تنبهت جميع حواسه للضربة القاسية التي سيتلقاها حتمًا من حظه الأسود وقضاء حياته. رفع وجه أسيا بين يديه يهمس بصوت متوتر بعض الشيء: -عملتي إيه؟ قوللي ومتخافيش. عضت شفتاها السفلية ولم تنظر له قط. لتخرج حروفها متلكئة خبيثة تعزف على وتر حساس بداخله وهي تقول ببطء: -أنا عملت طلب انضمام لجروب على الفيسبوك عادي، والجروب كله بنات. فالأدمن طلبت مني ريكورد عشان تتأكد إني بنت. أومأ آدم يحثها على الإكمال بلطف:
-أيوه وبعدين كملي يا طفلتي. أكملت باختناق مصطنع: -وطلبت مني صورة. وأنا بعتلها صورة ليا بشعري، وفجأة لقيتها بتكلمني وبتقولي إنها راجل مش بنت وإني لو ما قابلتوش هيفضحني بصورتي اللي هو ركبها على صور مش كويسة. اتسعت عيناه آدم وهو يجز على أسنانه بعنف حتى أصدرت صوتًا أقلق أسيا فعليًا. كلما نظرت لعروقه التي برزت شعرت وكأن قلبها سيتوقف عن النبض معلنًا فزعه من ذلك المظهر. وقبل أن تنطق أسيا بأي شيء كان آدم يأمرها بحدة:
-هاتي إيميل بتاعه والجروب وإيميلك. كادت تهتف بتوتر: -بس بص يا آدم. ولكنه قاطعها عندما قبض على ذراعها بعنف حتى ألمها عن عمد. ويزمجر بوجهها بصورة شبه هستيرية: -إنتِ متخلفة ولا بتستعبطي؟ في حد يبعت صوره لأي حد كده! إنتِ من إمتى بالسذاجة دي، ده أنا كنت فاكرك ناصحة! نهضت من جواره بسرعة وهي تتشدق مغمضة العينين خشية انفجاره الموحش حتمًا: -مهو بصراحة. ولكنه صرخ فيها بعصبية: -وريني الصور.
استدارت تمسك بهاتفها وهي تظهر تلك الصور. ثم أخذت تقترب منه رويدًا رويدًا حتى مدت يدها له بالهاتف. ليمسك الهاتف ويجد أن تلك الصور لم تكن سوى مجرد صور لراقصة لعبة. أغمض عينيه وهو يلعن بصوت خفيض. لتهمهم أسيا ضاحكة وهي تود الركض من أمامه: -أصل بصراحة ده كان مقلب يا حبيبي.
كاد تركض ولكن وجدته يمسك بذراعها قبل أن تستطع الفرار من أمامه. جذبها حتى سقطت على الفراش وهو فوقها. فأخذت ضحكاتها تتعالى بينما هو يحدق بها بجنون وكأنه على وشك قتلها. ظلت تردد من بين ضحكاتها التي دغدغت حواسه المتلهفة لطربها: -أصل بصراحة شكلك مسخرة وإنت متنرفز كده وبحبك أوي لما تتعصب بتبقى عسل يا دوومي. رفع حاجبه الأيسر وهو يقترب منها أكثر مغمغمًا بخبث: -والله؟ مقلب يعني؟ اتسعت ابتسامتها وهي تهتف كالأطفال:
-أيوه، من حقي كمواطنة أعمل مقلب في جوزي. أصبح وجهه ملامسًا لوجهها. ذقنه النامية تحتك بنعومة وجنتاها ببطء وهو يهمس بعبث فاح من نبرته: -طب ما أنا من حقي أعمل حاجات كتير وإنتِ اللي مانعاني. شعرت بكيانها كله يرتجف بعنف مشاعرها في تلك اللحظة خاصة عندما شعرت بشفتاه تلثم جانب فكها ببطء رقيق وهو يتابع بلهفة: -من حقي برضو آكلك دلوقتي. بعد محاولات عدة كانت تنطق بتشتت: -أنا عايزة أقوم، عايزة أقوم ورايا حاجات.
