يهدأ آدم ولو للحظة.. لم يستكن ولو ثانية يهدأ فيها من روعه بل كان كالذي فقد عقله تمامًا في غياب "أسيا"!!! جلس على الأريكة يجذب خصلات شعره بعنف صارخًا: "والله ما هرحمهم!! كل شيء كان كالكابوس.. كابوس في أسوأ مراحله... كابوس تحكم بصفحات حياته فجعلها مجرد تعاويذ تجذبك للجحيم!!! نهض يدور حول نفسه بجنون.. كل جزء به يصرخ مطالبًا بها!! دلف أحد رجاله نحوه راكضًا فسأله آدم بلهفة لم يقطن الأمل بها كثيرًا: "عرفتوا مكانها؟
هز رأسه نافيًا بأسف واضح وهو يطرق رأسه: "للأسف لا يا باشا، حتى لما شفنا كاميرات المراقبة وشوفناهم كانوا ملثمين!! أصبحت عيناه نسخة عن لهب الشياطين عندما يُصك ليحرق أحدهم... فقال بقسوة متوعدة: "هاتوا لي اللي كانوا واقفين على البوابة في الوقت ده واحبسهم في المخزن لحد ما أفضى وأقتلهم بنفسي" أومأ الرجل موافقًا بسرعة: "تحت أمرك يا آدم باشا" انصرف بسرعة ليضع آدم رأسه بين يديه وهو يفكر....
هو شبه متأكد أن من اختطفها له علاقة بوالدها.. ولكنه أيضًا لن يستطيع المخاطرة دون دليل واضح!! شعر أنه بين نارين كما يقولون!! صوت هاتفه الذي صدح انتشله من شروده ليجيب بسرعة: "الووو مين؟ سمع الطرف الآخر يقول ببرود: "اسمعني كويس، لو عايز تشوف أسيا تاني يبقى بكل هدوء أبوها يجي.. وسلم واستلم!! صرخ آدم بصوت كان كفيلًا بهز كيان ذلك الأبله الذي يحدثه: "أنا هاطلع ***** أهلك يابن ال**** وهجيبها وهجيبك" بالرغم
من قلقه رد بنبرة خبيثة: "تخيل كده أنت لو اتأخرت أنا هعمل إيه؟؟ الأول هستمتع بالموزة اللي بين إيديا.. وبعدين هدبحها وبرضه هنوصل لأبوها في الآخر!! تلك الكلمات كانت كفيلة بهدم آخر بقايا تعقل لدى "آدم".. فظل يصرخ ويسب ويلعن بجنون لأول مرة يتلبسه كالشيطان الأهوج!! أغلق الخط وحينها ومن سوء حظه وجد "والد أسيا" يتصل من خطه الجديد.. فأجاب آدم بصوت أجش حاد: "أيوه" "ازيك يا آدم؟ وازاي أسيا؟ أجاب آدم بجمود: "مش كويسة! انتفض
والدها يسأله بخوف واضح: "مالها أسيا يا آدم؟ أنت عملتلها حاجة؟ هز آدم رأسه نافيًا بسخرية: "في حد من القصر خانني وعرفهم إن بنتك عندي" "يعني إيه؟! "يعني هما دلوقتي عايزينك تروح لهم!! "هما قالوا لك فين؟ "قالوا لي في (... أنت هتروح لهم متأكد؟ "امال عايزني أسيب لهم بنتي!! "الأول اقف في منطقة (... هبعت لك واحد من رجالتي يحط لك GPS عشان نعرف نوصلكم!! "تمام سلام" "سلام" أغلق الهاتف وهو يحدق باللاشيء...
لا يستطيع المخاطرة بحياة أسيا... وبالطبع ستكون أولى أولوياته إنقاذها فقط!!!!! ****** كانت "سيليا" ممددة على الفراش في منزل جواد الخاص.. مربوطة يداها بسلاسل في طرف الفراش حتى لا تستطيع الهرب!! تتلوى بسرعة صارخة والجنون ينشب بين أطرافها كوباء ليس له علاج سوى في قبضة "جواد" الذي يجلس ليشاهدها ببرود وكأنه يجد متعته في ذلك! هتف ببرود وهو يحدق بها: "ماتحاوليش لأنك مش هتعرفي تفكي نفسك!!
