دلف يوسف في هدوء يتحسس خطواته حتى لا تشعر به أو تستيقظ. فهو منذ أسبوع وهو يتحاشى النظر إليها أو الاجتماع بها في مكان واحد. يحضر إلى البيت بعد أن تغفو ويخرج قبل أن تستيقظ من اليوم التالي، بعد المغرب يخرج ليعود فجرًا، وهكذا استمر يوسف على وتيرة حياته. حياة بلا هدف، منعم بجميع ما يحتاج، ولكنه لا يملك السعادة ولا يجد الرضى.
ولكن منذ أن انهار بين يدي رحيل بعد تلك الليلة، أصبح كل شيء مختلف. رأى رحيل بعين أخرى، بعد أن كان يمقت رؤياها أصبح يخجل من رؤياها، يشعر وكأنه عارٍ أمامها بعد أن احتضنته بحنان مختلف عن حنان أبيه الذي يشعر أنه يخنقه ولا يجد متنفسًا له إلا تلك الأفعال القبيحة التي يتصنع في فعلها لكي يستفز أبيه أو يغضبه أو يشعره بالتقصير من ناحيته.
اتخذ طرف الفراش ملجأ له وتكوم على نفسه كالجنين في بطن أمه. ولكن، وللغرابة، شعر بمن يحتضنه من الخلف. وهمست له بترجٍ وصدق: "بحبك يا يوسف وأنت مصمم تقتل حبي ليك."
صعق مرتين. مرة من ذلك الدفء الذي غزا جسده فجأة حين احتضنته رحيل. والمرة الأخرى بعد هذا التصريح الذي هدم كيانه ودمر أي ثبات أو أي شر بداخله لرحيل. ثم سمع صوتها المكتوم بشهقات البكاء، وكأن هذا آخر سكين يغرز في قلبه ليجبره على الالتفات لها ومواجهتها أخيرًا بعد أسبوع من الهروب. أنار ضوء الغرفة واعتدل في جلسته، وهي مازالت متشبثة في ثيابه وبكاؤه شهقاته تعلو. استجمع ثباته وحاول السيطرة على صوته المرتجف وسألها
وهو يرتب على ظهرها بحنان: "شفتي مني إيه يا رحيل خلاكي تحبيني؟ أجابته بصدق: "مش عارفه. أنا وعيت على الدنيا لقيتك في قلبي، لقيتني عايشة معاك هنا. خالتي الله يرحمها كانت أمي وأمك ياما وأنا صغيرة كانت تقولي: هجوزك يوسف عشان تفضلي معايا طول العمر. بس هي سابتني وماتت وأنا قلبي اتعلق بيك ومحدش له سلطان على قلبه يا يوسف."
تنهد يوسف بقلة حيلة. فهي محقة في كل حديثها، لا أحد يملك سلطان على قلبه، وهي لا ذنب لها أن أحبته بكل صفاته الذميمة. شدد بيديه من احتضانها وسألها برجاء: "ساعديني أتغير يا رحيل. أنا عاوز أتغير عشانك وعشان نفسي. عاوز أبقى واحد تاني." لم تصدق أنها استمعت منه تلك الكلمات. زادت شهقات بكائها، ولكن تلك المرة كانت تبكي فرحًا. وله، هل سيتغير من أجلها؟
أومأت له وهي مازالت تقبع بين أحضانه، وهو شعر بها وكأن بكاءها تحول إلى ضحك، ولكنه لا يزال مخلوطًا بالدموع. ***
وقفت في وسط العمال تنهي آخر التعديلات قبل افتتاح المشفى. لقد تأخروا أكثر من شهر، ولكن عزيز حول المشفى إلى مشفى عالمي. لم يبخل عليها بشيء وسمع اقتراحاتها في كل شيء. حتى القسم المدعم للمحتاجين لم يعترض عليه، بل أنه جعله في نفس مستوى المشفى. كم اختلج قلبها حين أطاعها بكل هدوء ولم يبدِ أي اعتراض. تتذكر حين طلب منه أن يكون في المشفى الاستثماري الناجح قسم للمحتاجين أو من لا يستطيع دفع تكلفة العلاج أو دفع نصفها. ابتسم لها بسمة جميلة
وقال بأسلوب رجال العصابات: "وماله يا دكتورة، لازم المصلحة يكون فيها لله عشان تجبر." ثم غمز لها بشقاوة. وهنا رأت جانبًا من شخصيته السوقية وأيضًا المرحة. فاقت من شرودها على صوت تمقتهم: "مبروك يا دكتورة على كدا. بقى الإشاعات صح وعزيز التهامي شال الليلة ودفع ديون المستشفى؟ همست بينها وبين نفسها: "بكرة." "آدم." نعم، إنه آدم، طليقها. استدارت ونظرت له بكل ثقة وغرور وقالت ببرود: "أهلًا دكتور آدم، نورت مستشفى الحديدي."
