الفصل 14 | من 15 فصل

رواية بالإجبار الفصل الرابع عشر 14 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
1,332
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

تقبض على والدك يا فهد؟ تسمح أن يجر والدك مثل البهائم؟ أهكذا تكون أخلاق الفتوة؟ لا تحدثني عن الأخلاق يا والدي، فأنت بعيد عنها. لم أكن أنا الذي وضعت يدي بيد برعوم للتخلص منك؟ أين كان شرفك عندما سمحت لذلك الكلب بخطف ابنتك؟ ليست ابنتي، لا تقل ذلك. بنتي ماتت وقت دفنها. حاول فهد أن يداري سخريته. لقد دفنت خروفين في مقبرة الرجال؟ أتعد ذلك شرفًا؟ صرخ الوالد: وأنت ألم تكن حاضرًا بشحمك ولحمك؟

أدار فهد وجهه للناحية الأخرى. كنت حاضرًا ولا أفتخر بذلك. اقتلها يا فهد، اقتلها وارجع لحضن والدك. سأعترف بزوجتك وأولادك. خلصني من عاري يا ولدي. أنا لا أرى أي عار هنا يا والدي، العار داخل عقلك. هند دكتورة، أتعرف ما يعني أن تكون طبيبة؟ إن الأطباء في البلد يعدون على أصابع اليد. هند حققت ما لا يمكن لأحدنا أن يحلم به. أنت وغد، جبان يا فهد. سوف أقتلها بيدي.

وضع عبد العظيم يده فوق صدره، وبدا أن هناك مرضًا يهاجمه. لا أستطيع أن أتنفس، أنا أختنق يا ولد. ترنح الرجل الصلب وسقط على الأرض بفوضوية. صرخ فهد: هند، النجدة! والدك يموت. ركضت هند نحو والدها. حاولت أن تفحصه. ابتعدي عني، صرخ الرجل بآخر ما يمتلكه من قوة. ابتعدي يا نجس. تسابقت دموع هند. فهد، نطقت أخيرًا. والدنا يعاني من أزمة قلبية، انقله للمشفى.

أحضرت الكابينة وكوم جسد عبد العظيم داخلها ونقل للمشفى البعيد. كان المرض قد تمكن منه. التوى فمه وغطاه اللعاب الأبيض ويده لا تتحرك. داخل المشفى تحدثت هند مع الأطباء. إنه يعاني من أزمة قلبية. تدافع الأطباء لعلاج عبد العظيم، لكن الوقت كان قد تأخر. شخصت حالته بشلل نصفي ووضعت له المحاليل. جلست هند مع والدتها خارج الغرفة تحاول أن تطمئنها. لن أتركه هكذا، أقسم أن أعالجه حتى يعود أفضل مما كان.

ومضت الأيام داخل المشفى وعبد العظيم لا يتحسن. وكلما لمح ابنته زأر وامتعض حتى يجبرها الأطباء على ترك الغرفة. في منتصف الليلة الثانية، شعر عبد العظيم بحاجة ملحة للتبول. حاول أن ينهض جسده لكنه سقط وتكوم. مقدمته عاندته وتحول الغضب المكبوت بداخله للعاب أغرق ملابسه. سألته الممرضة ماذا يريد؟ بخجل أشار لبطنه واعتقد الرجل أن الممرضة ستجد حلًا له. لكنها أمرته أن يتبول في مكانها.

غمض عبد العظيم عينيه وبصق ولعن وسب. إنها لا تعرف من أكون. تلك الحمقاء اللعينة. أنا عبد العظيم زهران أتبول على نفسي؟ ولم تمض الليلة حتى بال عبد العظيم على نفسه والخزي يتملكه. شعر أن روحه تتقلص. وكتم الرجل دموعه، فالرجال لا تبكي. لكن في الصباح عندما عاينه الطبيب واشم رائحة البول، همس للممرضة: نظفيه. وجد عبد العظيم نفسه يرفع ويدحرج بلا اهتمام. غيرت الملاءات والوسائد.

اسمع، قالت الممرضة. لا توسخ نفسك مرة أخرى. عندما ترغب بالتبول لوح لي سأجد حلًا. غطى الرجل وجهه في الوسادة غير مصدق أن عبد العظيم زهران بال على نفسه. ماذا سيقول الأعيان والعمده عندما يعرفون الخبر؟ إنه لن يرفع رأسه مرة أخرى. سيرمقه الخلق بسخرية وهو يجر قدمه. إن هذه حياة لا يمكنه تحملها والموت أفضل منها.

