هتقعدي مع مراته الجديده! أنتِ يابنتي يأما معندكيش دم. يأما فعلاً مبتحبيهوش ومش فارقلك، بس حتي لو أنتِ برضو مراته يعني طبيعي عالأقل تضايقي وترفضي! أنتِ عارفه أني محبتش حد قده ياشهد، بس عاوزاني أقوله إيه؟ مش هاجي ومش هشوفها. طب لما يقولي لي هقوله إيه؟ معنديش مبرر أقوله، وعمري ما هبينله إني متضايقة أو الموضوع فارق معايا. أيوه لي؟ يابنتي هو مش جوزك؟ هو أنتِ لي محسساني إنك متعرفيش اللي حصل بينا واللي قالهولي يوم فرحنا.
طيب بقولك ما تيجي ننزل نتمشى شوية. كانت محاولة من رفيقتها لإخراج ما بها. وافقت على الفور وهي تقرر أنها لن تفتح حديث في الموضوع مرة أخرى. اتصلت به لتطلب منه الإذن بالخروج. حتى وإن لم يكن زواجهما حقيقيًا إلا أنها يجب أن تضع له حسبان، فبالأخير هي في بيته وكُتبت على اسمه. وهذا حقه. كان قلبها يدق بسرعة وهي تنتظر رده. تشعر بكل مرة يكون أمامها أو تتحدث معه أن قلبها يخونها وتصبح دقاته مزعجة بشكل مفرط.
استمعت لصوته الهادئ يقول: السلام عليكم. ردت بهدوء مماثل رغم ثورة مشاعرها: وعليكم السلام. أتاه صوته يهتف بنبرة دافئة: عاملة إيه يادودو؟ أخذت نفسها تهدأ قلبها، مجرد سماع صوته يربكها ويربك قلبها: الحمد لله، كنت عايزة أستأذن منك أنزل مع شهد نتمشى شوية. أما عنه، فحقًا لم يتوقع فعلتها هذه، تستأذنه للخروج!
أعطاها حريتها الكاملة يوم زفافهم، لذا لم يتوقع أن ترجع له قبل فعل شيء يخصها. إذا كانت ريهام نفسها من تُعد حبيبته وزوجته الآن لا يتذكر أنها فعلتها على مدار علاقتهما معًا، وقد حدثت بعض المشاكل بسبب الأمر. لم يكن لنزولها مع صديقتها أو لشراء شيء ما، بل كان سفر. يتذكر حين سافرت للغردقة ذات مرة مع صديقتها ولم تخبره، وعلم بالصدفة وهو يحادثها لتخبره بأنها ستمكث أيضًا لعدة أيام. وحينها حدثت مشكلة كبيرة بينهما ولم تلقِ هي بالاً للأمر.
حمحم بهدوء قبل أن يسألها بفضول: طب ليه بتستأذني مني؟ تفاجأت من سؤاله، وها هو بدون قصد يخبرها بحقيقة علاقتهما بل وبدورها الهامشي في حياته. ابتلعت غصة في حلقها وهي ترد بهدوء حزين، لم ينتبه هو لها: أنا كنت بستأذن من بابا، بس دلوقتي أنا في بيتك أنت حتى لو علاقتنا مجرد كتابة على ورق، بس في النهاية أنت جوزي وفيه واجبات مينفعش إني أتجاوزها ومنها إني أستأذنك قبل ما أطلع.