برقت عيناها بشراسة كانت جزءًا من خلاياها الفطرية، وأردفت مزمجرة: "فكني بلاش تخلف سيبني!!! نهض كالمجنون يجذبها من شعرها بعنف وهو يردد بازدراء واضح: "اخرسي مش طايق أسمع صوتك.." شعوره كان كالشخص الذي يُسلخ جلده.. شعور أنه طُعن بخنجر الخيانة مرة واثنتان.. كان نقطة لبداية.... موته!! بينما ابتسمت هي تود التلاعب به كما تلاعبت به: "إيه مالك!! مضايق عشان قرب مني ليه؟
صراحة أنا استمتعت وصدقني أنا حاولت أمنعه بس قلت عادي ده جوزي.. الغلط عندك بقى إنك ما عرفتنيش إنه... ولكنه عاجلها بصفعة قوية وهو يزمجر بهيستيرية: "اخرسي اخرسي يا رخيصة يا قذرة.. أنتِ زيك زي بنات الليل لا وأرخص منهم كمان!!! مسحت خيط الدم الرفيع الذي انساب على شفتاها بيدها الحرة.. لتتابع ببرود حرق أوردته كالعلقم: "معلش هي الحقيقة دايمًا بتوجع كده، بس عايزة أفهم لما أنا رخيصة اتجوزتني ليه؟!
ظل يصفعها عدة صفعات متتالية وهو يصرخ بصوت تركنت شظايا الألم به: "عشان أخليكِ تحت طوعي دايمًا، عشان تبطلي وساخة وتمشي زي الناس.. عشان فكرت إنك ممكن تبقي مربية كويسة لأبني بس طلعتي مجرد عاهرة حتى ماتستاهليش أجرتك يا رخيصة!! كانت تتنفس بصوت مسموع.. الألم بخدها يكاد يفتك بها وهي تتظاهر بالتماسك.. ولكنها قاربت الانهيار فعليًا!!!! ورغم أن ذاك المعتوه "مصطفى" لم يقربها بتاتًا...
لأنها ببساطة تمنعت عنه متحججة بالانتظار حتى العرس... ولكنها سترد له الصفعة صفعتان مهما كان الثمن!! نظرت له بسرعة عندما قال بقسوة لم تُخفى منها لفحات الجنون: "مش أنتِ خاينة وزبالة رغم إني محذرك وجسمك هو السبب في الرخص اللي انتِ عايشة فيه ده؟؟ أنا بقى هخليكِ تحرمي تكشفي جسمك قدام راجل تاني!!! وقبل أن تستوعب ما يقصده كان يخلع حزام بنطاله وهو يقترب منها....
تضخمت دقاتها فكان كيانها كله يرتجف بعنف لرؤية الرحمة تُجرد من بين عينيه، فاعتدلت بذعر وهي تقول: "جواد اسمعني أنا هفهمك.... انت هتعمل إيه!!!! ولكنه لم يكن يسمعها لها.. اقترب منها حتى أصبح أمامها.. فبدأ يمزق ملابسها بعنف دون أن يأبه بصراخها.... حتى أصبحت عارية أمامه فأمسك بحزامه وبدأ يجلدها بقسوة وكأنه أصم عن صراخها ورجاءها.... !!! بينما هي تتلوى وكأن نيران تكويها بلا رحمة!