وكادت تستقيم بالفعل ولكنه أعادها مكانها. ليُقبل رقبتها قبلات متفرقة جعلتها تشعر أنها تحلق في أعمق أفق وهو يستطرد بخشونة خبيثة: -لأ، أنا ورايا حاجات أهم، ده مستقبل عيلة، إنتِ بتهزري؟
عندها لم تستطع مقاومته. صعد بشفتاه يلتقط شفتاها المزمومة في قبلة عميقة. قبلة شغوفة متمهلة ونهمة أستهلكت أنفاس كلاهما. ويداه تعرف طريقهـا الذي يجعل جسدها يخضع له بكل بساطة. لتلف هي يداها حول عنقه وهي تبادله قبلته التي تحولت لعدة قبلات مجنونة. لتنتهي الليلة ككل ليلة بين أحضـانه لا يوجد سوى اسمه يتردد على لسانها وهو يغرف من بحور عشقها. ***
دلفت سيليا إلى المنزل بخطوات متوترة. حتى الآن لم تعرف غاية مصطفى والتي سببت لها اضطراب عام في بحثها عنها. كادت أن تفتح الأنوار ولكن فجأة وجدت جواد يفتحها وهو جالس على الأريكة يحدقها بنظرات لم تفهم معناها. ولكنها كانت حادة، حارقة ومخيفة. اقتربت منه بتردد لتجده هو الآخر ينهض. حتى أصبح أمامها فسألها بحدة لم تخف عنها: -كنتي فين؟ تلعثمت كثيرًا وهي تنطق: -كنت. ولكنه قاطعها حينما رفع صورها هي ومصطفى بوجهها هامسًا
بهدوء مخيف: -كنتي معاه؟ تجمدت مكانها للحظة. وأخيرًا أدركت تلك الغاية الدنيئة التي ستجعل حياتها سوداء. انتبهت لصراخ جواد المجنون: -ردي كنتي معاه؟ أومأت سيليا عدة مرات بسرعة لتجده بحركة مباغتة يلوي ذراعها خلف ظهرها حتى أصبحت ملتصقة به وهو يضغط على ذراعها بعنف صارخًا: -روحتي تشوفيه لييييه؟ ومن غير إذني! إنتِ مابتزهقيش من الحوارات دي. كادت سيليا تبكي من الألم الذي تشعر به. ليخرج صوتها مبحوحًا وهي ترجوه:
-جواد اهدى لو سمحت أنا هـ. ولكنه دفعها بعنف مزمجرًا بوجهها كالمجنون: -متقوليليش اهدى. صدق اللي قال ديل الكلب عمره ما يتعدل. سقطت سيليا على الأرض باكية تشهق بعنف. ليتخطاها هو متجهًا للخارج ليخرج ويصفع الباب خلفه. ليزداد بكاءها الحاد حتى أيقظت الصغيرة. *** استيقظت أسيا بابتسامة حالمة على وجهها. لتتحسس الفراش جوارها بتلقائية لتجده فارغ. هبت منتصبة ترتدي ملابسها وهي تنادي بقلق: -أدم. أدم إنت فـ الحمام؟
ولكن لا من مجيب. هبطت بخطى هادئة للأسفل لتسمع صوت يأتي من مكتب آدم. فتحت الباب دون أن تطرقه بعشوائية وهي تهمس ببلاهة: -أدم. ولكن تجمدت باقي الحروف على حافة لسانها وهي ترى تلك المدعوة بـ "ليلي" تجلس جوار آدم والابتسامة المتسعة تحتل ثغرها. نظرت لأسيا وهي تقول بابتسامة متكلفة باردة: -هاي. إزيك يا أسيا، أنا بدأت أشتغل مع آدم فـ هتلاقيني قاعدة على قلبكم كتير. حاولت أسيا الابتسام ولكن فشلت محاولتها. فتابع آدم بصوت أجش:
-أسيا روحي وأنا هخلص معاها وهاطلعلك. كادت أسيا تستدير في نفس اللحظة التي أتى فيها جواد بملامح جامدة. فهتفت أسيا بخفوت: -إزيك يا جواد. هز رأسه بهدوء وهو يتخطاها داخلًا للمكتب: -الحمدلله. غادرت أسيا المكتب وهي تجز على أسنانها بعنف. بدأت تشعر بالغيرة تشعل بركان ملتهب بداخلها. وآدم يزيد ذلك البركان بأفعاله. دلت إلى غرفتها وهي تدور حول نفسها يمينًا ويسارًا تحدث نفسها بعصبية:
-أنا هوريك يا آدم. أقسم بالله لا أوريك الغيرة وحشة إزاي. مرت حوالي نصف ساعة وهي على نفس الحالة. لم تتحمل فركضت تعود للمكتب مرة أخرى. وكما هي معتادة لم تطرق الباب بل فتحته مباشرةً لتُصدم بمظهر آدم الذي كان خالع قميصه وتلك الشيطانة يبدو أنها تتحسس عضلات صدره. وجواد ليس موجودًا قد غادر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!