قال آدم بسماجة: "المستشفى منورة بأصحابها يا.. دكتورة." أضاف آخر كلماته بسخرية يقصدها حتى يخرجها عن برودها. لم تعير كلامه اهتمامًا وقالت بنفس الصوت البارد: "أي خدمة يا دكتور آدم؟ قال ونفس الضحكة الخبيثة على وجهه: "أنا شايف إن المستشفى رجعت أحسن من الأول ألف مرة. دا عزيز بيه مضحّي أوي يا دكتورة، يا ترى بيعمل كدا لوجه الله؟ نظرت بلقيس لآدم والدهشة تعلو وجهها وأجابته بثبات وصوت متهكم: "لأ يا دكتور، دا بيزنس."
سألها وصوته يملأه الاتهام وكانها حين شاركته عزيز فعلت أمرًا مشينًا: "عزيز التهامي مش بيدخل شراكة خسرانة يا دكتور. إيه هيخليه يشارك أبوك في مستشفى واقعة؟ ملأها الغضب من وقاحة أسئلة زوجها السابق. قالت له بصوت غاضب: "مش شغلك يا دكتور. واحد شايف إنه هيكسب من المستشفى هو حر في فلوسها." اقترب منها آدم وقال بصوت هامس: "حر في فلوسه أيوه يا بلقيس، مش حر فيكِ، وميحلمش إنه ممكن ياخدك مني. إنتي بتاعتي أنا وبس."
صدمت، بل صعقت مما سمعت من زوجها السابق. هدرت وقد أعماها غضبها واشعلت كلمات طليقها نار النفور عندها: "أنا مش بتاعت حد يا دكتور. واتفضل اطلع بره." سألها وهو ينوي استفزازها، يعلم أنها إن غضبت يعميها غضبها وهو يحب أن يغضبها وأيضًا يوقعها في الأخطاء: "وإن ما طلعتش يا... بلقيس." وقبل أن تجيب أو حتى تلتفت له، وجد لكمة قوية تطرحه أرضًا وصوت اشتعل فيه الغضب يصيح: "هطلعك منها ميت يا روح أمك."
ثم أنهال عليه باللكمات القوية المتتالية. جرت بلقيس تحاول أن توقف عزيز من ضرب آدم الذي كاد أن يقتله من شدة هجومه عليه. تعلقت في يده وهي تترجاه: "عزيز سيبه." لم ينتبه لها وكأنه مغيب، أعماله الغضب ولا يعلم لماذا تحكم فيه غضبه بهذه الصورة. كل ما يعلمه أنه لابد أن يقتل ذلك الصفيق الذي ينسبها له ويحرمها عليه وبكل وقاحة وكأنها ملكية خاصة به. وهو على حاله حينما صرخت فيه مرة أخرى وهي تترجاه:
"عزيز سيبه، عشان خاطري، هيموت في إيدك." تركه غارقًا في دمائه وصرخ بغضب: "حد من رجاله. فكروا ارموا الزبالة ده بره المستشفى." ثم أكمل عزيز بوعيد: "لو شوفت خيالك تاني بتلف بس حوالين الدكتورة هنا أو برا المستشفى أو في أي مكان هي فيه، هقتلك." نظر حوله وجد أن العمال وقفوا عن العمل يشاهدون العرض المسرحي لرب عملهم وهو يبرح أحدهم ضربًا. صاح بغضب: "كل واحد يشوف شغله."
