثل أن تربي طفل. كل شيء يقع على عاتقك أنت." داخل المقهى ظل رعد وجاسر جالسين ينتظرون الأمل. الحلم الذي يتمثل في رؤية مجرم خطير محنك.
هل هناك سخرية أكثر من ذلك؟ قبل عدة ساعات.
دخل شحته الفيراري على أسيل. كان بداخله غيظ مكتوم من السويدي ومن الحياة.
طول عمره بيلعب في الحاجات الوسخة المرمرمة. أول مرة يشوف حاجة نضيفة. الفيراري عارف نفسه إنه إنسان وسخ وليس فخوراً بقصة حياته، لكن ده ميمنعش إنه لازم يسطر خط نضيف فيها.
أسيل مش من نوعية البنات اللي عرفها طول عمره. الفيراري لازم يدوق كل حاجة، كل أنواع الفواكه، بعد عمر طويل، بعد أن يتقاعد. الفيراري لازم يحكي قصة وصوله لإنسانة من الوسط النضيف. حكاية تضاف لقاموسه. كان في إيده سترة مضادة للرصاص وكيس دم. لبّس أسيل المستسلمة الصدرية المضادة للرصاص وعلق بيها كيس الدم.
قبل ما لانسر يدبح أسيل، شحته الفيراري بتصويبه الذي لا يخطأ، أطلق ثلاثة رصاصات فجرت كيس الدم وأسقطت أسيل على الأرض.
بعد ما لانسر مشي، الفيراري جرى على أسيل ونزع السترة المضادة للرصاص. أسيل قعدت تسعل. حسّت إن قفصها الصدري اتكسر.
جرّ الفيراري أسيل لصندوق العربية، قفله عليها وانطلق بعربية متهالكة ناحية خيمة في الصحراء كان بيقابل فيها مجرمين يسهرو فيها ويشربو حشيش ويضربو بودرة. "أنا أنقذت حياتك يا أستاذة. أنتي مدينة لي بحياتك ولازم تدفعي الثمن."
"أسيل ادفعي. ادفعي."
"فيراري الصبر يا أستاذة مش تعرفي هتدفعي إيه؟"
"أسيل هديك كل الفلوس اللي أنت عايزها."
فيراري بغضب: "أنا مش عايز فلوس. أنا عايزك أنتِ."
صرخت أسيل: "اقتلني. أنا مش ممكن أعمل كده."
فيراري بنبرة حكيم: "ليه يا أستاذة؟ أنتِ هتخسري إيه؟ شرفك؟ الشرف مجرد كلمة لا تربو لمنح حياة."
أسيل: "ابعد عني. هقتل نفسي قبل ما تلمسني."
الفيراري: "اصرخي براحتك يا أستاذة. محدش هيسمعك هنا غير الذيابة وكلاب الصحرا."
"أنا مش مستعجل. قدامك اختيارين: إما الموت وإما شرفك."
شحته طول عمره إنسان عادل وميحبش يجبر حد على اختيار واحد. أخرج شحته جرعة هيروين وتنشقها، وبدأت آثار الهيروين تظهر عليه.
هجم على أسيل، لكن أسيل رفضته بقدمها.
"يا بنت الـ... سخ. هتبوظي العدة."
قعد الفيراري على جنب ودخّن سيجارة. بعدها كتّف أسيل بالحبال.
"أنا معايا ميعاد مع لانسر. هجيب الفلوس وارجعلك."
"وقتها عايز أسمع رد واحد: إما الموت وإما شرفك." وصلت الشرطة مخزن السويدي بعد إبلاغ جاسر عنه. كان فيه بقايا أكتر من جثة، وكان الطب الشرعي موجود لأخذ العينات وتحليلها في المعامل عشان يتعرفوا على أصحابها.
وصل شحته الفيراري مقهى عابدين. وكمجرم محنك وقف لحظة بعيد عن المقهى يراقب الوضع.
عارف إن الشرطة مترصدة بيه. أينعم هو بيدفع زي أي مجرم للمخبرين عشان يبلغوه بحركات ضباط المباحث، لكن الأمر ما يمنعش برضه.
قبل ما يدخل المقهى لمح جاسر قاعد داخل الكافتيريا. عرف إن فيه حاجة غلط.
لف تاني ورجع. لكن الوقت كان فات. جاسر لمحه.
وصرخ رعد: "الفيراري بيهرب!"
انطلق الفيراري بعربيته بأقصى سرعة ورعد وراه بعربيته الحديثة.
يعرف الفيراري إنه لو قدر يزوغ منهم محدش هيقدر يعرف مكان الخيمة.
ورعد يدرك إن آخر أمل له في الحياة هارب قدامه.
راوغ الفيراري بضراوة لكن رعد ثَبَت. كان هيعمل أكتر من حادثة بس واصل القيادة. وصل شحته الطريق الصحراوي. كان بعد شوية عن رعد لكن قادر يشوفه.
