في مستشفى خاصة....... كان " أدم " في حالة هيستيرية.. ينتظر أمام غرفة الفحص دون روح.. دون قلب أو حتى عقل !! وكأن مؤشراته الحيوية متوقفة على تلك المخلوقة التي تستنزف طاقته الطفيفة للحفاظ على هدوئه وثباته.... !!! كان يسير يمينًا ويسارًا بتوتر واضح.. وكأنه طفل يكاد يفقد أمه !! حينها اقترب منه " أدهم " يربت على كتفه مرددًا بصوت مطمئن هادئ: -اهدى يا أدم، إن شاء الله خير متقلقش هتبقى كويسة.
تحركت عينا " أدم " تلقائيًا نحو غرفة الفحص ليهمس وقد استوطنت عيناه نظرة راجية.. مظلمة ولامعة بدموع مجمدة ! ... ليهمس دون أن ينظر لأدهم: -اخرجي يا أسيا.. قومي وأنا أوعدك مش هزعلك.. ارجوووكِ ما تحرمنيش منك !! مر وقت قصير حتى وجدوا الطبيب يخرج أخيرًا.. فركض أدم نحوه بلهفة يسأله: -هااا هي كويسة ولا ايه؟؟ رد عليا ايه اللي حصلها !!؟ رفع الطبيب حاجبًا متعجبًا، وقال: -هو أنت مديني فرصة يا أدم بيه !!
على العموم الآنسة بخير وقفلنا الجرح وحطينا لها شوية محاليل وهي حاليًا واخدة بنج ونايمة.. أول ما تفوق تقدروا تدخلولها، حمدلله على سلامتها. تمتم أدهم بامتنان: -شكرًا يا دكتور تعبناك معانا. ابتسم الطبيب باصفرار ثم غادر.. بينما أدم كان كمن استرد روحه للتو... ولكن حتى يراها لن يعود مجرى حياته كما كان !! .... مر ساعة ونصف تقريبًا ذهب أدهم فيهم يحضر طعام لأدم وله ولأسيا عندما تستيقظ...
وليتأكد من تواجد بعض الحرس أمام المستشفى كحماية لهم... بينما أدم لم يستطع الانتظار أكثر !! سيدخل ويراها الآن وعلى أي وضع... وبالفعل اتجه نحو الغرفة ليفتح الباب وقد رُسم على ثغره ابتسامة متوهجة تفننت اللهفة فيها... ولكن تلك اللمعة المتوهجة أصبحت كرة من النار تشتعل وكأنها تصلي صاحبها عندما لم يجد أسيا على فراشها... بل وجد الغرفة فارغة !!!!!! أصبح صوته تنفسه عالي.. ينظر حوله في تلك الغرفة الكبيرة... صمت...
صمت موحش يعيق تفجر اللعنة التي تحط على صدره... ثم انفجار متوقع عندما صرخ بصوت هز أركان المستشفى: -أسيــــــااااااا. دقيقة ووجد الممرضة التي كانت تشرف عليها وأدهم الذي دلف لتوه يسأله بخوف: -في ايه يا أدم !! ولكن الإجابة كانت متمثلة في فراغ فراش أسيا.. فلم يستطع النطق !! فيما نظر أدم للممرضة يزمجر فيها بجنون: -هي فييييين؟؟ فين مراتي؟!!! إزاي ماكنتيش معاها !! راحت فين أنا ما غيبتش إلا 4 دقايق بس.. هي فيييييييين ؟!!!!
والممرضة كانت كالأزهار الرقيقة عندما تواجه أعاصير الجو العنيفة !! ... ظلت تهز رأسها بسرعة وهي تردد بصوت مرتعد من هيئة ادم: -والله العظيم ما أعرف، أنا كنت بعمل حاجة عقبال ما هي تصحى !!! وفجأة رن هاتف " ادم " فأجاب بسرعة يهتف بصوت أجش: -الوو مين ؟؟! حينها أتاه صوت أسيا الجامد: -اسمعني كويس يا أدم يا صفوان.. أنا مشيت بمزاجي !! أنا ماتخطفتش أنا هربت عشان أعرف أوجعك وأكسرك زي ما أنت كسرتني بقتل أبويا!!!
