طرق يامن بيده على المكتب وقال: أنت عارف أن أكتر حاجة بتعصبني هي الإهمال في الوقت. مؤيد: عارف، وكان غصب عني. يامن: اتفضل اقعد وهات الملف دا كدا. أعطى مؤيد الملف ليامن، الذي التقطه ورماه في أقرب قمامة. مؤيد بصدمة: انت عملت إيه؟ انت مدرك للي عملته دا؟ تعب شهور بترمه ببساطة كدا. ثم أكمل بعصبية: أنا عاوز تفسير منطقي للي انت عملته دا. يامن ببرود: مفيش تفسير، بس خليك فاكر أن اللي أنا عملته دا الصح. مؤيد
وقد بدأت نبرة صوته تعلو: صح إيه اللي انت بتقول عليه؟ بقولك تعب شهور وانت بكل بساطة بترمه في الزبالة! لا أنا مش هسمح بكدا. انت يا إما هتفهمني كل حاجة دلوقتي، يا إما اعتبرني برا الشركة. يامن: انت من كل عقلك بتهددني؟ أنا؟ طب براحتك بقي، عاوز تسيب الشركة؟ المركب اللي تودي مترجعش. مؤيد: دا انت بتطردني بقي؟ طيب، صدقيني هتندم يا يامن، هتندم على إيدي أنا. يامن: اطلع برا. غادر مؤيد الشركة بعصبية مفرطة. ...... يامن: غبي، غبي!
قولتله اللي بعمله دا هو الصح. حبيبة: هو انت ليه عملت كدا يا مستر يامن؟ يامن بعصبية وزعيق: انتي مالك انتي؟ أنا مش قولتلك متدخليش في اللي ملكيش فيه؟ حبيبة بصدمة من هذا الهجوم، وقد لجمت الصدمة لسانها. يامن: انتي السبب في اللي بيحصل دا كله. أنا مش عارف إيه الغباء اللي فيا دا، واحدة معرفهاش ولا عمري شوفتها، واحدة من الشارع جبتها قعدتها في بيتي. حبيبة: بيتك انت؟ مش قولت إنها من الشركة للموظفين؟ يامن: وانتي بكل بساطة صدقتي؟
عشان هبلة ومغفلة. هي في شركة هتجيب للموظفين بتوعها شقق؟ ولا حتى هتديهم فلوس؟ حبيبة: افتكر إني مقبلتش آخد منك فلوس. يامن: منكرش، بس قبلتي إنك تاخدي الهدوم وتقعدي في الشقة. انتي واحدة من الشارع، فاهمة يعني إيه من الشارع؟ أنا اللي غلطان إني خدت واحدة معرفش عنها أي حاجة. حبيبة: والله أنا كنت رافضة إني آجي معاك، بس انت اللي أصررت إني آجي معاك وأشتغل عندك. يامن: انتي هبلة يا بنتي؟
واللي شكلك كدا، في واحد هيشغل واحدة عنده ماخدتش الثانوية حتى! حبيبة: وانت جايبني هنا عشان تهني بقي؟ يعني مهنتنيش في الشارع، هتهني في مكتبك؟ يامن بتكبر: تقدري تقولي كدا. عادي ولا يهمني. صاحبي وخسرته، يعني مش باقي على حاجة. دا يمكن كمان القصة اللي حكتيها كلها تطلع فيك عشان تصعبي عليا، وتكون دي خطة من واحد من أعدائي. حبيبة: ياااه، دا انت طلعت مش زيهم، لا، أنعل منهم. يامن:
أيوه، أنا أنعل من أي حد عرفتيه. أنعل من مرات أبوكي، من أي حد وحش عرفتيه. أنا شيطان. اخرجي من حياتي يلا، مقبلش إن زبالة من الشارع تبقي جمبي وفي حياتي. يلا برا، برا! حبيبة: أنا هخرج من حياتك لأني ميشرفنيش إني أكون في حياة واحد زيك، معندوش دم ولا إنسانية، بيرمي الناس بالباطل. بس صدقيني، هندمك على كل ذرة ثقة اديتهالك، على كل لحظة أمان اتخدعت فيها منك وحكيتلك على اللي حصل معايا.
هندمك على كل كلمة جرحتني يا بشمهندس. أينعم أنا صغيرة في السن، بس الصغير بيكبر من كتر الظلم، بيكبر بدري. صدقيني هتندم. يامن: مبقاش غيرك كمان اللي يهددني. يلا اطلعي برا. نظرت حبيبة له بعيون حمراء، بداخلها تحدي كبير مع المزيد من الإصرار، ثم استدارت مغادرة المكان بسرعة، ولكنها توقفت على نداء يامن. يامن: استني عندك. استدارت إليه حبيبة بتحدي واضح وروح تأبى الإهانة ثانية. ليستكمل يامن حديثه قائلاً:
الهدوم دي اللي أنا جبتها لك بفلوسي، خديها صدقة مني ليكي، والفون كمان يمكن تحتاجيه. حبيبة: لا اطمن، أنا مش بقبل آخد حاجة مش حاجتي. هدومك وتلفونك هتلاقيهم في شقتك. أنا هروح آخد حاجتي وأمشي، ومش عاوزة أشوف وشك في مكان تاني. يامن: أيوه روحي، خدي المناديل بتاعتك ورجعي بيعي على الكوبري، هو دا مقامك فعلاً. حبيبة: تشكر يا ذوق يا بن الأصول. وهتشوف حبيبة موسي هتبقى فين بعد كدا. هخلي الأيام هي اللي تثبتلك.