لم يتركها إلا حينما فقدت وعيها وأجزاء من جسدها تنزف!! بصق عليها بازدراء يهمس: "للأسف مش فاضي أضيع وقت عليكِ أكتر، ابن عمي محتاجني!! ثم استدار وغادر بكل هدوء تاركًا إياها ملقاه كجزء من قمامة دون فائدة!! ****** خرج "أدهم" من غرفته على صوت طرقات متتالية على الباب.. فسار بسرعة نحو الباب يردد بصوت أجش: "أيوه أيوه ثواني جاي" فتح الباب ليجد أمامه "أولاد عم شروق الثلاثة"... فتركزت عيناه بجدية وهو يسألهم:
"خير يا شباب عايزين مين؟ أجاب أكبرهم "كريم" بصوت هادئ تمامًا: "عايزين شروق.. هي مش ساكنة هنا برضه؟! ضيق أدهم عينيه وهو يحلق فيهم.. فضرب جرس الإنذار بعقله بمجرد ذكر اسم شروق.. ليسأله متوجسًا: "وانت تعرف شروق منين وعايز منها إيه؟ لم يبعد عينيه المفترسة عن عيني أدهم التي تمشطهم بدقة، وأجاب: "إحنا ولاد عمها..!! هنا صاح أدهم مستنكرًا: "ولاد عمها إيه ووصلتوا لها إزاي أصلًا؟! تابع كريم بملل وهو يحك رأسه:
"طب ممكن ندخل ولا هنفضل نتكلم على الباب ونلم الجيران علينا؟ فكر أدهم دقيقتان تقريبًا.... ثم تذكر حديث "سيليا" السري عن أهل شروق... !!! ليهتف بعد فترة مفككًا كرة الصمت: "اتفضلوا" أدلفوا جميعهم بهدوء وأدهم خلفهم.. جلسوا ثم عاود كريم الحديث مرة أخرى بصوت هادئ:
"إحنا أولاد عمها.. أنا كريم وده هاني وده مراد، عمي الله يرحمه اتوفى من شهر، ومن ساعتها واحنا بندور على شروق عشان وصية عمي قبل ما يموت إني أتزوجها عشان أحافظ عليها، وكمان إحنا دلوقتي مانقدرش نفتح وصيته اللي مع المحامي من غير وجودها!! توالت الصدمات على أدهم كالكهرباء التي تجعل جسده يهتز بعنف وكأنها تود سلب تلك الروح منه!!! حاول أن يعود لرشده وهو يسأله بجمود: "وانا هتأكد إزاي إنكم فعلاً أولاد عمها؟!! وان كلامك ده صح؟
حينها تنحنح كريم بخشونة وهو يرد بما أقنعه ملزمًا إياه الصمت: "اسمع يا أستاذ أدهم.. أولاً إحنا مش مجانين عشان نجيب واحدة غريبة تشاركنا ورث عمنا، ثانيًا أنا أكبر من شروق بتلات سنين والتلات سنين اللي عاشتهم مع أهلها كنت متربي معاها وأعرف عنها حاجات خاصة جدًا.. ده غير إني وصلتلها عن طريق ظابط في المخابرات بصعوبة فـ أنا مش بلعب صدقني.. بالإضافة إنك تقدر تيجي معانا عشان تطمن كمان!
بس الأول أنت مين أصلًا وهي عايشة معاك ليه؟!! تجمد عقل "أدهم" عند مستنقع الغيرة فسأله بحدة لم يستطع كتم رائحتها: "حاجات خاصة إيه اللي تعرفها عنها؟ رد كريم ببساطة: "في ضهرها بعد الكتف بشوية في وحمة لونها بني على شكل دايرة وصغيرة جدًا!! كان "أدهم" يجز على أسنانه بحدة.. وذلك الأبله لا يدري أن كلماته تحرق جدار الثبات داخل أدهم فيود الانقضاض عليه ليقتله!!!!
نظر أدهم نحو شروق التي كانت تقف عند باب غرفتها تستمع لهم.. فأومأت له مؤكدة، ورغم أنه متأكد من حديثه إلا أنه قال: "والمطلوب؟؟ إنكم تاخدوها؟! بادله كريم السؤال بسؤال حينما استطرد: "قولي الأول أنت مين وهي عايشة معاك بأمارة إيه؟! انتهت اللعبة... وخرج عقله مسلوبًا تحكماته عندما نهض أدهم ليرد بكل جبروت رجولي تحمل شخصيته: "بأمارة إنها مراتي!! اتسعت أفواه الجميع من ضمنهم شروق... شروق التي كانت مشاعرها جياشة تلك اللحظة...
