الفصل 21 | من 27 فصل

رواية اسير غرامك الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
18
كلمة
2,108
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

أحيانًا نشعر بصفعة عنيفة من رؤانا... تعجز الكلمات عن الوصف.. ويصبح الفم مجرد جندي أخرس في تلك الحرب.... ليبقى جسدك حلقة وصل.. حلقة ما بين الكتمان والإنفجار..!! لم تستطع أسيا النطق أمام ذلك المظهر، ليهب أدم ناهضًا بسرعة وهو يردد بلهفة: -أسيا... تعالي دي ليلي آآ.... ولكن تلك الشيطانة قاطعته لتهتف بسماجة: -أكيد أسيا مش شكاكة لدرجة إنها تفهمنا غلط يا أدم يعني..!

عندها شعرت أسيا بخبث الأنثى داخلها يدفعها للتأقلم وسط ذلك الإعصار.. فتقدمت منهم ببطء مقلق حتى أصبحت أمامها فرفعت رأسها بكبرياء وهي تقول: -فعلًا،،، أنا عمري ما أشك فـ أدم، بس الشيطان شاطر بقا يا لولا يا حبيبتي !! ثم ضحكت مثلها بسماجة وأكملت وهي تضرب كتفها بمرح مصطنع: -والله حرام علينا إحنا بنظلم الشيطان كل حاجة نلزقها فيه!! -قصدك إيه يعني؟؟ سألتها ليلي بعصبية... لتجيب أسيا ببرود ثلجي يتلف الأعصاب:

-ما قصدتش، اللي على راسه بطحة يحسس عليها. أحمر وجه ليلى وهي تتلقى الإهانة كالعواصف الرعدية فلا تستطيع سوى سماعها والصمت... حينها تدخل أدم وهو يخبر أسيا بجدية: -ليلي وقعت القهوة على قميصي بالغلط يا أسيا فخلعته لما اتحرقت بتلقائية ومافكرتش في الموقف،، ولما دخلتي كانت بتشوف الحرق وإنتِ دخلتي في نفس اللحظة قبل أي رد فعل. رفعت ليلي حاجبيها بحنق وهي تتشدق بـ: -يعني أنا غلطانة يا أدم؟؟؟ هز رأسه نافيًا ببرود:

-لا خالص،، بس مراتي ومن حقها عليا إني أفسرلها اللي حصل. تدخلت أسيا مرة أخرى وهي تتفحص حرق أدم بعينيها فتابعت بنبرة باردة: -طيب أنا هشوف جرح جوزي.. ممكن تتفضلي إنتِ دلوقتي وقتك خلص !! جزت ليلي على أسنانها بصمت وهي تسحب حقيبتها لتغادر بسرعة دون أن تنطق بشيء آخر.... فابتعدت أسيا عن أدم وهي تضغط على الحرق بعنف عن عمد... ليتأوه أدم بصوت مكتوم مشاكسًا إياها: -براحة يا حبيبتي وجعتيني. زمجرت فيه بشراسة:

-جاك وجع في قلبك،، هي ليلي بقت ممرضة عشان تشوفلك جرحك ولا إيه؟!! كاد يضحك ولكنه تماسك وهو يخبرها ببسمة محلقة.. مهللة بتلك الغيرة التي تُعد تاجًا لعشقهم الدفين... -لا طبعًا،،، بس هي اتدخلت كده وأنا كنت لسه هزعقلها وأبعد بس إنتِ دخلتي. سخرت منه بحدة: -قطعت الخلوة الحلوة صح؟؟؟ حينها اقترب أدم بوجهه منها حتى يداعب أنفها بأنفه وهو يردد ممازحًا إياها: -يا خراشي يا ناس ع الغيور دا ! أغمضت عيناها وكأنها تصرف ذاك الجن عنها...

ثم صرخت بعدها بصوت أفزعه: -أدم ابعد من قدامي.. أوعى كده دا إنت هتخلي الواد ينزل من قهرتي الله يحرقك !!! ثم تركته تتجه للخارج بخطى سريعة.. لتنتفخ أوداجها بغضب أكبر وهي تسمع ضحكاته الرنانة على غضبها الطفولي... حينها أستدارت تنظر له مستطردة بخبث جعله يتصنم مكانه للحظة وعقابها الصارخ يسقط على أذنيه: -وعلى فكرة أنا هقفل الباب عليا وإنت مش هتدخل الأوضة دي لحد 3 أيام يكون حرقك خف يا حبيبي لأني مابحبش المحروقين خالص!!