ابتسامة واسعة زينت ثغره دون أن ينتبه لها، حديثها أسره، لن ينكر، وكأنه أرضى غروره الذكوري! رد بنبرة دافئة: ماشي، اخرجي بس حاولي ترجعي قبل ما أرجع، ممكن؟ ردت باستغراب: ممكن طبعًا، بس إيه السبب؟
على الجانب الآخر ذم شفتيه بتفكير لا يعرف بما يجيبها، هو من الأساس لا يدري لماذا قال هذا. ربما لأنه اعتاد طوال الأسبوع المنصرم على وجودها بالمنزل حين يعود، تستقبله بابتسامتها الساحرة وتدعوه ليغير ثيابه ثم يأتي لتناول الطعام معها، ومن ثم يجلسان في غرفة المعيشة تتابع هي التلفاز بينما يتابع هو أعماله على الحاسوب. قال بتبرير كاذب: أصل أنتِ عارف مبحبش آكل في المكتب وبأرجع جعان أوي. قالت بتعجب:
إزاي ده عمي كان بيقول إنك مكنتش بتاكل في البيت خالص غير لما تضغط عليك تاكل معاه..! عض على شفتيه بضيق. لما والده يحكي فيما يخصه! رد بحِدة غير مقصودة ولكن من غيظه: ياستي اعتبريني اتعودت آكل في البيت، فين المشكلة يعني! توترت لِحِدته المفاجئة وقالت بهدوء: طيب خلاص أنت اتضايقت؟ انتبه لِحِدته معها، أبعد الهاتف عن أذنيه وزفر بعنف، ثم عاد يضعه وهو يهتف بهدوء تام:
لا يا دودو مش متضايق من كلامك، بس افتكرت حاجة في الشغل ضايقتني. على فكرة لو عندك مشكلة ممكن تقولي أنت عارف إني كنت بشتغل مع بابا الله يرحمه في الشركة وإني فاهمة كويس أوي في شغلنا. ابتسم يقول بمرح: يا دودو يا جامد، هو حد يقدر يقول نص كلمة على الديزاين اللي بتقدميه، كل مرة كنتِ بتبهرينا بأفكارك في الديزاين الجديدة. ابتسم بخجل من إطرائه عليها وقالت: (thanks) ، بالمناسبة لما ترجع عايزة أتكلم معاك في موضوع الشركة.
حاضر لما أرجع نتكلم زي ما تحبي. أوكي، سلام. سلام. أنهى حديثه معها وابتسم بهدوء ناظرًا أمامه لثوانٍ ثم التفت ليكمل أعماله. أغلقت الهاتف معه، وجلست تفكر، أخذتها ذاكرتها لذلك اليوم منذ تسعة أيام مضت، بالتحديد يوم زفافهم. كان ارتباطهم أسرع من الطبيعي، فكل شيء حدث بأسبوع واحد فقط. لم يقوموا بالخطبة حتى. فقط تم كتب الكتاب في يوم وبعدها بستة أيام تم الفرح. كانت سعيدة...
لا بل كانت الأسعد على الإطلاق رغم الظروف الحادثة إلا أنه وأخيرًا أصبحت زوجته. زوجة الرجل الذي أحبته وتعلقت به منذ نعومة أظافرها. تعلم أنه ربما لا يحبها وظهر هذا في تردده الشديد من أمر زواجهم والذي بعث الحزن في نفسها. ولكن ليس من الضروري أن يحبها، ستسعى لتنال قلبه. بالطبع ستحارب كي تحصل عليه. ستحارب من أجل حبها.
دلفت معه الطابق الخاص بهما في فيلا والده. استمعت لإغلاق الباب فاحست برعشة خفيفة تجتاحها. تُرى كيف ستصمد أمامه؟ كانت ترتعش حين تنظر في عينيه فقط، ماذا ستفعل واليوم ستضطر لخوض ما هو أصعب من هذا. فكرت في أن تخبره برغبتها بتأجيل إتمام زواجهما حتى تعتاد عليه، ولكن كيف ستقولها له. انتبهت لصوته يقول وهو يقف أمامها بثبات وملامح واجمة: إحنا محتاجين نتكلم يا داليا. نظرت له بقلق وقالت: اتفضل. تعالي اقعدي.
جلست حيث أشار لها، فكانا متقابلان. صمت قليلاً كأنه يرتب حديثه وقال: داليا، أنتِ عارفة إننا اتجوزنا فجأة وبسرعة، ومحدش منا كان متوقع كل اللي حصل، وأعتقد محدش منا فكر إننا في يوم ممكن نتجوز. أنا طول عمري شايفك بنت صاحب بابا وبس، ولأني بعتبر باباكِ زي أبويا بالظبط، ممكن أعتبرك زي أختي الصغيرة. أنا صحيح مش أكبر منك بكتير، بس برضو الـ 5 سنين مش شوية يعني أنفع أخوكي الكبير عادي.
قال الأخيرة بمرح طفيف يحاول تهدئة الوضع بينهما. خاصة وهو يرى وجهها الجامد والشاحب في آن واحد ربما لأنها لم تتوقع حديثه هذا في مثل هذا الوقت. وبصراحة أنا بحب بنت من سنتين ومتفقين على الجواز. وكان المفروض نتجوز آخر الأسبوع. وبصراحة أنا مش هينفع أجل لأني وعدتها. خيبة الأمل. شعور في منتهى القسوة. كانت تحلق في السماء منذ ثوانٍ وهي ترى حلمها يتحقق أخيرًا. أما الآن فقد سقطت على جذور رقبتها بكل قسوة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!