كانت شقة بسيطة قابعة في الطابق الثاني من بناية قديمة. فتحت له الباب امرأة خمسينية ضعيفة، بالكاد عرفته بنفسه. محقق شرطة. امتعضت المرأة، قالت: "أخبرنا الشرطة بكل شيء، لماذا ترسخون الاعتقاد بضرورة الابتعاد عن الشرطة وعدم التعامل معها؟ قال المحقق: "أعدك أن لا أزعجك، مجرد دقائق وأرحل." بقلة حيلة سمحت له بالدخول. أدرك ذلك، كان متفهمًا لحالتها. قال: "من فضلك، أرغب بالتحدث إلى نرجس." رفعت المرأة كتفها،
قالت: "لا أعلم، حالتها سيئة ولا ترغب بالكلام." قال المحقق: "حاولي من أجلي؟ دلفت السيدة لغرفة مغلقة، بعدها عادت تبعها فتاة نحيلة. جلست ملتصقة بوالدتها. عرفها بنفسه. قالت الفتاة: "أهلًا." قال المحقق: "من فضلك، أي معلومة قد تساعدنا بالقبض على المجرم؟ قالت الفتاة: "كنت مخدرة، لم أشعر بشيء. وجدوني ملقاة على الرصيف." "تصور، فعل كل ذلك وتركني أموت."
قالت الوالدة: "نرجس تسعى على رزقنا، أنا لا أستطيع العمل كما ترين. أحتاج علاج. الآن لا عمل، لا نقود. ابنتي لا تستطيع أن ترفع عينها في وجه أحد." "صفي لي ذلك الشخص." قال المحقق: "كان رجل قوي." قالت الفتاة: "يمتلك شارب وتبدو عليه الطيبة." "كنت أبحث عن عمل عندما استوقفني في الشارع." "عرض علي مشروب، بعدها لم أشعر بنفسي." أخرج المحقق صورة فتحي. قالت: "ليس هو، رأيت صورته في الجريدة، آسفة لا يمكنني مساعدتك."
"في أي منطقة على الأقل؟ دون المحقق العنوان. غادر بعد أن دبر لنرجس عملًا عند شخص يعرفه. كان عليه أن يقصد الحانة التي فتحت أبوابها منذ مدة. جلس في الحانة حتى اقتربت منه نادلة. جذبها من يدها وأخرج صورة فتحي. "كان يحضر هنا؟ تبرمت النادلة. أخرج كارنيه العمل. شعر برجفتها. طمأنها، قال: "ستخبريني بكل شيء يا حلوة، وإلا أعدك أن انتظرك بعد العمل، ستقضين ليلة تحلمين بها طوال عمرك."
قالت النادلة: "آه، تذكرت. كان يحضر هنا وكان يترك بقش كبير كل مرة." زعق المحقق: "أنجزي يا حلوة." كانت بعض أنظار الرواد بدأت ترمقهم بفضول. "أجلسيها. ها، احكي. أرغب بكتابة قصة." قالت النادلة: "يا باشا، معرفش حاجة والله." أخرج المحقق لفافة تبغ وأشعلها. رمقها بابتسامة. "تحسين عليوه، مسجلة آداب." وضعت النادلة يدها فوق فم المحقق. "توقف، أرجوك. يدك ناعمة، انزعيها بسرعة، أنا لا أضمن نفسي."
تنهدت تحسين. "كان يحضر هنا كل مدة. بالعادة كان يجلس بمفرده قبل أن يلتصق بأحداهن ويخرج صحبتها." "انقطعت أخباره منذ مدة طويلة حتى قرأت خبر موته في الجريدة." نهض المحقق، قال: "أنتظرك غدًا في مركز الشرطة." الفتاة قبلت يده. قالت: "أقسم لا أعرف أي شيء آخر." "هذا هاتفي، في حال غيرتي رأيك." نهض من مكانه ومشى تجاه باب الحانة، ثم استدار. "تحسين؟ "نعم يا باشا." وركضت نحوه. "لا تذهبي للشقة المفروشة الليلة، اعتبريها عربون صداقة."
