وجرت الاستعدادات على أكمل وجه، إنه فرح فتوة الحارة، حاميها وواجهتها والكل يؤدي الواجب، رغبة أو رهبة، رضا الفتوة يفتح الأبواب المغلقة وتسارع الأعيان في تقديم الهدايا. وتزينت منازل الحارة بالكلوبات وفوانيس الورق. وجاء اليوم الموعود، الحارة كلها في فرح والغلمان تتراقص في الشارع ورجال المعلم برعوم منتشرون في كل ناحية يستقبلون معازيم فتوتهم.
وداخل المنزل، أجبرت امرأتان جاحدتان هند على التزين والتكحل، فقد تلقت هند من الضرب ما لم يتلقاه حمار يعمل في نقل الناس. جلس المعلم برعوم على الدكة يحيط به فتوات الحارات المجاورة، والطبل والزمر يصدح. وتذكرت هند يوم عرسها الذي هربت منه، نفس الأجواء، كأنها هربت من جحيم لجحيم. ولم تكن هناك شرطة لتتدخل لتنقذها تلك الأيام، الكلمة كانت كلمة الفتوات والقرار قرارهم.
تركت هند داخل المنزل بمفردها تبكي وتنوح ضياع حلمها، فقد انكتب الكتاب دون حضورها وأصبحت زوجة المعلم برعوم رسميًا. لم يزعج المأذون نفسه بسؤالها، فقد أخبره الفتوة برعوم بموافقتها. والحقيقة أن المأذون معذور، فهو لم يتخيل أن إنسانًا من الممكن أن يعارض كلمة الفتوة برعوم. وراح الفقراء يأكلون وينهشون الطعام، وأمام النصب يلعب التحطيب ويصفق الناس. في محاولة يائسة،
خرجت هند إلى الشرفة وصرخت: "أنا لا أريد هذا الرجل، لقد أجبرني على الزواج، إن زواجي باطل." وسمع صوتها فتوات الحارات ونظروا إلى بعضهم، لكن المعلم برعوم أخبرهم أنها الآن زوجته وأنه سيؤدبها على طريقته الخاصة. "كده يبقى الجواز باطل يا معلم؟ " قال أحد المدعوين بصوت يشبه الصراخ. "مش عيب يا معلم تجبر بنت غلبانة على الجواز؟ وكان يمكن للمعلم برعوم في وقت آخر أن يأمر بقتله، لكن الفتوات حاضرين وعليه أن يراعي الأصول.
"ومين سيمنعني؟ " صرخ المعلم برعوم، وأشار بسخرية. "أنت؟ وكان الرجل هو بلديات هند الذي طالبها بالرحيل لكنها رفضت. "تعرف الآن أنها كانت مخطئة." واستقرت العيون على الرجل الغريب ذو الشارب الضخم والعتلة الحمراء الذي يقف في منتصف العرس يحمل نبوته. وفجأة ظهر من خلف ظهر الرجل شاب تعرفه هند جعل قلبها يقع في قدميها. "أنا أمنعك يا معلم برعوم." نهض المعلم برعوم وفي يده نبوته وصرخ رجاله: "المعلم برعوم، صمِّل عليه، صمِّل عليه."
ووقف فتوات الحارات يرقبون النزال ويحرصون على تنفيذ القوانين. "أنت تمنعني؟ " صرخ الفتوة برعوم بسخرية وهو يرمق الشاب الأسمر حاد الملامح. كان الشاب طويلًا وبنيته لا بأس بها، لكن المعلم برعوم يعول على خبرته، إن نبوته حطمت الكثير من الجماجم ولن يكون هذا الوغد استثناءً. الحارة تشهد على ذلك، فتوات الحارات يشهدون على قوته وسطوته، فقد هزمهم جميعًا وأجبرهم على احترامه.
كرمش فهد كم جلبابه وحرك النبوت في يده، جسد رشيق وشعر أسود فاحم لامع يغذي شارب مشذب. ثم حرك العصا في يده: "إحنا بنتعلم ضرب العصا قبل المشي يا معلم برعوم." يعلم برعوم أن كل هذا هراء، لطالما سمع الكثير من الكلمات الشجاعة قبل أن ينحنوا كلهم أمام قدميه. والتقى النبوت بالنبوت وأدرك برعوم قوة الشاب.
هجم الفتوة برعوم على فهد، تلقى الولد الضربات ولم تلمسه أي ضربة، كان يقفز ويتراجع ثم هجم وكتد أن يصيب برعوم لكنه أحنى ظهره في لحظة. المعركة التي كان من المتوقع أن لا تستمر أكثر من دقائق، وصلت نصف الساعة وكل واحد يصرخ والعرق يتصبب من الرجلين. برعوم، الفتوة أكبر سنًا ويعرف أن طول النزال ليس من صالحه. حمل على فهد بكل قوته والولد يتصدى للضربات ثم هوى برعوم بضربه حملها كل قوته.
تنحى فهد من أمام الضربة وقبل أن يفلح برعوم في عدل ظهره، ضربه فهد بالنبوت على رأسه. ضربه مركزة أسقطته أرضًا. بهتت العيون، انتصر فهد، ولم يصرخ أحد. "صمِّل عليه! لأن رجال برعوم قاموا بمهاجمته وتدخل الفتوات في القتال لحفظ القانون. صرخ فهد: "طلقها! وهوى بضربه أخرى على ظهر برعوم: "طلقها! وصرخ برعوم مرغمًا: "إنها طالق بالثلاثة! وانطلق شغب كبير وسط الصخب. هرب فهد للمنزل الذي تحتجز فيه أخته،
وصل عندها وجذبها من يده: "سوف نهرب." وكانت هند بين نارين، إن ما ينتظرها عذاب لا آخر له، لكنها لم تقاوم أخيها. هربا من الباب الخلفي وركضا تجاه عربة الكارو التي تنتظرهم على ناصية الشارع. أخيرًا تمكنت هند من فتح فمها: "هنروح بيتنا؟ قال فهد: "أنا مبقاش لي بيت أرجعله يا أختي، أبوكي تبرا مني بعد ما فشلت في العثور عليكي، أنا هارب زيك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!