حبيت أعرفك بس عشان ما تفكرش إنهم خطفوني تاني، لأ أنا مشيت بكامل إرادتي وقوايا العقلية... ثم أغلقت الخط دون سماع رده.. لتسود عينا أدم بظلمة مخيفة... ظلمة كانت عنوانًا يحوي شناعة فعلة أسيا !!!! ليصرخ وهو يلقي الهاتف حتى تدمر مصطدمًا بالحائط: -ااااااه... هاجيبك يا أسيا.. مش أنا اللي مراتي تهجرني !!! ******* عاد " جواد " إلى منزله بعد ساعات.... اتجه إلى الغرفة التي يحبس بها "سيليا" على الفور... لا ينكر توتره... خوفه...
هواجسه التي تنمو في كل دقيقة محتلة تفكيره !! دلف ليجدها كما تركها... فاقدة للوعي !!! حاول إخفاء تلك الانتفاضة التي هزت جسده وهو يسرع نحوها ليفك قيدها بسرعة... حملها بين ذراعيه يتجه بها نحو المرحاض.. وضعها في " البانيو " بعدما ملأه بالمياه الدافئة لترطيب جروحها... عندما تساقطت المياه تغرقها.. بدأت تستعيد وعيها شيئًا فشيئًا... وأول من هاجمها كانت صورته أمامها.. لم تتحرك وهي تهمس له بصوت متعب:
-حققت اللي أنت عايزه، ونجحت بجدارة.. أنا فعلًا مش هقدر أبين جسمي قدام راجل تاني. ثم ضحكت بسخرية مكملة: -ولا حتى ست !! شاطر... شاطر يا جواد بيه. ثم احدت عيناها بشراسة وهي تتابع همسها الحارق: -بس مهما عملت هيفضل قليل قدام النار اللي بتولع في صدرك وأنت بتتخيل اللي مفروض مراتك سلمت لنفسها لواحد مش جوزها رغم كلامك المتخلف !! ضغط بأصبعه على جرحها حتى كاد ينزف كما تنزف روحه الآن... ثم قال بقسوة:
-اخرسي.. ما اعتقدش بعد اللي هيحصل هتقولي نفس كلامك !!! تأوهت بصوت مكتوم دون أن ترد عليه.. ليحملها بعد فترة متجهًا بها إلى الخارج ليرميها على الفراش بقوة جعلتها تئن بألم.. ثم استدار ليغادر وهو يأمرها بصلابة: -هتلاقي عندك في الدرج مرهم حطيه على جروحك.. وهما 10 دقايق وأدخل ألاقيكِ لبستي عشان هنمشي. تنهدت هي بقوة وبالفعل امتثلت لأوامره... . . . . . . . . . . . . . . . . . بعد فترة كانت معه في سيارته...
تسأله كل لحظة نفس السؤال الذي كانت إجابته شاردة وسط ملكوت مجهول ! " جواد رد عليا احنا رايحين فين " ؟!! واخيرًا وصل بها إلى المكان المجهول.. فتح أبواب السيارة إلكترونيًا وأمرها ببرود كاد يصيبها بذبحة قلبية: -انزلي يلا مستنية ايه ؟؟ نزلت من السيارة بسرعة وانطلقت نحوه تمسكه من ذراعه بقوة وهي تسأله متوجسة من القادم: -أنت جبتني هنا لية ؟! واحنا هنعمل ايه في العمارة دي هاا رد عليااا ؟؟ زفر بعمق وهو يبعد يدها عنه...