من سوء حظ رعد إن الفيراري اختفى فجأة من قدام عينه.
وقف رعد في المكان اللي شحته اختفى فيه.
مكنش فيه غير درب ممهد داخل الصحراء.
من غير تفكير رعد انعرج داخل الدرب وساق بكل سرعته. وصل الفيراري الخيمة قبل رعد وجاسر ورجالته اللي ماشيين وراه. أسيل كانت مقيدة زي ما سابها.
قعد الفيراري بسلام وهدوء قدام أسيل. بص فيها بتركيز. يدرك إن نهايته ممكن تكون قريبة.
عارف إنه لازم يهرب وينجو بحياته ويغادر الخيمة، لكن جواه كان فيه تحدي. تحدي أكبر من حياة الإجرام اللي عاشها طول حياته. وسأل أسيل بعد ما خرج مسدسه: "قلتِ أيه يا أستاذة؟ شحته الفيراري أم الموت؟"
وكان شحته الفيراري في داخله: إذا وافقت أسيل على عرضه وقبلت بالفيراري المجرم لن يفعل بها شيء. سيكون أرضى آخر جزء فيه. إن شخص شريف ممكن يقبل بيه. ورغم إنه مجرم مجرد من المشاعر والرحمة، كانت كلمة من أسيل سترضيه. أن يتخلى شخص شريف أمامه عن شرفه ويرضى أن يتلطخ معه في الوحل. أسيل بعيون ميتة: "اقتلني!"
ابتسم شحته الفيراري بمرارة: "البنت دي قتلته قبل ما يقتلها."
صوّب مسدسه على أسيل وصرخ: "اللعنة على الشرف! أنا كمان إنسان شريف وعمري ما نكثت بوعدي."
"الشرف لا يقبع فقط داخل الأنثى. الشرف له صور كثيرة." سمع رعد صراخ فيراري داخل الخيمة من بعيد قبل أن يصل إليها.
أخرج مسدسه وأطلق رصاص عشوائي على الخيمة. رصاصة لم يكن يعلم أنها أنقذت حب حياته.
عندما صوب الفيراري مسدسه، رصاصة رعد مرت جنبه وجات في كتف أسيل.
"طلقت الفيراري الدقيقة. الفيراري لا يخطئ التصويب أبداً ولا مرة في حياته."
طارت في الهواء بعدما سقطت أسيل على الأرض.
تسحب الفيراري خارج الخيمة ورد الرصاص برصاص.
"الفيراري مش هيموت كأي مجرم عادي. لازم يقتل واحد واتنين وعشرة قبل ما يموت."
لكن الفيراري كان مات قبلها. مات لما أسيل رفضته.
أحاط رجال رعد بالفيراري، وتلقى طلقة من الخلف اخترقت ظهره، ثم طلقة أخرى وأخرى حتى خرّمت جسمه. دخل رعد الخيمة لقى أسيل واقعة على الأرض. الدم سايل من جسمها. حضن رعد أسيل بقوة.
"أرجوكي متتموتيش. أنا بحبك. بحبك يا أسيل." في المشفى طمّن الأطباء رعد. الرصاصة في كتفها ومفيش خطر على حياتها.
بعد ساعات فاقت أسيل. المحاليل الطبية كانت موصولة بكل جسمها. كان عندها ضعف وفقر تغذية.
رعد كان قاعد جنبها بيبكي وجاسر جنبه.
جاسر: "حمد الله على السلامة يا أسيل."
فتح رعد عينيه. "أسيل. أسيل. أنتِ حية؟"
أسيل: "أنت شايف إيه يعني يا مدير؟"
ضحك رعد: "مفيش مدير بقى ولا يحزنون. أنتي حبيبتي ومراتي ووالدة أطفالي."
أسيل: "حيلك. حيلك أنت طموحاتك كبيرة جدا."
رعد: "كبيرة عليا؟"
أسيل بخجل: "لا." انسحب جاسر من الغرفة. الشرطة قبضت على والده. الجثث اللي عُثر عليها كانت لمنافسين ليه في السوق.
وكانت عائلتهم وجهت اتهام رسمي للسويدي بقتلهم. لكن عدم العثور على الجثث أبطل كل التهم.
دلوقتي الأدلة مثبتة. حتى عينات بقايا عظام والد رعد كانت موجودة داخل المقبرة الجماعية.
حُكم على السويدي بالإعدام شنقاً. لكن ببعض الاتصالات ودرزينة محامين أخد حكم بالسجن المؤبد. تزوج رعد بأسيل بعد ما خرجت من المستشفى. تزوجها ودراعها لسه مربوط على صدرها. أصر رعد على إتمام الزفاف.
وبعد عدة أشهر كانت حامل بطفلهم الأول.