تحت غطاء الليل وصل فهد إلى منزله، منزل صغير وقديم. استقبلته زوجته وابنه. علم الدين ألقى بنفسه في حضنه. ثم نظر إلى الغريبة التي ترتدى فستان عرس وتساءلت بدرية: أمن الممكن أن يكون فهد تزوج عليها؟ "ادخلي يا هند، حضري العشاء يابدرية!! انطلقت المرأة نحو المطبخ تحمل همها وداخلها يصرخ: من تكون تلك المرأة؟ أن زوجها لا يفتح فمه منذ وصوله إلى المنزل وترتسم على وجهه نظرة غائمة. "سلم على عمتك يا عماد الدين؟
سار الولد بتردد وسلم على المرأة الغريبة التي تدعى عمته. منحته هند قبلة ناعمة وهي لم تتخلص من توترها بعد. أشار فهد إلى الغرفة الوحيدة: "بدلي ملابسك يا أختي". ثم نادى على بدرية: " امنحيها أحد جلابيبك". ارتاح قلب بدرية عندما قالت هند: "أنت زوجة أخي؟ تحرك لسانها الذي كان توقف عن العمل: "أهلاً وسهلاً، بيتك ومطرحك". وبعد أن تناولوا طعامهم، جلس فهد مع أخته هند يسترجعون الماضي.
لقد رفض والده عبد العظيم عودته للقرية بعدما تزوج فهد دون إذنه، تزوج المرأة التي أحبها قلبه. وبعدما فقد كل أمل في العثور على هند. "كيف حالك يا أختي؟ ولاحظت هند أن نبرة أخيها تحمل من الهم والفضول الشيء الكثير. "أنا أدرس في الجامعة!! فتحت بدرية فمها: "الجامعة مرة واحدة؟ إن الذين يذهبون إلى الجامعة هم الرجال وليس أي رجال. كل الذين تعرفهم يدوبك يفكوا الخط، زوجها نفسه لا يعرف القراءة." "أدرس الطب في الجامعة يا أخي."
يعرف فهد الأطباء الذين يحضرون أحيانًا في الحالات المستعصية لكبار القوم. "أنت طبيبة؟ تعالجين الناس؟ "نعمل." لكن عقله الصغير لم يستوعب كل ذلك. "تحملين سماعة وتعرفين موطن الداء؟ "تكتبين الدواء الذي نشتريه من الصيدلية؟ "لا يزال لدي عامين متبقيين لكن نعم أعرف الداء." شعر فهد بالفخر لكن كان لديه سؤال ملح، سؤال أهم من الطب والعلم. "كيف حالك؟ وكانت هند تعرف ما يعنيه أخيها: "أنا أختك يا فهد ولسه أختك." "لا زلت شريفة عفيفة."
تنهد فهد بارتياح: "المعلم برعوم لن يتركنا في حالنا. الفتوات لم يتركونا في حالنا." "لكنك انتصرت، أنت الفتوة يا فهد." "الفتوة لا يهرب، كان علي أن أطالب بحقي والعودة مستحيلة." "علينا أن نرحل من هنا، نقصد مكان بعيد ونختفي عن عيون الناس." "الصباح رباح يا معلم." "فتوة الجمالية لن يتركنا حتى الصباح، ليس احتراما للفتوة برعوم بل خوفًا على مركزه." "سنرحل الآن، اجمعوا ملابسنا." حمل فهد الأغراض فوق ظهره. "سنغادر الآن."
وما إن وصلوا الشارع حتى أحاط بهم رجال المعلم فتح الله. "على فين يا معلم فهد؟ وكل واحد منهم يحمل نبوته فوق كتفه. "لن تغادر الحارة وأنت حي." وتحت مصابيح السماء ركض رجال الفتوة فتح الله وقبضوا على بدرية وعلم الدين وهند. أدار فهد عينيه، أنه لا يستطيع تحمل تلك الخسارة ولا سند له. "الرحمة يا معلم!! صرخ الفتوة فتح الله: "طلق امرأتك، سيتزوجها أحد رجالي. واختك سأضمها لحريمي."
لكنه لا يعرف أن الصعيدي لا يتخلى عن عرضه وأنه يفضل الموت على الذل. وأدرك فهد أنه ليس لديه ما يخسره. فمال على أحد رجال الفتوة فتح الله وسحب منه نبوته. "أنا أطالب بحقي في الريادة، والفتوة لابد أن يهزم الكل." توجه نظر رجال الفتوة فتح الله نحوه. "لا يمكن للفتوة أن يتقهقر، الفتوة يغلب كل خصومه." وكان منهم اثنان يكرهون فتح الله ولا يعترفون بأحقيته في الفتونه. فانفتحت الدائرة وغمز فتح الله لرجاله، نظرة يفهمها الرجال.
"إذا غلبت، اقضوا عليه." وكان فهد الرجل الوحيد الذي يواجه فتوتين في ليلة واحدة وجسده لازال يوجعه من ضربات برعوم. لكن الحماس داخل صدره، الحافز ورؤية زوجته أسيرة وأخته وطفله جعلت صدره يشتعل بالنار. وكان بعض المتسولين تجمع على صوت الصراخ وبدأ الناس يفتحون نوافذهم وينظرون من خلالها. ومرة أخرى دار الصراع الدامي، صراع البقاء للأقوى والأكثر توحشًا. وكان يد فهد متصلبة مثل الحديد وضرباته أقوى من دانة المدفع.
فكل ضربة تحمل رغبة وغاية، تحمل شرف وعرضي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!