دقيقة ووجدت رجلاً ما يقترب منهم بهدوء تام وجواد يحيه ببسمة مصطنعة... تراجعت للخلف ببطء مذعورة... تشعر أن كل شيء مظلم... مخيف !!! تشعر أن ذلك الهواء الذي تستنشقه أصبح ثقيلًا على رئتيها... زاغت عيناها تبحث عن عينا جواد، عندما كان يخبرها دون أن ينظر لها:
-أنتِ هاتشتغلي مع نادر.. وأظن مش غريب عليكِ إنك تقضي وقت حلو وتكسبي فلوس.. وهتعيشي هنا برضه عشان ما نشحتتكيش في المواصلات، أما اختك تقدري تجيبي لها شقة في نفس العمارة بفلوسك. مد يداه في جيبه وأخرج " شيك " ليعطيه لها وهو يتشدق بخشونة: -الفلوس اللي كنا متفقين عليها أهي.. ثم صمت برهة يأخذ نفسًا طويلاً قبل أن يرفع عينيه يلتقي بعينيها الجامدة بنظرة لا حياة فيها... ثم نطقها بهدوء تام: -أنتِ طالق يا سيليا !!
ارجعي لأختك.. بس المرة دي الخروج منها مش بمزاجك !!! استقل سيارته وهو يشير لها بإصبعه: -مع السلامة يا زيتونة !! كانت تهز رأسها نافية وهي تراه يبتعد عنها ببطء ليستقل سيارته... فخرج صوتها أخيرًا تصرخ بجزع: -لا لا لا.. مش من حقك، مش من حقك تحكم عليا إني أعيش مومس طول حياتي لا ...... تعالت صرخاتها المقهورة عندما سحبها ذلك المعتوه من ذراعها نحو الداخل بعنف.. واسفًا....
لم تستطع المقاومة أكثر فسقطت مغشية عليها بين ذراعي ذلك الرجل !!!!! ******* كانت " شروق " تقف في البلكونة تنشر بعض الملابس بصمت تام... دخل " أدهم " ليشهق لاعنًا من خلفها: -أنتِ متخلفة؟؟! إيه اللي أنتِ لابساه وطالعة بيه البلكونة ده ؟؟ تركت الملابس من يدهـا ببرود.. ثم نظرت له وهي ترسم تعابير الصدمة المصطنعة على صفحة وجهها الأبيض: -إيه!! هو أنت شايفني طالعة بقميص نوم؟!! مهو بنطلون وتيشرت زي باقي البشر !!
أمسكها من ذراعيها يضغط عليهم بقوة وهت يزمجر فيها بعصبية بدأت تتفجر داخله: -قولتلك مليون مرة ما تخرجيش البلكونة بزفت نص كم. ثم بدأ يسحبها للداخل مرة أخرى، ولكنها نفضت يده عنها بقوة وهي تغمغم: -اوعى كدة أنت ملكش حكم عليا، روح اتحكم في حبيبة القلب اللي كانت في حضنك !! مسح على شعره يتنهد بقوة وقال: -أنا مش هينفع أسيب منار خلاص.. اتربطت بيا للأبد !! أشاحت للناحية الأخرى تكمل ما كانت تفعله مردفة ببرود: -وأنا مالي !!!
برضه روح اتحكم فيها هي يلا طريقك أخضر ... جذبها له مرة أخرى حتى التصقت بصدره الذي شعرت بضخاته العنيفة تزلزلها هي !!! ليهتف بنبرة حملت لونًا واضحًا من التملك والصلابة: -أنتِ مراتي !! تأففت وهي تحاول الابتعاد عنه قائلة بملل: -إيه هي لبانة !! كل شوية مراتك مراتك مراتك.. لا أنا مش مراتك ومش هكون..... ثبتها أمامه مباشرةً وعيناه تغرق بين بحر عينيها البنية... ليهمس محذرًا:
-ما تخلينيش آخدك من إيدك كدة على أوضتي عدل وأوريكِ إنك مراتي يا بندقتي !!! تلوت بين يداه وقد اصطبغت وجنتاها بالأحمر القاتم وهي تغمغم: -أصلك قليل الأدب وسافل... ابعد بقا. وفجأة سمعوا صوت عالي يبدو أنه شجار في مدخل المنزل... فركض أدهم مسرعًا نحو الأسفل وشروق تتبعه بعد أن ارتدت " خمار " .... ليجدوا بعض الأشخاص يقفون أمام " منار " التي ما إن رأت أدهم حتى ركضت له ترمي بين أحضانه وكأنها تحتمي به.. ثم همست له بصوت
مرتعد خالطه البكاء المزيف: -إلحقني يا أدهم.. هما دول،، دول اللي اغتصبوني !!!! وفي اللحظة التالية حاول أحد الرجال أن يسحبها من بين أحضان أدهم.. ليبعدها أدهم خلفه ثم بدأ يضرب ذلك الرجل بعنف.... بدأت حرب دامية والصراع يزداد بينهم.. وأدهم يستخدم كل قوته الجسدية حتى لا ينهار أمامهم الثلاثة.... وفجأة اقترب أحدهم من " شروق " ليبتعد بها نوعًا ما ثم بدأ يضمها له بشهوة وهو يقبل كل جزء يظهر منها...
