الفصل 6 | من 11 فصل

رواية اسيرة البدر الفصل السادس 6 - بقلم ملك شكري

المشاهدات
28
كلمة
1,498
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

قمر بهستيرية وبكاء: إيه ده! إزاي يا بابا! بدر بخضة: قمر! اهدّي مالك يا حبيبتي. قمر ببكاء: بابا بابا في المستشفى ودخل في غيبوبة. بدر قام من مكانه بسرعة: طب يلا نروح المستشفى بسرعة. *** راحوا المستشفى بسرعة. دخلت قمر وهي بتجري في ممرات المستشفى وهي بتبكي بهستيرية: بابا بابا! فـ شافت مريم بتعيط قدام أوضة، وجمبها سماح مامتها. قمر وهي بتكذب تفكيرها: بتعيطوا ليه؟ وفين بابا؟

مريم طبطبت على كتف قمر: هو في مكان أحسن يا قمر. ادعيله بالرحمة يا حبيبتي. قمر بطبقة شفافة من الدموع تلمع في عينها: لااا... لا يا مريم، ونبي متقوليش كده. بابا كويس إن شاء الله. مريم ببكاء: ده قضاء ربنا يا قمر، هنعترض عليه يعني؟ لا يا حبيبتي، البقاء لله يا حبيبتي. قمر لفت وشها وبصت لبدر: بدر، أنا داخلة أشوف بابا. مادتهوش فرصة يرد ودخلت لوالدها. وبصت عليه لقتهم غطوا وشه. قمر بصتله والدموع تتلألأ في عيونها: بابا حبيبي!

هما اللي بيقولوا ده صح؟ يلا قوم لقمر حبيبتك عشان نروح البيت ونعملك القهوة اللي بتحبها من إيدي. قوم يا حبيبي يلا. طبعاً والدها لا رد. قمر بهدوء مرعب: يبقى اللي بيقولوا صح. يبقى أنت سبتني زي ماما وإخواتي. بس الفرق إن شفتهم بيموتوا قدام عيني، لكن أنت موت حتى من غير ما أودعك. دخل الممرضين عشان ياخدوا والدها على ثلاجة الموتى حتى تتم تصاريح الدفن. قمر وقفتهم وحضنت والدها وبتمنع دموعها تنزل: هتوحشني أوي يا بابا.

خدوا والدها وهي خرجت من الأوضة بهدوء مميت، وباين إن ممكن يحصلها حاجة لو فضلت في الهدوء ده. بدر: عيطي يا قمر، عيطي يا حبيبتي. مينفعش تكتمي جواكي. قمر بصوت مهزوز من كتم بكائها: بابا مش بيحب النكد والعياط. أنا مش هعيط، لأني مش هزعل بابا. عشان أخرج اللي جوايا والصراخ على الميت حرام. تعالى نروح نكمل تصاريح الدفن. وأنتي يا مريم روحي أنتي وطنط سماح وتعالوا على الدفنة. كانت لسه هتعارضها، اتكلمت قمر: أرجوكي يا مريم، أرجوكي.

مشت هي وبدر وتمموا تصاريح الدفن. وبعد وقت مش قليل ومش كتير، اتصل بدر عرف عمر اللي حزن جداً وقال إنه هيجيلهم على المستشفى. وبالفعل، جالهم ونقلوه على الترب. وابتدأ بدر وعمر ينزلوا والد قمر للتراب. وقمر بتبص لوالدها النظرة الأخيرة،

وكأن نفسها تصرخ وتقولهم: لا، خلوه معايا. وبتودعوا في نفس الوقت. نظرة خالية من الروح، كأن في جسد واقف بلا روح وبلا قلب. دموعها حبساها في عينيها، ورافضة رفض تام إنها تنزل، أو بمعنى أصح، تنزل قدام حد. طلع بدر بمساعدة عمر من التراب وخلصوا. وكله قعد. قمر فضلت تقرأ لوالدها في قرآن لحد ما الغروب قرب يظهر. والناس كلها روحت ما عدا بدر وعمر اللي بيقنعوها تروح. وتقريباً الساعة 5 المغرب، اقتنعت بالعافية وقامت معاهم.

ودعت قمر وهي باصة قدامها زي المجنونة، وبنظرة خالية من الحياة: بابا مش بيحب الضلمة. ليه خلتوني أمشي وأسيبه؟ هو كان بيقول إن أنا ونسه الوحيد، وأنا اللي سبته في عز الضلمة لوحده. بدر بشفقة على حالتها: يا قمر، اهدّي بس وادعيله بالرحمة. قعدتك مش هتفيده بحاجة. قمر هزت دماغها وركبوا العربية. ووصلوا لحد قصر بدر. وصلهم عمر لحد جوا واستأذن ومشي.