نظرت بلقيس حولها وهي تشاهد انصراف العمال ثم نظرت بغضب لعزيز. وتركته وانصرفت إلى مكتبها تكاد تخرق الأرض بكعب حذائها. أما هو، فكان غضبه من نفسه. كيف لم يحتوِ غضبه وسمح لنفسه التدخل في أمر لا يعنيه. هو زوجها السابق، ولكن، قال إن الأمر يعنيه، هي شريكته في المشفى وكانت تتعرض للمضايقة من ذلك الصفيق. وأقنع نفسه بأن ما فعله هو الصواب. كان لابد من أن يوقف هذا آدم عند حده. ***
جلس أمامها لا يكاد يصدق أنها وافقت عليه. نعم، يعلم علم اليقين أنها وافقت عليه من أجل أن تثبت لنفسها أنها مازالت مرغوبة وأن ما حدث لم ينتقص منها ومن نفسها وأنوثتها شيئًا. هو يعلم كل هذا ويعلم أيضًا أنها لم تشفِ نفسيًا من حادث الاعتداء. يونس يعلم كل هذا، ولكن السؤال المهم هنا والذي يسأله لنفسه ليل نهار: لماذا تعلق قلبه بها؟ نعم، أحبها. لماذا هي دونًا عن غيرها؟
تعلق قلبه بها وأرادها، أراد أن يحميها ويحافظ عليها، يقف بجانبها في محنتها. أهو نوع من أنواع رد الجميل كما اتهمته بلقيس؟ أم أنه أشفق عليها لقلة حيلتها؟ أراد أن يقف بجانبها لتتخطى المحنة والظلم الواقع عليها. إذا كانت تلك هي الدوافع التي علق عليها حجته. وصل لتلك النتيجة مرة أخرى، والذي اعترف به قلبه ولسان حاله: نعم، أحبها. سألها بصوته الهائم في جمال عينيها: "تحبي نروح النادي النهاردة يا أسيا؟
نظرت له بعينين ملأتهما الأسئلة التي كانت منذ قليل تطوف في عقل يونس، ولكنها تخاف أن تسأله. إجابته بصوت هادئ: "لأ، مش هروح النادي تاني." وصل إليه مغزاي كلماتها، أنها لن تذهب إلى النادي الرياضي مرة أخرى وأنها مازالت تخشى المواجهة. جذبها من يدها وقال لها بصوت حنون: "أسيا، إنتي لازم تخرجي وتواجهي الدنيا كلها." إجابته بصدق وصوت يقطر حزنًا: "خايفة." هتف معترضًا على نبرتها الحزينة الخائفة: "من إيه؟
إنتي معملتيش حاجة غلط، إنتي مظلومة، إنتي معملتيش حاجة تخافي منها." ثم أخذ يدها وأوقفها ووقف بجانبها وقال بصوت محب لتلك الحزينة: "مش عاوز أسمع منك الكلمة دي تاني. أنا جنبك دايما ومعاكي. أوعي تخافي وأنا جنبك." تجرأت تلك المرة وسألته: "مش هتسبني؟ قال بثقة: "أبدًا." سألته مرة أخرى السؤال الذي أرّقها: "خايفة تندم؟ قال بصوت عاشق: "عمري ما هندم أبدًا." ثم تنهد بصوت مسموع كأنه يستعد لأن يتخذ أعظم قراراته وقال:
"أسيا، أنا بحبك ومش عاوز أي حاجة من الدنيا غيرك." *** جلس معها في حديقة بيتهم بجوار زينب التي جلست شاردة تفكر في تلك المعضلة. كيف تسمح لابنها أن يتزوج تلك الفتاة؟ لقد سمعت عنها الكثير والكثير. منهم من قال إنها تصاحب الشباب دون زواج، ومنهم من كان يتغنى بعفتها وطهرتها، ومنهم من كان محايدًا لا يقول شيئًا. كيف لها أن تعلم هي أي منهم؟ سألها يوسف الذي انتبه إلى شرودها: "مالك يا ماما زينب؟ مش معانا."
انتبهت له وقالت بصوت حنون: "سلامتك يا حبيبي. أنا معاك بس حاسة بصداع، شكلي داخل عليا دور برد." قالت رحيل بلهفة: "سلمتك يا ماما. أعملك حاجة دافية؟ قالت زينب بامتنان: "لأ يا حبيبتي، هدخل أريح شوية وهبقى كويسة." دلف إلى الداخل وبقي يوسف ورحيل معًا. سألها يوسف وهو يغمز لها بعينه: "بتحبيني من امتى يا رورو؟ تورّد وجه رحيل بحمرة الخجل وقالت وهي تتصنع الجدية: "يوسف، والله لأخاصمك."
