الفصل 15 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
18
كلمة
1,927
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

أمسكها من ذراعيها وهو يصرخ عليها بغيره قادرة على حرق الأخضر واليابس. "عشان انتي ملكي أنا وبس ومش هتكوني لحد غيري! انتي ملكي ومراتي أنا بس لحد آخر نفس في عمري! انتي فاهمة؟ احتلت الصدمة وجوه الجميع، ما عدا الجد الذي كان واقفاً وكأن شيئاً لم يحدث، وابتسامة الخبث لا تزال على محياه.

نظرت إلى عينيه العسليتين بدقة دون أي ردة فعل. كانت تشعر بسواد يحاوطها، لكنها لا تقدر على شيء. شعرت أن قدميها لا تحملانها، لتترك نفسها لغيمة السواد تسحبها بداخلها، وتقع مغشياً عليها في أحضانه. أمسك هو بها من خصرها وظل يضرب وجنتها بخفة، والقلق ينهش قلبه وهو يردد بخوف: "حبيبه... فوقي... حبيبه متعمليش فينا المقلب البايخ ده... حبيبه فوقي... أنا آسف بس أرجوكي فوقي."

لكن لا حياة لمن تنادي، فهي لم تستطع تحمل كم الصدمات التي حلت بها. ظل ينظر لها بقلق لحظات من الوقت، ليضع يده أسفل ركبتها والأخرى أسفل ظهرها، ليحملها بين يديه ويتوجه بها سريعاً إلى غرفته، مردفاً: "ماما اطلبي دكتورة بسرعة." دخل غرفته واقترب من الفراش ووضعها عليه برقة، وكأنها قطعة من الألماس. جلس بجانبها وأمسك يدها بين يديه وهو ينظر إلى وجهها البريء وملامحها الشاحبة.

مر الوقت، وأتت الطبيبة إلى المنزل لتقوم بفحصها. وبعد انتهائها من الفحص، وقفت أمامه وهي تقول بجدية: "يا ريت تهتموا شوية بيها وبلاش ضغط عليها. المرة دي الحمد لله عدت، بس ممكن أي حاجة تاني تسبب لها انهيار عصبي." أومأ لها بهدوء وهو يقول بامتنان: "تمام يا دكتورة، شكراً ليكي." "تمام، عن إذنك." "تفضلي، ووالدي برا هيحاسب." لتخرج الطبيبة. وفور خروجها، ذهب حازم ليجلس جانبها وهو يمسك يدها بين كفيه، ليردف بنبرة

هادئة وهو ينظر إلى وجهها: "حبيبه... أنا آسف... آسف على كل وجع سببته ليكي... آسف لو في يوم جرحتك بدون قصد." ليضع رأسه على الفراش وهو ما زال ممسكاً بيدها، ليترك لدموعه العنان. *** ما زال يجلس على ركبته وهو ممسك بالوردة، وهو ينظر في عينيها الرماديتين بحب. "أما هي كانت تنظر له بهدوء. لحظات مرت وهما على وضعهم، وفجأة أخذت أسيا من يده الوردة بسرعة، لتردف بحب: "موافقة طبعاً."

نظر لها بصدمة وإلى سعادتها وضحكتها. وفجأة وقف وأخذها في أحضانه وهو يهمس لها بحب: "بحبك." لم تبدِ أي ردة فعل ولم تتحرك، وقد شلتها الصدمة عندما احتضنها. لتبتعد عنه بعد وقت سريعاً كمن لدغتها حية. رمقه نظرة استغراب من حركتها المفاجئة، ليردف قائلاً: "أسيا في حاجة؟ مالك بعدتي عني كدا بسرعة ليه؟ لكنها لم تتحدث، وكانت تنظر في الفراغ، لتردف بهدوء بعد لحظات: "بحر... انت... انت بتصلي وعارف شرع ربنا؟ هز رأسه في استنكار،

ليتفوه باستغراب: "لا... إيه صلاة وشرع دا أساساً؟ نظرت إلى وجهه لتردف بترقب: "يعني إيه؟ مش انت مسلم؟ دخلت في دين الإسلام؟ هز رأسه علامة على عدم دخوله الإسلام: "لا... إيه الكلام دا أساساً؟ لتفتح عينيها على مصرعيها وهي تنطق بفزع: "يعني إيه؟ أمال انت ديانتك إيه؟ هز كتفيه قائلاً بتلقائية: "مسيحي... أنا مسيحي من يوم ما اتولدت ومازلت." بدأت تتراجع للخلف ببطء وهي تردد: "يعني إيه طيب...