قمر طلعت بدون أي كلمة على أوضتها، وكأنها مصدقت إن اتقفل عليها باب. وقعت على الأرض. ولا أقول لكم، مهما كتبت سطور لشرح انهيارها وحالتها مش هيكفي. هل أكتب عن كسرتها؟ ولا كسرة قلبها؟ ولا شعور الفقدان؟ ولا شعور إن مبقاش لها ضهر في الدنيا؟ أو أو أو. (حقيقي شعور صعب جداً، ربنا ما يكتبه عليا ولا على أي حد. ربنا يبارك في آباءنا ويرحم كل موتانا)

قمر صوت شهقاتها علي وازداد احمرار وجهها من كثرة البكاء. كان صوت شهقاتها يسمعوا لآخر القصر، ما بالك بدر اللي كان يفصل بين أوضتها وأوضته حيطة. قمر كان شعورها صعب. شعور كسرتها صعب. وكل اللي في دماغها إن بدر السبب. فضلت تكرر بهستيرية: ما... مات! هو السبب... هو السبب! هو اللي خلاني أسيرة عنده... وأبويا مات بـ بسببه. آهههه يا حرقة قلبي! آهههه يا رب صبرني يا رب.

بدر كان سامع كل عياطها ومش قادر يتحرك. لحد ما قرر وقام فتح باب أوضته ودخل أوضتها. فتح الباب وهي كانت منهارة لدرجة إن حتى لما شافته مقدرتش توقف بكائه. بدر بدموع: قمر، اهدّي أرجوكي. قمر بهستيرية: ابعد عني! بقولك ابعد! مش عايزة أشوفك! أنت السبب في موته! أنت! أنت اللي خليتني محبوسة عندك زي الكلاب، ومعرفش إذا كان خد دوائه اللي لو مخدهوش هيموت ولا لأ. أنت السبب! مش مسامحاك! أنا بكرهك يا بدر!

بكرهك وهفضل طول عمري أكرهك وعمري ما هنسى إنك السبب في موته. صرخت بهستيرية: بكرهك! بدر كانت كل كلمة بتقولها كأنه خنجر بيغرس في قلبه. مع كل كلمة بيطلع بشهقة طالعة من قلبه ويغرس مرة تانية. شعوره هو كمان كان صعب. شعور ما بين إنه حاسس نفسه أناني ومستغل، وإنه ندمان، وإنه مقهور وزعلان. قمر وقامت من مكانها: أنا همشي. والمرادي مش هرجع يا بدر. مش هرجع.

مشت وبدر حاول يلحقها، ولكن للأسف كان بيجري وراها بسرعة رهيبة لحد ما وصل عند مكان ميقدرش يميز بيه هو فين. هو حافظ كل شبر بين محيط القصر بتاعه، ولكن باين من صوت العربيات إنه خرج بره المحيط ده. حتى صوت قمر مش ظاهر. معرفش يتحرك يروح فين. قطع كل تفكيره خبطة قوية من عربية كانت ماشية بسرعة عالية. وقع بدر على الأرض بينزف بطريقة ترعب. كان بينزف دم كتير جداً. اللي كان سايق العربية وقفها بسرعة ونزل يشوف خبط مين،

بس اتسمر مكانه لما شافه: بدررررر! دي كانت كلمة سليم صاحب بدر اللي كان مسافر من سنتين ولسه راجع، وكان رايح القصر عند بدر. ولكن الصدفة جمعتهم بطريقة مش لطيفة أبداً. سليم شال بدر بسرعة وسنده على كتفه ودخله العربية وطلع بسرعة على المستشفى.

سليم سابه في العربية ودخل ينده بأعلى صوته على دكتور. جابوا الترولي ودخلوا أوضة العمليات. سليم اتصل بعمر، ده اللي بيقفل المثلث بتاعهم، فهم سليم الأنصاري وعمر العزيزي وبدر المحمدي. كانوا في كل حاجة بيتجمعوا مع بعض دايماً. مع بعض من وهما أطفال. ولكن سليم بحكم شغله كدكتور حب يبني ليه مستشفى تانية برا البلد، وخدت وقت كبير. وعلى مدار السنتين دول فضل سليم في فرنسا وكان بيتصل بعمر وبدر كل فترة بسبب انشغاله القوي.

(سليم: عيونه بني، شعره بني كثيف طويل، جسمه رياضي، وسيم، وزي ما عرفتوا دكتور، 29 سنة) اتصل سليم بعمر وعرفوا اللي حصل، وجه عمر بسرعة على المستشفى. خرج الدكتور من العمليات وقال: الحمد لله، هو حالياً مرحلة الخطر عدت. وكشفنا عليه وعرفنا إنه كان فاقد بصره. سليم اتصدم لأنه مكانش يعرف. وبص لعمر اللي مابانش على ملامحه الصدمة، وعرف إنه عارف. كمل الدكتور كلامه: ومن خلال فحصنا على عينه عرفنا إن نظره رجع. سليم وعمر بصدمة: بجددد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...