حتى تسربت من بين يديها فلم تعد قادرة على تحديد أيًا منها!!!! بينما نهض كريم وقد بدأ قناعه يزول: "مراتك ده إيه؟!! فين اللي يثبت الكلام ده؟؟ وبما إنك فتوة الحتة إزاي أهل المنطقة ما يعرفوش؟! مط أدهم شفتيه ببرود وهو يخبره: "إحنا لسه كاتبين الكتاب حتى لسه ما أخدناش عقد الجواز من المأذون.. أول ما أستلمه هوريهولك!! هنا تدخل "مراد" في الحوار مغمغمًا بغيظ: "إحنا مش ماشيين من هنا من غير شروق"
فـ رفع أدهم كتفيه بلامبالاة يخفي وتر الشياطين الذي بدأ يتدفق منه وقال: "جرب خش خدها كده، وأنا هاطلعك من هنا على نقالة إسعاف.. لا وهسجنك وهقول عايز ياخد مراتي غصب عني، قولتلكم امشوا وتعالوا بعد يومين ولا يوم.. وبما إنكم عرفتوا إني فتوة الحتة يبقى أكيد عرفتوا إني مابهربش!!! الثقة التي كانت تحجز ما بين كل حرف والآخر في كلماته.. جعلت كريم يتدخل وهو يتابع بإيجاز:
"بكرة بليل هنعدي عليك وهنجيب المحامي. هنشوف عقد الجواز وهنفتح الوصية!! قال آخر كلمة وهو يرمي عينيه نحو الباب الذي تقف عنده شروق.. لينكمش جسدها تلقائيًا بقلق من نظراته المتفحصة!!! وبالفعل غادروا جميعهم..... حينها خرجت شروق مسرعة تسأله بصوت مذهول: "انت إيه اللي أنت قولته ده؟؟ مراتك إيه انت اتجننت؟! ابتسم بسخرية كتم بها بوادر انفجار، ثم أردف:
"كنتي عايزاني أقولهم عايشين عادي كده، وبعدين أنا مش مطمن لهم.. دول عايزين الورث بس ومش بعيد يكون عايز يتجوزك عشان يقدر يسيطر على ورثك لأن بما إن أبوكِ أجبرهم بالطريقة دي إنهم يلاقوكِ يبقى هو سايبلك انتِ نصيب الأسد!! صمتت للحظة.. اثنتين... والثالثة كانت الخاتمة لصمت مشحون فتهدجت أنفاسها وهي تتهكم بصوت يكاد يسمع: "يا فرحتي بالفلوس وابويا وامي مش معايا!! أحاط وجهها بين يديه يتحسس بحنان وهو يهمس:
"أنا معاكِ.. أنا عيلتك وأنتِ عيلتي" أومأت بابتسامة هادئة.. لتعود وتقول بنبرة متقطعة: "آه بس برضه، جواز مش هينفع!! إحنا طول عمرنا أخوات وهنفضل أخوات" أومأ موافقًا، ثم ابتعد عنها ليخرج صوته أجش وهو يخبرها: "الجواز هيبقى مؤقتًا وصوري، لحد ما نشوف آخرة عيال عمك دول! ثم استدار يرتدي الجاكيت بسرعة وهو يردد: "أنا هروح أجيب مأذون واتنين شهود صحابي وعم مصلحي عشان يكون وكيلك دلوقتي عشان لازم أكون مع آدم بعد كده"
أومأت موافقة دون رد ليغادر هو بالفعل... مر ما يقرب من الثلاث ساعات.... وأخيرًا سمعت طرقات هادئة على الباب لتنهض متنهدة وهي تفتح لهم الباب.. كانت "شروق" تسبح في بحر أفكارها أثناء كتب الكتاب.... ستتزوجه... كلمة تجعل روحها تنبض بشيء لم تستطع فك لغزه حتى الآن... ولكن كلمة "مؤقتًا" تقتل تلك النبضات ببطء!!! انتبهت لهم على كلمة المأذون الشهيرة: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في الخير"
تناقلت الابتسامات من هنا لهناك تخفي رنين أرواحهم المختلف.. حتى غادر الجميع بهدوء.. فنهضت شروق دون كلمة تتجه لغرفتها... بينما كان أدهم جالسًا مكانه.. حتى الآن يكذب أذنيه... يكذب الجميع.. يكذب ما حدث من أوله إلى آخره!!! لا يصدق أنها أصبحت ملكه... أصبحت تحمل اسمه... تنتمي له وحده!! سيقترب منها متى شاء.. سيحتضنها.. وسيُقبلها!! ..... سيفعلها وإن كان آخر شيء في حياته... عند تلك النقطة تحديدًا نهض وهو يتجه لغرفتها...