ولم تنتظر رده بل ركضت لغرفتها تغلقها عليها بالفعل بينما أدم يركض محاولاً اللحاق بها وهو يصرخ خلفها كالأطفال: -خدي هنا يابت،، استني يابنت المجنونة.... ولكنها أغلقت الباب بالفعل.. ليستند بظهره على الباب هامسًا بغلب: -إن كيدهن عظيم فعلاً !!!! ........... ليحترق هو بضحكاتها هذه المرة فيضيق عيناه وهو يتوعدها بخبث... -بمجرد أن هبطت شروق من سيارة الأجرة وجدت من يمسك ذراعها بعنف ويزمجر بها بعصبية مفرطة: -إنتِ جايه هنا ليه؟؟

هتشوفي مين في الحتة المقطوعة دي يا شروق !! ومن تهورها ثم غضبها العشوائي ردت صارخة: -دجالة.. جاية لدجالة يا أدهم ارتحت كده؟!!!! للحظة لم تسعفه حروفه للرد.... أحيانًا تصل لمرحلة يصبح الكلام فيها مجرد هامش في صفحة امتلأت سطورها !! ..... لم يستطع سوى سحبها من يدها -كالبقرة -نحو السيارة ليُدخلها عنوة مرددًا بحدة حازمة: -اسكتي وادخلي باحترامك أحسن يلاااا ثم استقل هو خلفها وهو يخبر السائق بعنوان منزلهم..... نظرت له شروق

بحدة وهي تتمتم بصوت حاد: -أدهم ملكش دعوة لو سمحت،، يمكن السحر هو الحل بقا. اخترقت ضحكته الساخرة أذنيها مرتبطة بجملته التي تحمل الكثير والكثير: -يا ريت كان السحر الحل،، مكنش حد هيتعب في حياته،، كنا هنعمل لكل حاجة سحر... كان الفاشل عمل سحر والفقير عمل سحر والمجنون عمل سحر واللي بتحب واحد عملت سحر.. كنا عملنا سحر عشان نخلي بلدنا أحلى.. وسحر عشان فلسطين تتحرر.. وسحر عشان البلاد العربية ترجع زي الأول !!

ثم أعاد النظر لعيناها البنية ومن ثم أكمل بجدية: -بس السحر عمره ما كان حل.. وبعدين ده آآ.... وعندما لم يجد منها رد الفعل المنشود،،، تنهد وهو يقول بخشونة: -أنا يمكن مش قريب من ربنا وبعمل حاجات حرام كتير، بس عمري ما أفكر في السحر.. إنتِ أكيد عارفة إنه يُعتبر شرك بالله يا شروق !! ثم ارتسمت ابتسامة ساخرة على ثغره وهو يردف بمرح لا روح فيه: -إيه إنتِ هتكفري ولا إيه !!!!

هزت شروق رأسها نافية.. كادت الدموع تنجرف من بين تلك المقلتين وهي تهمس بصوت شاحب: -أنا ما فكرتش في كل ده.. أنا فكرت في المشاكل وبس، فكرت فـ كل الهموم اللي بتيجي ورا بعض دي وبس !! تنهد أدهم تنهيدة عميقة تحمل في طياتها الكثير والكثير قبل أن يسحبها لأحضانه بحنان رابتًا على خصلاتها وهو يهمس: -قدر الله وماشاء فعل،، كويس إني لحقتك... خير ! ثم رفع وجهها له وهو يقول بابتسامة هادئة:

-هوصلك على البيت وهطلع على قصر أدم،، هروح أظبط معاه ومع جواد الشغل عشان هبتدي شغل معاهم خلاص الفلوس اللي كانت معايا خلصت. ابتسمت شروق ابتسامة متكلفة وهي تومئ له موافقة عدة مرات..... -بعد فترة ....... تقابل كلاً من "أدهم" وجواد عند باب قصر أدم.. كان جواد شاحب يتحدث ويصافح بلا معنى !! وكأن تلك الدنيا كانت متوقفة على نقطة إن تخطتها أرواحنا تدمر كل شيء.... دلفا إلى المكتب في انتظار أدم الذي أتى بعد دقائق معدودة يهتف

بابتسامة رجولية جذابة: -ياااه.. بقالنا كتير ماتجمعناش كده. ابتسم أدهم ولكن ظلت تعابير جواد ثابتة حادة.. ليتأفف أدم مرددًا بخبث: -يابني قولتلك صالح مراتك وخلصنا من أم البوز اللي مصدره دا، قولتلك مصطفى ابن **** بيضحك عليك وبيلعب بيكوا عشان ياخد حقه. وضع جواد يده على رأسه يتنهد عدة مرات... سمع أدهم الذي تدخل يؤيده: -أنا مش فاهم إيه الحوار بس فعلًا أكيد أي حاجة مصطفى له دخل فيها هتبقى لعبة منه !!