والاخبار اللي كانت نازلة بأنك أسلمت دي إيه؟ "دي كلها كانت إشاعات وأنا طلعت لايف ونفيت الأخبار دي." "لا... إزاي دا وإمتى؟ "لما كنتي في أمريكا." أردف بتلك الكلمات، ليصمت قليلاً ثم يكمل بعدها باستغراب: "بس ليه كل الأسئلة دي؟ أسيا... احسبي! كادت أن تقع، لكنه لحقها بسرعة قبل وقوعها وأمسكها من خصرها. لتنظر في عينيه والدموع متراكمة في مقلتيها. لتبتعد عنه بعض لحظات وهي تردف: "أنا... أنا لازم أنزل... اتأخرت."

وكادت أن تذهب، لكنها توقفت على صوته وهو يقول: "أسيا... استني... بلغي والدتك إني هاجي أتقدملك وشوفي المعاد المناسب عشان أجي." وضعت أسيا يدها على فمها وهي تحاول كتم شهقاتها، وقد تركت لدموعها العنان. لتردف بحزن وألم: "مش هينفع." عقد حاجبيه مردفاً بحيرة: "ليه؟ هو مش من العادات عندكم إن العريس يتقدم لطلب العروسة من أهلها للجواز؟ ظلت صامتة وهي فقط تبكي بصمت، إلى أن أردفت بصوت حاولت إخراجه طبيعياً: "أيوا... بس مش هينفع."

"هو إيه اللي مش هينفع؟ أسيا اقفي هنا وبصي عليا وأنتي بتكلميني." لكنه لم يجد منها رد، ليعيد حديثه مرة أخرى بصوت أعلى قليلاً. التفتت له وهي تقول والدموع تسيل على وجنتها: "عشان مش هينفع نتجوز... حرام مسلمة تتجوز مسيحي." "حرام ليه؟ أسيا أنا بحبك! "بس للأسف الحب دا حرام... في الدين الإسلامي محرم على المرأة المسلمة تتجوز واحد مسيحي." "أسيا أرجوكي... أنا بحبك... أنتي كدا بتجرحيني." هزت رأسها وهي تقول بقلة حيلة:

"آسفة مش هقدر." وخطت أول خطواتها تجاه الباب، لكنها توقفت عندما قال: "هو الإسلام بيمنع الحب؟ هزت رأسها بالرفض: "لا... بس بيمنع الجوازة دي." لتخطو خطوة أخرى، لكنها توقفت وأردفت بهدوء: "الحل الوحيد إنك تسلم... أخذت نفس عميق وأكملت: بس مش عشاني... عشان ربنا." ثم تركته ونزلت تركض سريعاً للأسفل وهي تبكي. ظل ينظر بحر في أثرها بعض الوقت، وفجأة صرخ وهو يرمي الجيتار من يده وهو يردف بصوت خافت قليلاً: "ليه... هاا ليه...

ليه منتجوزش ونحترم ديانة بعض؟ *** ومع بداية يوم جديد، أشرقت الشمس ونشرت أشعتها في كل مكان. ومع نسمات الهواء وتطاير أوراق الأشجار، استيقظت من نومها على صوت طرقات الباب. لتفتح عينيها فتجد أنها نائمة بجانب الشرفة وهي تحتضن جيتاره الذي أعطاه لها في أمريكا، وأثر الدموع واضح على وجهها. لتسمع طرقات على الباب مرة أخرى، لتردف بصوت مبحوح: "ادخل." لحظات لتري ابن خالتها ليل تدخل الغرفة. لتجلس جانبها وهي تردف بابتسامة:

"مال الجميل زعلان ليه؟ حاولت رسم الابتسامة على وجهها وهي تقول: "مفيش... أنا كويسة أهو قدامك." نظرت لها بنصف عين وهي تقول باستنكار: "عليا أنا الكلام دا برضه؟ وأثر الدموع اللي واضحة أوي دي... وبعدين أنا شوفتك امبارح أنا وخالتوا بس اتغاضيت وسيبتك تاخدي مساحة خاصة شوية عشان ترتاحي... مالك بقى احكيلي." استمرت في النظر لها، وفجأة ارتمت في أحضانها وتركت لدموعها مساحة لتعبر عما بداخلها. "اعترف بحبه ليا يا ليل."