طرق طرقة خفيفة ودلف دون أن ينتظر.... دلف ليجدها تقف أمام المرآة بصمت وهي ترتدي قميص نوم فقط ويبدو أنها لم تكمل ارتداء ملابسها!!! كان يقترب ببطء فسألته شروق متوجسة وهي تحاول تغطية جسدها من لهب نظراته.. إلى أن أصبحت ملتصقة بالحائط خلفها وهو أمامه يحشرها بينه وبين الحائط، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تلمح تلك النظرة الغريبة عن مرمى جوارحهم الآن!! ثبت وجهها بين يديه، وعيناه مسلطة على شفتيها، فحاولت أن تُخرج صوتها المكتوم:
"أدهم... أدهم أنا... آآه" ولكنه قاطعها عندما وضع إصبعه على شفتيها.. ليهمس بصوت أجش: "أنتِ مراتي دلوقتي! صمتت ولكن ارتعدت حرفيًا عندما شعرت بإصبعه يتحسس شفتيها برقة.. فأبعدت وجهها بسرعة وهي تقول بصوت مبحوح: "متنساش منار" أمسك بوجهها يجذبه له ليردد وكأنه لا يفقه سوى تلك الكلمة: "أنتِ اللي مراتي..!!! عضت على شفتيها ولم تستطع النطق.. ليمد يديه برقة يلمس شفتيها وهو يتابع بحنق طفيف: "لأ ما تعمليش كده"
ولم ينل إجابة أيضًا، فاقترب أكثر فأكثر حتى أصبحت شفتاه تلمس شفتيها عندما نطق: "شروق... هعمل حاجة ومتضايقيش، بس أنا ..... أنا نفسي فيهم جدًا" لم يعطها فرصة الاعتراض إذ اكتسح شفتيها في قبلة شغوفة كانت رسالة تبثها اشتياقه وعشقه الخفي لها... كان يُقبلها بلهفة وكأنه آخر شيء سيفعله.. بينما هي مستسلمة لالتهامه.. إلى أن رفعت يديها ببطء متردد تحيط ظهره بينما هو يُشبعها تقبيلًا..!!! وازداد جنونه وهو يستشعر استسلامها له....
قطع تلك اللحظات الحارة صوت طرقات سريعة على الباب.. لينتفض أدهم مبتعدًا عن شروق دون كلمة... ثم اتجه لباب المنزل على الفور.. دقيقتان ولحقت به شروق لتتجمد مكانها وهي تراه بين أحضان تلك الملعونة "منار" حرفيًا!!! منذ ثوانٍ يُقبلها والآن يحتضن أخرى وكأنه يعشقها منذ الأزل؟!!! ........ ****** بعد ساعات عدة..... كان آدم يتتبع "والد أسيا" عن طريق الـ GPS كما اتفقا...
وتتربى بداخله رغبة وحشية لقتل أيًا من تسبب في ذلك الجفاء الذي يشعر به فور غياب معشوقته... وطفلته المشاكسة !! اختبأ في مكان معين ينتظر خروج "والد أسيا" أو حتى هي... ولكن طال الوقت لخروج أي شخص.. فتقدم آدم ببطء مشيرًا لرجاله الذين يقودهم "جواد" أن يتبعوه... بينما "أدهم" ينتظرهم في الخارج منعًا لحدوث أي خلل... وما إن سار قليلاً حتى وجد والد أسيا يخرج مترنحًا في سيره، ركض آدم نحوه بسرعة ينادي: "رفعت!!
سقط على الأرض متأوهًا، فسأله آدم بفزع: "في إيه مالك؟؟ عملوا لك إيه؟ وفين أسيا؟ كان تنفسه ثقيل جدًا وهو يخبره: "ادوني... سـ سم هيموتني بالبطيء بعد 3 أيام.. بس آآ هيفضل ياكل في جسمي ويعذبني لحد ما أموت!!! اشتدت نظرة آدم قسوة وهو يتوعدهم بصمت.. حينها انتبه للآخر وهو يتوسله بضعف: "اقتلني يا آدم.. أديني رصاصة خليني أموت دلوقتي !! حاسس كأن نار بتحرق فيا مش هستحمل 3 أيام تاني !!! نهره آدم بسرعة: "ليه بتقول كده!!
