الفصل 3 | من 20 فصل

رواية بحر اسيا الفصل الثالث 3 - بقلم منة العدوي

المشاهدات
20
كلمة
2,187
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 15%
حجم الخط: 18

ليل مش هتصدقي.. أنا أخيرًا شفته.. شفته يا ليل قدام عيني. كانت تنطق تلك الكلمات بسعادة وصوت عالٍ. ليل وضعت يدها على أذنها وهي تقول: بس بس، أهدّي، وداني اتخرمت. ثم أزالت يدها من على أذنها وقالت متسائلة: هو مين ده اللي شفتيه؟ لتكمل حديثها بسعادة غامرة: بحر يا ليل.. شوفت بحر. لتصمت برهة من الوقت ثم تكمل

بهيام وهي تتذكر ملامحه: عارفة يا ليل، هو عبارة كده عن كتلة جمال ماشية على الأرض. شعره ولا اللحية الخفية اللي عنده، ولا على جمال عينه. عينه كده عاملة زي لون القهوة. عا، بحبه يا عيال، بحبه. لتضحك ليل على صديقتها: يا بت، أهدي، أنتِ شكلك اتجننتي.

لتتحدث أسيا بهيام: آه يا ليل، أنا شكلي فعلاً اتجننت بحبه. عارفة يا ليل، هو كان جميل بغباء. ولا وهو بيتكلم في الاجتماع كان عنده برود وهدوء وثبات مع جمال. هيّح، خلوني أقع في حبه من جديد. دا شخصية كاريزما في نفسه كده. ليل بضحكة خفيفة: أنتِ فعلاً اتجننتي. بس شوفتيه إزاي صحيح؟ واجتماع إيه ده اللي شوفتيه فيه؟ هو أنا مقولتلش ولا إيه؟ مش هو طلع صاحب الشركة نفسها اللي الشركة هتعقد معاها صفقة.

لتكمل حديثها بحزن: بس عارفة، بعد ما خرجنا من الشركة، كلمته. وقالي إن فيه حفلة معموله وهو هيغني فيها. كنت نفسي أروح بس للأسف معرفش المكان. لتصمت قليلاً، ولكن فجأة صرخت بغضب وهي تقول: عااا، لا مش معقول. أكيد فيه بنات هناك وهو هيحضنهم. لا لا، مش قادرة، عايزة أروح أنط عنده وأكسر أي واحدة تقرب منه. أهدي يا مجنونة. لتبدأ أسيا في البكاء وهي تقول: أعمل إيه يا ليل؟

أنا بقيت بعشقه. وكل لما كنت بشوفه حاطط إيده على وسط سحلية منهم ببقى نفسي أكسر جسمها اللي ماشية بيه عريانة كده. تنهدت ليل وهي تقول بجدية: أسيا، أنتِ يوم ما حبتيه، كنتِ عارفة إنه بيحضن أي واحدة عادي وده شيء طبيعي عنده. كنتِ عارفة إنه مسيحي وبرضه حبتيه ومفكرتيش إنك تبعدي نفسك عنه عشان أنتِ عارفة نهاية الحوار. ورغم كل ده، زاد حبك ليه. لا وكمان بقى عندك أمل إنه يحبك ويتجوزك لما عرفتِ إنه أسلم من شهرين يدوب.

لتتنهد الأخرى قائلة بحزن: أعمل إيه يعني؟ الحب بيدخل على القلب بدون استئذان. حبيته بقى، إمتى وإزاي معرفش. خلاص، يبقى تستحملي كل اللي هيحصل. أسيا بنرفزة: يعني أنتِ بدل ما تهوّني عليا وتديني أمل، تقومي تحبطي فيا وتشيلّي قلبي حمل أكتر من كده؟ أسيا، متزعليش مني، بس ده الواقع وأنتِ عارفة كده. لتغضب أسيا قائلة: طيب، اقفلي دلوقتي يا ليل. ومن ثم أغلقت معها الهاتف فوراً دون أن تستمع إلى ردها.

لتزفر أسيا بضيق وأمسكت هاتفها وأخرجت منه صورته ونظرت له بحزن قائلة: شكلي هعاني كتير. بس عندي أمل إن ربنا هيجمعني بيك. لتتنهد ثم تبتسم قائلة بسعادة: بس مش مشكلة، مقدرتش أروح الحفلة، بس أقدر أشوفه على النت وهو بيغني. *** كان ينفث الدخان وهو يستمع إلى الطرف الآخر على الهاتف بكل برود. ولكن فجأة وقف وتحولت معالم وجهه إلى الصدمة وهو يقول: ماذا؟ كيف ذلك؟

أغلق معه الهاتف دون أي كلمة أخرى والصدمة لم تتركه. ولكن فجأة وضع رأسه بين يديه وبدأ في البكاء كما الطفل الصغير. لماذا؟ لماذا حدث ذلك؟ لقد كنت غبي. لقد تشاجرت مع أعز صديق لي وتركتُه منذ عام. يا إلهي، لقد صدقت بعض الأحاديث السخيفة وتشاجرت مع أعز صديق. لا، بل كدت أن أقتله. وظل يبكي لبرهة من الوقت إلى أن وقف وهو يمسح دموعه ويتحدث قائلاً بغضب: ميا، سوف أجعلكِ تندمين على اليوم الذي فعلتِ به هذا.

