ودعتني نور، كانت رساله مزعجه وفكرت أنه من الأصوب أن أطلع زوجي على تفاصيلها، فأنا لا أخفي عليه شيء. كان طعام الغداء جاهزًا، مرصوصًا على الطاولة عندما عاد زوجي من العمل. عندما شاهد الطعام، مدحني وقال: "أنا ميت من الجوع". قلت: "سأتركه يتناول طعامه أولًا، الرسالة من الممكن أن تتأخر". كان الهاتف على وضع الصامت. بعد أن أنهينا طعامنا وجلسنا نشرب الشاي، أخرجت هاتفي، كانت هناك رسالة أخرى وصلتني.
"لا تخبري زوجك، أطمح أن تنتهي الأمور بطريقة جيدة، جيد أنك لم تخبري زوجتي". لم يعد لدي شك الآن، فتحي زوج نور يراسلني. كنت أمام اختيارين، واخترت كعادتي أن أكون مسالمة. حذفت الرسائل، وقلت: "سأترك كل شيء يمضي، لازلت عروسًا جديدة ولا أرغب بمشاكل". بدل زوجي ملابسه وذهب لقيلولته، بدأت تنظيف الشقة والستائر. مسح الأرضيات، غسيل الأواني، جمعت الملابس لأغسلها. سمعت صوت باب شقة نور المقابلة لنا يصك، وأدركت أن زوجها عاد من العمل.
أسفت لحال نور، الخدعة الكبيرة التي تعيش داخلها. لكن كل زوجة تعيش خدعة ما، حلم مبدد وأماني مستفرغة. أنهيت كل شيء، شعرت براحة، أخذت حمامًا وقصدت غرفة نومي لأرقد بجوار زوجي. على باب الغرفة، وصلتني رسالة أخرى من نفس الرقم. عدت للصالة لأقرأها. "ممتن لكِ سحر لكتم أسراري، أرجو أن تقبلي دعوتي لأوضح لكِ بعض الالتباس، قبل أن أنسى، أنتي بارعة الجمال". زعق زوجي وكان قد شعر بدخولي للغرفة: "ماذا هناك؟
دون تفكير، حذفت الرسالة، بلّكت الرقم، ورقدت بجوار زوجي. اندهش، تغيرت ملامحه، لكن كل ذلك لم يهمني. في العمل، مضى الوقت مملًا لكن رائعًا. لم تبدده إلا مهاتفة جارتي نور. كانت تلومني وتعاتبني، قالت: "اشتكيت لزوجي فتحي أنه ألقى عليكِ التحية، لكنك كنتِ غاضبة دون سبب ولم تردي عليه". كان من الصعب أن أشرح لها بين الموظفين ما حدث، قلت: "بطريق عودتي سأمر عليكِ".
كنت مغتاظة وقررت أن أصفعها بالحقيقة، طالما زوجها يختلق كل ذلك ولا يشعر بالحرج. رحلت من العمل وعقلي مشغول، كانت لدي فكرة. إذا كان فتحي زوج نور هو الذي قام بإرسال الرسائل يحذرني من إخبار زوجته، كيف يسعى لإغضابي وهو يعلم أنني سأرد على تلك الإهانة وأخبر زوجته بالحقيقة؟ إذا كان بالمكر الذي توقعته، ففتحي ليس غبيًا لتلك الدرجة. "بود" استقبلتني، لكن رغم كل ذلك اخترت أن أحكي لها ما حدث.
بالداخل كان فتحي موجودًا، شعرت بالحرج، كان يتأمل ملامحي بتركيز. اعتذرت لنور، قلت: "سأنصرف"، لكنها أقسمت علي أن أشرب الشاي. دلفت نور للمطبخ تصنع الشاي، قال فتحي: "أنا لا أعلم سبب غضبك مني، اشتكيت لنور وهاتفتك". قلت: "أنت لا ترغب أن أتحدث الآن؟ قال: "ليس لدي ما أخفيه، أنا زوج صالح وأحب زوجتي". قلت: "والفتاة التي رأيتك معها؟ قال: "ليس من شأنك حياتي الخاصة، ثم لدي مبرر أنتِ لا تعرفينه".
كنت على وشك الصراخ بوجهه، لكن نور المبتسمة وصلت. شربت الشاي وغادرت، كنت ألوم نفسي لأنني أقحمت نفسي في تلك المشاكل. بدلت ملابسي وجلست أشاهد التلفاز. وصلتني رسالة على الواتس، طالعتها. كان مكتوبًا فيها: "أنتِ فتاة جميلة ومطيعة، أتوقع لنا أيامًا كلها حماقات وأسرار". ثم، تحذير: "إياكي أن تفتحي فمك، حينها سأضطر أن أغلقه بطريقتين". نور ترسل لكِ تحياتها، ثم صورة لنور وفتحي يقبلها على شفاهها.
ألقيت بالهاتف على الأرض، فتحت باب شقتي مندفعة نحو شقة نور لأوبخ زوجها وأفضحه أمام زوجته في اللحظة التي عاد فيها زوجي من العمل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!