ظل يهز رأسه بقلة حيلة هامسًا: -أنا تعبت مابقتش عارف هو بس اللي عايز ياخد حقه ولا إيه....... نظر له أدم يلكزه بذراعه مزمجرًا بخشونة مصطنعة: -قوم.. قوم يا جواد الله يهديك ماتسمعش لشيطانك قوم صالح مراتك. تنهد جواد أكثر من مرة وهو ينهض بالفعل مغمغمًا: -تمام.. أشوفكم يوم تاني أكون فايق فيه بقا،، سلام يا رجالة. أشاروا له بأيديهم بهدوء مبتسمين... حينها عادت ملامح أدهم لموطنها الخشن كالصقر وهو يهتف:

-اسمعني بقا يا أدم،،، أنا عايز أأدب أولاد عم شروق وجدها. عقد أدم حاجبيه وهو يسأله باستفسار: -عايز تأدبهم إزاي؟؟؟ -على اللي عملوه،، عايز أعمل أي حاجة تأذيهم ومحدش هيساعدني غيرك. قالها أدهم بطريقة شرسة جعلت أدم يُيقن من إصراره على سبيل الانتقام.... صمت أدم مدة دقيقتين تقريبًا وكأنه يدور تلك الفكرة برأسه... ثم حدق بعيني أدهم التي استوطنها الخبث ليرد بــ:

-بص أنا مابقتش أذي حد إلا لو أذاني بس تمام بص.. إنت اديني بس اسم شركتهم اللي قولتلي عليها وأنا هجيب معلومات بطريقتي عنهم، واوعدك هعمل كل اللي أقدر عليه عشان يفلسوا خالص وما أظنش في أحلى من كده تأديبه !! اتسعت ابتسامة أدهم الخبيثة وهو ينهض ليصافح أدم بانكشاح صارخًا: -أيوه كده يا راجل أمال الصديق وقت الضيق قالوها من فراغ ولا إيه .... ضحك أدم على فرحته البلهاء ليعود ويفكر كيفية بدء خطة الانتقام تلك........

-في منزل جواد....... كانت سيليا تحاول تهدئة الصغيرة "تيا" من البكاء لتعود للنوم بعد فترة بصعوبة فتبدأ وصلة بكاءها هي كالعادة منذ مغادرة جواد حتى تورمت عيناها الزيتونية لتصبح مصبوغة بلون الدم... غفت رغمًا عنها وهي تهمس أكثر من مرة: -جواد يلا بقا تعالى والنبي.... لم تشعر بنفسها عندما سحبها النوم ليُريحها من تلك الدوامة المُهلكة..!!! بعد فترة....

استيقظت شاهقة عندما شعرت بيد تحيط خصرها بقوة.. وقبل أن تتحرك وجدتـه يكتم فمها بيداه ويحكم قبضته حولها ليحملها بين ذراعيه رغم كل محاولاتها الفرار من بين قبضتيه............ -أستغلت أسيا إنشغال أدم مع أدهم في مكتبه لتدلف إلى الغرفة التي أصبحت غرفة العلاج تحمل كل إمكانيات المشفى ليتم علاج والدها الذي كان في غيبوبة منذ ما جرى تحت إشراف ممرضات.....

كادت شهقة عنيفة تنفلت من بين شفتيها وهي ترى والدها ممدد لا حول له ولا قوة تحيطه الأسلاك من كل جانب ... مظهر يجعل قلبك يتلوى طلبًا للرحمة وخاصةً إذا كان ذلك الشخص هو القلب نفسه.... جلست جواره تمسك يده وهي تهمس من بين دموعها التي اخذت تنجرف: -بابا... وحشتني أووووي يا بابا مش ناوي تقوم بقا ؟ اخفضت رأسها تُقبل يداه وهي تكمل بصوت مبحوح: -أنا ولا حاجة من غيرك يا بابا.. أنا نقطة على الشمال من غير وجودك.

تعالت شهقاتها مرددة بألم: -أنا محتاجالك أوووي.. محتاجة أحس بدفى حضنك من تاني.. قوم يلا يا بابااااااا. أنخرطت في وصلة بكاء عنيفة لم يفلتها منها سوى صوت الضجة العالية التي سمعتها تأتي من الخارج.. عقدت حاجباها بقلق هامسة: -استر ياااررب. ولكن بدت المصيبة قادمة لا محالة عندما سمعت صوت الضجيج يعلو شيئًا فشيئًا وأصوات الطلق الناري أيضًا........ !!؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...