شددت ليل من احتضانها لتتفوه وهي تربت على ظهرها بحنان: "طيب ودي حاجة تزعل؟ ما أنتي بتحبيه وهو بيحبك... إيه بقى اللي مزعلك؟ تمسكت بيدها في ملابس ليل بقوة وهي تتفوه بشهقات: "عشان... عشان طلع مسيحي يا ليل... طلع مسيحي." شهقت ليل بصدمة لتربت على أسيا بحنان وهي تهمس لها ببعض الكلمات في محاولة منها لتهدئتها والتخفيف عنها. مر الوقت وما زالوا على وضعهم، لتبتعد أسيا عنها وهي تمسح دموعها قائلة بابتسامة:

"المهم سيبك مني دلوقتي واحكيلي إيه حكايتك مع دانيل دا." نظرت لها بتقرب قائلة: "أسيا... انتي كويسة؟ ابتسمت لها بلطف مرددة: "أنا كويسة بسببك... سيبك مني بقى واحكيلي كل حاجة." تبسمت ليل وهي تردف: "هحكيلك بس عايزة أحط راسي على رجلك وأنتي تلعبي في شعري." ربعت أسيا قدميها بابتسامة وهي تقول: "نامي يا ستي يلا." لتنام ليل وهي تضع رأسها على قدم أسيا، لتنظر للأعلى وهي تقول: "بصي يا ستي... أول مقابلة بينا كانت الصبح و...

لتبدأ بقص لها ذلك الموقف. "وبعدين بقينا بنتقابل كتير لحد لما جه يوم و... *** فلاش باك. كانت تسير داخل ممرات المستشفى وهي تبحث عن شيء ما. إلى أن وقفت أمام إحدى الغرف ودخلت فوراً دون استئذان. "تاففت بضيق وهي تقول: "أوف... يعني راحت فين البت دي؟ لتخرج خارج الغرفة فوجدت إحدى الممرضات وهي تسير في الممر، لتوقفها وهي تسألها: "لو سمحتي متعرفيش الدكتورة ملك فين؟ "لسه نازلة من شوية تجيب قهوة من الكافتيريا اللي تحت." أومأت لها

بهدوء وهي تقول بامتنان: "تمام شكراً ليكي." لتدخل إلى الغرفة مرة أخرى بعد أن ذهبت المريضة وتجلس على المكتب في انتظار تلك الطبيبة التي تدعى ملك. بعد مرور وقت، وقفت وهي تنظر للباب بترقب عندما وجدتـه يفتح. لتصرخ عليها بغضب وهي تقترب منها: "ملك يا ح... كل دا بتجيبي القهوة؟ انتفضت ملك بفزع من صوت ليل، لتضربها بخفة على كتفها وهي تردف بغيظ: "إيه يا بت في إيه... براحة شوية." رمقتها نظرة غيظ لتنطق بـ: "براحة...

آه يا أختي ما أنتي بقيتي مش بتسألي... وبعدين تتخطبي يا ح... ومتقوليش! قهقهت ملك بخفة مردفة وهي تذهب ناحية المكتب الخاص بها وتضع كوب القهوة عليه: "يا بت اهدي... وبعدين الخطوبة جات فجأة والله." "اه عليا أنا يا بت... والله جات فجأة وملحقتش أقول لحد." ذهبت لتجلس أمامها على أحد المقاعد وهي تردف بسخط: "ماشي يا أختي هعديها المرة دي بس في الفرح وكتب الكتاب وكل حاجة ابقي أنا أول واحدة تعرف...

المهم بقى مين القمر اللي أخد صحبتي القمري؟ أسندت رأسها للخلف وهي تردف بابتسامة: "اتخطبت لجمال ابن عمتي." "شفتـه دا أنا قبل كده ولا أعرفـه؟ "أه طبعاً تعرفيه وشوفتيه كتير قبل كده." نظرت لها بنصف عين لتردف باستنكار: "مين دايا بت؟ "دا جمال جاركم اللي ساكن في البين اللي قصاد عمارتكم." فتحت عينيها على مصرعيها من الصدمة وهي تقول: "تقصدي جمال اللي كان...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...