همت أن تنصرف لولا يده التي أوقفتها وجذبها بخشونة محببة إلى قلبها لتلتصق به. همس بجوار أذنها: "هو إنتي حلوة كدا من امتى؟ قالت بغرور ودلال لاق بها كثيرًا: "طول عمري حلوة." قال بتذمر مصطنع: "يبقى أنا اللي كنت أعمى." ضحكت بصوت رنان وقالت: "أكيد يا جو." سألها بلهفة من دلالها عليه: "أكيد إيه يا روح قلبي؟ قالت بشقاوة: "أكيد يا روحي." جرى خلفها حين تركته وجرت من أمامه. وسألها بصوت عالٍ: "أكيد إيه يا رحيل؟
أجابته وهي تبتعد عنه: "أعمى يا جو."
وقف يلتقط أنفاسه التي سلبتها تلك الفاتنة خمرية اللون، جميلة القد، سمراء العين. لم يهتم يومًا بها أو حتى رأى جمالها أو حتى عاملها معاملة طيبة، ومع كل هذا تعلق به وأحبته وألهمت عليه ما نعم بالحرية مرة أخرى. نعم، عرف فضلها وتعلق قلبه بها بعد أن انهار باكيًا في أحضانها. انقلب كل شيء إلى الضد. تعلق قلبه بها من حنانها عليه، عشق سمارها وجمال عينيها، وأعاد حساباته مرة أخرى. يريد أن يتغير، أن يصبح إنسانًا آخر، أن يكون ناجحًا مثل يونس وعزيز. يريدها أن تفتخر به. وأول خطوة سيخطوها أن يذهب إلى شركتهم لكي يدير عمله الذي لا يذهب له إلا بعد إلحاح من أبيه.
صعد لغرفتها وجدها تقف أمام المرآة تمشط شعرها الغزير الأسود. مسك من يدها الفرشاة وأخذ يمررها بين خصلات شعرها. قال بتيه وهو يستنشق خصلاتها: "شعرك جميل أوي يا رحيل." التفتت له وقد تخدّرت من أفعاله في الآونة الأخيرة، فقد ذهب يوسف القديم وجاء هذا بدلاً منه. "بجد يا يوسف شعري حلو؟ قال وقد لمعت عيناه برغبة متأججة: "مش شعرك بس، كلك على بعضك جميلة أوي يا رحيل." مال عليها يراوي من شهدها، ولكنها أبعدته وقد لمع المكر
في عينيها وقالت بدلال: "مش دلوقتي يا يوسف." جذبها مرة أخرى له ولم يعد يقوى على بعدها. يريدها بكل ما فيه. "امتى يا روح يوسف؟ ابتعدت عنه في لحظة تسربت من بين يديه كما يتسرب الماء وقالت بدلال: "اتغير الأول وطمني." هذا مربط الفرس كما يقولون. "طمني". إنها لا تثق به، وكيف تثق به بعد ما عانته معه؟
تخاف أن يكون ما يمر به ما هو إلا تأنيب لضميره أو ندم على ما فعله معها. تريد أن تطمئن أنه لن يتركها كما ترك غيرها، أن هذه لن تصبح كغيرها مجرد لعبة يلهو بها كيفما يشاء ويتركها إذا مل منها. ستصبر وتعيش معه وتخوض التجربة، ولكن تلك المرة بشروطها هي، وهي من ستضع قواعدها، وأول هذه القواعد أنها لن تجازف مرة أخرى ولن تخسر، وإن واجهت الخسارة لن تدعها تنال منه. نعم، لقد تعلمت رحيل ووعت الدرس جيدًا. ***
وقفت في شرفة مكتبها بالمشفى، هاتفها يصدح بإحدى أغاني وردة التي تعشقها، تريح أن تصفّي ذهنه من تلك الضغوط التي تتراكم عليها، وآخرهم تلك المشاجرة التي نشبت بين طليقها وعزيز. تعجبت من ردة فعل عزيز المبالغ فيها، ولكن هناك داخل ركن جميل في قلبها، تحب وتهوى فعل هذا الرجل المتقلب الشخصيات، ما بين رجل نبيل إلى النقيض ليصبح زعيم مافيا بكل ما تعنيه الكلمة. لتتملكها الغضب حين تذكرته وهو يبرح آدم ضربًا من أجلها. ما شأنه بها؟
إنها مجرد شريكة، لما ضخم الأمور؟ هي قادرة على أن تسكت زوجها السابق وأمثاله. دلف إلى مكتبها وهي شاردة في أفكارها وفي أغنية وردة وهي تقول: "أتمنيت أسهر أيامي وأعيش أحلامي بين أحضاك أتمنيت واستنيت تصحى لضميرك ويصحى عطفك وحنانك استنيت بحناني وخوفي وأملي ويأسي كنت بحبك حب مصدقتوش أنا نفسي"
وعند تلك الكلمات لم يتمالك غضبه، حمل الهاتف وفصل الأغنية. التفتت لمن أوقف الأغنية ووجدته يحمل الهاتف واقترب منها وعيناه باردة، ولكن برود مشتعل. لا تعرف كيف. سألته بهدوء عكس غضبها المتأجج منه: "مستر عزيز، جيت امتى؟ قال بسخرية حارقة: "جيت وإنتي بتعيدي الذكريات مع وردة." بدأ يغضب. سألته بعين تحذره من أن يخوض الكلام في أمر الشجار: "ذكريات إيه؟ قال بدون مراوغة: "ذكرياتك مع... طليقك يا دكتورة."