ظلت تصرخ وتصرخ.. تنادي باسمه بفزع بينما الآخر يحاول تمزيق ملابسها.... ولكن لا حياة لمن تنادي !!!!! ............... ******* دلفت " جمانة " لغرفة أدم.... رغم مغادرة تلك الملعونة إلا أن تعويذتها لازالت تسيطر على أدم !! أدم الذي فقد طعم الحياة... فقد راحته وسكينته !!!! سُرق كل شيء من بين يداه كالسراب.. تمامًا كالسراب الذي يحلق أمامك ولكن عندما تحاول لمسه.... يحترق كلاكما !!
كان يدخن بشراهة مرة بعد مرة بلا توقف.. إلى أن احتضنته جمانة من الخلف تستند على ظهره العريض وهي تهمس: -ادم... وحشتني !!! أبعد يداها عنه وهو يرد دون تعبير واضح: -أنا سايب لك فلوس كتير في الفيزا كارت بتاعتك، فمش هتحتاجي مني فلوس.. أمشي بقا من قدامي !! وقفت أمامه تضع يداها في خصرها وهي تستطرد مستنكرة: -نعم !! هو أنا مش بجيلك إلا لو عايزة فلوس ولا إيه؟؟ ده أنا بقالي أيام مش عارفة ألم عليك !!!
زفر بعمق،، وردد دون أن ينظر لها بما جعل التوتر يحتل جزءًا يُحسب من نظراتها: -إنتِ اتجوزتيني عشان الفلوس، وحاولتي تسرقيني وتهربي بالفلوس.. ومستحملة الإهانة دي برضه عشان الفلوس، وأنا مستحملك عشان أبوكِ اللي رباني وبعتبره أبويا... عشان أنا لو طلقتك يا جمانة. ثم نظر في عينيها يكمل بنبرة مخيفة: -هتتدمر حياتك كلها !!! ثم عاد لموضعه وتابع:
-فـ خلينا كل واحد فاهم الثاني وساكت، وقولتلك من ساعة ما حاولتي تهربي بفلوسي وأنا مش بعتبرك مراتي ومش هعتبرك... فمتحاوليش على الفاضي ! كانت جمانة مسلوبة الرد أمام جبروت كلماته... فبدأت تتراجع ببطء لتغادر بملامح شاحبة... !!! صدر صوت من هاتف أدم يعلن وصول رسالة.. فأمسك به بملل ليفتح الرسالة،، ولكن ما إن فتحها حتى تجمدت عيناه على تلك الصور....
فقد كانت صور لأسيا بملابس قصيرة للغاية وهي شبه قائمة في أحضان ذلك المعتوه " ابن خالها " !!!!!!! أطلقت سهمها بمهارة في الهدف فأصابه حتى لم يعد هناك فرصة للفرار.... برزت عروق أدم بشدة واحمرت عيناه وكأنها من الجحيم وهو يقرأ كلمتها الباردة في آخر الرسالة: " إيه رأيك فيا ؟!!! " ......... وقد عرفت البريئة كيف تحرق الشيطان !! ... ******* يتـبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!