وقام وأخذ أشياءه منطلقًا إلى وجهته وهو حاسم أمره على فعل ما فكر به في اليوم التالي. *** كانت حبيبة جالسة في غرفتها فقط تبكي. إلى أن طُرق الباب لتمسح دموعها بسرعة وهي تقول بصوت حاولت إخراجه طبيعيًا: أيوه، مينا. افتحي يا حبيبتي، أنا مرات خالك. ابتسمت حبيبة بتصنع وهي تقول: تعالي يا ماما، ادخلي. دخلت زوجة خالها وهي تبتسم وتقترب منها وتقول بحنان: مالك بقى يا ست حبيبة؟ من ساعة ما حازم جه من برا، وأنتِ قاعدة في أوضتك.

لتجيبها حبيبة بتوتر: ها.. لا، مفيش حاجة يا ماما. ده أنا بس اتضايقت النهارده عشان سمعت فيلم كان حزين. لتنظر لها الأخرى بطرف عينيها وهو تقول: يا بت، عليا أنا الكلام ده. لتصمت قليلاً ثم تكمل بحنان: مالك يا حبيبتي؟ فضفضيلي. مش أنتِ معتبراني أمك؟ لتبتسم وهي تنظر لها بحب: أنتِ أصلاً ماما. أنا ماما أساسًا ماتت وهي بتولدني، وبابا مات لما ماما كانت حامل، فأنتم تعتبر أهلي. ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي. ها، مش ناوية بقى تفضفضيلي؟

لتظهر معالم الحزن على وجهها وهي تقول: بحبه يا ماما. لتنظر زوجة خالها باستغراب: حازم؟ آه يا ماما، حازم. أنا يوم ما وعيت على الدنيا ولقيته قدامي. كان هو الأب والأخ والسند ليا بعد ربنا سبحانه وتعالى. هو اللي رباني. عارفة إن فرق السن بينا كبير، بس أعمل إيه؟

عارفة يا ماما، بقيت بحب أوي أسمع تفاصيل يومه. بقيت بعشق الوقت اللي بيرجع فيه من برا وبنقعد بنتغدا سوا، وطبعًا مش بنطلع خناق على الأكل. ولما بنقوم بنروح نقعد في التراس وبيحط راسه على رجلي وأنا أفضل ألعب في شعره ويبدأ هو يحكي تفاصيل يومه. لتتنهد وهي تكمل قائلة: بحسه إنه ابني. ومش متخيلة إنه خلاص هيتجوز وهيشارك تفاصيل يومه مع واحدة تانية وإنه هياكل من إيد واحدة تانية غيري. أعمل إيه يا ماما؟ الحب مش بإيدي.

لتشاور إلى قلبها وهي تكمل: للأسف، الخاين ده دقلّي. لتربط الأم على كتفها وهي تقول: مش يمكن يا حبيبتي يكون ده حب أخوي وإنك عشان متعودة عليه؟ أنا عارفة يا ماما أفرق بين الحب الأخوي والحب التاني، بس ده مش حب أخوي. وأنتِ عارفة كده. تنهدت الخالة وهي تقول بحزن عليها: عارفة يا بنتي. لتضحك فجأة بسخرية وهي تقول: طيب، والحل؟ أنا حبيته وهو أهو هيتجوز غيري. ولم تكمل حديثها وفجأة فتح الباب ودخل هو سريعاً.

لتتحدث حبيبة باستغراب: خال.. آآه.. ولم تكمل كلامها وفجأة صرخت عندما أمسك شعرها بقوة. وما كان ذلك الشخص إلا خالها الذي يكرهها منذ صغرها. ليشد على شعرها بغضب شديد: آه يا و***، بقي أنتِ يا بت بتحبي ابني؟ اياكي يا بت أشوفك مقربة من ابني تاني. لتبكي حبيبة بحرقة وهي تحاول تخليص نفسها: آه آه يا خالو، حرام عليك، سيبني في حالي. ليصرخ به زوجته، تلك المرأة الطيبة: يا خالد، حرام عليك، سيب البت. هي عملت لك إيه؟

لكنه ما زال على غضبه ولم يحن قلبه ليمسك فكها بيده وهو ما زال يمسك شعرها باليد الأخرى ليقترب من أذنها وهو يهمس لها بتحذير: حسك عينك يا بت، هدي. أشوفك مقربة من ابني تاني، سامعة؟ ابني هيتجوز واحدة تانية، حسك عينك بس تحاولي تخربي الجوازة، لهكون قاتلك بيدي. ليصرخ بها بصوت عالٍ: سامعة؟ إيه يا بابا؟ حبيبة. بابا، سيب حبيبة. كان ذلك صوت حازم الذي أتى على الأصوات العالية. لتهز حبيبة