أنت هتاخد علاج أنا مش هسيبك" هز رأسه نافيًا وهو يردف هامسًا: "قالوا لي... قالوا لي إن مفيش دكتور في مصر هيقدر يعالجني لو حاولت.. لأن آآ... لأن السم من بره مصر وملوش علاج أصلًا. مهمته إنه يعذب ويكوي الجسم وبس!! ظل آدم يهز رأسه نافيًا بينما الآخر يحاول تقبيل يده ويردد بلا توقف: "ابوس إيدك يا آدم.. ارحمني.. اضرب الرصاصة دلوقتي، دي مش هتبقى جريمة ده يبقى قتل رحيم.. ارجوووك ابوس رجلك ارحمني أنا بتعذب آآآآه !!!
بدأ جسده يتشنج بعنف وهو يتأوه بصوت مكتوم كالذي ينازع... فبدأ صراع حاد يدور داخل آدم... عاجلًا أم آجلًا هو سيموت خلال أيام.. ولكن رصاصة آدم ستشكل فارق قوي.. ستحدد إنهاء عذابه أم استمراره!!!! ومع استمرار توسلات رفعت.. أخرج آدم سلاحه بتردد جلي، فأمسك رفعت سلاحه بلهفة يضعه عند قلبه مباشرةً وهو يهمس مغمضًا العينين: "أسيا أمانة في رقبتك يا آدم، ما تخليش ابن خالها يقرب منها بأي شكل من الأشكال، هو السبب في كل اللي أنا فيه...
بينتقم لأني بعدته عن أسيا زمان... كان آدم يلعنه بصمت تحت أسنانه.. يقسم ويتوعد بجنون!!! وفجأة كان يحاول الضغط على "الزناد" فتنهد آدم بقوة وهو يثبت سلاحه.. ثم أطلق الرصاصة لتخترق جسد "رفعت" الذي سقط غارقًا في دمائه!! حينها ظهرت أسيا التي جمدتها الصدمة مكانها... مظهر زوجها وهو يقتل والدها كانت بمثابة سكينة تقطع كل شريان للحياة!!! ظلت تقترب من آدم وهي تهمس بجمود: "قتلته !! قتلت بابا؟
أغمض آدم عينيه بقوة وهو ينظر خلفه لجواد ليأمره بسرعة هامسًا وهو ينظر لجسد رفعت المسجى أرضًا: "خدوه وشوفوا لسه في حد فوق ولا لا أكيد مشيوا" ازدادت نسبة الأدرينالين عند "أسيا" التي ظلت تصرخ باهتياج هستيري: "قتلته لييييه سيبه حرام عليك ارحمني انت بتعمل فيا كده ليه؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك حرام عليييييك" حاول تثبيتها بين ذراعيه وهو يتشدق بحزم هادئ: "أسيا اسمعيني.. أسيا هما... آآه" ولكنها قاطعته عندما
بصقت على وجهه بجنون مرددة: "ده مقامي عندي، أنت أقل من إني أسمعك.. هما كان عندهم حق !! كانوا واثقين إنك هتقتل بابا لأنه اعترض إني أفضل معاك تاني... !!! عندها لم يتحمل "آدم" لا يستطيع أصلًا تحمل تلك الإهانة وإن كان على موته!! صفعها بقسوة ثم جذبها من شعرها بعنف وهو يزمجر كالوحش: "الا الاهانة.. الاهانة عندي تساوي الموت، لو بعشق التراب اللي بتمشي عليه هقتلك قبل ما تفكري تدوسي عليا وتهيني رجولتي!!!
ظلت أسيا تبكي بصوت عالي متأوهة من قبضته المؤلمة.. وفجأة لمحت بقايا زجاج مكسور فركضت من دون تردد لتمسك بها وهي تغرزها في معصم يدها وقد اتخذت الانتحار سبيلًا..... مظلمًا!! بينما آدم يصرخ مفزوعًا باسمها......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!