الفصل 13 | من 24 فصل

رواية أسيرة تحت ضياء القمر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندى المطر

المشاهدات
18
كلمة
2,052
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

كانت تشتعل بالغضب من هذه الفتاة التي تجلس على قدمه ولم يفعل معها شيء على خلافها، ولكن دققت النظر بالفتاة كانت تبدو صغيرة جداً وقصيرة القامة، إلا أن حذائها زادها طولاً، بشرتها البيضاء وعينيها السوداء التي تبدو كمرآة تعكس صورة من أمامها. أخرجها من أفكارها صوته الرخيم الغليظ. قال الشيطان ببرود: لنكمل ما كنا نقوله. وانحنى بالقرب من أذن التي تجلس على قدميه وهمس بما جعل بدنها يقشعر: لنا جناح يجمعنا.

أنهى كلماته التي جعلت التوتر يعتريها وجذبها لكسر داخل أحضانه. قال الفريدو بغموض: إذا ماذا سنفعل في الأطفال؟ قال الشيطان: سأختار رئيس مافيا جديد وسيكون هو المسؤول عن هذا الأمر. قال جاوس: من ستختار؟ رفع عينيه بحدة إليه ليقول: أختار من أختار، لست مجبرًا على القول، أفهمت؟ المرة القادمة فكر في كلماتك معي، لأنه حينئذٍ لن يكون لك لسان تسأل به. أنهى كلماته ونظره مصوب على عيني الآخر. قاطعت هذه النظرات بقولها.

قالت أماير بدلال: سيدي، ألا تعرفنا على الفاتنة التي معك؟ أنهت كلماتها بخبث. كاد يرد عليها لكن قاطعته قطته الشرسة كما أصبح يناديها. قالت آفين بغيرة وحدة: زوجته. قالت أماير: ألا يوجد لديك اسم يا.. يا زوجته؟ وقفت آفين من على قدميه وذهبت باتجاهها، رفعت أحد حاجبيها ومدت يدها سريعًا خلف ظهرها وأخرجت مسدس ووضعته على رأسها لتقول بسخرية وغيرة:

إياك أن تقتربي من زوجي وإلا ستكون طلقات هذا المسدس داخل عقلك الباطن أيتها العاهرة الشمطاء. لم يستوعب أحد ما حدث من سرعتها، حتى أماير الصدمة ألجمتها عن الحديث، أما هو كان ينظر لها فمن أين جاءت بهذا المسدس، ليخطر على باله شيء، وضع يده على خصره من الخلف ليجد أن مسدسه ليس موجود، ابتسم بجانبية على عقل تلك الصغيرة التي تبين أن لها عقل شيطانيًا ليقول بداخله "يبدو أن الشياطين تجتمع مع بعضها".

لم يستطع أحد الحركة من مكانه، فهذه الفتاة جعلت الصدمة على وجوههم، أما هو وقف وقال. قال الشيطان: انتهى اجتماع اليوم، شادي سيبلغكم بالاجتماع القادم. بدأ يتقدم نحو تلك التي لم تنزل المسدس بعد، وهو يتكلم، أما عن الزعيم الجديد فسيكون برلين. وصل عندها وأخذ منها المسدس وجذبها إلى أحضانه وحملها بين يديه لتصرخ بغضب: أنزلني، تلك الشمطاء لم تكف عن النظر إليك، أنزلني سأريها كيف تحترم أشياء غيرها، أنزلني.

كانوا ينظرون باستغراب من هذه الفتاة ومن تصرفه معها، فهي تصرخ وترفع صوتها وهو لم يغضب، هل يحبها؟ هذا كان السؤال الذي يدور بداخلهم، أخرجهم سؤال سام. قال سام: ولكن سيدي، برلين ليست هنا، إنها في أستراليا ولا أظن أنها ستعود. رد عليه وهو يحاول التحكم في حركة تلك التي يحملها: ستأتي، قوموا بعملكم ولا تتدخلوا. لتصرخ به: أجل، ألا تكفي واحدة لتأتي بأخرى؟ أنزلني قلت لك. ابتسم بهدوء وهتف بهدوء بجانب أذنها:

عقابك أصبح مضاعفًا على ما حدث للتو. وطبع قبلة على وجنتها. ثوانٍ لتستوعب ما قاله لتهدأ وتضع رأسها على كتفه وتغمض عينيها بهدوء. نظروا لها، ترى ماذا قال لتهدأ هكذا وكأن لم يحدث شيء. قال الشيطان ببرود: رين، هيا أحضر السيارة. ذهب رين ممتثلاً لأوامر سيده، وذهب هو وشادي. أحضر رين السيارة وفتح شادي الباب له فدخل وهي لا تزال على وضعها. جلس شادي بجانب رين. أما الشيطان ففصل الجزء الأخير عن الأمام وبقي هو وهي. قال الشيطان:

أعلم أنك لم تنامي، ومع هذا لن نتكلم سوى في الجناح الخاص بنا. فتحت عينيها ونظرت له بغيرة بعدما تذكرت: وأنت تفرح بنظرات تلك الشمطاء لك، لما لا تخرج مسدسه وتقتلها؟ أنت لا تفعل شيء سوى أن تقول سأقتلك، سأعاقبك، هذا ما تقوله ولا تقول غيره. نظر لها ثم انفجر في الضحك: أتغيرين لهذا الدرجة؟ نظرت له ببرود: لا أغير. وأشاحت بنظرها بعيدًا، أعاد وجهها مقابلًا لوجهه فقال: لا أنظر سوى لهذين المرآة العاكسة، فهما سحراني.

وطبع قبلة بقرب شفتيها. كانت كالمغيب بسبب قبلته، ابتعد وأدخلها داخل أحضانه ليقول وكأنه شخصية أخرى: حاولي أن تتذكري كم خطأ قمتِ به اليوم حتى يسهل عليك العد. فتحت عينيها بصدمة فابتسم بجانبية عليها. *** أما في المقر. قال سام بفضول: ترى هل يحبها؟ قال جاوس: أجل، وإلا لكان قتلها على ما فعلت. قال ماركوس: ولكن الفتاة جميلة جدًا، فكيف لا تسحره بجمالها؟ قال أماير بغضب: يكفي كلام. قالت لاري:

لماذا تغارين لأنها أمل منك، بل وذكية أيضًا. قال جاوس: لاري، لا تتحدث معها هكذا. قالت لاري: أختك من بدأت، الفتاة لاحظت نظراتها للشيطان. قال ماركوس: يكفي، هيا نذهب. قال كلامه وهو ينظر إلى صديقه باستغراب، فهو صامت منذ دخول هذه الفتاة. قاموا جميعًا وذهبوا. *** في قصر الفريدو. قال ماركوس: ما بك صامت على غير عادتك؟ قال الفريدو: الفتاة، ألم تر بها شيء غريب؟ قال ماركوس: بلى. نظر له بأمل أن يكون لا يتوهم: إذا ما هو؟

قال ماركوس: كيف لهذه الصغيرة أن تعيش مع الشيطان؟ نظر لصاحبه بغضب ليضحك الآخر: آسف، ولكن ما بك حقًا؟ ماذا تقصد؟ قال الفريدو: ألم تلاحظ الشبه بيننا أنا وهي؟ قال ماركوس: لا، فأنا لم أجرؤ أن أدقق في وجهها حتى. قال الفريدو بغضب: اللعنة عليك ماركوس. وتركه وذهب. نظر ماركوس بذهول، فهذه أول مرة يراه يغضب هكذا، فهو كالعادة لوح من الثلج. قال ماركوس: ما به ياترى؟ وذهب خلفه. *** عند جاوس وأماير. قال جاوس بغضب:

ألم أقل لك أن تكفي عن هذا؟ قالت أماير ببرود: وماذا فعلت؟ قال جاوس بحدة: تعلمين عن ماذا أتحدث. الفتاة رأت نظراتك لزوجها، تبا لك، لقد تعبت من الكلام معك. وتركها وغادر إلى جناحه ليأتي صوت من خلفها. قال: ألا تزالين تتعبين أخاك؟ نظرت له بفرحة وقفزت إلى أحضانه. ضحك على أخته التي لن تتغير أبداً. قالت أماير بسعادة: اشتقت إليك كثيرًا، لا تتأخر هكذا. ابتسم ليقول بحب: أنت تعلمين أنه عمل ويجب أن أقوم به بنفسي. قالت أماير:

ولكن أخي أنت... قاطعه: أعدك سأبقى ولن أتأخر مرة أخرى عنك. هيا لنصعد عند جاوس. صعدا عند أخيه الأصغر ودخل، كاد يصرخ في وجهها ظنًا أنها شقيقته ولكن ملامحه تبدلت إلى السعادة فور رؤية شقيقه الأكبر. قال جاوس: أنطون، اشتقت إليك يا رجل، كدت أنسى شكلك بسبب هذه الغيبة الطويلة. قال أنطون: أعتذر منكم، ولكن أنت تعلم العمل كيف. قال جاوس: أجل، أعلم. قال أنطون: هل رأيت الشيطان الأسود؟ قال جاوس: وكيف علمت؟ قال أنطون بضحك:

أنسيت من أكون؟ أنا الملك. قال جاوس: لا، لم أنسَ، جيد أنك عدت لتتحمل أختك قليلاً. وتركهم ونزل. قال أنطون: ماذا فعلتي به؟ قالت أماير: لم أفعل شيء. *** في القصر المظلم. وصلا إلى القصر، ترجلت من السيارة بسرعة شديدة. نظر في أثرها بابتسامة ليسمع صوت شادي. قال شادي بخبث: قلت لك يا رينو أن هناك شيطانًا وقع في حفرة وأنت لم تصدق. التفت ونظر إليه وهو يرفع حاجبه ليقول شادي ببراءة كاذبة: ألم تسمع عن هذا؟

كان هناك شيطان قوي ولا يهزم ولكنه كان يمشي فلم يرى الحفرة فوقع بها. قال الشيطان وهو يذهب: ابحث عن مصدر قصتك لأنه كاذب. وذهب خلفها. ضحك شادي ورين وكل واحد ذهب إلى جناحه. *** في جناح الشيطان. دخل بغضب وشياطين غيرته تكاد تجن عقله. قال الشيطان بصوت غاضب: أعلم أنك مستيقظة، لذا هيا قفي وتعالي إلى هنا. كانت تغلق عينيها بتصنع النوم ولم تستجب له، ولكن لم تدري بجسدها الذي أصبح في الهواء.

فتحت عينيها بفزع لترى وجهه مقابلًا لوجهها، ضحكت ببلاهة. قال الشيطان ببرود ولكن براكين قلبه ثائرة: إن لم تقولي لي سببًا عن ذهابك خلفي وكان مقنعًا لي عقابك سيتضاعف. قالت آفين بحدة: ذهبت خلفك لأنني كنت أظنك تخونني، ولكن تلك الشمطاء الحقيرة كانت تنظر إليك وعينيها تخرج قلوب، تلك عديمة الأخلاق، تجلس على قدمك وهي تنظر إليك، ولكن أنت لما دافعت عنها؟ قالت كلامها وهي تدفعه بيديها في صدره وتابعت كلامها: أنت تخونني وتحبها.

أمسك يدها التي تدفعه ليقول بغضب أعمى: تلك الشمطاء التي تتحدثين عنها إنها من المافيا وأتباعي، لا أسمح لكِ أن تتحدثي عن أتباعي هكذا، أفهمتي؟ صرخ بآخر كلمة. نظرت له بدموع معلقة في طرف عينيها، لتقول والغيرة تمكنت منها تمامًا. قالت آفين بغيرة: اللعنة عليك وعليها وعليّ، أتعلم لماذا؟ لأن بدأت أحبك، لا أعلم ما الذي وجده فيك قلبي الغبي مميزًا حتى يقع بحبك، ولكن لن أتركك لغيري، أفهمت؟

أنت ملكي منذ أن دق قلبي لك، أنت ملكي وحدي، من ستقترب منك ستكون نهايتها، تظن أنك وحدك الشيطان هنا وأنا الملاك، أليس كذلك؟ ولكن لا، فأنا شياطيني أسوأ منك، أنت ملكي شئت أم أبيت. أنهت كلامها وجذبت عنقه لها بسبب وجود فارق الطول، همست أمام شفتيه: أنت ملكي وحدي، أصبحت هوسي يا بلاكي. أنهت كلامتها وطبعت قبلة على شفتيه.

أما هو، صدمته ألجمته من كلامها وجرأتها هذه، ولكن لوهلة شعر أنها شخص آخر غير تلك البريئة التي أحضرها إلى هنا، ولمعان عينيها وهي تتكلم عن ملكيتها له، وعزم على أن يعرف السر وراء هذا. أما هي، ذهبت للنوم بسرعة بعد تلك الكلمات، وهو نظر إليها مطولًا ليقول بداخله "لم أعلم أني فقط من وقعت في حفرة كبيرة، بل هناك أسرار في داخل الحفرة علي أن أكتشفها يا ملاك". قاطع أفكاره ليقول بصوته: "لا، ليست ملاك، بل شيطانيتي الصغيرة".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...