ورحل. رحلته الآن لم يعثر على شيء. القضية معقدة. كان على وشك النوم عندما هاتفه زميله. قال المحقق: "هات ما عندك؟ قال: "كان فتحي يقصد العديد من الشقق، لتوصيل النت للشقق والمنازل. أجرينا تحقيق مع كل المستفيدين في آخر شهر، الكل مدح أخلاقه ومهارته. لكن أعتقد أن عليك زيارة المنزل رقم كذا." حملق المحقق بساعته. كانت الوقت تعدي منتصف الليل. رغم ذلك، بدل ملابسه ونزل.
كان من ضمن الأسماء التي زارها فتحي شقة روجينا. ابتسم المحقق. "بنت." الكل طرق الباب حين وصل. فتحت له الباب امرأة ولحق بها زوجها بلباس النوم. قال: "أنا المحقق فلان الفلان. لدي بعض الأسئلة." لاحظ فورًا تغير وجه المرأة. قال: "آه، اعتذر. الوقت متأخر، لم ألحظ ذلك. أعتذر، سأحضر في وقت آخر." قضى ليلته في السيارة يحرق لفافات التبغ. بعد أن رحل الرجل، صعد للشقة. فتحت له المرأة وكأنها كانت تتوقع حضوره. جلس بالصالة.
قالت المرأة: "أقسم أنني لم أقتله." ابتسم المحقق. أردفت بسرعة: "كانت خطيئة أن أقبل دعوته على مشروب، لقد خدرني ثم اكتشفت ما فعله." "حينما استيقظت كان مقتولًا. جمعت ملابسي ورحلت. أقسم أنني لم أقتله." وراحت تبكي. "لا تخبري زوجي أرجوك، أنا بريئة، لن يصدق أحد أنه خدرني." قال المحقق: "بعد أن استيقظتي، هاتفتي زوجك. كان مرتبكًا. ثار لعرضه وقتله." قالت: "والله كذب، زوجي لا يعلم شيئًا. أرجوك استر علي."
"الأمر ليس بيدي." قال المحقق. "العدل سيأخذ مجراه." راحت المرأة تبكي. خرج أحد أطفالها، فصمت. قال المحقق: "سأتركك الآن. وصلات النت سليمة، سأراجع الشركة." غير مصدقة، صرخت المرأة من السعادة. ودعها المحقق ورحل. عندما وصل المحقق لمركز الشرطة، اطلع مديره على النتائج التي توصل إليها. طلب منه أن يتريث بعض الوقت، لازالت لديه شكوك حول قاتل فتحي. لكن مديره أصدر أمر ضبط وإحضار للمرأة وزوجها، قال: "القضية انتهت."
ترك المحقق مقر الشرطة بعد تلقي التحية والمدح والإعجاب من زملائه. لم يكن سعيدًا، كان يشعر أن هناك خيطًا غامضًا لم يكشف بعد. وهو يقود سيارته، حضرته فكرة. روجينا قالت إنها رأت شخصًا مسنًا يمرق الشارع يعرج على قدمه يتحدث في الهاتف وكان مرتبكًا. طلب بيان بأسماء عائلة تلك السيدة. بمطالعة الملف، تبين له أن والد المرأة تعرض لإصابة في قدمه.
قاد سيارته نحو منزل والد المرأة. كان يتوقع حضور المحقق. ابنته هاتفته. دون ضغط، اعترف الرجل أنه شاهد فتحي ميتًا عندما وصل الشقة. قال: "أدرك أنه كان من المفترض إبلاغ الشرطة، لكني خشيت الفضيحة. كنت أتمنى لي قتلته." "انت قتلته عند وصولك؟ " قال المحقق بثقة. "قلت لك، كنت أتمنى قتله. شخص مثله يستحق القتل، لكن عندما وصلت كان مقتولًا. كل ما فعلته أن أخذت ابنتي ورحلت." قال المحقق
وهو يهاتف مركز الشرطة: "عليك أن تقنعهم بذلك في مركز الشرطة." وصلت سيارة الشرطة بسرعة. اقتادت الرجل لمركز الشرطة. سرعان ما انتشر الخبر ووصل للصحافة. عندما قرأت سحر الخبر، تنهدت بارتياح. أخيرًا شعرت بالطمأنينة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!