رأسها بالإيجاب وهي تبكي: ح.. ح.. حاضر، حاضر، سامعة. ليتركها خالها وهو ينظر لها بتقزز. أما حبيبة، فما إن تركها خالها فوقعت على الأرض وتكوّرت في نفسها وهي تبكي بقهر. ذهب حازم سريعاً وجلس بجانبها وأخذها في أحضانه وهو يربط على ظهرها بحنان رغم محاولاتها في الابتعاد عنه ليهمس لها بحنان: هشش، أهدي يا حبيبة. أنا هنا جنبك. ليصرخ به والده بغضب: حازم، ابعد عن البت دي.

ولكنه لم يهتم به وظل يربط على ظهر حبيبة بحنان وهو يحاول تهدئتها ليبعدها عنه قليلاً وينظر إلى وجهها وهو يمسح دموعها: هشش، أهدي. متخافيش. ليحاول والده الهدوء وابتسم بتصنع وهو يقول: إيه، مش يلا يا حبيبي عشان نكلم والدة البنوتة اللي بتحبها. يلا قومي يا حبيبة، أخوكي أهو هيتجوز، ولا أنتِ مش فرحانة لأخوكي. قال حديثه وهو يتكئ على كلمة "أخوكي". ليبتسم

حازم ويوجه حديثه لها: يلا بقى يا بيبو. وكمان تعالي نخرج النهارده، يستي، عشان نجيب فستان عشان هاخدك معايا وإحنا رايحين نتقدم ليها. لتنظر حبيبة إلى عيني حازم فقط دون أدنى كلمة. لتحدث نفسها قائلة بسخرية: إيه يا حبيبة؟ مفكراه هيحبك؟ فوقي يا حبيبة. هو مش هيحبك أبداً، هو معتبرك أخته. بس اللي بيحب حد بيحب يشوفه مبسوط. وهو فرحان. أنتوا هيخطبوا البت التانية، يبقى المفروض ما أكونش أنانية وأفرح له. حبيبة.. حبيبة.. روحتِ فين؟

كان ذلك صوت حازم الذي يحرك يده أمام عينيها باستغراب. وقفت حبيبة ومسحت دموعها وهي تقول بابتسامة وسعادة مصطنعة: ها.. مفيش، أنا بس سرحت شوية. يلا قوم بقى يا عريس عشان تكلم والدة القمر اللي خطفت قلب أخويا، حبيب قلبي. مش عارف ليه حسيت بنغزة في قلبي لما قالت أخويا. حسيت إني اتضايقت من الكلمة دي. فسألتها بتلقائية: حبيبة، أنتِ كويسة؟ الكلام ده طالع من قلبك؟ ابتسمت وأنا بحاول

أخبي الوجع اللي جوايا: أيوه طبعاً يا حبيبي. يلا اطلعوا انتوا وأنا جاية وراكم. *** ليمر اليوم بسلام وها قد أتى يوم جديد. كان يطرق الباب بغضب شديد وهو يصرخ بغضب: ميا.. أيتها الحقيرة، افتحي الباب. لتفتح ميا الباب وهي تقول باستغراب: م.. لكنها لم تكمل حديثها وتحولت معالم وجهها إلى الصدمة والزعر. أمسكها من خصلات شعرها بقوة وهو يقول بغضب: أيتها الحقيرة، سوف أقتلكِ. لماذا فعلتِ هذا أيتها الحقيرة؟

ميا بزعر وتوتر: د.. دان.. دانيال.. أهدأ قليلاً.. ما.. ماذا جرى؟ ليقوم بصفعها وسقطت هي من أثر قوة الصفعة. لماذا فعلتِ هذا أيتها الحقيرة؟ لقد هاجر أعز صديق لي منذ عام. لقد كدت أن أقتله بسببك. وضعت ميا يدها على وجنتها الحمراء أثر صفعته لتنظر له بغضب. ولكنها فجأة بدأت في الضحك الهستيري. لتقف وتبدأ في الدوران حوله وهي تقول بخبث: أووه، عزيزي دانيل، لقد اكتشفت الحقيقة. لا لا، لقد اتهمت صديقك بأنه قاتل. يا إلهي، هل سيُسامحك؟

لتبدأ في الضحك مرة أخرى وهي تقول بشر: إن صديقك بريء. أنا من قتلت زوجتك وبكل بساطة أزلت كل الشكوك من عليّ ووجهتها له. ليغضب دانيل أكثر ويقوم بإمساكها من فكها بقوة وهو يقول بغضب: لماذا؟ لماذا فعلتِ هذا أيتها الحقيرة؟ لتضحك ميا ثم تصمت قليلاً وتكمل قائلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...