الفصل 11 | من 21 فصل

رواية بائعة المناديل الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة عصام

المشاهدات
22
كلمة
779
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

سعاد: طب إيه رأيك تيجي تقعدي عندي، أنا ست وحدانية. حبيبة: مش عاوزة أتقل عليكي. سعاد: تتقل إيه بس، بلاش هبل. حبيبة: هقبل بس بشرط. سعاد: إيه هو؟ حبيبة: هتاخدي مني إيجار الأوضة اللي هقعد فيها، وهشترك معاكي في الأكل. سعاد: بس كدا هيبقى كتير عليكي يا بنتي. حبيبة: لا مش كتير ولا حاجة، هو ده شرطي الوحيد. سعاد: تمام، تعالي بقى نروح البيت. هو مش في مكان هاي زي ده، وفي منطقة شعبية، بس اهو يكفي الغرض.

حبيبة: لو كانت أوضة على السطح أنا راضية بيها. سعاد: ربنا يبارك فيكي يا بنتي، إنتي شفتي كتير أوي يا حبيبة، وجه الوقت إنك ترتاحي. حبيبة: ده مش وقت الراحة يا أمي، أنا لازم أرد لكل واحد بدل القلم عشرة، قلبي مش هيهدى إلا إذا رديت لكل واحد آذاني الأذية دي. سعاد: خليكي إنتي أحسن منهم يا حبيبة، وسامحيهم في الله يا حبيبتي، عشان يوم القيامة لما تجتمع الخصوم تاخدي حقك منهم وبزيادة كمان. حبيبة: تجتمع الخصوم؟ يعني إيه؟

سعاد: يوم القيامة هيترد لكل واحد عمله، لو الواحد ده عمل عمل صالح وكان من نصيبه الرحمة والمغفرة من ربنا سبحانه وتعالى، بس غلطته إنه مثلاً آذاكي، عارفة إيه اللي هيحصل؟ حبيبة: لا مش عارفة إيه اللي هيحصل. سعاد: الواحد ده هيعدي الصراط المستقيم وهيكون على عتبة باب الجنة بس مش هيدخل. حبيبة: اومال هيروح فين؟

سعاد: هيجتمع بخصومه، خصومه هتبقى وراه، يعني لما هو آذاكي إنتي هتكوني وراه، هتمنعيه يدخل الجنة، هتقولي يا رب آذايني ورماني بعرضي بالباطل، ساعتها ربنا هياخد من حسناته ويحط عندك، ومن سيئاتك ويحط عنه. حبيبة: وبعدين؟ سعاد: لو عنده خصوم كتير واتخد منه حسنات كتير، هيدخل النار إلا إذا الخصوم دي سامحته. حبيبة: فهمت، بس أنا مش طيبة للدرجادي، أنا ممكن أسامح أي حد إلا واحدة بس. سعاد: ومين هي بقى؟

حبيبة: سماح، أيوة سماح، عشان كل حاجة بتحصلي دلوقتي بسببها هي، أخدت مني بيتي وبابا، ومكفهاش كدا، لا تطردني من بيتي وتهددني إن مخرجتش هتجوزني واحد أكبر مني أبويا، صدقيني هندمها على كل حاجة أبويا جابها هي وبنتها من الرصيف، ورمتني أنا للرصيف، هرجعها تاني للرصيف وهتشوفي. سعاد: ربنا معاكي ويوفقك في اللي إنتي عايزاه يا حبيبة، بس تعالي يلا نكمل كلامنا في البيت، الجو ليل. حبيبة: ماشي، يلا.

يجلس على فراشه، لم يزور النوم عيناه بعد، شارد بما مر به وبتلك الرسالة التي غيرت مجرى حياته. فلاش باك. دَق هاتف معلناً عن وصول رسالة جديدة، كان أن يكمل عمله ولن يعيرها انتباه، ولكن أثاره الفضول أن يراها، وبالفعل أمسك هاتفه وفتحها، وليته لم يفعل. كانت بتلك الرسالة صورة له هو وحبيبة معاً بجراج الشركة، مكتوب تحتها بعض الكلمات الغامضة، ألا وهي: "قريباً جداً يا يامن".

انتفض يامن أثر هذه الكلمات، ليس خوفاً عليه، بل على حبيبة، ولكن تدارك أمره بسرعة وأخفى توتره وقرر إبعادها عن حياته، نعم هو يستطيع حمايتها، ولكن بعدها عنه سيكون الأفضل لها، هكذا اعتقد يامن. باااك. آسف يا حبيبة، آسف بجد، عارف إني وجعتك أوي، بس صدقيني ده لمصلحتك، أنا عندي أعداء كتير أوي ومش عاوز الضربة الجاية تكون فيكي إنتي، آسف يا عمري اللي ملحقتش أعيشه، آسف يا حب ملحقتش أتهني بيه.

أنا عارف إنك مستحيل تنسي وتسامحيني، بس أنا هسعى لده ومش همل أبداً إني أطلب منك تسامحيني، بحبك يا أجمل حبيبة في الدنيا، إنتي دخلتي قلبي وأنا قفلت عليكي ورميت المفتاح، مش هسمح لحد يدخل بعدك أو ياخد مكانك. سعاد: أخيراً وصلنا، الوقت اتأخر أوي، تعالي ادخلي يا حبيبة، من النهاردة البيت ده بقى بيتك خلاص، مش عاوزاكي تنكسفي خالص وتعتبريني زي مامتك، ماشي؟ حبيبة: طبعاً حضرتك زي ماما، هو أنا أطول إنك تبقي أمي؟

لو ينفع أناديكي ماما؟ سعاد: طبعاً يا روحي، بجد يا ريت أكون قد الثقة اللي حطيتيها فيا دي، ناوية على إيه يا حبيبة؟ حبيبة: تلمع عينيها تحدي وإصرار، ناوية أتحدى الحياة دي، هنزل أدور على شغل في أي محل وهقدم ثانوي منازل، واللي فيه الخير ربنا يقدمه. سعاد: ربنا يصلحلك الحال ويجعلك في كل خطوة سلامة، يلا ادخلي نامي دلوقتي، دي أوضتك أهي. حبيبة: اللهم آمين، تسلميلي يا أمي على الدعوات الحلوة دي، أنا فعلاً محتاجة أنام.

مر ثلاثة أعوام على هذا اليوم، تبدل فيه حال أبطالنا، فأصبح يامن أكثر عصبية ويقضي أغلب الأحيان في عمله، وتقدمت حبيبة في حياتها بصورة ملحوظة، فهي قررت أن تضع الماضي خلف ظهرها وتستمر بالسعي وراء حلمها، فعملت بأحد المحلات التجارية لبيع الملابس بالإضافة إلى دراستها، فكانت تعمل بالنهار وتدرس في الليل، وهي الآن بانتظار نتيجة الثانوية العامة. هل ستكون من الفائزين هذه المرة أم سيضعها القدر في اختبار آخر؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...