وسمح لزوجته أن تدخل غرفته في اليوم الثالث. ولم تسلم من نظراته الغاضبة الأعنة. لقد صب كل حماقة الدنيا فوق رأسها وكان يرفصها بقدمه السليمة كلما اقتربت منه. استحملت المرأة كل ذلك. كان متفهمًا لما يمر به زوجها ويعرف أن من حقه أن ينفث عن غضبه. ثم هاجمه ما يهاجم الناس. الرجل يحتاج لقضاء حاجته.

فعل كل شيء حتى أخرج زوجته من الغرفة. إذا كان مصيره الموت لن يسمح لزوجته أن تمسح برازه. ستحتفظ بالصورة المثالية عنه في عقلها، كيف ينظر إليها مرة أخرى إذا حدث ذلك أمامها. وكان كبرياؤه لا حد له. ذلك الكبرياء الذي راح يضمحل بمرور الوقت. فقد زهق الممرضين والممرضات من خدمته. إن غسل البول ومسح البراز ليس عملهم. وكانوا يفعلون ذلك إكرامًا لابنته الطبيبة هند التي لا يسمح لها بدخول غرفته.

كانت المرة الأولى قاسية عندما حممته وغسلته زوجته. بدأ صارمًا يحلق بالخواء ولا يأتي بأي حركة حتى انتهت. لكنه في نفس الليلة انتحب مثل طفل صغير حتى الفجر. إن الإنسان مهما بلغت قوته فإن أصغر الأشياء يمكنها أن تقضي عليه. أحس الرجل بالرخص والمهانة. إن التي فعلت به كل ذلك تقف خارج الغرفة ليل نهار. إنه يتمنى أن تعود له عافيته دقيقة واحدة.

دقيقة تسمح له بقتلها ثم بعدها فليحدث ما يحدث. إنه غير مبال بما يحمله له المستقبل بعد ذلك. لطالما فكر في أول مرضه كيف يقضي عليه. بطلقة بندقية؟ سكين؟ أو خنقها حتى يخرج لسانها ويسيل لعابها مثلما يسيل لعابه. هذه اللعينة التي تمرح خارج الغرفة. مؤكد أنها تسخر منه. ولن يسمح لها أبدًا برؤيته في تلك الحالة. وقرر الأطباء أن لا فائدة من بقائه في المشفى. علاجه يحتاج وقتًا طويلًا وهناك مرضى ينتظرون. تعلق عبد العظيم

بفهد ابنه وعيونه تقول: لا تنقلني للبلدة هكذا. اقتلني قبل أن يحدث ذلك. ولم تكن نية فهد أن يتخلى عن والده. فقد أعد له مطرحًا مريحًا في بيته واستأجر له خادمة. فكل إنسان يفعل بما يمليه عليه ضميره مهما كانت أفعال الآخرين. وكانت هند توجه التعليمات والرجل لا يسمح لها بالاقتراب منه أبدًا. وكان يسمعها تخبر والدتها: افعلي كذا وكذا. وكان يرفض إطاعة التعليمات. وفي ليلة اشتد عليه المرض اضطر لتلقي علاج ابنته. بعدها شعر بالراحة.

وكان دون أن يطلب كلما هاجمته الأوجاع طلب مساعدتها بعيونه الواسعة. وكانت هند تتابع طبيب العلاج الطبيعي وتستمع لتعليماته وتنقلها لوالدتها. ولما طال مرضه راح عبد العظيم يفقد كبرياءه. كان يبدو صامتًا عندما تدخل هند الغرفة أو تساعد الخادمة. وكان يسمح لها بقياس ضغطه وغرز الحقن في جلده بوجه متبرم وقسمات متغضنة. ويلعن الحياة التي اضطرته للجوء إليها. إن هذه الحياة تعيسة ولا يمكنك تخيل ما تحمله لك من ألاعيب ومكر.

وأصبحت هند طبيبته الرئيسية. هي التي تحضر الدواء وتحقنه به وتهمس له: ستكون بخير إذا تلقيت العلاج في موعده. وتسنده مع والدتها للذهاب للحمام وهو متكوم مثل شيكارة خيش.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...