غادرت حبيبة المكتب بثبات انفعالي يُحسد عليه. وما إن خطت خطوتها الأولى خارج الشركة حتى بدأت دموعها الاستمرار ونزلت بغزارة. سارت إلى المنزل بهدوء ودموع عينيها كالشلالات. ...... يامن: أنا صح؟ أيوه أنا صح. مش واحدة زي دي اللي هتاثر فيا. ومن الواضح إن كلامي صح، وهي بتمثل، دي منزلش دمعة واحدة. إلى هنا وصاح القلب مدافعًا عن ما يخصه: انت عاوزها تترجاك وتقعد معاك؟
انت عارف إنها عزيزة النفس أوي كمان، مش بتقبل حاجة من حد. فوق والحقها يا يامن قبل ما تضيع منك للأبد. -لا، أنا كدا صح. المفروض كانت اتكسرت قدامي عشان أتقبلها. الست مش عاوزة غير كدا. ممكن تطلع زي نهى برضوا؟ كل الستات زي بعض. بس حبيبة مختلفة وانت عارف ومتأكد إنها مكدبتش عليك في حرف قالته، فليه تعمل معاها كدا؟ -أنا بحميها. بكرة الحقيقة تظهر للكل، وساعتها نخليها تسامحني ومش هخليها تبعد عن حضني أبداً.
وإنت متأكد إنها هتسامحك وترجع معاك؟ يبقى متعرفش حبيبة. صدقيني هتتعب أوي يا يامن. -مش مهم، المهم إنها تبقى بخير. هروح لمؤيد دلوقتي أفهمه كل حاجة. ..... وأخيرا، وبعد ساعات، وصلت إلى منزله. دلفت إلى الداخل ومن ثم إلى الغرفة التي مكثت بها ليوم واحد فقط. أبدلت ثيابها وأخذت المناديل واستدارت مغادرة المكان، ولكنها توقفت على صوت سعاد. سعاد: رايحة فين يا حبيبة دلوقتي؟ حبيبة: راجعة لأصلي يا دادة. سعاد: في إيه بس يا حبيبتي؟
مالك كدا؟ حبيبة: إن كنتي عاوزة تعرفي كل حاجة، تعالي معايا. هنقعد على النيل وأحكيلك كل حاجة، لكن أنا مليش مكان في البيت دا بعد النهاردة. سعاد: طب تعالي يا حبيبة، لما نشوف آخرتها إيه. حبيبة بابتسامة ثقة: آخرتها نجاح إن شاء الله. ....... مؤيد: وبعدين كمل. يامن: بس كدا عرفت إنهم أخدوا نسخة من الملف وهيدخلوا بيه المناقصة. قعدت أكتر من تلات تيام مطبق على مشروع غيره لحد ما خلصته الحمد لله وهندخل بيه المناقصة وهتكون لينا.
مؤيد: طب وحبيبة؟ عملت معاها إيه؟ يامن: راحت لحال سبيلها. مؤيد: يعني إيه الكلام دا؟ يامن: يعني خرجت من حياتي. مؤيد: والسبب يا صاحبي؟ يامن: معلش، خلي السبب خاص بيا دلوقتي. مؤيد: براحتك، بس في أي وقت حابب تتكلم أنا موجود. يامن: دا العشم برضوا. أهم حاجة دلوقتي متكونش زعلان مني. مؤيد: لا مش زعلان. حد يزعل من أخوه برضوا؟ ..... سعاد: وبعدين يا ستي، كملي. حبيبة:
وبعدين قابلت الأستاذ يامن. ارتحتله فحكيتله حكايتي من غير ما أكون عاوزة منه حاجة. أصر يساعدني ويشغلني عنده، بس كل دا كان وهم. بدل ما يساعدني، هانني وطردني زي الكلبة بالظبط. سعاد: بس يامن ميعملش كدا، أكيد في حاجة ورا الموضوع دا. حبيبة: في بقي، مفيش. الموضوع بينا انتهى. سعاد: وانتي هتعملي إيه دلوقتي؟ حبيبة: هادور على شغل في محل وهشتغل الصبح وأذاكر بليل لحد ما أحقق حلمي. سعاد: طب إيه رأيك تيجي تقعدي عندي؟
اهو أنا ست وحدانية. حبيبة: مش عاوزة أتقل عليكي. سعاد: تتقل إيه بس؟ بلاش هبل. حبيبة: هقبل، بس بشرط. سعاد: إيه هو؟ حبيبة: ... حياة جديدة تنتظر حبيبة، مليئة بالتحدي والسعي. هل ستكون جيدة لها أم للقدر رأي آخر؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!