لم تغضب، ولكنها أحبت غضبه الذي يكافح في إخفائه. قالت وهي تكذب وتتعمد الكذب: "كل بقى ذكريات." قال وقد نجحت في إشعال غضبه: "تقدري ترجعي ذكرياتك وتعيشيها تاني يا دكتورة؟ أجابته بتسلية على هيئته الغاضبة: "مفيش حاجة بتروح وترجع تاني يا مستر عزيز." رمى هاتفها على المقعد وقال بغضب: "لأ فيه. شاوري بس لطليقك وهو هيجيلك زاحف وتعيدي معاه الذكريات." ابتسمت بمكر وقالت بصوت ناعم: "عزيز، إنت بتتكلم عن آدم؟ قال بتهكم:
"كنت من شوية مستر عزيز." قالت بجدية مصطنعة: "معلش، مش واخدة إني أقول عزيز كدا." سألها مرة أخرى: "ذكريات إيه؟ قالت بصوت ملأه الشجن: "ذكريات قبل الحادثة. كانت كل حاجة جميلة. أنا، آسيا، بابا المستشفى، حتى خالي حسين كان لسه جميل." تذكر أنه هو وعمه سبب هذا الدمار. كم أشفق عليها حين تحدثت بهذا الشجن وكم احتقر نفسه وأنه يعلم أنه هو السبب. قال مغيرًا للموضوع حتى يتخلص من عقدة الذنب:
"بكرة المستشفى هترجع أحسن من الأول، وآسيا هتتجوز يونس، ودكتور إبراهيم هيرجع أحسن من الأول." قالت بأمل: "ياريت." أما لعب المكر في عينيه وسألها وهو يتصنع البراءة: "طليقك كان جاي هنا ليه؟ قالت باقتضاب: "يبارك لي." قال بغضب: "يبارك لك على إيه؟ "على المستشفى." ثم تذكرت ما فعله فيه. قالت له وهي تحاول أن تكبح جماح غضبها: "إيه اللي عملته فيه ده؟ قال بهيمنة: "عملت اللي يستاهله. إنتي مش سامعة كان بيتكلم إزاي." هتفت بحدة:
"أنا أعرف أرد وأوقف أي حد عند حده." أجابها ببرود وهيمنة: "وأنا وقفته عند حده." "مطلبتش منك إنك تعمل كدا." أجابها بكل هيمنة ونرجسية: "وأنا مش هستناك تطلب، أنا عزيز التهامي، أعمل اللي أنا شايفه صح واللي أنا عاوزه." قالت باعتراض: "إنت حر في حياتك." انتقل بأمر لا يقبل النقاش: "وحياتك إنتي كمان. إنتي تخصيني." دهشت من جرأته وصاحت: "أنا مخصش حد." قال باقتناع تام: "طالما بقينا شركة، بقيتي تخصيني." وقبل أن يتركها
وينصرف قال وهو يأمرها: "الافتتاح بكرة الساعة خمسة. هعدي آخدك من البيت إنتي والدكتور إبراهيم، قبلها بساعة خليكي جاهزة." تركها وانصرف وهي مازالت في دهشتها وغضبها. من هو حتى يأمرها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!